بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
1401 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ
يُوسُفَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا: حدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حدثنا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي وَشَهِدَ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَقِلَّ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَعَجَّلْ قَبْضَهُ، اللهُمَّ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَلَمْ يُصَدِّقْنِي وَلَمْ يعلم أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمْرَهُ " " تَفَرَّدَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، وَرُوِي مِثْلُ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ صَحَّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّمَا هُوَ لِزَهَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَاخْتِيَارِهِ الْآخِرَةَ عَلَى الْأُولَى لِعِلْمِهِ بِمَصائِبِ الدُّنْيَا فَلَمْ يَرْضَهَا لِنَفْسِهِ، وَلَا لِمَنْ يُحِبُّهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَعَاذَنَا اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ "
1402 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حدثَنَا الْإِمَامُ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ إِمْلَاءً، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السِّرَاجُ، حدثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو رَجَاءٍ الثَّقَفِيُّ، حدثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ " قَالَ أَبُو نَصْرٍ: قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سَهْلٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى ملبس وَمَفْرَشٍ، وَكَانَ يُعِدُّ لِلْجُمَعِ مَا يُعِدُّهُ، وَكَانَ لَهُ الدِّرْعُ وَالسَّيْفُ وَالْقَوْسُ وَالْفَرَسُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ، وَكَانَ يُنْبَذُ لَهُ بِالْعَشِيِّ فَيَشْرَبُهُ بِالْغَدَاةِ، وَكَانَ يُنْبَذُ لَهُ بِالْغَدَاةِ فَيَشْرَبُهُ بِالْعَشِيِّ، وَكَانَ يَحْبِسُ لِنِسَائِهِ قُوتَ سَنَةٍ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَكُلُّ هَذَا ادِّخَارٌ فَكَيْفَ يَسْلَمُ عَلَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ هَذَا الْخَبَرُ الْمَأْثُورُ؟ " قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ رَحِمَهُ اللهُ: " الرِّوَايَةُ صَحِيحَةٌ وَعَلَى حُكْمِ الدِّرَايَةِ مُسْتَقِيمَةٌ، وَالتَّنَافِي عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُنْصَرِفٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُعَامِلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ عَلَى
حُسْنِ الظَّنِّ، وَالِانْتِظَارِ دُونَ الْحَبْسِ وَالِادِّخَارِ وَكَانَ لَا يَحْتَجِزُ لِنَفْسِهِ لِيَوْمِهِ مِنْ أَمْسِهِ، فَأَمَّا ثِيَابُهُ فَإِنَّمَا يُعِدُّهَا لِدِينِهِ لَا عَلَى إِبْقَاءٍ عَلَيْهَا لِغَدِهِ وَهَكَذَا آلَاتُ الْحَرْبِ كَانَ يَحْبِسُهَا لِنَصْرِ الْأَوْلِيَاءِ وَكَتَبَ الْأَعْدَاءِ عَلَى حُكْمِ الِاسْتِعْمَالِ مِمَّا تَصَدَّقَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ، وَأَمَّا مَا كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فَإِنَّمَا نِسَاؤُهُ كُنَّ يَنْبِذْنَ لَهُ مَا صَارَ فِي مِلْكِهِنَّ وَيَدِهِنَّ تَمْلِيكًا وَتَحوِيلًا مِنْهُ لَهُنَّ وقد صح أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدَّخِرْ شَيْئًا لغد فإن احْتُبِسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فلَا عَلَى نِيَّةِ الْغَدِ وَقِيلَ: لَا يَدَّخِرُ مِلْكًا بَلْ يَدَّخِرُ تَمَليكًا، وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ يَدَّخِرُهُ عَلَى أَمَلِ الْبَقَاءِ إِلَى غَدٍ "
فَصْلٌ فِي بَرَاءَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النُّبُوَّةِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُا إِلَى الثَّقَلَيْنِ، أَمَّا الْإِنْسُ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158] وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19] وَأَمَّا الْجِنُّ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ [الأحقاف: 29] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وُيُجْرِكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: 31]،
وَقَالَ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 1] فَقَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: 2] فَبَانَ بِقَوْلِهِمْ: يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ أَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَيْهِمْ، وَسَمِعُوا دَعَوْتَهُ إِيَّاهُم وَالَّذِينَ لَمْ يَحْضُرُوا مِنْ جُمْلَتِهِمْ، فَلِذَلِكَ قَالُوا: " يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ " فقَالُوا: آمَنَّا بِهِ "
1403 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حدثنا هُشَيْمٌ، حدثنا سَيَّارٌ، حدثنا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبًا وَطَهُورًا ومَسْجِدًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أخبرنا هُشَيْمٌ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ هُشَيْمٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى
وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: الْأَسْوَدُ، وَالْأَحْمَرُ يَعْنِي: الْجِنَّ وَالْإِنْسَ
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " بُعِثْتُ إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ " "
وَمِنْهَا: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ، وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40] وَالْخَاتَمُ: الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ كَمَا لَيْسَ بَعْدَ خَاتِمَةِ الْأَمْرِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَيْسَ بَعْدَ خَتْمِ الْكِتَابِ نَشْرٌ، وَلَيْسَ بَعْدَ خَتْمِ الْكَيْسِ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْهُ "
1404 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السَّلَمِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوْتًا فأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ فَيَقُولُونَ: أَلَّا وُضِعَتْ هَهُنَا فَيَتِمَّ بِنَاؤُكَ " فَقَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَنَا اللَّبِنَةُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: " فأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ " وَأَخْرَجَاهُ مِنَ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ جِئْتُ فَختمت الْبِنَاءَ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " فَخَتَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ " "
وَقَدْ أُخْرَجْنَا ذَلِكَ فِي الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ "
1405 - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حدثنا عمرو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حدثنا عمرو بْنُ مَرْزُوقٍ، أخبرنا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ مِينَا، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلِي فِي الْأَنْبِيَاءِ مَثَلُ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَحْكَمَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ "، قَالَ: " فَكَأَنَ رَجُلٌا دَخَلَ فَقَالَ: مَا أَحْسَنَهَا إِلَّا مَوْضِعَ هَذِهِ اللَّبِنَةِ "، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ فَخُتِمَ بِيَ الْأَنْبِيَاءُ " وَمِنْهَا: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ
1406 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، ح أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ فَرُوحَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ "
وَفِي رِوَايَةِ بِشْرٍ: أَنَا سَيِّدُ بَنِي آدَمَ وَقَالَ: " تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ " رَوَاهُ مُسْلِمٍ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَلِأَنَّ شَرَفَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالرِّسَالَةِ وَنَبِيُّنَا خُصَّ بِأَشْرَفِ الرِّسَالَاتِ، فَإِنَّهَا نَسَخَتْ مَا تَقَدَّمَهَا مِنَ الرِّسَالَاتِ، وَلَا يَأْتِي بَعْدَهَا رِسَالَةٌ تَنْسَخُهَا، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا وَصَفَّ بِهِ كِتَابَهُ إِذَا قَالَ: ﴿وَإِنَّهُ لِكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيَهُ الْبَاطِلَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حُمَيْدٍ﴾ [فصلت: 42] فَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَيْسَ فِيمَا تَقَدَّمَهُ يُكَذِّبُهُ، وَلَا يَأْتِي بَعْدَهُ مَا يُوقِفُهُ، وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ أَفْضَلُ الرِّسَالَاتِ فَصَحَّ أَنَّ الْمُرْسَلَ بِهَا أَفْضَلُ الرُّسُلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ وَمَعْقُولٌ أَنَّ مَنْ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ غَيْرِهِ فَإِنَّمَا يُقْسِمُ
بِحَيَاةِ أَكْرَمِ الْأَحْيَاءِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَصَّ اللهُ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي الْبَشَرِ بِأَنْ أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ فَقَالَ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: 72] بِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَأَكْرَمُهُمْ وَأَقْسَامُهُ بِ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِنِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَدْخُلُ فِي أَعْدَادِهِ، كَذَلِكَ إِقْسَامُهُ بِحَيَاةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَدْخُلُ فِي عِدَادِهِ، وَمِنْهَا: أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَمَعَ لَهُ بَيْنَ إِنْزَالِ الْمَلَكِ عَلَيْهِ وَإِصْعَادِهِ إِلَى مَسَاكِنِ الْمَلَائِكَةِ وَبَيْنَ إِسْمَاعِ كَلَامِ الْمَلَكِ، وَإِرَائِهِ إِيَّاهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلْقَهُ عَلَيْهَا وَجَمْعَ لَهُ بَيْنَ إِخْبَارِهِ عَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِطْلَاعِهِ عَلَيْهِمَا فَصَارَ الْعِلْمُ لَهُ وَاقِعًا بِالْعَالَمَيْنِ وَدَارِ التَّكْلِيفِ وَدَارِ الْجَزَاءِ عَيَانًا وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ " " وَهَذَا بَيِّنٌ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مِعْرَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ فِي الْحَادِي عَشَرَ وَالثَّانِي عَشَرَ مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْمَلَكُ كَرَامَةً لَهُ إِذَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ وَحَسْبُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَيَتَجَاوَزُ مُكَالَمَتَهُ إِلَى مَقَاتِلَةِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ حَتَّى يُظْفِرَهُ اللهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِمَّنْ لَا يَكُونُ مِنَ الْمَلَكِ إِلَّا إِبْلَاغُ الرِّسَالَةِ إِيَّاهُ ثُمَّ الِانْصِرَافُ عَنْهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذَكَرْنَا نُزُولَ الْمَلَائِكَةِ لِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ مَذْكُورٌ، فَإِنْ عُورِضَ هَذَا بِسُجُودِ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَالسُّجُودُ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ خَلْقِ آدَمَ " وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي:
1407 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ، أخبرنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أخبرنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ أَبِي سَعِيدٍ - شَكَّ الْأَعْمَشُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ
فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي وَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ " وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا لِغَيْرِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الشَّيْطَانُ مِنْ جِنْسِ مَا أُمِرَ بِهِ ابْنُ آدَمَ وَهُوَ السُّجُودُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنْ عِنْدَ خَلْقِ آدَمَ إِعْظَامًا لِقُدْرَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَهُمْ بِخَلْقِهِ إِيَّاهُ ". وَقَالَ: " وَإِنْ كَانَ السُّجُودُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: 30] فعرض الْكَرَامَةَ لَهُ فِيهِ لا يَخْلُصُ مِنْ عَرْضِ الْعُقُوبَةِ لَهُمْ، وَأَمَّا قِتَالُ الْمَلَائِكَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهَا كَرَامَةٌ خَالِصَةٌ عَرَّضَهُ اللهُ لَهَا بِفَضْلِهِ دَلَالَةً عَلَى نَفَاسَةِ قَدْرِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ، وَلِأَنَّ الْأَفْضَلَ مَنْ يُفَضِّلُهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُكَرِّمُهُ بِمَا لَا يُكَرِّمُ بِهِ غَيْرَهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ نَبِيِّنَا الصَّادِقِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَغَيْرُهُ مِنْ شَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْجَمْعِ، ثُمَّ لِأُمَّتِهِ "
1408 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ بِبَغْدَادَ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا لَهُ دَعْوَةٌ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَآدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي وَلَا فَخْرَ " وَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ بِطُولِهِ
1409 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حدثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ
عَمْروِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنِّي أَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ " ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ بِطُولِهِ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَمَعنى قَوْلُهُ: " وَلَا فَخْرَ " أَيْ: لَا أَقَوْلُُ مُتَطَاوِلًا وَلَا متبذخا بِهِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ لَا فَخْرَ لَهُ فِيهِ فَإِنَّ لَهُ فَخْرًا أَعْظَمَ الْفَخْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهَا: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَعْلَامًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَقَلَّ الْأَعْلَامِ إِذَا كَانَ يُوجِبُ الْفَضِيلَةَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْأَعْلَامِ تُوجِبُ كَثْرَةَ الْفَضِيلَةِ وكَثْرَتُهاَ تُوجِبُ لِصَاحِبِهَا اسْمَ الْأَفْضَلِ " وَقَدْ ذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ أَعْلَامِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَآيَاتِهِ وَدَلَالَاتِ صَدْقِهِ أَخْبَارًا كَثِيرَةً قَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مَنْ أَرَادَهَا رَجَعَ إِلَيْهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ: " وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يُخَاطِبْهُ فِي الْقُرْآنِ قَطُّ إِلَّا بِالنَّبِيِّ أَوِ الرَّسُولِ وَلَمْ يُنَادِهِ بِاسْمِهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ، وَأَمَّا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمِ السَّلَامُ فَإِنَّهُ دَعَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 35] وَقَالَ: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ [البقرة: 33] وَقَالَ: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [هود: 76]
وَقَالَ: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: 29] وَقَالَ: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ﴾ [القصص: 30] وَقَالَ: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ [المائدة: 116] " وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا.
" وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ مِنْ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يكَنَّى فِي الْجَنَّةِ أَبَا مُحَمَّدٍ، فَلَوْلَا أَنَّهُ أَفْضَلُ النَّبِيِّينَ لَمَا خُصَّ عِنْدَ الْقَصْدِ إِلَى أَنْ يُكَنَّى بِاسْمِ أَحَدِهِمِ اسْمُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَنَّى بِهِ دُونَ اسْمِ غَيْرِهِ وَفِي تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَأَوْلَاهُمْ بِأَنْ يحملَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنْ يُدْعَى أَبَاهُ وَاللهُ أَعْلَمُ "
1410 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حدثنا أَبُو أُسَامَةَ حدثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ، فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ، أَوْ نُرْيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ، فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: 42]: قَالَ: " أَكْرَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ على نَبِيَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسُوأَهُ فِي أُمَّتِهِ فَرَفَعَهُ إِلَيْهِ وَبَقِيَتِ النِّقمَةُ "
1411 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خِدَاشٍ، حدثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمَانَانِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاسْتِغْفَارُ فَذَهَبَ أَمَانٌ - يَعْنِي - رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَقِيَ أَمَانٌ - يَعْنِي - الِاسْتِغْفَارَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: 253] يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ "، وَقَوْلُهُ: " لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنْبِيَاءِ " إِنَّمَا هُوَ فِي مُجادلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى مَعْنَى الْإِزْرَاءِ بِبَعْضِهِمْ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى فَسَادِ الِاعْتِقَادِ فِيهِمْ وَالْإخلَالِ بالْوَاجِبِ مِنْ حُقُوقِهِمْ، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمُخَايَرَةُ مِنْ مُسْلِمٍ يُرِيدُ الْوُقُوفَ عَلَى الْأَفْضَلِ مِنْهُمْ فَلَيْسَ هَذَا بِمَنْهِيٍ عَنْهُ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ: " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى "،
فَإِنَّه أَرَادَ وَاللهُ أَعْلَمُ مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ دُونَ نَفْسِهِ أَوْ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ التَّوَاضُعِ لِرَبِّهِ وَالْهَضْمِ لِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: حِينَ قِيلَ: يَا خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ " ذَلكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ "، وَكَانَ لَا يُحِبُّ الْمُبَالَغَةَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَانَ يَقُولُ: " لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ " وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا فِي الْجُزْءِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَأَمَّا اتِّخَاذُ اللهِ تعالى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، فَإِنَّهُ إِنَّمَا اتَّخَذَهُ خَلِيلًا عَلَى مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ مِنْ أَعْدَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَهُوَ أَنَّهُ هَدَاهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَوَفَّقَهُ
لِتَوْحِيدِهِ حِينَ كَانَ الْكُفْرُ طَبَّقَ الْأَرْضَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا نَسَمَةٌ تَعْرِفُ اللهَ وَتَعْتَرِفُ بِهِ غَيْرُهُ وَاتَّخَذَهُ خَلِيلًا بِأَنْ جَعَلَهُ أَهْلًا لِهِدَايَتِهِ أَوَلَا، ثُمَّ بِأَنْ أَمْرَهُ وَنَهَاهُ فَظَهَرَتْ مِنْهُ الطَّاعَةُ ثَانِيًا، ثُمَّ بِأَنِ ابْتَلَاهُ فَوَجَدَ مِنُهُ الصَّبْرَ ثَالِثًا، فَكَانَ يَوْمَئِذٍ خَلِيلَهُ وَأَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ أَعْدَاؤُهُ لِأَنَّهُ كَانَ الْمُطِيعَ وَالنَّاسُ غَيْرُهُ عُصَاةٌ، وَقَدِ اتُّخِذَ اللهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبِيبًا بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبَعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: 31] فَإِذَا كَانَ اتِّبَاعُهُ يُفِيدُ لِلْمُتَّبِعِ مَحَبَّةَ اللهِ عَزَّ وَجَلُّ فَالْمُتَّبَعُ بِهَا يَكُونُ أَوْلَى، وَدَرَجَةُ الْمَحَبَّةِ فَوْقَ دَرَجَةِ الْخُلَّةِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْفَرَقِ بَيْنَ الْحَبِيبِ وَالْخَلِيلِ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ وَهُوَ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّذْكِيرِ مَذْكُورٌ "
1412 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَلِطِيَّ يَقُولُ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: 125] قَالَ: " أَظْهَرَ اسْمَ الْخُلَّةِ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّ الخليل ظَاهِرٌ فِي الْمَعْنَى، وَأخفى اسْمَ الْمَحَبَّةِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَمَامِ حَالِهِ إِذْ لَا يُحِبُّ الْحَبِيبُ إِظْهَارَ حَالِ حَبِيبِهِ بَلْ يُحِبُّ إِخْفَاءَهُ وَسَتْرَهُ لِئَلَّا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَاهُ، وَلَا يَدْخُلَ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ وَصَفِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَظْهَرَ لَهُ حَالَ الْمَحَبَّةِ.
