بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
1229 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الصَّهْبَاءِ يَعْنِي صِلَةَ بْنَ أَشْيَمَ: " طَلَبْتُ الرِّزْقَ بِمَظَانِّهِ فَأَعْيَانِي إِلَّا رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خَيْرٌ لِي، وَإِنَّ امْرَأً جُعِلَ رِزْقُهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ فَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ لَعَاجِزُ الرَّأْيِ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَوِيَ الْعَزْمِ يُقْدَرُ عَلَى تَجْرِيدِ الصَّبْرِ وَتَرْكِ مُجَاوَزَتِهِ إِلَى الدُّعَاءِ، وَكَانَ إِذَا تَصَبَّرَ مُدَّةً فَلَمْ يَنْكَشِفْ عَنْهُ ضَرَّهُ، لَمْ يَعُدْ إِلَى التَّسَبُّبِ، وَلَمْ يَنْدَمْ عَلَى اخْتِيَارِهِ التَّصَبُّرَ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عَامَّةِ أَوْقَاتِهِ شَاكًّا فِي أَنَّ الصَّبْرَ الَّذِي أَثَرُهُ أَعْودُ عَلَيْهِ أَوِ التَّسَبُّبُ، فَالصَّبْرُ لَهُ أَفْضَلُ، وَمَنْ كَانَ ضَعِيفَ الْعَزْمِ وَكَانَ لَا يَصْبِرُ إِلَّا مُتَكَلِّفًا وَلَا يَزَالُ خِلَالَ الصَّبْرِ شَاكًّا فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى بِهِ أَوِ التَّسَبُّبَ، وَكَانَ إِذَا صَبَرَ وَقْتًا لَمْ يَثْبُتْ عَلَى صَبْرِهِ وَعَادَ مِنْهُ إِلَى التَّسَبُّبِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُتَسَبِّبِينَ، وَجَعَلَ نَظِيرَ ذَلِكَ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ نَوَافِلِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَتَبَرَّمْ بِهَا وَلَمْ يَسْتَثْقِلْهَا وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ "
1230 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى السِّرَاجَ، يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ سَالِمٍ بِالْبَصْرَةِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَنَحْنُ مُسْتَعْبَدُونَ بِالْكَسْبِ، أَوْ بِالتَّوَكُّلِ؟ قَالَ ابْنُ سَالِمٍ: " التَّوَكُّلُ حَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْكَسْبُ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا أَسَنَّ لَهُمُ الْكَسْبَ لِضَعْفِهِمْ حِينَ أُسْقِطُوا عَنْ دَرَجَةِ التَّوَكُّلِ لَمْ يُسْقِطْهُمْ، عَنْ دَرَجَةِ طَلَبِ الْمَعَاشِ بِالْمَكَاسِبِ الَّذِي هُوَ سُنَّتُهُ وَلَوْلَا ذَاكَ لَهَلَكُوا "
1231 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْخَشَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُرَيْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " مَنْ طَعَنَ فِي الِاكْتِسَابِ فَقَدْ طَعَنَ فِي السَّنَةِ، وَمَنْ طَعَنَ فِي التَّوَكُّلِ فَقَدْ طَعَنَ فِي الْإِيمَانِ "
1232 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْآدَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ، يَقُولُ: " لَا يَنْبَغِي لِصُوفِيٍّ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْقُعُودِ، عَنِ الْكَسْبِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مُطْلُوبًا فَقَدْ أَغْنَتْهُ الْحَالُ عَنِ الْمَكَاسِبِ، فَأَمَّا مَا كَانَتِ الْحَاجَة فِيهِ قَائِمَةً وَلَمْ يَقَعْ لَهُ عُزُوفٌ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّكَلُّفِ فَالْعَمَلُ أَوْلَى بِهِ وَالْكَسْبُ أَجَلُّ لَهُ وَأَبْلَغُ "
1233 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْحَنَّاطَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَسْأَلُ ذَا النُّونِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْفَيْضِ مَا التَّوَكُّلُ؟ قَالَ: " خَلْعُ الْأَرْبَابِ، وَقَطْعُ الْأَسْبَابِ "، قَالَ لَهُ: زِدْنِي فِيهِ حَالَةً أُخْرَى، قَالَ: " إِلْقَاءُ النَّفْسِ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَإِخْرَاجُهَا مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ التَّوَكُّلِ، نقض الْعَلَائِقِ، وَتَرْكُ التَّمَلُّقِ فِي السَّلَائِقِ، وَاسْتِعْمَالُ الصِّدْقِ فِي الْحَقَائِقِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الثِّقَةِ بِاللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: السَّخَاءُ بِالْمَوْجُودِ، وَتَرْكُ الطَّلَبِ لِلْمَفْقُودِ، وَالِاسْتِقَامَةُ إِلَى فَضْلِ الْوَدُودِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الِاسْتِغْنَاءَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ: التَّوَاضُعُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمُتَذَلِّلِينَ، وَتَرْكُ تَعْظِيمِ الْأَغْنِيَاءِ، وَتَرْكُ الْمُخَالَطَةِ لِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا الْمُتَكَبِّرِينَ "
1234 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَرْدَعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ النَّهْرَجُورِيَّ، يَقُولُ: " التَّوَكُّلُ عَلَى كَمَالِ الْحَقِيقَةِ وَقَعَ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فِي تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي قَالَ
لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَابَتْ نَفْسُهُ بِاللهِ، فَلَمْ يَرَ مَعَ اللهِ غَيْرَ اللهِ، وَكَانَ ذهابه بِاللهِ مِنَ اللهِ إِلَى اللهِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَهُوَ مِنْ عَلَامَاتِ التَّوْحِيدِ وَإِظْهَارِ الْقُدْرَةِ لِنَبِيِّهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ "
1235 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّهْرَجُورِيَّ، يَقُولُ: " التَّوَكُّلُ يَصِحُّ عَلَى حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَرْكُهُ الْأَسْبَابَ عَلَى اللهِ وَالصَّبْرُ تَحْتَ الْأَحْكَامِ عِنْدَ فَقْدِ الْأَسْبَابِ؛ وَالثَّانِي: والرُّجُوعُ إِلَى اللهِ بِطَلَبِ السُّكُونِ إِلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ السُّكُونُ "
1236 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ النَّهْرَجُورِيَّ، يَقُولُ: " أَدْنَى التَّوَكُّلِ تَرْكُ الِاخْتِيَارِ "، قَالَ: " وَلَا يَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ إِلَّا مَنْ عُرِفَ بِالْوِلَايَةِ وَالْكِلَايَةِ وَالْكِفَايَةِ، فَلَا تتَعَرَّضُوا لِأَهْلِ التَّوَكُّلِ؛ فَإِنَّهُمْ صَفْوَةُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ، اسْتَضَافُوهُ فَأَضَافَهُمْ، وَنَزَلُوا عَلَيْهِ فَأَحْسَنَ نُزُلَهُمْ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ فَكَفَاهُمْ فَهُمْ أَغْنِيَاءُ بِفَقْرِهِمْ، وَغَيْرُهُمْ فَقِيرُهُمْ بِغِنَاهُمْ، فَمَنْ أَنْكَرَ التَّوَكُّلَ عَلَى اللهِ نُسِبَ إِلَى قِلَّةِ الْعِلْمِ "
1237 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى، قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ وَسُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، فَتَذَاكَرُوا الْفَقْرَ وَالْغِنَى، وَسُلَيْمَانُ سَاكِتٌ فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْغَنِيُّ مَنْ كَانَ لَهُ بَيْتٌ يَكِنُّهُ، وَثَوْبٌ يَسْتُرُهُ، وَسَدَادٌ مِنْ عَيْشٍ يَكُفُّهْ عَنْ فُضُولِ الدُّنْيَا، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْغَنِيُّ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى النَّاسِ، فَقِيلَ لِسُلَيْمَانَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: " رَأَيْتُ جَوَامِعَ الْغِنَى فِي
التَّوَكُّلِ، وَرَأَيْتُ جَوَامِعَ الشَّرِّ فِي الْقُنُوطِ، وَالْغَنِيُّ حَقَّ الْغِنَى مَنْ أَسْكَنَ قَلْبَهُ إِلَى اللهِ مِنْ غِنَاهُ يَقِينًا، وَمِنْ مَعْرِفَتِهِ تَوَكُّلًا وَمِنْ عَطَائِهِ وَقِسْمَتِهِ رِضًا، فَكَذَلِكَ الْغَنِيُّ حَقَّ الْغِنَى وَإِنْ أَمْسَى طَاوِيًا وَأَصْبَحَ مُعْوِزًا "، فَبَكَى الْقَوْمُ جَمِيعًا مِنْ كَلَامِهِ
1238 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمَ الْأَصَمَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ شَقِيقَ الْبَلْخِيَّ، يَقُولُ: " لِكُلِّ وَاحِدٍ مَقَامٌ، فَمُتَوَكِّلٌ عَلَى مَالِهِ، وَمُتَوَكِّلٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَمُتَوَكِّلٌ عَلَى لِسَانِهِ، وَمُتَوَكِّلٌ عَلَى سَيْفِهِ، مُتَوَكِّلٌ عَلَى سُلْطَنَتِهِ، وَمُتَوَكِّلٌ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَّا الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ وَجَدَ الِاسْتِرْوَاحَ؛ نَوَّهَ اللهُ بِهِ وَرَفَعَ قَدْرَهُ، وَقَالَ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: 58] وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُسْتَرْوِحًا إِلَى غَيْرِهِ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِ فَيَشْقَى "
1239 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " مَاذَا أَبْقَيْتَ لِنَفْسِكَ "؟ قَالَ: اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: هُوَ التَّجْرِيدُ لِلَّهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِدْخَالُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيهِ لِمَكَانِ الْإِيمَانِ وَحَقِيقَةِ التَّعَلُّقِ بِالسَّبَبِ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْمُسَبِّبِ الْأَعْلَى أَنَّ عَلَيْهِ انْقِطَاعَهُ، فَإِذَا كَمُلَ تَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلِ وَتَحَقَّقَ فِيهِ أَخْبَرَ إِنْ شَاءَ، عَنِ السَّبَبِ وَإِنْ شَاءَ عَنِ الْمُسَبِّبِ لِأَنَّ الْكُلَّ عِنْدَهُ وَاحِدٌ لِتَعَلُّقِ الْفُرُوعِ فِي الْكُلِّ بِالْأَصْلِ
1240 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: " وَجَدْتُ الدُّنْيَا
شَيْئَيْنِ: شَيْءٌ هُوَ لِي، وَشَيْءٌ هُوَ لِغَيْرِي، فَأَمَّا الَّذِي هُوَ لِي فَلَوْ طَلَبْتُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ بِحِيلَةِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِي هُوَ لِغَيْرِي فَلَمْ أُصِبْهُ فِيمَا مَضَى، فَلِمَ أَرْجُوهُ فِيمَا بَقِيَ؟ يُمْنَعُ رِزْقِي مِنْ غَيْرِي، كَمَا يُمْنَعُ رِزْقُ غَيْرِي مِنِّي، فَفِي أَيِّ هَذَيْنِ أُفْنِي عُمُرِي؟ "
قَالَ سُفْيَانُ: وَقِيلَ لِأَبِي حَازِمٍ: مَا مَالُكَ؟ قَالَ: " خَيْرُ مَالِي ثِقَتِي بِاللهِ تَعَالَى، وَإِيَاسِي مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ "
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ لِأَبِي حَازِمٍ: ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتَكَ، قَالَ: " هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ رُفِعَتْ إِلَى مَنْ لَا تحجز الْحَوَائِجُ دُونَهُ، فَمَا أَعْطَانِي مِنْهَا قَنَعْتُ، وَمَا زَوَى عَنِّي مِنْهَا رَضِيتُ "
1241 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ، يَقُولُ لِنَفْسِهِ: إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَقَدْ مَضَى أَمْسِ بِمَا فِيهِ، وَغَدًا أَمَلٌ لَعَلَّكَ لَا تُدْرِكُهُ، إِنَّكَ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ غَدٍ فَإِنَّ غَدَا يَجِيءُ بِرِزْقِ غَدٍ، ودُونَ غَدٍ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ تُخْتَرَمُ فِيهَا أَنْفَسٌ كَثِيرَةٌ وَلَعَلَّكَ الْمُخْتَرَمُ فِيهَا؛ كَفَى كُلَّ يَوْمٍ هَمُّهُ "
1242 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " ابْنَ آدَمَ لَا تَحْمِلْ هَمَّ سَنَةٍ عَلَى يَوْمٍ، كَفَى يَوْمُكَ بِمَا فِيهِ فَإِنْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ، يَأْتِكَ اللهُ فِيهَا بِرِزْقِكَ، وَإلَّا تَكُنْ مِنْ عُمُرِكَ فأراك تَطْلُبُ مَا لَيْسَ لَكَ "
1243 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرانَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُرْدُنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا فَرْوَةَ الزَّاهِدَ، يَقُولُ: قَالَ لِي رَجُلٌ فِي الْمَنَامِ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُتَوَكِّلِينَ هُمُ الْمُسْتَرِيحُونَ؟ قُلْتُ: " رَحِمَكَ اللهُ مِمَّا ذَا؟ " قَالَ: مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا وَعُسْرِ الْحِسَابِ غَدًا، قَالَ أَبُو فَرْوَةَ: " فَوَاللهِ مَا اكْتَرَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِبْطَاءِ رِزْقٍ، وَلَا سُرْعَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَجْمَعَ التَّوَكُّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ مَا هَمَّهُ وَسَاقَ الرِّزْقَ وَالْخَيْرَ إِلَيْهِ "، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: 3]
1244 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُرْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ لِابْنَيْ عَمٍّ لَهُ: " فَوَّضَا أَمْرَكُمَا إِلَى اللهِ تَسْتَرِيحَا "
1245 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرانَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: " لَا تَتَوَكَّلْ عَلَى ابْنِ آدَمَ، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ لَيْسَ لَهُ قَوَامٌ، وَلَكِنْ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ "
1246 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرانَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ
شُعَيْبٍ، قَالَ: " أَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنْزِلْنِي مِنْ نَفْسِكَ كهيئتك، وَاجْعَلْنِي ذُخْرًا لَكَ فِي مَعَادِكَ، وَتَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ أُدْنِكَ، وَتَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ، وَلَا تَوَلَّ غَيْرِي فَأَخْذُلَكَ "
1247 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الْحَدَثِيُّ بِمَكَّةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ، يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ: " لَا تَجْعَلْ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ عَلَيْكَ مُنْعِمًا، وَاعْدُدِ النِّعْمَةَ عَلَيْكَ مِنْ غَيْرِ اللهِ مَغْرَمًا "
1248 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَقِيهَ الْمَرْوَزِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَيْبَانَ، يَقُولُ: " حُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ هُوَ الْيَأسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "
1249 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا شَيْخُ الْمُتَصَوِّفَةِ فِي عَصْرِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيَّ، يَقُولُ: " لَمَّا بَعَثَ اللهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ فِي الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ: الْمُلُوكُ، وَالْمُزَارِعُونَ، وَأَصْحَابُ الْمَوَاشِي، وَالتُّجَّارُ، وَالصُّنَّاعُ، وَالْأُجَرَاءُ، وَالضُّعَفَاءُ الْفُقَرَاءُ لَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ
مِنْهُمْ أَنْ يَنْتَقِلَ مِمَّا هُوَ فِيهِ، وَلَكِنْ أَمَرَهُمْ بِالْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَالتَّوَكُّلِ فِي جَمِيعِ مَا كَانُوا فِيهِ " قَالَ سَهْلٌ: " وَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَقُولَ مَا يَنْبَغِي لِي بَعْدَ عِلْمِي بِأَنِّي أَعْبُدُكَ أَنْ أَرْجُوَ أَوْ أُؤَمِّلَ غَيْرَكَ، وَلَا أَتَوَهَّمُ عَلَيْكَ إِذْ خَلَقْتَنِي وَصَيَّرْتَنِي عَبْدًا لَكَ أَنْ تَكِلَنِي إِلَى نَفْسِي أَوْ تُوَلِّي أَمْرِي غَيْرَكَ "
