شعب الإيمانصفحات 490-513

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 490-513
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] فَقَالَ: " إِنَّ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي "

307 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدي، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَذَكَرَهُ

308 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةَ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِمَعْنَاهُ رَوَى أَبُو ذَرٍّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو مُوسَى، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، وَغَيْرُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

309 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حدثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ فَيَنْبُتُونَ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ " قَالَ: قِيلَ: لِعَمْرٍو: " وَمَا الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ: الضَّغَابِيسُ " قَالَ حَمَّادٌ: " وَكَانَ سَقَطَ فمه " قَالَ حَمَّادٌ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ، قَالَ: نَعَمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَارِمٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ حَمَّادٍ

وَرَوَاهُ أَيْضًا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ مَعْنَاهُ

310 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، حدثنا إِسْحَاقَ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ الثَّقَفِيُّ، حدثنا يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْيٌ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ، وَكُنْتُ رَجُلًا شَابًّا فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ الْحَجَّ، ثُمَّ نَخْرُجُ عَلَى النَّاسِ، فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا إِلَى سَارِيَةٍ، وَإِذَا قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: 192]،

وَ ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: 20]، فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟ فَقَالَ: " أَيْ بُنَيَّ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: " هَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَحْمُودِ الَّذِي يَبْعَثُهُ اللهُ فِيهِ؟ " فقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ ". قَالَ: ثُمَّ نَعَتَ وَضْعَ الصِّرَاطِ، وَمَرَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فَأَخَافُ أَنْ لَا أَكُونَ حَفِظْتُ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ قد زَعَمَ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا قَالَ: " فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ فَيَدْخُلُونَ نَهْرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ ". قَالَ: " فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ الْقَرَاطِيسُ الْبِيضُ ". قَالَ فَرَجَعْنَا، فَقُلْنَا: وَيْحَكُمْ تَرَوْنَ هَذَا الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَالَ: فَرَجَعْنَا فَوَاللهِ مَا خَرَجَ مِنَّا غير رَجُلٌ وَاحِدٌ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ

311 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، يَقُولُ اللهُ

عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيَخْرُجُونَ قَدِ امْتُحِشُوا، وَعَادُوا حُمَمًا ". قَالَ: " فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ ". قَالَ: " فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تنبت الْحَبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا تَرَوْنَهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ وُهَيْبٍ

312 - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حدثنا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيَّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا شَيْبَانُ قَالَ: قَالَ: قَتَادَةُ، سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ،

سَمِعَ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ وَالصِّرَاطِ وَمُرُورِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَوْلُهُمْ: أَيْ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، وَيُجَاهِدُونَ مَعَنَا قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ فَأَخْرِجُوهُ، وَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ فَيَجِدُونَ الرَّجُلَ قَدْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَإِلَى حِقْوَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ قِيرَاطِ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ بَشَرًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ، فَلَا يَزَالُ

يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ: اذْهَبُوا وَأَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَأَخْرِجُوهُ "

وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ: " وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي، فَاقْرَءُوا: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: 40] الآية فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا فَيَقُولُ هُوَ: بَقِيَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
قَالَ: " فَيَقُولُ: قَدْ شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، فَهَلْ بَقِيَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَأْخُذُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ ". قَالَ: " فَيُخْرِجُ قَوْمًا قَدْ عَادُوا حُمَمًا لَمْ يَعْمَلُوا لِلَّهِ عَمَلَ خَيْرٍ قَطُّ فَيُطْرَحُونَ فِي نَهْرِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَوْهَا، وَمَا يَلِيهَا مِنَ الظِّلِّ أُصَيْفَرَ، وَمَا يَلِيهَا مِنَ الشَّمْسِ أُخَيْضَرَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ كُنْتَ فِي الْمَاشِيَةِ ". قَالَ: " فَيَنْبُتُونَ كَذَلِكَ فَيَخْرُجُونَ أَمْثَالَ اللُّؤْلُؤِ، فَيُحَلَّوْنَ فِي رِقَابِهِمِ الْخَوَاتِيمَ، ثُمَّ يُرْسَلُونَ فِي الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ اللهُ مِنِ النَّارِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرَ قَدَّمُوهُ.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: خُذُوا فَلَكُمْ مَا أَخَذْتُمْ فَيَأْخُذُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا ". قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُونَ لَوْ يُعْطِيَنَا اللهُ مَا أَخَذْنَا فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِّي أَعْطَيْتُكُمْ أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذْتُمْ ". ثم قَالَ: " فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا وَمَا أَفْضَلُ مِمَّا أَخَذْنَا؟ فَيَقُولُ: رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ

313 - " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَأَخْرَجْنَا حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فِي آخِرِهَا فَيَقُولُ لَهُ: " تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ بِهِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، فَسَلْ يُذَكِّرُهُ رَبُّهِ حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ " وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ فَيَمْكُثُونَ فِي الْجَنَّةِ حِينًا فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا، فَيَقُولُونَ تَرْفَعَ عَنَّا هَذَا الِاسْمَ فَيُرْفَعُ عَنْهُمْ "

314 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَ آبَادِيُّ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ: أَرَى الْجَنَّةَ مَلْأَى فَيَقُولُ: لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعِيدُ الْجَنَّةَ مَلْأَى فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مَرَّاتٍ "

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَأَخْرَجَاهُ، مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، بَعْضَهَا فِي أَبْوَابِ الشَّفَاعَةِ، وَبَعْضَهَا فِي أَبْوَابِ آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَذَكَرْنَا مَعَهَا غَيْرَهَا، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ هَهُنَا كِفَايَةٌ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "

315 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَطَّانُ، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ

يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حدثنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حدثنا أَبُو ظِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، فَيَقُولُ اللهُ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا ". قَالَ: " ذَهَبَ جِبْرِيلُ فَوَجَدَ أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ يَبْكُونَ ". قَالَ: " فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَ رَبَّهُ قَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَأْتِنِي بِهِ، فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ". قَالَ: " فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ قَالَ: يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ وَمَقِيلَكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ شَرَّ مَكَانٍ، وَشَرَّ مَقِيلٍ: قَالَ: رُدُّوا عَبْدِي.
قَالَ: مَا كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تُعِيدَنِي إِلَيْهَا إِذَا أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: دَعُوا عَبْدِي " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " هَكَذَا رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ "

وَقَدْ رُوِّينَا حَدِيثَ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا، وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ - أَوْ قَالَ: بِخَطَايَاهُمْ - أَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ فَيُجَاءُ بِهِمْ ضَبَائِرَ قَدِ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ تكون فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ بالْبَادِيَةِ "

316 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو نَضْرٍ الْفَقِيهُ، حدثنا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ

الْبَغْدَادِيُّ، حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّامَاتِيُّ، حدثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَا، حدثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، فَذَكَرَهُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا، فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ [طه: 74]، فَقَالَ: مَعْنَى مَا رُوِّينَاه فِي رِوَايَةِ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا صَنِيعَهُ بِبَعْضِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ ارْتَكَبُوا الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا، وَكَمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِنْ صَحَّ إِسْنَادُهُ صَنِيعَهُ بِبَعْضِهِمْ، وَكَذَلِكَ مَا رُوِّينَا هَهُنَا، وَفِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ مِنِ اخْتِلَافِ حَالِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَسَبِ ذُنُوبِهِمْ، وَعَلَى مِقْدَارِ مَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى مِنْ عُقُوبَتِهِمْ، وَاللهُ يَعْصِمُنَا مِنَ النَّارِ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ "

317 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حدثنا الْأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ﴾ [المائدة: 37] قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِي فَقَالَ: " إِنَّ أُولَئِكَ أَهْلُهَا، إِنَّمَا هَؤُلَاءِ قَوْمٌ أَصَابُوا ذَنُوبًا لَمْ يُوجد مِنْهُمْ فُيُنْتَقَمُ عَلَى الصِّرَاطِ، ثُمَّ عَفَى عَنْهُمْ " وَرُوِيَ أَنَّ جَابِرًا أَجَابَ بِمِثْلِ هَذَا

318 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَهْوَازِيُّ، حدثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قال كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَكْذِيبًا بِالشَّفَاعَةِ حَتَّى أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كُلَّ آيَةٍ أَقْدِرُ عَلَيْهَا فِي ذِكْرِ خُلُودِ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا، فَقَالَ لِي: " يَا طَلْقُ، أَنْتَ أَعْلَمُ

بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي، وَأَعْلَمُ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي، إِنَّ الَّذِي قَرَأْتَ لَهُمْ أَهْلُهَا، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ أَصَابُوا ذَنُوبًا فَعُذِّبُوا، ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنْهَا، وَنَحْنُ نَقْرَأُ كَمَا قَرَأْتَ " " وَشَاهِدُهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَدْ مَضَى فِي هَذَا الْجُزْءِ "

319 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أحمد بن عَبْدَان، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حدثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتُحِشُوا فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ " قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ

فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ". قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَاصِمٍ، مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: إِلَيْكَ عَنِّي يَا عِلْجُ، فَلَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَدَّثْتُهُ "

قَالَ: سُفْيَانُ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَمَعَهُ رَجُلٌ تَابِعٌ لَهُ عَلَى هَوَاهُ قَالَ: فَدَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ الْحِجْرَ فَصَلَّى فِيهِ، وَخَرَجَ صَاحِبُهُ، فَقَامَ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ هَذَا، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَ إِلَى عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَقَالَ لَهُ: يَا ضَالُّ أَمَا كُنْتَ تُخْبِرُنَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَحَدٌ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَهُوَ ذَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ " قَالَ: فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ: " هَذَا لَهُ مَعْنًى لَا تعْرِفُهُ قَالَ: فقَالَ الرَّجُلُ: وَأَيُّ مَعْنًى يَكُونُ لِهَذَا قَالَ: ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ وَفَارَقَهُ "

320 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، حدثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، حدثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ، حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ هَلْ كُنْتُمْ تُسَمُّونَ مِنَ الذُّنُوبِ كُفْرًا أَوْ شِرْكًا أَوْ نِفَاقًا؟ قَالَ: " مَعَاذَ اللهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: مُؤْمِنِينَ مُذْنِبِينَ "

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرُوِّينَا فِي مَعْنَاهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَغَيْرِهِمْ " وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا هَهُنَا، وَفِي كِتَابِ الْبَعْثِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ بِذُنُوبِهِ غَيْرَ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَبْقَى فِيهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَالَّذِي تَلْحَقُهُ الشَّفَاعَةُ ابْتِدَاءً حَتَّى لَا يُعَذَّبَ أَصْلًا غَيْرُ مَعْلُومٍ، فَالذَّنْبُ خَطَرُهُ عَظِيمٌ، وَشَأْنُهُ جَسِيمٌ، وَرَبُّنَا غَفُورٌ رَحِيمٌ عِقَابَهُ شَدِيدٌ أَلِيمٌ "

321 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حدثنا خُشَيْشٌ أَبُو مُحْرِزٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ يَقُولُ: " هَبْكَ تَنْجُو بَعْدُ كَمْ تَنْجُو "

فَصْلٌ فِيمَا يُجَاوِزُ اللهُ عَنْ عِبَادِهِ، وَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهِ فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً

322 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ح أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، حدثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حدثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ الْآيَةَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ، ثُمَّ قَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللهِ كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا نُطِيقُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ: أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ". قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا قَرَأَهَا الْقَوْمُ وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِثْرِهَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 285] إِلَى قَوْلِهِ ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ، وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] قَالَ: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: 286] قَالَ: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: 286] قَالَ: نَعَمْ ﴿وَاعْفُ عَنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 286] قَالَ: نَعَمْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ

323 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الصَّائِغُ، حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: 284]، نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286] "

324 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى آخِرِهَا فَبَكَى حَتَّى سَمِعْتُ نَشِيجَهُ فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا تَلَا ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: " يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا حِينَ نَزَلَتْ مِثْلَ مَا وَجَدَ عَبْدُ اللهِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] الْآيَةَ، وَكَانَتِ الْوَسْوَسَةُ مِمَّا لَا طَاعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ، فَصَارَ الْأَمْرُ بَعْدُ إِلَى قَضَاءِ اللهِ تَعَالَى أَنَّ النَّفْسَ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ "

325 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ

بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ مُكْرَمٍ بِالْبَصْرَةِ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، حدثنا رَوْحٌ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ: ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: 284] قَالَ: " نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ رَوْحٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا النَّسْخُ بِمَعْنَى التَّخْصِيصِ وَالتَّبْيِينِ، فَإِنَّ الْآيَةَ الْأُولَى وَرَدَتْ مَوْرِدَ الْعُمُومِ فَوَرَدَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَبَيَّنَتْ أَنَّمَا يَخْفَى مِمَّا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ، وَهُوَ حَدِيثُ النَّفْسِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ دَفْعَهُ عَنْ قَلْبِهِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ مِنْهُ كَسْبٌ فِي حُدُوثِهِ وَبَقَائِهِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ كَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ اسْمَ النَّسْخِ عَلَى الِاتِّسَاعِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْلَا الْآيَةُ الْأُخْرَى لَكَانَتِ الْآيَةُ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَبَرًا مُضَمَّنًا بِحُكْمٍ، وَكَأَنَّهُ حُكْمٌ بِمُؤَاخَذَةِ عِبَادِهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَتَعَبُّدِهِمْ بِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَعَبَّدَهُمْ بِمَا شَاءَ، فَلَمَّا قَابَلُوهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ خَفَّفَ عَنْهُمْ وَوَضَعَ عَنْهُمْ حَدِيثَ النَّفْسِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: 284] خَبَرًا مُضَمَّنًا لِحُكْمٍ، أَيْ حَكَمَ بِمُحَاسَبَتِكُمْ بِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾.

أَيْ حَكَمَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾.
فَنَسَخَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَأَثْبَتَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ هَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا الَّذِي كَتَبْتُهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ جُمْلَةٍ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ عَنْهُ، وَذَكَرَ فِيمَا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى مَا رُوِيَ: " لَكَ النَّظْرَةُ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الثَّانِيَةُ " إِذَا كَانَتِ الْأُولَى لَا عَنْ قَصْدِ تَعَمُّدٍ، فَإذا أَعَادَ النَّظَرَ فَهُوَ كَمَنْ حَقَّقَ الْخَطْرَةَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وإِذَا تَحَقَّقَ الْخَطْرَةُ فَهُوَ كَمَنْ حَقَّقَ النَّظَرَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ " وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " النَّسْخُ لَا يَجْرِي فِيمَا أَخْبَرَ اللهُ عَنْهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ وَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِبِ وَالْخُلْفِ، وَيَجْرِي عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِيمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا أَخْبَرَ اللهُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِشَرْطٍ وَإِخْبَارِهِ عَمَّا فَعَلَهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ الشَّرْطِ فِيهِ، وَهَذَا أَصَحُّ الْوُجُوهِ، وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَ ابْنُ عُمَرَ الْآيَةَ وَيَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى الْعَفْوِ وَالتَّخْفِيفِ عَنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ كَرَمٌ مِنْهُ وَفَضْلٌ وَلَيْسَ بِخُلْفٍ.
قَالَ: وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ مِنَ الْأخْبَارِ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَالنَّسْخُ فِيهِ جَائِزٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ مَاضٍ أَوْ عَنْ زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ "

326 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حدثنا

مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حدثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تُجُوِّزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ مِسْعَرٍ

327 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ، حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو

جارٍ التحميل