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبَعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: 31] أَيْ لَيْسَ الطَّرِيقُ إِلَى مَحَبَّةِ اللهِ إِلَّا اتِّبَاعَ حَبِيبِهِ وَلَا يُتَوَسَّلُ إِلَى الْحَبِيبِ بِشَيْءٍ أَحْسَنَ مِنْ مُتَابَعَةِ حَبِيبِهِ وطلب رِضَاهُ "
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْحَبِيبُ، " يُوجِبُ لِمُتَّبِعِهِ اسْمَ الْمَحَبَّةِ لِذَلِكَ لَمْ يُوقِعْ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمَ، فَإِنَّ حَالَهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَحَبَّةِ لِأَنَّ مُتَّبِعِيهِ اسْتَحَقُّوا هَذَا الِاسْمَ بِمُتَابَعَتِهِ أَلَا تَرَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبَعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: 31]، وَالْخَلِيلُ لَا يُوجِبُ اتِّبَاعَهُ الخلة لِذَلِكَ أَطْلَقَ لَهُ اسْمَ الْخُلَّةِ " قَالَ: " وَالْحَبِيبُ يُقْسَمُ بِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: 72]، وَالْخَلِيلُ يُقْسِمُ باسمه كَقَوْلِهِ: ﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: 57]، وَالْحَبِيبُ يَبْدَأُ بِالْعَطَاءِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: 1] وَالْخَلِيلُ يَسْأَلُ كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: 40] وَالْحَبِيبُ يُجَابُ إِلَى مُرَادِهِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ كَقَوْلِهِ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: 144] وَالْخَلِيلُ رُبَّمَا لَا يُجَابُ أَلَا تَرَاهُ قَالَ: ﴿وَمُنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 124] وَالْحَبِيبُ شَافِعٌ أَلَا تَرَاهُ كَيْفَ يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ حِينَ يَقُولُ: لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تَشَفَّعْ، وَالْخَلِيلُ مَشْفُوعٌ فِيهِ أَلَا تَرَاهُ فِي الْقِيَامَةِ إِذَا الْتَجَأَ إِلَيْهِ الْخَلْقُ كَيْفَ يَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَالْحَبِيبُ أُزِيلَ عَنْهُ بديهة الرَّوِعَةُ مِنَ الْمَشْهَدِ الْأَعْلَى بِما أْكْرِمَ مِنَ الْمِعْرَاجِ لِمَا هُيِّأَ مِنْ مَقَامِ الشَّفَاعَةِ فَلَمْ يَرُعْهُ شَيْءٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَشَاهِدِهِ، فَيَفْرُغَ لِلشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْجَمْعِ عَامَّةً ثُمَّ لِأُمَّتِهِ خَاصَّةً فَقَالَ: أُمَّتِي أُمَّتِي وَالْخَلِيلُ لَمْ يَزَلْ عَنْهُ ذَلِكَ فَرَجَعَ في وَقْتِ تَنَفُّسِ جَهَنَّمَ وَزِفِيرِهَا إِلَى قَوْلِهِ: نَفْسِي نَفْسِي "
1413 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُسَيْنِيُّ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتَوَيْهِ، قَالَا: حدثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أخبرنا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَمُوسَى نَجِيًّا وَاتَّخَذَنِي حَبِيبًا ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُوثِرَنَّ حَبِيبِي عَلَى خَلِيلِي، وَنَجِيِّي " " مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ هَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ "
1414 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أخبرنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ "، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَصْنَعُ هَذَا، وَقَدْ جَاءَكَ مِنَ اللهِ أَنْ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: " أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ "
1415 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْجَلَّابُ ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَا: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، حدثنا نَصْرُ بْنُ حَرِيشٍ الصَّامِتُ، حدثنا الْمُشْمَعِلُّ بْنُ مِلْحَانَ الطَّائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 2] قَامَ فَصَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، وَتَعَبَّدَ حَتَّى صَارَ كَالشَّنِّ الْبَالِي، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: " أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ: " فَهَلَّا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا "
1416 - أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ،
حدثنا أَبُو يَحْيَى، عَنْ أَبِي مَسَرَّةَ، حدثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ اليَشْكُرِيُّ، حدثنا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كَانَ يَقُومُ عَلَى صَدْرِ قَدَمَيْهِ " إِذَا صَلَّى فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَتِشْقَى﴾ [طه: 2]
1417 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، قَالَا: حدثنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ قَالَ: " إِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ لَتَأْخُذُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَحَايِينَ حَتَّى مَا يُشَبَّهُ بِهِ إِلَّا الشَّنُّ الْبَالِي " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ حُبَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِيمَانِ وَبَيَّنَا مَا جَمَعَ اللهُ لَهُ مِنَ الْمَحَامِدِ وَالْمَحَاسِنِ الَّتِي هِيَ الدَّوَاعِي إِلَى مَحَبَّتِهِ وَمَحَبَّةِ اعْتِقَادِ مَدَائِحِهِ وَفَضَائِلِهِ، وَالِاعْتِرَافِ لَهُ بِهَا وَالْوُلُوعِ بِذِكْرِهَا، وَإِكْثَارِ الصَّلَوَاتِ عَلَيْهِ، وَلُزُومِ طَاعَتِهِ، وَالْحِرْصِ عَلَى إِظْهَارِ دَعَوْتِهِ، وَإِقَامَةِ شَرِيعَتِهِ، وَالتَّسَبُّبِ إِلَى اسْتِحْقَاقِ شَفَاعَتِهِ، وَبِالْفَرَحِ بِالْكَوْنِ مِنْ أُمَّتِهِ وَمُسْتَجِيبِي دَعَوْتِهِ، وَإِدْمَانِ التِّلَاوَةِ لِلْقُرْآنِ النَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ، فَمَنْ فَعَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ أَمْثَالِهِ فَقَدْ أَحَبَّهِ "
1418 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حدثنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، أخبرنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا قَبِيصَةُ، ح
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى السَّبِيعِيُّ بِالْكُوفَةِ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، حدثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ قَامَ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ "
فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْهَا؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ "، قَالَ: الرُّبْعُ؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ "، قَالَ: النِّصْفُ؟ قَالَ " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ "، قَالَ: ثُلُثَيْنِ؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
أَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَكَ؟ قَالَ: " إِذًا تُكْفَى أهَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ " " وهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَبْدَانَ فِي رِوَايَتِهِ الرُّبُعَ وَالثُّلُثَيْنِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ، قُلْتُ: أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ صَلَاةً عَلَيْكَ؟ قَالَ: " إِذًا يَكْفِيكَ اللهُ مَا أهَمَّكَ وَيَغْفِرُ لَكَ "
1419 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي إلى الإِسْلَامِ، وَجَعَلَنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " شَكَرْتَ عَظِيمًا "، وَمُرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَقَالَ: " قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَسَلْ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَدَخَلَ فِي جُمْلَةِ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبُّ آلِهِ، وَهُمْ أَقْرِبَاؤُهُ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمِ الصَّدَقَةُ، وَأُوجِبَتْ لَهُمُ الْخُمُسُ لِمَكَانِهِمْ مِنْهُ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ فِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي " وَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي "، وَيَدْخُلُ فِي اسْمِ هَذَا الْبَيْتِ أَزْوَاجُهُ.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: 32]