شعب الإيمانصفحات 7-27

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 7-27
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

3024 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ

3025 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَبْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْخَصَاصِيَةِ، يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَايِعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ: " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ

وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُصَلِّي الْخَمْسَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتُجاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَّا اثْنَتَانِ فَلَا أُطِيِقُهُمَا، أَمَّا الزَّكَاةُ فَمَا لِي إِلَّا عَشْرُ ذَوْدٍ هُنَّ رُسُلُ أَهْلِي، وَحَمُولَتُهُمْ، وَأَمَّا الْجِهَادُ فَيَزْعُمونَ أَنَّهُ مَنْ وَلَّى فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ، فَأَخَافُ إِذَا حَضَرَنِي، قِتَالٌ: كَرِهْتُ الْمَوْتَ، وَجَشِعَتْ نَفْسِي، قَالَ: فَقَبَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، ثُمَّ حَرَّكَهَا، ثُمَّ قَالَ: " لَا صَدَقَةَ، وَلَا جِهَادَ فَبِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ " قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُبَايِعُكَ، فَبَايَعَنِي عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ

3026 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، حدثني يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللهَ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ رَافِدَةً عَلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ، وَلَمْ يُعْطِ الْهَرِمَةَ، وَلَا الدرنة، وَلَا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، وَلَا الْمَرِيضَةَ، وَلَكِنْ أَوْسَطَ أمَوالِكُمْ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيَّرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بَشَرِّهِ، وَزَكَّى عَبْدٌ نَفْسَهُ " فَقَالَ رَجُلٌ: وَمَا تَزْكِيَةُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " يَعْلَمُ أَنَّ اللهَ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ "

3027 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِيُّ، قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِن

َّ الزَّكَاةَ

حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ " قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ: " عَنَاقًا " بَدَلَ " عِقَالًا "

3028 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِي إلى الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: " تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ " فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أَمَرْتُهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى

التَّشْدِيدُ عَلَى مَنْعِ زَكَاةِ المَالِ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: 34] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: 35] وَقَالَ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) "

3029 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ الْقَنَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ، فَيَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ وَيَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ " وَتَلَا أَبُو صَالِحٍ هَذِهِ الْآيَةُ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الْآيَةُ

3030 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَدِيبُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي شِدْقَيْهِ - وَيَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ " ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةُ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الْآيَةُ

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ وَغَيْرِهِ

3031 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلِمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُعْطِي حَقَّهَا إِلَّا وَهِيَ تُصَفَّحُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحَ، يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جَبْهَتُهُ، وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُه خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَاحِبُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: " وَلَا صَاحِبَ إِبِلٍ لَا يُعْطِي حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا: حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا إِلَّا وَهِيَ تُجْمَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يُفْقَدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا، ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ

بِأَخْفَافِهَا وَتَعُضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ آخِرُهَا رَجَعَ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَاحِبُ البقر وَالْغَنَمِ؟ قَالَ: " وَلَا صَاحِبَ بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ، لَا يُعْطِي حَقَّهَا إِلَّا وَهِيَ تُجْمَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَتْ فِيهَا عَضْبَاءُ وَلَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ آخِرُهَا رَجَعَ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَاحِبُ الْخَيْلِ؟ قَالَ: " الْخَيْلُ لثَلَاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ، أَمَّا مَنْ رَبَطَهَا عِدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَنَّهُ طَوَّلَ لَهَا فِي مَرْجٍ خِصْبٍ، أَوْ فِي رَوْضَةٍ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٍ، وَعَدَدَ أَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، ثُمَّ لَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طُولُهَا ذَلِكَ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فِجَاجٍ لَا يُرِيدُ السَّقْيَ بِهِ فَشَرِبَتْ مِنْهُ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ، فَهِيَ لِهَذَا أَجْرٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا الْتِمَاسَ الْخَيْرِ فِيهَا، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي بُطُونِهَا، وَلَا فِي ظُهُورِهَا كَانَتْ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ، وَمَنْ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنُواءً عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَانَتْ لَهُ وِزْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْحُمُرُ قَالَ: " لَمْ يُنْزِلِ اللهُ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى،

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ " فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُمَرَ الْغُدَانِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ فِيهِ: قِيلَ: وَمَا حَقُّ الْإِبِلِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: " يُعْطِي الْكَرِيمَةَ وَيَمْنَحُ الْغَزِيرَةَ، وَيُفَقِّرُ الظَّهْرَ، وَيُطْرِقُ الْفَحْلَ، وَيَسْقِي اللَّبَنَ " ورَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ الزَّكَاةِ

3032 - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ

جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا غَنَمٍ وَلَا بَقَرٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ الظِّلْفَةِ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا، لَيْسَ يَوْمَئِذٍ فِيهَا جَمَّاءُ، وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: " إِطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَمَنِيحَتُهَا وَحَلْبُها عَلَى الْمَاءِ، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا تُحَوَّلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، يقَالَ: هَذَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَقْضِمُهَا كَمَا يَقْضِمُ الْفحْلُ " لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: وَسَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ومَا حَقُّ الْإِبِلِ؟ قَالَ: " حَلْبُها عَلَى الْمَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا وَمَنِيحَتُهَا، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ

3033 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ

سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: " وَزَادَ فِي آخِرِهِ مَا ذَكَرَتُ، وَهَذَا الْقَدْرُ مِنَ الْحَدِيثِ مُرْسَلٌ، وَهُوَ إِنْ ثَبَتَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ فِي الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ، وَالْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْخَبَرِ عَلَى مَنْ لَا يَرَى هَذِهِ الْخِصَالَ الْمَحْمُودَةَ بِرًّا، كَمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 7] عَلَى مَنْ لَا يَرَى الْعَارِيَّةَ بِرًّا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي الْمَاعُونِ: إِنَّهُ الْعَوَارِي، وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَالْوَعِيدُ لَاحِقٌ بِمَنْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَبِمَنْ يَمْنَعُ الْعَوَارِي، وَهُوَ لَا يَرَاهَا بِرًّا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "

3034 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ: " هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ يَغْشَانِي مِنَ الْغَمِّ مَا شَاءَ اللهُ، قُلْتُ: مَا شَأْنِي أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: " هُمُ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيَدَعُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ، وَأَعْظَمَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا تَعدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا "

أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، وَزَادَ فِيهِ غَيْرُ ابْنِ نُمَيْرٍ: " حَتَّى يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ "، وَزَادَ فِيهِ: " وَبَيْنَ يَدَيْهِ "، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ صَرَّحَ فِيهِ بالزَّكاةِ

3035 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا

أَبِي، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ: ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: 34] الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا: مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَتْرُكَ مَالًا لِأَوْلَادِهِ يَبْقَى بَعْدَهُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ، قَالَ: فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقَ عُمَرُ، وَاتَّبَعَهُ ثَوْبَانُ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدْ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الْآيَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ بِهَا مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ فِي أَمْوَالٍ تَبْقَى بَعْدَكُمْ " قَالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزْهُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ "

3036 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْكَنْزِ، مَا هُوَ؟ فَقَالَ: " هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ "

3037 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي غَزْوَانُ

أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: بَيْنَا أَبُو ذَرٍّ عِنْدَ بَابِ عُثْمَانَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا يَحْبِسُكَ هَهُنَا؟ قَالَ: " يَأْبَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَأذَنُوا لِي "، فَدَخَلَ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا بَالُ أَبِي ذَرٍّ عَلَى الْبَابِ لَا يُؤْذَنُ لَهُ، فَأَمَرَ فَأَذِنَ لَهُ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ نَاحِيَةَ الْقَوْمِ، قَالَ: وَمِيرَاثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُقَسَّمُ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِكَعْبٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، أَرَأَيْتَ الْمَالَ إِذَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ هَلْ يُخْشَى عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ تَبِعَةٌ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ وَمَعَهُ عَصَاهُ، فَضَرَبَ بِهَا بَيْنَ أُذُنَيْ كَعْبٍ ثُمَّ قَالَ: " يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي مَالِهِ إِذَا أَدَّى الزَّكَاةَ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: 9] الْآيَةُ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8] الْآيَةُ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19] " فَجَعَلَ يَذْكُرُ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِلْقُرَشِيِّ: إِنَّمَا نَكْرَهُ أَنْ نَأْذَنَ لِأَبِي ذَرٍّ مِنْ أَجْلِ مَا تَرَى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " بَعْضُ هَذِهِ الْآيَاتِ قَبْلَ نُزُولِ فَرْضِ الزَّكَاةِ، وَبَعْضُهَا فِي التَّرْغِيبِ فِي التَّطَوُّعِ فَأَبُو ذَرٍّ كَانَ يَحْمِلُهَا عَلَى الْوُجُوبِ فِيمَا يَرَى، وَاللهُ أَعْلَمُ "

3038 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ كَثِيرٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنا - بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حدثنا الضَّحَّاكُ بْنُ حُمْرَةَ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الْإِسْلَامِ "

3039 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أسَدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، وَلَا فَشَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلَّا أَخَذَهُمُ اللهُ بِالْمَوْتِ، وَمَا طَفَّفَ قَوْمٌ الْمِيزَانَ إِلَّا أَخَذَهُمُ اللهُ بِالسِّنِينَ، وَمَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا مَنَعَهُمُ اللهُ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَمَا جَارَ قَوْمٌ فِي حُكْمٍ إِلَّا كَانَ الْبَأْسُ بَيْنَهُمْ - أَظُنُّهُ قَالَ: وَالْقَتْلُ كَذَا - " قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا

3040 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، عَقِيبَهُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا نَقْضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ قَطُّ إِلَّا كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ، وَمَا ظَهَرَتْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا حَبَسَ اللهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ " وَقَدْ

3041 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " إِذَا رَأَيْتَ الْمَطَرَ قَدْ قَحَطَ فَاعْلَمْ أَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ مُنِعَتْ، وَإِذَا رَأَيْتَ السُّيُوفَ قَدْ عَرِيَتْ فَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ اللهِ تَعَالَى قَدْ ضُيِّعَ فَانْتَقَمَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْوَبَاءَ قَدْ ظَهَرَ فَاعْلَمْ أَنَّ الزِّنَا قَدْ فَشَا "

3042 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُسْتَفاضِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعِيدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ بِمِنًى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خِصَالٌ خَمْسٌ إِنِ ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَنَزَلْنَ بِكُمْ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ

تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بها إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَيَأْخُذُ بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِ اللهِ إِلَّا جَعَلَ بِأَسَهُمْ بَيْنَهُمْ " وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، عَنْ هُذَيْلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

3043 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جُنَاحُ بْنُ نَذِيرٍ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُمِّيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا وَقَعَتْ فِيكُمْ خَمْسٌ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَكُونَ فِيكُمْ أَوْ تُدْرِكُوهُنَّ: مَا ظَهَرْتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ يُعْمَلُ بِهَا فِيهِمْ عَلَانِيَةً، إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمْ، وَمَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَمَا بَخَسَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمئونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَا حَكَمَ أُمَرَاؤهُمْ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ واسْتَفْقَدُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا عَطَّلُوا كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ إِلَّا جَعَلَ اللهُ بِأَسَهُمْ بَيْنَهُمْ " ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: " يَتَجَهَّزْ "، فَغَدَا عَلَيْهِمْ وَقَدِ اعْتَمَّ، وَأَرْسَلَ عِمَامَتَهُ نَحْوًا مِنْ ذِرَاعٍ، فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَقَضَ عِمَامَتَهُ بِيَدِهِ فَعَمَّمَها إِيَّاهُ، وَأَرْسَلَ مِنْهَا نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا يَا ابْنَ عَوْفٍ " ثُمَّ سَرَّحَهُ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ

3044 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ مَالِكٍ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، وَكَانَتِ الْغُيومُ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ وَلَا تُمْطِرُ، قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: " تَرَوْنَ وَلَا تُوَافُونَ أَنْتُمْ تَسْتَبْطِئونَ الْمَطَرَ وَأَنَا أَسْتَبْطِئُ الْحِجَارَةَ "

3045 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: " مَا سَقَطَتْ أُمَّةٌ مِنْ عَيْنِ اللهِ إِلَّا ضَرَبَ اللهُ أَكَابِرَها بِالْجُوعِ "

3046 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159] قَالَ: دَوَابُّ الْأَرْضِ: الْخَنَافِسُ وَالْعَقَارِبُ، يَقُولُونَ: مَنَعَنَا الْقَطْرَ بِخَطَايَا بَنِي آدَمَ "

التَّحْرِيضُ عَلَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: 177] الْآيَةُ، فَأَبَانَ بِذِكْرِ الزَّكَاةِ مَعَ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: 177] غَيْرُ الزَّكَاةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، وَقَالَ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]،

وَقَالَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: 245]، وَقَالَ: ﴿وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمُ أَجْرًا﴾ [المزمل: 20]، وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 274]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ فِيهَا النَّدْبُ إِلَى الصَّدَقَةِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهَا "

3047 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ بِهَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الضَّرِيرُ، وأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُؤَمَّلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَبِّ زِدْ أُمَّتِي " فَنَزَلَتْ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: 245] قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " زِدْ أُمَّتِي "، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّمَا يُوفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]

3048 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا فِي صَدْرِ النَّهَارِ، فَجَاءَ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ عَلَيْهِمُ الْعَبَاءُ، أَوْ قَالَ: مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ لَمَّا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَخَطَبَ فَقَالَ:" ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلْقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1] الْآيَةُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18] الْآيَةُ، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ"، حَتَّى قَالَ:" وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ" قَالَ: وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ، قَدْ كَادَتْ كَفُّهُ أَنْ تَعْجِزَ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجِزَتْ عَنْهَا فَدَفَعَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَتَابَعَ النَّاسُ فِي الصَّدَقَاتِ، فَرَأَيْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، وَجَعَلَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، وَقَالَ:" مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سَنَةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ شُعْبَةَ

3049 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ وَلَا شَيْءَ غَيْرَهَا، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بِهِمْ مِنَ الْجَهْدِ وَالْعُرْيِ وَالْجُوعِ تَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ مِنْبَرًا صَغِيرًا، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، ذَلِكُمْ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلْقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18]، ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ﴾ [الحشر: 19] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: 19]، ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: 20]،

تَصَدَّقُوا قَبْلَ أَنْ لَا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ امْرِؤٌ مِنْ دِينَارِهِ، تَصَدَّقَ امْرِؤٌ مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ بُرِّهِ، مِنْ تَمْرِهِ، مِنْ شَعِيرِهِ، لَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ، فَنَاوَلَهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ، فَقَبَضَهَا وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ يُعْرَفُ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعَمِلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَمَثَلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا فَقَامَ النَّاسُ فَتَفَرَّقُوا فَمِنْ ذِي دِينَارٍ، وَمِنْ ذِي دِرْهَمٍ، وَمِنْ ذِي طَعَامٍ، وَمِنْ ذِي وَمِنْ ذِي، فَاجْتَمَعَ فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ

جارٍ التحميل