بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
1317 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي وَمَالِي، وَلَوْلَا أَنِّي آتِيَكَ فَأَرَاكَ لظننت أَنِّي سَأَمُوتُ، وَبَكَى الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَبْكَاكَ؟ " قَالَ: ذَكَرْتُ أَنَّكَ سَتَمُوتُ وَنَمُوتُ فَتُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَنَحْنُ إِنْ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ كُنَّا دُونَكَ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء: 69] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمًا﴾ [النساء: 11]، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبْشِرْ "
1318 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَابْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ الْقُرَشِيِّ ثُمَّ التَّيْمِيِّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ، - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَدَعَا لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ - قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَاللهِ يَارَسُولَ اللهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ " قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الْآنَ - وَاللهِ - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْآنَ يَا عُمَرُ "
1219 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرُجِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَامٍ، يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ
1320 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ "
1321 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَامِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَارِثَةَ، قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ابْعَثْ مَعَ أَخِي زَيْدًا قَالَ: " هُوَ ذَا فَإِنِ انْطَلَقَ لَمْ أَمْنَعْهُ " فَقَالَ زَيْدٌ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَا اخْتَارَ عَلَيْكَ أَحَدًا أَبَدًا، فَرَأَيْتُ رَأْيَ أَخِي أَفْضَلَ مِنْ رأَيِيَ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَقِفَ عَلَى مَدَائِحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَحَاسِنِ الثَّابِتَةِ لَهُ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى حُسْنِ آثَارِهِ فِي دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الْحَقِّ عَلَى أُمَّتِهِ شَرْعًا وَعَادَةً، فَمَنْ أَحَاطَ بِذَلِكَ وَسَلِمَ عَقْلُهُ، عَلِمَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْمَحَبَّةِ مِنَ الْوَالِدِ الَفَاضِلِ فِي نَفْسِهِ الْبَرِّ الشَّفِيقِ عَلَى وَلَدِهِ، وَمِنَ الْمُعَلِّمِ الرَّضِيِّ فِي نَفْسِهِ، الْمُقْبِلِ عَلَى التَّعَلُّمِ الْمُجْتَهِدِ فِي التَّخْرِيجِ، وَمَدَائِحُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَةٌ
مِنْهَا شَرَفُ أَصْلِهِ وَطَهَارَةُ مَوْلِدِهِ، وَمِنْهَا أَسْمَاؤُهُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللهُ لَهُ وَسَمَّاهُ بِهَا وَمِنْهَا إِشَادَةُ اللهِ تَعَالَى بِذِكْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ حَتَّى عَرَفَهُ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَأُمَمُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ نَفْسَهَ وَتَعْرِفَهُ أُمَّتُهُ.
وَمِنْهَا حُسْنُ خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ وَكَرَمُ إِتْحَافِهِ وَأَسْمَائِهِ.
وَمِنْهَا بَيَانُهُ وَفَصَاحَتُهُ، وَقَوْلُهُ: " أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَاخْتَصَرَ لِيَ الْحَدِيثَ اخْتِصَارًا " وَمِنْهَا حَدَبُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَرَأْفَتُهُ بِهِمْ وَمَا سَاقَ اللهُ تَعَالَى بِهِ إِلَيْهِمْ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْعَظِيمَةِ فِي الدُّنْيَا، وَعَرَّضَهُمْ لَهُ مِنْ شَفَاعَتِهِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةَ، وَمِنْهَا زُهْدُهُ فِي الدُّنْيَا وَصَبْرُهُ عَلَى شَدَائِدِهَا وَمَصَائِبَهَا، وَأَمَّا الْمَرْتَبَةُ الْعُظْمَى وَهِيَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ فَلَهُ فِيهَا مِنَ الْمَآثِرِ الرَّفِيعَةِ: عُمُومُ رِسَالَتِهِ الثَّقَلَيْنِ وَشُمُولُهَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، وَأَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَسَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَأَكْرَمُهُمْ فِي الدُّنْيَا أَعْلَامًا، وَأَحْمَدُهُمْ فِي الْآخِرَةِ مَقَامًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ، وَهُوَ صَاحِبُ اللِّوَاءِ الْمَحْمُودِ، وَصَاحِبُ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَأَقْسَمَ اللهُ بِحَيَاتِهِ، وَلَمْ يُخَاطِبْهُ بِاسْمِهِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا كُنْيَتِهِ، بَلْ دَعَاهُ بِاسْمِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَاصْطَفَاهُ بِذَلِكَ عَلَى الْجَمَاعَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَدْ صَنَّفْتُ بِتَوْفِيقِ اللهِ تَعَالَى كِتَابًا فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَمَعْرِفَةِ أَحْوَالِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ مِنْ وَقْتِ وِلَادَتِهِ إِلَى حَالِ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرْتُ فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ مَا يَكُونُ بَيَانًا لِمَا أَوْرَدَهُ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، وَإِيرَادُ جَمِيعِهِ هَهُنَا مِمَّا يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ فَاقْتَصَرْتُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْ هَذِهِ الْفُصُولِ عَلَى الْإِشَارَةِ إِلَى مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ مَقُصُودُهُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "
فَصْلٌ فِي شَرَفِ أَصْلِهِ وَطَهَارَةِ مَوْلِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1322 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ هِلَالٍ السَّلَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ
وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ؛ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةُ عِيسَى بِي، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ النَّبِيِّينَ يَرَيْنَ، وَإِنَّ أُمَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْهُ نُورًا أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي عِنْدَ اللهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي قَضَاءِ اللهِ وَتَقْدِيرِهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامِ، وَأَمَّا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَخَذَ فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ دَعَا اللهَ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 129] فَاسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُ فِي نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا بِشَارَةُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهُوَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبَشَّرَ بِهِ قَوْمَهُ فَعَرَّفَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ "
1323 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَالْحَجَّاجُ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ صَوْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: " فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ
1324 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ الرَّئِيسُ بِمَرْوٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " وُلِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ "
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، ثُمَّ عَنْ قُبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ " وَكَانَ الزُّهْرِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ، يَقُولُونَ: " وُلِدَ بَعْدَهَ " وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
1325 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَالِدِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ " أَنَّهُ كَانَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ امْرَأَةٌ مَعَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، فَمَرَّ بِامْرَأَتِهِ تِلْكَ وَقَدْ أَصَابَهُ أَثَرٌ مِنْ طِينٍ عَمِلَ بِهِ فَدَعَاهَا إِلَى نَفْسِهِ، فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ لِمَا رَأَتْ مِنْ عَمَلِ الطِّينِ، فَدَخَلَ فَغَسَلَ عَنْهُ أَثَرَ الطِّينِ، ثُمَّ دَخَلَ عَامِدًا إِلَى آمِنَةَ، ثُمَّ دَعَتْهُ صَاحِبَتُهُ الَّتِي كَانَ أَرَادَ إِلَى نَفْسِهَا فَأَبَى لِلَّذِي صَنَعَتْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَدَخَلَ عَلَى آمِنَةَ فَأَصَابَهَا ثُمَّ خَرَجَ فَدَعَاهَا إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي بِكَ، مَرَرْتَ بِي وَبَيْنَ عَيْنَيْكَ غُرَّةٌ، فَرَجَوْتُ أَنْ أُصِيبَهَا مِنْكَ، فَلَمَّا دَخَلْتَ عَلَى آمِنَةَ ذَهَبَتْ بِهَا مِنْكَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَكَانَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ تُحَدِّثُ أَنَّهَا أُتِيَتْ حِينَ حَمَلَتْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهَا: إِنَّكِ قَدْ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِذَا وَقَعَ بِالْأَرْضِ فَقُولِي: أُعِيذُ بالْوَاحِدِ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ، فِي كُلِّ بَرٍّ عَاهِدٍ، وَكُلِّ عَبْدٍ رَائِدٍ، يُرَوِّدُ كُلَّ رَائِدٍ، فَإِنَّهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْمَاجِدُ حَتَّى أَرَاهُ قَدْ أَتَى الْمَشَاهِدَ، قَالَ: آيَةُ ذَلِكَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ نُورٌ يَمْلَأُ قُصُورَ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فَإِذَا وَقَعَ فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ اسْمَهُ فِي التَّوْرَاةِ أَحْمَدُ، يَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ، وَاسْمُهُ فِي
