شعب الإيمانصفحات 22-45

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 22-45
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

قَالَتْ: " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] فَخُلُقُهُ الْقُرْآنُ "

1360 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَعْقُوبُ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حدثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حدثنا الْحَسَنُ فَذَكَرَهُ وَرُوِّينَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: " اقْرَأْ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ "، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ الْعَشْرَ فَقَالَتْ: " هَكَذَا كَانَ خُلُقُهُ "

وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: " كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، يَرْضَى لِرِضَاهُ وَيَسْخَطُ لِسَخَطِهِ "

1361 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ

بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عِنْدَنَا فَعَرِقَ فَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ " قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ

قَالَ ثَابِتٌ: قَالَ أَنَسٌ: " مَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ وَلَا مِسْكًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا مَسَسْتُ شَيْئًا قَطُّ دِيبَاجًا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ: " وَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَنَا غُلَامٌ وَلَيْسَ كُلُّ امْرِئٍ مَا يَشْتَهِي صَاحِبِي أَنْ أَكُونَ، فَمَا قَالَ لِي فِيهَا: أُفٍّ، وَمَا قَالَ لِي: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمٌ الْمَدِينَةَ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ فَمَا أَتَوْا بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا " هَذِهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مُخَرَّجَةٌ فِي الصَّحِيحِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ

1362 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ

مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ، حدثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ

إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، حدثنا جَمِيعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، بِمَكَّةَ، عَنِ

ابْنِ لأَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَكَانَ وَصَّافًا

عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي شَيْئًا مِنْهَا أَتَعَلَّقُ بِهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخْمًا مُفَخَّمًا يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجْلَ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَّقَ وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَواجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرَّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشُمَّ كَثَّ اللِّحْيَةِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ضَلِيعَ الْفَمِ أَشْنَبَ مُفْلَجَ الْأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِناً مُتَمَاسِكاً، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشِعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحَّبُ الرَّاحَةِ سَبْطُ الْقَصَبِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الْأَطْرَافِ، خُمْصَانُ الْأُخْمُصَيْنِ، مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلِعًا يَخْطُو تَكَفُّيا وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى

السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ يَبْدر مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ " قَالَ: قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، طويل الْفِكْرةِ، لَيْسَ لَهُ رَاحَةٌ لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السُّكُوتِ، يُفْتَحُ ْكَلَامهَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَضْلٌ لَا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ، دَمْثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ، وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ "، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ " لَمْ يَكُنْ ذَوَاقًا، وَلَا مِدْحَةً وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لَهَا وَإِذَا تَعَوْطَى الْحَقُّ، لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فضْرِبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنِ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرَفَهُ جَلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَفْتُرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ ". قَالَ: فَكَتَمَهَا الْحُسَيْنُ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ كمَّا سَأَلْتُهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ، عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَخْرَجِهِ ومسلكه، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ: الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ دُخُولِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: " كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلَّهِ وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ والْخَاصَّةِ وَلَا يَدَّخِرُ أو قال لا يدخر عَنْهُمْ شَيْئًا وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَقَسَّمَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَالْأَمَةَ مِنْ مَسْئلَتِهمِ عَنْهُ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ منكم الْغَائِبَ وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ

ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَتَفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَّاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً " قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟، فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يَعْنِيهِم وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلَا يُفَرِّقُهُمْ -، أَوْ قَالَ: يَنَفَرَّهُمْ شَكَّ أَبُو غَسَّانَ - يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِي عَن أَحَدٍ منهم بَشَّرِهِ، وَلَا خُلُقِهِ وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوَهِّيهِ، مُعْتَدِلُ الْأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغُفْلُوا أَوْ يَمَلُّوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، ولَا يَقْصُرُ عنَ الْحَقِّ وَلَا يُجَوِّزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً "، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ وَلَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بنَصِيبَهُ ولَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ

أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرَفَ، ومَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهْ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبَا وَصَارُوا عنده فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، وَلَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ، يتَفَاضِلِونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَيَحُوطُونَ - أَوْ قَالَ: يَحْفَظُونَ - فِيهِ الْغَرِيبَ "، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جَلَسَاتِهِ؟ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيَّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ وَلَا فَحَّاشٍ وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مَدَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي وَلَا يُوئسُ مِنْهُ وَلَا يُخَيِّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: المراء، والإكثار، وما لا يعينه، وترك الناس من ثلاث كَانَ لَا يُذَمُِّ أَحَدًا وَلَا يُعَيِّرُهُ وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ

وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رؤسِهُمُ الطَّيْرُ، وإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلَا يَتَنَازَعُونُ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عنده حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، ويَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْئلَتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إلا مِنْ مُكَافِئٍ وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ "، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: " كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعٍ الْحُلُمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفْكِرِ، فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرَ وَالِاسْتِمَاعِ منَ النَّاسِ، وَأَمَّا تفكّيُرُهُ أَوْ قَالَ تَفْكِرُهُ فَفِيِمَا يَبْقَى وَيَفْنَى وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَالصَّبْرُ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذِهِ بِالْحُسْنَى لِيُقْتَدَى بِهِ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَاجْتِهَادِهِ فِي الرَّأْيِ فِيمَا هُوَ أَصْلَحُ لِأُمَّتِهِ، وَالْقِيَامِ لَهُمْ فِيمَا جَمَعَ لَهُمُ أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ "

فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَصَاحَتِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يحْتَاجُ إِلَى وَصْفِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ دَلَالَةً سِوَى أَنَّ اللهَ نَصَّبَهُ مَنْصِبَ الْبَيَانِ لِكِتَابِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44] لَكَانَ كَافِيًا فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ آتَاهُ الْبَيَانُ وَلَمْ يَرْقَ فِيهِ إِلَى أَعَلَى الدَّرَجَاتِ لَمَا رَضِيَهُ لِتَبْيِيِنِ كِتَابَهُ والَكَشَفَ عَنْ مَعَانِي خِطَابِهِ، قال: وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَحَائِبَ مَرَّتْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي "

1363 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، أخبرنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حدثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حدثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حدثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ يَعْنِي التَّمِيمِيَّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ دَجْنٍ: " كَيْفَ تَرَوْنَ بَواسِقَهَا؟ " قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ تَزاحمَهَا قَالَ: " كَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا؟ " قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ تَمَكُّنَهَا، قَالَ: " كَيْفَ تَرَوْنَ جَوْنَهَا؟ " قَالُوا: مَا أَحْسَنَهُ وَأَشَدَّ سَوَادَهُ قَالَ: " كَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا اسْتَدَارَتْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ اسْتِدَارَتَهَا قَالَ: " كَيْفَ تَرَوْنَ بَرْقَهَا أخَفْوًا أَوْ وَمِيضًا أَمْ يَشُقُّ شَقًّا؟ " قَالُوا: بَلْ يُشَقُّ شَقًّا قَالَ: " الْحَيَا " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَفْصَحَكَ مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ أَعْرَبَ مِنْكَ، قَالَ: " حُقَّ لِي وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيَّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: " قَوَاعِدُهَا - يَعْنِي قَوَاعِدَ السَّحَابِ - وَهِيَ أُصُولُهَا الْمُعْتَرِضَةُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ، وَأَمَّا الْبَوَاسِقَ فَفُرُوعُهَا الْمُسْتَطِيلَةُ فِي السَّمَاءِ إِلَى وَسَطِ السَّمَاءِ وَإِلَى الْأُفْقِ الْآخَرِ، وَالْجَوْنُ الْأَسْوَدُ وَقَوْلُهُ: رَحَاهَا فَرَحَاهَا اسْتِدَارَةُ السَّحَابِة فِي السَّمَاءِ،

وَالْخَفْوُ هُوَ الِاعْتِرَاضِ مِنَ الْبَرْقِة فِي نَوَاحِي الغيم، وَالْوَمْيضُ أَنَ يَلْمَعَ قَلِيلًا، ثُمَّ يَسْكُنَ وَلَيْسَ لَهُ اعْتِرَاضٌ، وَأَمَّا الَّذِي يُشَقُّ شَقًّا فَاسْتِطَالتُهُ فِي الْجَوِّ إِلَى وَسَطِ السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَالْحَيَا هُوَ الْمَطَرُ الْوَاسِعُ الْغَزِيرُ " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، فَذَكَرَهُ

