بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
4743 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ حُمَيْدٍ
الْخَرَّاطٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: 6]، قَالَ: " وَاللهِ الْغِنَاءُ " " وَرُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَالِيًا "، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " الْغِنَاءُ وَأَشْبَاهُهُ "
4744 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا أَبُو خَيْثَمَةَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أنا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ
4745 - " قَالَ: وَنا أَبُو خَيْثَمَةَ، نا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مُسْنَدًا بِإِسْنَادٍ غَيْرِ قَوِيٍّ
4746 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظٌ، نا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَشَجُّ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّا، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَشَجٌّ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ "
4747 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا أَبُو خَيْثَمَةَ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ، وَلَمْ يُسَمِّ رَدِفَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: تَغَنَّهْ، فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ، قَالَ: لَهُ تَمَنَّهْ "
4748 - قَالَ: وَنا أَبُو خَيْثَمَةَ، نا بِشْرُ بْنُ السَّرِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِجَارِيَةٍ صَغِيرَةٍ تُغَنِّي، فَقَالَ: " لَوْ تَرَكَ الشَّيْطَانُ أَحَدًا لَتَرَكَ هَذِهِ "
4749 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارٌ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَسْتَلْقِي عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ الْغِنَاءُ وَيَدَعُ الْقُرْآنَ "
4750 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاتِي الْكُوفِيٌّ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، أنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: 6] قَالَ: " رَجُلٌ يَشْتَرِي جَارِيَةً تُغَنِّيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا "
4751 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نا ابْنُ أَبِي
الدُّنْيَا، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: " لُعِنَ الْمُغَنِّي وَالْمُغَنَّى لَهُ "
4752 - قَالَ: وأنا الْحُسَيْنٌ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي أَبِي، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ هَجَرَ الْمَسْجِدَ، وَعَكَفَ عَلَى الْغِنَاءِ وَالشَّرَابِ، فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهُ "
4753 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ
مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ كَثِيرٍ، نا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّلَقَانِيٌّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنَّا فِي عَسْكَرِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَسَمِعَ غَنَاءً مِنَ اللَّيْلِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بُكْرَةً، فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّ الْفَرَسَ لَتَصْهِلُ فَيَسُوقُ لَهُ الرَّمَكَةُ، وَإِنَّ الْفَحْلَ لَيَخْطِرُ فَتَضْبَعُ لَهُ النَّاقَةُ، وَإِنَّ التَّيْسَ فَتَسْتَحْرِمُ بِهِ الْعَنْزُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَغَنَّى، فَتَشْتَاقُ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ قَالَ: اخْصُوهُمْ، فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " هَذَا مَثَلَةُ وَلَا يَحِلُّ " فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ
4754 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: " الْغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَى "
4755 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنٍ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ
أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّفَدِيٌّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّاقِضُ: " يَا بَنِي أُمَيَّةَ، إِيَّاكُمْ وَالْغِنَاءَ، فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الْحَيَاءَ، وَيَزِيدُ فِي الشَّهْوَةَ، وَيَهْدِمُ الْمُرُوءَةَ، وَإِنَّهُ لَيَنُوبٌ عَنِ الْخَمْرِ، وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ السُّكْرُ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ، فَجَنِّبُوهُ النِّسَاءَ إِنَّ الْغِنَاءَ دَاعِيَةُ الزِّنَى "
4756 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا ابْنُ صَفْوَانَ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَزْدِيُّ قَالَ: " نَزَلَ الْحِطَّةَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَمَعَهُ ابْنَتُهُ مُلَيْكَةُ، فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ سَمِعَ غَنَاءً، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ: كُفَّ هَذَا عَنِّي قَالَ لَهُ: وَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ الْغِنَاءَ زَائِدَةُ مِنْ زَائِدَةَ الْفُجُورِ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَهُ هَذِهِ - يَعْنِي ابْنَتَهُ -، فَإِنْ كَفَفْتَهُ وَإِلَّا خَرَجْتُ عَنْكَ "، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " تَرْكُ الْغِنَاءِ وَالْإِعْرَاضٌ، عَنِ اسْتِمَاعِهِ خَيْرٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ
هَؤُلَاءِ السَّلَفُ رَحِمَهُمُ اللهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَ شِعْرًا مَحْظُورًا فَهُوَ حَرَامٌ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَقُولًا فِي جِنْسٍ غَيْرِ حَلَالٍ كَالْغِلْمَانَ أَوْ فِي غَيْرِ مُحْرِمَةٍ مِنْ جِنْسٍ حَلَالٍ "،
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَإِنَّمَا خَرَجَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِغْرَاءِ بِالْحَرَامِ فَدَخَلَ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانَ﴾ [المائدة: 2] وَإِنْ كَانَ الْغِنَاءُ بِشِعْرٍ قِيلَ فِي الْمَجْلِسِ الْمُحَلَّلِ لَا فِي عَيْنِ الْخَاصَّةَ فَلَا بَأْسَ "
فَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانَ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ يُغَنِّيَانَ بِمَا تَنَاوَلْتِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزْمُورُ الشَّيْطَانَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا "،
4757 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظٌ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدٍ، نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ
4758 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظٌ، نا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِي،
نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيٌّ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْخَبَائِرِيُّ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلَ أَبِي الزُّهْرِيَّ وَأَنَا أَسْمَعُ، هَلْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُخْصَةُ فِي الْغِنَاءِ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: نَعَمْ" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ بِجَارِيَةٍ فِي يَدِهَا دُفٌّ تُغَنِّي، فَلَمَّا رَأَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَوَّفَتْ وَأَشْفَقَتْ وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: [البحر الكامل] يَا أَيُّهَا الرُّكَبُ الْمُحَوِّلُ رَحْلَهُ ... هَلَّا نَزَلْتَ بِدَارِ عَبْدِ مَنَافِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ لَوْ نَزَلْتَ بِدَارِهِمْ ... مَنَعُوكَ مِنْ ضَيْمٍ وَمِنْ أَقْرَافِ . وَرُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ تَرَنُّمَهُمْ بِالْأَشْعَارِ، وَهَذَا فِي الْأَشْعَارِ الَّتِي يَكُونُ إِنْشَادُهَا حَلَالًا، وَيَكُونُ التُّرَنُّمُ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ دُونَ بَعْضٍ، فَإِنْ كَانَ يُغَنِّي بِهَا فَيَتَّخِذُ الْغِنَاءَ صِنَاعَةً يُؤْتَى عَلَيْهِ، وَيَأْتِي لَهُ، وَيَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ مَشْهُورًا بِهِ"، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:" لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَذَلِكُ أَنَّهُ مِنَ اللهْوِ الْمَكْرُوهِ الَّذِي يُشْبِهِ الْبَاطِلَ، وَإِنَّ مَنْ صَنَعَ هَذَا كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى السَّفَهِ، وَسَقَاطَةَ الْمُرُوءَةَ، وَمَنْ رَضِيَ هَذَا لِنَفْسِهِ كَانَ مُسْتَحِقًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا بَيِّنَ التَّحْرِيمِ"،
قَالَ: الشَّيْخُ أَحْمَدُ:" وَإِنْ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّهُ ضَرَبَ عَلَيْهِ بِالْأَوْتَارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ضَرْبَ الْأَوْتَارِ دُونَ الْغِنَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ" وَبِمَعْنَاهُ ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَغَيْرُهُ
4759 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنٍ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمٍ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَاتِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ الْأَشْعَرِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَيَشْرَبَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، وَيُضْرَبُ عَلَى رُءُوسِهِمُ الْمَعَازِفُ، يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ "
وَرُوِّينَا فِي هَذَا الْمَعْنَى، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ أَوْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَكُونُ عَلَى بَعْضِهِمْ مِنَ الْمَقْتِ، وَعَلَى بَعْضِهِمْ مِنَ الْمَسْخِ " وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ
فَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ " وَهِيَ الطَّبْلُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَزَادَ فِيهِ الْمَتْنَ وَهُوَ الْعُودُ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: " التَّعْنِينُ: الضَّرْبُ بِالْعِنِّينِ وَهُوَ الطُّنْبُورُ بِالْحَبَشِيَّةِ "
وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّ اللهَ أَنْزَلَ الْحَقَّ لِيُذْهِبَ بِهِ الْبَاطِلَ، وَيُبْطِلَ بِهِ اللَّعِبَ، وَالرَّقْى وَالزَّمَّارَاتِ وَالْمَزَاهِرَ وَالْكِنَّارَاتِ، وَالْمَزَاهِرُ الْعِيدَانُ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا، وَيُقَالُ فِي الْكِنَّارَاتِ: هِيَ
الدُّفُوفُ " وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: " يُقَالُ فِي الْكُوبَةِ: هِيَ الطَّبْلُ، وَيُقَالُ: هِيَ النَّرْدُ، وَيُقَالُ: هِيَ الْبَرْبَطُ، وَذَلِكَ فِيمَا قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ الْغَرِيبَينَ "
4760 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِهْرَانَ الْحَافِظُ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْرَائِيلَ، صَاحِبُ اللِّوَا، نا عَمْرُو بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ، نا أَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ نافِعٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَسَمِعَ صَوْتَ
مِزْمَارٍ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، وَتَنَحَّى حَيْثُ لَا يَسْمَعُ، وَقَالَ: " هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَصْنَعُ إِذَا سَمِعَ مِثْلَ هَذَا " تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، فَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَالْمُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ نافِعٍ وَقَالَ: ذَكَرْنَا الرُّخْصَةَ فِيُ الضَّرْبِ بِالدُّفُوفِ لِلنِّكَاحِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " ثُمَّ إِنَّ الدُّفَّ كَمَا فَارَقَ ضَرْبُهُ لِلْغِنَاءِ ضَرْبَهُ لِلنِّكَاحِ، فَكَذَلِكَ الطَّبْلُ يُفَارِقُ ضَرْبُهُ لِلْغِنَاءِ ضَرَبَهُ لِرُكُوبِ الْغَزَاةِ، وَلِحَمْلِ الْحَجِيجِ أَوْ نِزُولِهِمْ، أَوْ لِأَجْلِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلَّهْوِ، وَمَا خَلُصَ لِلَّهْوِ، فَذَلِكَ هُوَ الْمَمْنُوعُ، وَاللهُ أَعْلَمُ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " إِلَّا أَنَّ ضَرْبَ الطَّبْلِ إِذَا حَلَّ حَلَّ لِلرِّجَالِ، وَضَرْبَ الدُّفِّ لَا يَحِلُّ إِلَّا لِلنِّسَاءِ، لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مِنْ أَعْمَالِهِنَّ "
وَقَدْ " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ "
قَالَ: وَأَمَّا التَّصْفِيقُ فَمَكْرُوهٌ لِلرِّجَالِ، لِأَنَّهُ مِمَّا خُصَّ بِهِ النِّسَاءُ، وَقَدْ مُنِعَ الرِّجَالُ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ، كَمَا مُنِعُوا مِنْ لُبِسِ الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الرَّقْصُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَكَسُّرٌ وَتَخَنُّثٌ فَلَا بَأْسَ، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِزَيْدٍ: " أَنْتَ مَوْلَانَا " فَحَجَلَ، وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ
رِجْلًا وَيَقْفِزَ إِلَى الْأُخْرَى مِنَ الْفَرَحِ، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي " فَحَجَلَ، قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ لِي: " أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ " فَحَجَلْتُ، وَأَمَّا ضَرْبُ الْقَضِيبِ فَإِنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى وَزْنِ الشِّعْرِ، وَتَقْطِيعِ اللَّحْنِ فَقَطْ، وَلَيْسَ لِلتَّطْرِيبِ وَالْإِلْهَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ عَلَى الِانْفِرَادِ لَيْسَ مِمَّا تَسْتَلِذُّهُ الْأَسْمَاعُ، وَلَا يُرْغَبُ فِيهِ، وَلَيْسَ صَوْتُ الْمِزْهَرِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّطْرِيبُ وَالْإِلْهَاءِ، وَالْأَسْمَاعُ تَسْتَلِذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَوْلٌ، وَكَانَ الضَّرْبُ بِالْقَضِيبِ عَلَى وِسَادَةٍ، وَالضَّرْبُ بِالْمِطْرَقِ عَلَى الطِّشْتِ سَوَاءً " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَكُلُّ غِنَاءٍ حَلَّ أَوْ حَرُمَ فَهُوَ بَاطِلٌ مَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَلَا يَصْلُحُ لِلْتَوَصُّلِ بِهِ إِلَى قُرْبَةٍ، وَهَذَا صِفَةُ الْغِنَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ يُسَمَّى بِالْبَاطِلِ يُحَرَّمُ، فَإِنَّ اللَّعِبَ بِالصَّوْلَجَانِ بَاطِلٌ وَلَا يُكْرَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُصَارَعَةُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، قَالَ: فَإِنِ اتَّصَلَ الْغِنَاءُ الْمُبَاحُ بِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِثْلِ أَنْ يَكُونَ بِرَجُلٍ وَحْشَةٌ وَعِلَّةٌ عَارِضَةٌ لِفِكْرِهِ، فَأَشَارَ عَدْلٌ مِنَ الْأَطِبَّاءِ بِأَنَّ السَّاكِنَ النُّزْهَةُ وَيُغَنِّي لِيَتَفَرَّجَ بِذَلِكَ، وَيَنْشَرِحُ صَدْرُهُ ارْتَفَعَ اسْمُ الْبَاطِلِ فِي هَذَا الْحَالِ عَنْهُ، وَكَانَ اسْمُ الْحَقِّ أَوْلَى بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُدَاءَ ضَرْبٌ مِنَ الْغِنَاءِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ لَهُ فَائِدَةٌ مَعْقُولَةٌ، وَهِيَ تَنْشِيطُ الْإِبِلِ لِلسَّيْرِ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْبَاطِلِ، فَمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِصْلَاحُ نَفْسِ الْإِنْسَانِ وَفِكْرِهِ أَوْلَى أَنْ يَزُولَ عَنْهُ اسْمُ الْبَاطِلِ " قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: " وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النُّسُكِ غَلَبَ عَلَيْهِ حَالٌ مِنْ أَحْوَالِهِمْ كَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ تَغَنَّى كَمَا قِيلَ فِي مِثْلِ حَالِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ.
. بِذَلِكَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ بِمَا سَبَقَ مِنَ الْأَوَّلِ، أَوِ الْحُزْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ أَيَّامِهِ، أَوِ الشَّوْقِ إِلَى مَا أَعَدَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِعِبَادِهِ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ يَفْرَحُ بِمَا قِيلَ فِيهِ عَنْ بَعْضِ مَا يُقَاسِيهِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ، فَاعْتَدَلَتْ حَالُهُ فِي الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالْحُزْنِ وَالْفَرَحِ، فَحَصَلَ بِمَا وُفِّقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ، وَيَحْزَنُ بِمَا يَخَافُ مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ، أَوْ عَلَى مَا يَقَعُ مِنْهُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي الْعِبَادَةِ، فَقَدْ فَعَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَكْرَهُوهُ إِلَّا لِمَنْ خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا "
4761 - قَالَ الشَّيْخُ: وَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيِّ رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ: سَأَلْتُ الْإِمَامَ أَبَا سَهْلٍ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ، عَنِ السَّمَاعِ، فَقَالَ: " يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْحَقَائِقِ، وَمُبَاحٌ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْوَرَعِ، وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْفُسَّاقِ، وَمَنْ يَسْمَعُهُ بَطَرًا "
4762 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا أَبُو حَفْصٍ الْمُسْتَمْلِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْهَمْدَانِيُّ، نا أَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ رَجُلًا حَسَنَ الصَّوْتِ، وَكَانَ يَرْجُزُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَبَيْنَا هُوَ يَرْجُزُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَارَبَ النِّسَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِيَّاكَ وَالْقَوَارِيرَ، إِيَّاكَ وَالْقَوَارِيرَ " قَالَ: فَأَمْسَكَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: " فَكَرِهَ أَنْ يَسْمَعَ النِّسَاءُ الصَّوْتَ "، قَالَ أَبُو حَفْصٍ: " هَذَا حَدِيثٌ جَلِيلٌ "
فَصْلٌ، وَمِمَّا يَجِبُ حِفْظُ اللِّسَانِ مِنْهُ الْفَخْرُ بِالْآبَاءِ، وَخُصُوصًا بِالْجَاهِلِيَّةِ، وَالتَّعْظِيمِ بِهِمْ، وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13] فَأَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَ الْجَمِيعِ وَاحِدٌ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالتَّقْوَى، لِيُعْلَمَ أَنْ لَا فَخْرَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ
4763 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الْفَقِيهُ، نا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدُ آبَادِيُّ، نا أَبُو قِلَابَةَ، نا حَفْصُ بْنُ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عَيْبَةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْفَخْرَ بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ بَنُو آدَمَ، خَلْقُ اللهِ مِنْ تُرَابٍ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ فَخْرِهِمْ بِآبَائِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ النَّتْنَ "
4764 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ
مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عَيْبَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، النَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْخَرُونَ بِرِجَالٍ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تُدْفَعُ "،
4765 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نا الْفِرْيَابِيُّ، نا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