1250 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْأَهْوَازِيَّ الصُّوفِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيَّ، يَقُولُ: " التَّوَكُّلُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كَالْمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيِ الْغَاسِلِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يُرِيدُ "
1251 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ: " عَجِبْتُ مِمَّنْ يَنْقَطِعُ إِلَى رَجُلٍ وَيَدَعُ أَنْ يَنْقَطِعَ إِلَى مَنْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ "
1252 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ مَطَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْبَرْذَعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّهْرَجُورِيَّ، يَقُولُ: " الْمُتَوَكِّلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالصِّحَّةِ قَدْ رَفَعَ مُؤْنَتَهُ، عَنِ الْخَلْقِ فَلَا يَشْكُو مَا بِهْ، وَلَا يَذُمُّ مَنْ مَنَعَهُ لِأَنَّهُ يَرَى الْمَنْعَ وَالْعَطَاءَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "
1253 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ الْبَغْدَادِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَنَّاطَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ، - وَسُئِلَ عَنِ التَّوَكُّلِ، فَأَطْرَقَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: " إِذَا كَانَ الْمُعْطِي هُوَ الْمَانِعُ، فَمَنْ يُعْطِي؟ "
1254 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيَّ، يَقُولُ: " مَرْقَاةُ التَّوَكُّلِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ: الْأَوَّلُ مِنْهَا إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا مُنِعَ صَبَرَ، وَالثَّانِي: الْمَنْعُ وَالْعَطَاءُ عِنْدَهُ وَاحِدٌ، وَالثَّالِثُ: الْمَنْعُ مَعَ الشُّكْرِ أَحَبُّ إِلَيْهِ بِعِلْمِهِ بِاخْتِيَارِهِ ذَلِكَ لَهُ "
1255 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْمُوَلِّدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ النُّورِيَّ، يَقُولُ: " نَعْتُ الْفَقِيرِ السُّكُونُ عِنْدَ الْعَدَمِ، وَالْبَذْلُ وَالْإِيثَارُ عِنْدَ الْوُجُودِ "
1256 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الدِّمَشْقِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بْنَ الْجَلَاءِ، يَقُولُ: سَأَلْتُ ذَا النُّونِ: مَتَى يَكُونُ الْعَبْدُ مُفِوِّضًا؟ قَالَ: " إِذَا أَيِسَ مِنْ نَفْسِهِ وَفَعْلِهِ، وَالْتَجَأَ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَاقَةٌ سِوَى رَبِّهِ "
1257 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلَّوَيْهِ، يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو يَزِيدَ مَتَى يَكُونُ الْعَبْدُ مُتَوَكَّلًا؟ قَالَ: " إِذَا قَطَعَ الْقَلْبَ عَنْ كُلِّ عَلَاقَةٍ مَوْجُودَةٍ وَمَفْقُودَةٍ "
1258 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنَ شَاذَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْوَاسِطِيَّ، وَسُئِلَ، عَنْ مَاهِيَّةِ التَّوَكُّلِ، قَالَ: " الصَّبْرُ عَلَى طَوَارِقِ الْمِحَنِ، ثُمَّ التَّفْوِيضُ ثُمَّ التَّسْلِيمُ، ثُمَّ الرِّضَا، ثُمَّ الثِّقَةُ، وَأَمَّا صِدْقُ التَّوَكُّلِ فَهُوَ صِدْقُ الْفَاقَةِ وَالِافْتِقَارِ - يَعْنِي إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ - "
1259 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُذَكِّرُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: " مَنْ طَلَبَ الْفَضْلَ مِنْ غَيْرِ ذِي الْفَضْلِ عُدِمَ، وَإِنَّ ذَا الْفَضْلِ هُوَ اللهُ " عَزَّ جَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 243] الْآيَةَ
1260 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