1364 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ، حدثنا

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، حدثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، حدثنا يَحْيَى بْنُ بُرَيْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَحِبُّوا الْعَرَبَ لثلاث: لِأَنِّي عَرَبِيٌّ وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وَكَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَإِذَا تُتُبِّعَ مَا فِي كُتُبِهِ وَمُحَاوَرَاتِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْجَزْلَةِ وُجِدَتْ كَثِيرَةً فَمِنْهَا كِتَابُهُ الذي كتبه لِوَائِلِ بْنِ حَجَرٍ الْحَضْرَمِيِّ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى الْأَقْيَالِ الْعَبَاهِلَةِ مِنْ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى التَّبِعَ شَاةٌ وَالنَّتَمَةُ لِصَاحِبِهَا وَفِي السُّبُوبِ الْخُمُسُ لَا خِلَاطَ وَلَا وِرَاطَ وَلَا سَاقَ وَلَا شِغَارَ وَمَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ "

1365 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبْيدٍ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ يَرْفَعُونَهُ قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ بِسَنَدِهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " الْأَقْيَالُ " مُلُوكُ الْيَمَنِ دُونَ الْمَلَكِ الْأَعْظَمِ.
" وَالْعَبَاهِلَةُ " الَّذِينَ قَدْ أُقِرُّوا عَلَى مُلْكِهِمْ لَا يُزَالُونَ عَنْهُ.
" وَالتَّيعَةُ " الْأَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ.
" وَالتَّيْمَةُ " يُقَالَ إِنَّهَا الشَّاةُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ حَتَّى يَبْلُغَ الْفَرِيضَةَ الْأُخْرَى.
وَيُقَالُ إِنَّهَا الشَّاةُ تَكُونُ لِصَاحِبِهَا فِي مَنْزِلِهِ يَحْلُبُهَا وَلَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ.
قَالَ " وَالسُّيُوبُ " الرِّكَازُ.
وَقَوْلُهُ " لَا خِلَاطَ وَلَا وِرَاطَ " كَقَوْلِهِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ ْمُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ.
وَالْوِرَاطُ: الْخَدِيعَةُ وَالْغِشُّ.

وَقَوْلُهُ " لَا شِنَاقَ " فَإِنَّ الشَّنْقَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ، يَقُولُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
وَقَوْلُهُ " مَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى " فَالْإِجْبَاءُ بَيْعُ الْحَرْثِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُو صَلَاحُهُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَوْلُهُ لَا شِغَارَ لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَنْ يَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَاقَ الْأُخْرَى "

1366 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدَآبَاذِيُّ، حدثنا أَبُو قِلَابَةَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَجَرٍ الْحَضْرَمِيُّ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَتَبَ لَهُ كِتَابًا: لَا جَلَبَ وَلَا جُنُبَ وَلَا وِرَاطَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ "

قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَلَهُ مِنَ الْكُتُبِ الْفَصِيحَةِ مَا هِيَ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْكُتَّابِ فمَنْ أَرَادَ أَنْ يَزْدَادَ عِلْمًا بِفَصَاحَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَلَاغَتِهِ، فَلْيَنْظُرْ فِيهَا وَلْيَتَأَمَّلْهَا وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَاخْتُصِرَ لِيَ الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا "

1367 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ الصَّفَّارُ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ " وَاخْتُصِرَ لِيَ الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ " " وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْقُرْآنَ، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ سِيَاقُ الْحَدِيثِ الَّذِي عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ حَمَلَهُ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكِلَاهُمَا مُحَتَمَلٌ " فَقَدْ

1368 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُرْهَانَ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ

الْفَضْلِ قَالُوا: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حدثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلَامِ وَخَوَاتِمَهُ، وَجَوَامِعَهُ "، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ فَعَلَّمَنَا التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَيُقَالُ: إِنَّ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا يَدْعُو بِهِ: سَلْ رَبَّكَ الْيَقِينَ وَالْعَافِيَةَ.
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا يُعْمَلُ لِلْآخِرَةِ يُتَقَبَّلُ إِلَّا بِالْيَقِينِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا يَهْنَأُ صَاحِبُهُ إِلَّا بِالْأَمْنِ وَالصِّحَّةِ وَفَرَاغِ الْقَلْبِ فَجَمَعَ أَمْرَ الْآخِرَةِ كُلَّهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمْرَ الدُّنْيَا كُلَّهُ فِي كَلِمَةٍ أُخْرَى "

1369 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ الزَّعْفَرَانِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّيْفِ عَامَ أَوَّلَ وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ يَقُولُ: " سَلُوا اللهَ الْيَقِينَ وَالْعَافِيَةَ "

1370 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ، حدثنا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حدثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْيَوْمِ من عَامَ أَوَّلِ وَاسْتَعْبَرَ أَبُو بَكْرٍ وَبَكَى ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَمْ تُؤْتُوا بَعْدَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ مِثْلَ الْعَافِيَةِ فَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي حُسْنِ الْجَوَابِ مَعَ وَجَازَةِ الْكَلَامِ جَوَابُهُ عَنْ كِتَابِ مُسَيْلِمَةَ إِلَيْهِ إِذْ كَتَبَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَكَ فَلِيَ نِصْفُ الْأَرْضِ وَلَكَ نِصْفُهَا، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا يَعْتَدُونَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حدثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ.
. . . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدِ أشَْرَكْتُ فِي الْأَمْرِ معك وَإِنَّ لَنَا نِصْفَ الْأَمْرِ وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَ الْأَمْرِ وَلَكِنَّ قُرَيْش قَوْمٌ يَعْتَدُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ جَوَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَتَبَنا.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَمِنْ جَوَامِعِ كَلَمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلْ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدٍه، فَإِنْ كَلَ فَصْلٌ مِنْ فُصُولِ هَذَا الْحَدِيثِ إِذْا بَسْطٌ اقْتَضَى كَلَامًا كثيراً وَشَرْحًا طَوِيلًا "

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي كِتَابِ الجراح مِنْ كِتَابِ السُّنَنِ، وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَوْضِعُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا "

1372 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي الْبُسِتِيُّ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ

أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْبَكْرِيُّ، أخبرنا ابْنُ أَبِي خيثمَةَ، حدثنا أَبِي، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ - وَاللهِ إِنَّهَا لَكَلِمَةٌ مَا سَمِعْنَاهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ قَبْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا النَّوْعِ أَلْفَاظٌ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

فَصْلٌ فِي حَدَبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَمَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ بِهِمْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رُءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

وَفِيمَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: قَالَ الْفَارِسِيُّ أبو الحسين: هَلْ وَصَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ بِهَذَا الْوَصْفِ مِنَ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا حَبِيبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تَرَاهُ فِي الْقِيَامَةِ إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِأَنْفُسِهِمْ كَيْفَ يَدَعُ حَدِيثَ نَفْسِهِ وَيَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي يَرْجِعُ إِلَى الشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: " إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ فَافْعَلْ بِي مَا شِئْتَ ولَا تَرُدَّنِي فِي شَفَاعَتِي فِي عِبَادِكَ " " وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي وَرَدَ فِي شَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ "

1373 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حدثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فَأُرِيدُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

1374 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ ابْنَ سُوَيْدٍ، حدثنا سَلَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: 5] قَالَ: " رِضَاهُ أَنْ تُدْخِلَ أُمَّتَهُ كُلَّهُمُ الْجَنَّةَ "

وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ "

1375 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حدثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ رُبَاعِيَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشُجَّ فِي جَبْهَتِهِ فَجَعَلَتِ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْنِي طَعَّانًا وَلَا لَعَّانًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي دَاعِيَةَ وَرَحْمَةٍ، اللهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " " هَذَا مُرْسَلٌ " وَقَدْ:

جارٍ التحميل