بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
5214 - قَالَ: وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قِيلَ لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ: لِمَ لَا تَشْرَبُ النَّبِيذَ؟ قَالَ: " وَاللهِ مَا أَرْضَى عَقْلِي صَحِيحًا فَكَيْفَ أُدْخِلُ عَلَيْهِ مَا يُفْسِدُهُ "
5215 - قَالَ: وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: " السُّكْرُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ: مَنْ إِذَا سَكِرَ تَقَاءَ وَسَلَحَ فَهَذَا مِثْلُ الْخِنْزِيرِ وَمِنْهُمْ مَنْ إِذَا سَكِرَ كَدَمٍ وَجُرْحٍ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ وَالثَّالِثُ إِذَا سَكِرَ يَعْنِي يَرْقُصُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْقِرَدَةِ "
5216 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ أَوْ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: قَالَ الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ: لِابْنِ ابْنٍ لَهُ وَكَانَ يَتَعَاطَى الشَّرَابَ: " أَيْ بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالنَّبِيذَ إِنَّهُ قَيْءٌ فِي شِدْقِكَ وَسَلَحَ عَلَى عَقِبِكَ، وَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، وَتَكُونُ ضَحْكَةً لِلصِّبْيَانِ، وَأَسِيرًا لِلدَّيَّانِ "
5217 - قَالَ: وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، مَا يَدْعُوكَ إِلَى النَّبِيذِ؟ قَالَ: يَهْضِمُ طَعَامِي، قَالَ: وَاللهِ يَا بُنَيَّ لِدِينِكَ أَهْضَمُ،
5218 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنْشَدَنِي أَبِي: [البحر الطويل] وَإِذَا نَبِيذٌ عَلَى النَّبِيذِ شَرِبْتَهُ ... أَزْرَى بِدِينِكَ مَعَ ذَهَابِ الدِّرْهَمِ"
5219 - قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ قِيلَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: لَمْ تَرَكْتَ الشَّرَابَ؟ قَالَ: " لِأَنِّي رَأَيْتُهُ مَتْلَفَةً لِلْمَالِ، دَاعِيَةً إِلَى شَرِّ الْمَقَالِ، مَذْهَبَةً لِمُرَوءَاتِ الرِّجَالِ، يُرِيدُ الْخَمْرَ "
5220 - قَالَ: وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَلَى بَابِ ابْنِ عَائِشَةَ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عَبَّادٌ الْمِنْقَرِيُّ: " لَوْ كَانَ الْعَقْلُ عِلْقًا يُشْتَرَى لَتَغَالَى النَّاسُ فِي شِرَائِهِ، فَالْعَجَبُ مِنْ أَقْوَامٍ يَشْتَرُونَ بِأَمْوَالِهِمْ مَا يَذْهَبُ بِعُقُولِهِمْ "
5221 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْجَوْزِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ:" شَرِبَ رَجُلٌ نَبِيذًا، فَسَكِرَ، فَنَامَ عَنِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَجَعَلَتِ ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ تُنَبِّهُهُ لِلصَّلَاةِ، وَكَانَ لَهَا دِينٌ وَعَقْلٌ، فَلَمَّا أَلَحَّتْ عَلَيْهِ، حَلَفَ بِطَلَاقِهَا، الْبَتَّةَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ ثَلَاثًا، ثُمَّ عَقَلَ يَمِينَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، كَبُرَ عَلَيْهِ فِرَاقُ ابْنَةِ عَمِّهِ، فَظَلَّ يَوْمَهُ، لَمْ يُصَلِّ وَلَيْلَتَهُ، ثُمَّ أَصْبَحَ، عَلَى ذَلِكَ، وَعَرَضَتْ لَهُ عِلَّةٌ فَمَاتَ" وَفِي نَحْوِ هَذَا يَقُولُ قَائِلٌ: [البحر الوافر] أَتَأْمَنُ أَيُّهَا السَّكْرَانُ جَهْلًا ... بِأَنْ تَفْجَأَكَ فِي السُّكْرِ الْمَنِيَّةْ فَتَضْحَى عِبْرَةً لِلنَّاسِ طُرًّا ... وَتَلْقَى اللهَ مِنْ شَرِّ الْبَرِيَّةْ
5222 - قَالَ: وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ النَّصِيبِيُّ، وَنَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ قَالُوا: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ مُسْرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ يُكْنَى أَبَا عَمْرٍو وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذِ انْتَبَهَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ فَزِعٌ قِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ:" أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي هَذَا وَرَدَّدَ عَلَيَّ هَذَا الْكَلَامَ، حَتَّى حَفِظْتُهُ: [البحر السريع] جَدَّ بِكَ الْأَمْرُ أَبَا عَمْرٍو ... وَأَنْتَ مَعْكُوفٌ عَلَى الْخَمْرِ تَشْرَبُ صَهْبَاءَ صَرَاحِيَةً ... سَالَ بِكَ اللَّيْلُ وَمَا تَدْرِي" قَالَ: فَلَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مَاتَ فَجْأَةً
5223 - أَنْشَدَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ فِي التَّفْسِيرِ، أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِيَانِيُّ، أَنْشَدَنَا رِضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ:" [البحر المتقارب] تَرَكْتُ النَّبِيذَ لِأَهْلِ النَّبِيذِ ... وَصِرْتُ حَلِيفًا لِمَنْ عَابَهُ شَرَابًا يُدَنِّسُ عِرْضَ الْفَتَى ... وَيَفْتَحُ لِلشَّرِّ أَبْوَابَهُ"
5224 - وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، أَنْشَدَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ:" [البحر السريع] لَوْ كُنْتَ فِي الْعِلْمِ كَهُارُونَا ... أَوْ كُنْتَ فِي الْمَالِ كَقَارُونَا وَكُنْتَ تَحْكِي فِي النَّدَى حَاتِمًا ... وَكُنْتَ فِي سَمْتِ ابْنِ سِيرِينَا وَقِيلَ إِنَّ السُّكْرَ مِنْ سُوسَةٍ ... كَانَ لَكَ النَّاسُ مُهِينِينَا"
5225 - وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَارُ،
أَنْشَدَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، أَنْشَدَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:" [البحر الطويل] أَرَى كُلَّ قَوْمٍ يَحْفَظُونَ حَرِيمَهُمْ ... وَلَيْسَ لِأَصْحَابِ النَّبِيذِ حَرِيمُ إِذَا جِئْتَهُمْ حَيَّوْكَ أَلْفًا وَرَحَّبُوا ... وَإِنْ غِبْتَ عَنْهُمْ سَاعَةً فَذِمِيمُ أَخَاهُمُ إِذَا مَا دَارَتِ الْكَأْسُ بَيْنَهُمْ ... وَكُلُّ رَثِّ الْوِصَالِ يَقُومُ فَهَذَا ثَنَائِي لَمْ أَقُلْ بِجَهَالَةٍ ... وَلَكِنَّنِي بِالْفَاسِقِينَ عَلِيمُ"
5226 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فَرْقَدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَبِيتُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى طُعْمٍ وَشُرْبٍ وَلَهْوٍ وَلَعِبٍ فَيُصْبِحُونَ وَقَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، وَلَيُصِيبَنَّهُمْ خَسْفٌ، وَقَذْفٌ،
حَتَّى يُصْبِحَ النَّاسُ، فَيَقُولُونَ: قَدْ خُسِفَ اللَّيْلَةَ بِبَنِي فُلَانٍ، وَخُسِفَ اللَّيْلَةَ بِدَارِ فُلَانٍ خَوَاصَّ، وَلَيُرْسِلَنَّ عَلَيْهِمْ حَاصِبًا مِنَ السَّمَاءِ كَمَا أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ عَلَى قَبَائِلَ فِيهَا وَعَلَى دُورٍ وَلَيُرْسِلَنَّ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ الَّتِي أَهْلَكَتْ عَادًا عَلَى قَبَائِلَ فِيهَا، وَعَلَى دُورٍ بِشُرْبِهِمُ الْخَمْرَ، وَلُبْسِهِمُ الْحَرِيرَ، وَاتِّخَاذِهِمُ الْقَيْنَاتِ، وَأَكْلِهِمُ الرِّبَا، وَقَطِيعَتِهِمُ الرَّحِمَ " وَخَصْلَةٍ نَسِيَهَا جَعْفَرٌ
5227 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَارُ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلُ التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْحَكَمِيِّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنَمٍ الْأَشْعَرِيَّ، وَفَدَ دِمَشْقَ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَّا فَذَكَرْنَا الطّلَا، فَمِنَّا الْمُرَخِّصُ فِيهِ وَمِنَّا الْكَارِهُ لَهُ، فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ مَا خُضْنَا فِيهِ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، وَيُضْرَبُ عَلَى رُءُوسِهِمُ الْمَعَازِفُ، وَالْمُغَنِّيَاتُ، يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ، وَالْخَنَازِيرَ "
5228 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، عَنْ مُعَاذٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بَدَأَ رَحْمَةً، وَنُبَوَّةً، ثُمَّ يَكُونُ رَحْمَةً، وَخِلَافَةً، ثُمَّ كَائِنٌ مُلْكًا عَضُوضًا، ثُمَّ كَائِنٌ عُتَوًّا، وَحَرْبَةً، وَفَسَادًا فِي الْأَرْضِ، يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ، وَالْخُمُورَ، وَالْفُرُوجَ، يُرْزَقُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُنْصَرُونَ حَتَّى يُلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ الشَّيْخُ: " إِنْ صَحَّ الْحَدِيثَانِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي قَوْمٍ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي آخَرِينَ، أَوْ يَكُونَ هَذَا إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَكُونُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ "
5229 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا، وَبِمَنْ مَاتَ، وَهُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ [المائدة: 93] " إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
5230 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا
أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، بِنَيْسَابُورَ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الْكَرِيمِ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ حَبَسَ الْعِنَبَ أَيَّامَ قِطَافِهِ حَتَّى يَبِيعَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، لِيَتَّخِذَ خَمْرًا، فَقَدْ تَقَحَّمَ النَّارَ عِيَانًا "
5231 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْغَازِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ مُسْلِمٌ فَذَكَرَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: زَمَنَ الْقِطَافِ وَزَادَ أَوْ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَّخِذُ خَمْرًا، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّارِ عَلَى بَصِيرَةٍ
5232 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَارُ، ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " مَرِضَ بَعِيرٌ لَهُ، فَبَعَثَ لَهُ الْخَمْرَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا كُنْتُ لِأُؤَّجِّرُهُ خَمْرًا
5233 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَارُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ: " كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَسْقِيَ الْبَهَائِمَ الْخَمْرَ " قَالَ الشَّيْخُ: " وَقَدْ رَفَعَهُ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ "
5234 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَانِي الْكُوفِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنَا يُونُسُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ "
5235 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ حَسَّانٍ الْبَزَّارُ، بِبَغْدَادَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ جُعْفِيٍّ فَقَالَ: إِنَّا نَصْنَعُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا دَوَاءٌ فَقَالَ: " إِنَّهَا لَيْسَتِ الدَّوَاءَ، وَلَكِنَّهَا الدَّاءُ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
5236 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا ابْنُ
عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّهَا كَانَتْ تَنْهَى النِّسَاءَ أَنْ يَمْتَشِطْنَ بِالْخَمْرِ هَكَذَا " جَاءَ مَوْقُوفًا
5237 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا خَيْثَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ: " كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٌ، كَثِيرُهُ مِنْ تَمْرَةٍ، أَوْ عِنَبٍ عَصِيرُهُ، فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ يَسِيرُهُ، إِنِّي لَكُمْ مِنْ شَرِّهِ نَذِيرٌ "
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنَ الٍحَيَوَانَاتِ
5238 - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ فُورَكٍ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَأَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ " لَفْظُ حَدِيثِ يُونُسَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
قَالَ الشَّيْخُ: " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ،
وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْجَلَّالَةِ، وَمَا قَالَ فِيهَا أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا: إِذَا ظَهَرَ رِيحُ الْقَذَرِ فِي لَحْمِهَا، وَذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ فِي نَهْيِهِ، عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالصُّرَدِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالضِّفْدَعِ.
وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْخُطَّافِ،
وَرُوِّينَا إِذْنُهُ فِي قَتْلِ الْغُرَابِ، وَالْحِدَأَةِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْكَلْبِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، السَّبُعِ الْعَادِي، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَرُوِّينَا الْخَبَرَ فِي إِبَاحَتِهِ الضَّبُعَ، وَالثَّعْلَبَ، فِي مَعْنَى الضَّبُعِ، وَرُوِّينَا الْخَبَرَ فِي إِبَاحَةِ الْأَرْنَبَ، وَحِمَارَ الْوَحْشِ، وَالدَّجَاجَ، وَالْحُبَارَى، وَالضَّبَّ، وَمَا أَكَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ، فَهُوَ حَلَالٌ، مَا لَمْ يَرِدْ فِي تَحْرِيمِهِ نَصُّ خَبَرٍ،
فَرُوِّينَا الْأَخْبَارَ فِي إِبَاحَةِ لَحْمِ الْخَيْلِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهِيَةٍ، وَفِي إِعَادَةِ ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، تَطْوِيلٌ فَمَنْ أَرَادَهَا، رَجَعَ إِلَى كِتَابِ السُّنَنِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3] فَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَ الْآيَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ مِنْ كِتَابِ السُّنَنِ "
5239 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِقِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: بَلَغَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] يَقُولُ: أَوْفُوا بِالْعُهُودِ يَعْنِي: الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ عُهِدَ إِلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ فِيمَا أَمَرَهُمْ، مِنْ طَاعَتِهِ، أَنْ يَعْلَمُوا بِهَا، وَنَهْيِهِ، الَّذِي نَهَاهُمْ عَنْهُ وَبِالْعَهْدِ، الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيمَا يَكُونُ مِنَ الْعُهُودِ بَيْنَ النَّاسِ
وَقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: 1] يَعْنِي: الْإِبِلَ وَالْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ إِلَّا مَا يَتَعَلَّى عَلَيْكُمْ يَعْنِي مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: الْمَيْتَةَ، وَالدَّمَ، وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ كَانَ هَذَا حَرَامًا مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَالْمُنْخَنِقَةَ إِذَا أُوثِقَتْ، الشَّاةُ، أَوْ غَيْرُهَا، فَاخْتَنَقَتْ قَتَلَهَا خِنَاقُهَا،
وَالْمَوْقُوذَةَ، كَانَتِ الشَّاةُ أَوْ غَيْرُهَا مِنَ الْأَنْعَامِ تُضْرَبُ بِالْخَشَبِ، حَتَّى تُوقَذَ فَتُقْتَلَ لِآلِهَتِهِمْ، وَالْمُتَرَدِّيَةَ الشَّاةُ، أَوْ غَيْرُهَا، تُرَدَّى فِي بِئْرٍ، أَوْ مِنْ جَبَلٍ، فَتَمُوتُ وَالنَّطِيحَةُ الشَّاةُ، أَوْ غَيْرُهَا مِنْ ذَاتِ الْقُرُونِ، فَتَنْطِحُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، فَتَمُوتُ، فَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، يَأْكُلُونَ هَذَا كُلَّهُ، فَحَرَّمَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَمَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ هَذَا يُدْرَكُ، ذَكَاتُهُ فَذُكِّيَ، فَهُوَ حَلَالٌ بَعْدَ أَنْ تَطْرِفَ، أَوْ تَتَحَرَّكَ
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] فَهِيَ الْحِجَارَةُ كَانُوا يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا لِآلِهَتِهِمْ.
﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ [المائدة: 3] مَا ذُبِحَ لِآلِهَتِهِمْ
﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] وَهِيَ الْقِدَاحُ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي أُمُورَهِمْ، فَجَمَعَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، هَذَا كُلَّهُ فَحَرَّمَهُ، فَقَالَ: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: 3] يَقُولُ: رُكُوبُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا مَعْصِيَةٌ لِلرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
وَهَكَذَا فِيمَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ، إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ يَقُولُ: مَا ذَكَّيْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ وَبِهِ رُوحٌ فَكُلُوهُ فَهُوَ ذَبِيحٌ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " ثُمَّ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، اسْتَثْنَى مِنَ الَّذِينَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْمَيْتَةَ الْمُضْطَرَّ، فَقَالَ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: 3] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173] "