الْإِنْجِيلِ أَحْمَدُ يَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ وَاسْمُهُ فِي الْقُرْآنِ مُحَمَّدٌ فَسَمِّيهِ بِذَلِكَ، فَلَمَّا وَضَعَتْهُ بَعَثَتْ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَارِيَتَهَا وَقَدْ هَلَكَ أَبُوهُ عَبْدُ اللهِ وَهِيَ حُبْلَى وَيُقَالُ إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا - وَاللهُ أَعْلَمَ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَمَاتَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَهَلَكَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ بِالْأَبْوَاءِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا وَضَعَتْهُ بَعَثَتْ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَتْ: قَدْ وُلِدَ لَكَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَانْظُرْ إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَهَا أَخْبَرَتْهُ بِخَبَرِهِ، وَحَدَّثَتْهُ بِمَا رَأَتْ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ، وَمَا قِيلَ لَهَا فِيهِ، وَمَا أُمِرَتْ أَنْ تُسَمِّيَهُ فَأَخَذَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَدْخَلَهُ على هُبَلَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ دُعَاءَهُ وَأَبْيَاتَهُ الَّتِي قَالَهَا فِي شُكْرِ اللهِ تَعَالَى عَلَى مَا وَهَبَهُ،
قَالَ: وَاسْتُرْضِعَ لَهُ مِنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، وَأَبُو ذُؤَيْبٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ شَجْنَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ رِزَامِ بْنِ نَاصِرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَواَزِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ، وَاسْمُ أَبِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَرْضَعَهُ: الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ مَلَّانَ بْنِ نَاصِرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ، وَإِخْوَتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَأُنَيْسَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَحُذَافَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَهِيَ الشَّيْمَاءُ، وهي التي كَانَتْ تَحْضُنُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ أُمِّهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ بْنِ أدَدَ بْنِ الْمُقَوِّمِ بْنِ نَاحُورَ بْنِ تارح بن يَعْرُبَ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ نَابِتَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ آزَرَ، وَهُوَ فِي التَّوْرَاةِ تَارِح بْنِ نَاحُورَ بْنِ أَرٍغُوَا بْنِ سَارِحِ بْنِ فَالِخِ بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالَخَ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحِ بْنِ لَمَكَ بْنِ مُتَوَشْلِخَ بْنِ أَخْنُوخَ بْنِ يَرْدَ بْنِ مُهَلَايِيلَ بْنِ قَيْنَانَ بْنِ أَنُّوشَ بْنِ شِيثَ بْنِ آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارُ "
1326 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَصْبَهَانِيُّ،
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - فَذَكَرَ هَذَا النَّسَبَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أدَدَ وَقَالَ فِي آزَرَ وَهُوَ فِي التَّوْرَاةِ تَارِخ بْنُ نَاحُورَ بْنِ عَوْرَ بْنَ فَلَاحِ بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالَخَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحِ بْنِ لَامِكَ بْنِ مُتَوَشْلِخَ بْنِ خُنُوخَ بْنِ مُهْلَيْلَ بْنِ قَنَعانَ بْنِ شِيث بْنِ آدَمَ وَرَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَخَالَفَهُ فِي بَعْضِ مَا رَوَاهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللهُ: " نِسْبَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَحِيحَةٌ إِلَى عَدْنَانَ وَمَا زاد على ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُعْتَمَدُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ النَّسَّابِينَ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْقُصُ، وَمِنْهُم مَنْ يُغَيِّرُ "
1327 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَمْلَى عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ الطَّوِيلِ التَّيْمِيُّ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ.
. . فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَهُمْ الْعَبَّاسُ وَآلُ أَبِي طَالِبٍ وَآلُ الْحَارِثِ وَآلُ أَبِي لَهَبٍ، وَأَبُو طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ أَبُو رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَوَانِ مِنْ أُمٍّ دُونَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَالْمُطَّلِبِ وَهُمْ إِخْوَةُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ.
ثُمَّ يَلِيهِمْ إِخْوَتُهُمْ لِأَبِيهِمْ بَنُو نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، ثُمَّ يَلِيهِمْ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَبَنُو عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، وَذَكَرَ سَائِرَ الْقَبَائِلِ.
ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَوَلَدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، عَشَرَةُ نَفَرٍ وَسِتُّ نِسْوَةٍ: الْعَبَّاسُ، وَحَمْزَةُ، وَعَبْدُ اللهِ، وَأَبُو طَالِبٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ، وَالزُّبَيْرُ، وَالْحَارِثُ، وَحَجْلٌ، وَمُقَوِّمُ، وضرار، وَأَبُو لَهَبٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى، وَصَفِيَّةُ، وَأَمُّ حَكِيمٍ وَهِيَ الْبَيْضَاءُ، وَعَاتِكَةُ، وَأُمَيْمَةُ، وَأَرْوَى، وَبَرَّةُ، قَالَ: فَوَلَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ مُحَمَّدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنْسَابَ الْجَدَّاتِ،
ثُمَّ قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَشْرَفُ وَلَدِ آدَمَ حَسَبًا وَأَفْضَلُهُمْ نَسَبًا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ
1328 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، إِمْلَاءً فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوب، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ
1329 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، بِبَغْدَادَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو شَرِيكٍ يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ ضِمَادٍ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ "
1330 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ
بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، خَالِ وَلَدِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ - إِنَّا لَقُعُودٌ بِفِنَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ -: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ سَبْعًا، وَاخْتَارَ الْعُلَى مِنْهَا فَأَسْكَنَهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ بَنِي آدَمَ، وَاخْتَارَ مِنْ بَنِي آدَمَ الْعَرَبَ، وَاخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَ، وَاخْتَارَ مِنْ مُضَرَ قُرَيْشًا، وَاخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاخْتَارَنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَنَا مِنْ خِيَارٍ إِلَى خِيَارٍ، فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ "
1331 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا
حَمْدُونُ السِّمْسَارُ، حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] قَالَ: " شَرَفٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ "
1332 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] قَالَ: يُقَالُ: " مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَيُقَالُ: مِنَ الْعَرَبِ، فَيُقَالُ: مِنْ أَيِّ الْعَرَبِ؟ فَيُقَالُ: مِنْ قُرَيْشٍ "
1333 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْرَجَنِي مِنَ النِّكَاحِ، وَلَمْ يُخْرِجْنِي مِنَ السَّفَّاحِ "
فَصْلٌ فِي أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1334 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ لِي خَمْسَةَ أَسْمَاءَ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفَّارَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَالْعَاقِبُ لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: مَا الْعَاقِبُ؟ قَالَ: " الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " الْكُفْرَ " وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ رَءُوفًا رَحِيمًا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ عُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَتُحْصِي أَسْمَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّتِي كَانَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ يَعُدُّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ سِتَّةٌ: هِيَ مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَخَاتَمٌ، وَحَاشِرٌ، وَعَاقِبٌ، وَمَاحِي، فَأَمَّا حاشِرٌ فَبُعِثَ مَعَ السَّاعَةِ نَذِيرًا لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، وَأَمَّا عَاقِبٌ فَإِنَّهُ عَقِبُ الْأَنْبِيَاءِ؛ وَأَمَّا مَاحِي، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَحَا بِهِ سَيِّئَاتِ مَنِ اتَّبَعَهُ.
1335 - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمَوَيْهِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ،.
فَذَكَرَهُ
1336 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ
الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، - ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطُّوسِيُّ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءَ فَقَالَ: " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْحَاشِرُ، وَالْمُقَفِّي، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَالْمَلْحَمَةِ " لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ: سَمَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ أَسْمَاءَ مِنْهَا مَا حَفِظْنَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَسْمَاءَ وَرَدَتْ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَأَمَّا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ فَاسْمَانِ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا التَّمْيِيزُ مِنَ الْأَشْخَاصِ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " مَنْ تَأَمَّلَ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ النَّاسِ اسْمٌ يَجْمَعُ مِنَ الْحُسْنِ وَالْفَضْلِ مَا يَنْتَظِمُهُ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الْمَبَالَغُ فِي حَمْدِهِ، وَالْحَمْدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمَدْحُ؛ وَأَحْمَدُ هُوَ الْأَحَقُّ بِالْحَمْدِ وَهُوَ الْمَدْحُ أَيْضًا "
1337 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عِبَادَ اللهِ انْظُرُوا كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ، يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَأنا مُحَمَّدٌ، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأنا مُحَمَّدٌ "
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ، يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأنا مُحَمَّدٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ سُفْيَانَ وَأَمَّا الْحَاشِرُ فَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَمَعْنَاهُ أَوَّلُ مَنْ يُبْعَثُ مِنَ الْقَبْرِ، وَكُلُّ مَنْ عَدَاهُ فَإِنَّمَا يُبْعَثُونَ بَعْدَهُ، وَهُوَ أَوَّلَ مَنْ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى الْمَحْشَرِ، ثُمَّ النَّاسُ بَعْدَهُ عَلَى أَثَرِهِ،
وَأَمَّا الْمَاحِي فَتَفْسِيرُهُ أَيْضًا قَدْ مَضَى فِي الْحَدِيثِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الْحَاشِرُ وَالْمَاحِي، وَإِنَّمَا سُمِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ حَشْرَهُ سَبَبًا لِحَشْرِ غَيْرِهِ، وَنُبُوَّتِهُ سَبَبًا لِإِزْهَاقِ الْبَاطِلِ كُلِّهِ مِنَ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ، فَصَارَ مِنْ طَرِيقِ التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ الْحَاشِرُ وَالْمَاحِي وَأَمَّا الْمُقَفِّي فَمَعْنَاهُ الْمُتَّبَعُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُقَفِّي لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَفِّي لِمُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِمِ السَّلَامُ لِنَقْلِ قَوْمِهِمْ، عَنِ اتِّبَاعِهِمْ إِلَى اتِّبَاعِهِ أَوْ عَنِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ وَأَمَّا الْعَاقِبُ وَالْخَاتَمُ فَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ، وَأَمَّا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ فَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ "