بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
3989 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]
قَالَ: " أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ "
وَقَدْ رَوِينَا هَذَا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60].
" أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ " - قَالَهَا ثَلَاثًا -.
3990 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدُ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ
3991 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ، وَهُمْ يُرْمَوْنَ، فَقَالَ: " رَمْيًا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، لَقَدْ كَانَ أَبُوكُمْ رَامِيًا "
3992 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، بِمَكَّةَ،
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي أَبَا سَلَامٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَزْرَقِ، قَالَ: كَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَسْتَتبِعُهُ، فَكَأنَّهُ كَادَ أَنْ يَمَلَّ، فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ.
قَالَ: بَلَى.
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَدْخُلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ الَّذِي يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالَّذِي يُجَهِّزُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالَّذِي يَرْمِي بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ "، وَقَالَ: " ارْمُوا وَارْكَبُوا، فَإِنْ تَرْمُوا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا "، وَقَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ بَاطِلٌ إِلَّا ثَلَاثَةً: رَمْيَهُ عَنْ قَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهَ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ ". قَالَ: " وَتُوُفِّيَ عُقْبَةُ، وَلَهُ بِضْعَةٌ وَسَبْعُونَ قَوْسًا مَعَ كُلِّ قَوْسٍ قَرْنٌ وَنِبْلٌ، فَأَوْصَى بِهِنَّ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "
3993 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَمَّنْ سَمِعَ حَرَامَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " أَنْ لَا يُجَاوِرنَّكُمْ خِنْزِيرٌ، وَلَا يَرْفَعَ فِيكُمْ صَلِيبٌ، وَلَا تَأْكُلُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَأَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَامشوا بَيْنَ الْغَرْضَيْنِ "
3994 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَدِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ هُوَ ابْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ، أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ إِيمَانًا بِاللهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شَبَعَهُ، وَرِيَّهُ، وَرَوَثَهُ، وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ
3995 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، ح،
وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سَتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي أُجِرَ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ، أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا ذَلِكَ، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ.
وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سَتْرٌ وَجَلَّ.
وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، وَنَوْأ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ ". وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحُمُرِ؟ فَقَالَ: " لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا شَيْءٌ، إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
3996 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: خَيْلُ أَجْرٍ، وَخَيْلُ وِزْرٍ، وَخَيْلُ سَتْرٍ، فَأَمَّا خَيْلُ سَتْرٍ فَمَنِ اتَّخَذَهَا تَعَفُّفًا وَتَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا، وَلَمْ يَنْسَ حق ظُهُورَهَا وَبُطُونَهَا فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ.
وَأَمَّا خَيْلُ الْأَجْرِ: فَمَنِ ارْتَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهَا لَا تُغَيِّبُ فِي بُطُونِهَا شَيْئًا إِلَّا كَانَ لَهُ أَجْرٌ حَتَّى ذَكَرَ أَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا، وَلَا تَغْدُوا فِي وَادٍ سَوْطًا أَوْ سَوْطَيْنِ إِلَّا كَانَ فِي مِيزَانِهِ.
وَأَمَّا خَيْلُ الْوِزْرِ: فَمَنِ ارْتَبَطَهَا تَبَدحًا عَلَى النَّاسِ، فَإِنَّهَا لَا تُغَيِّبُ فِي بُطُونِهَا شَيْئًا إِلَّا كَانَ وِزْرًا عَلَيْهِ، حَتَّى ذَكَرَ أَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا، وَلَا تَغْدُوا فِي وَادٍ سَوْطًا أَوْ سَوْطَيْنِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ "
3997 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْمَخْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعَ شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، يقول: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يَقُولُ: " الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ فِيهِ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ " الْأَجْرَ وَالْمَغْنَمَ ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ شَبِيبٍ
3998 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي عِجْلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمَنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60].
قَالَ: " الْقُوَّةُ: ذُكُورُ الْخَيْلِ، وَالرِّبَاطُ: الْإِنَاثُ ". وقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: " وَقَدْ ذَكَرْنَا سَائِرَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي إِعْدَادِ الْخَيْلِ، وَحَبْسِهَا فِي كِتَابِ السَّيْرِ، وَكِتَابِ الْقَسَمِ، وَكِتَابِ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ مِنْ كِتَابِ السُّنَنِ "
وَهُوَ بَابٌ فِي الثَبَاتِ لِلْعَدُوِّ وَتَرْكِ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45] وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوُهُمُ الْأَدْبَارَ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَنَّهُمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، ثُمَّ نَسَخَ هَذَا فَقَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعِلْمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أُلْفِيَنِ بِإِذْنِ اللهِ﴾، فَفَرَضَ الثَّابِتَ لِلْمِثْلِ وَالْمِثْلَيْنِ، وَحَرَّمَ بِالْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا الْفِرَارَ.
وَالْمُرَادُ بِهِ بِدِلَالَةِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمِثْلِ وَالْمِثْلَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ انْصِرَافُهُمْ لَمَكِيَدَةٍ مِنْ مَكَائِدِ الْحَرْبِ نَحْوَ أَنْ يَرُدَّهُمْ أَنَّهُمْ قَدِ انْهَزَمُوا لِيَتَفَرَّقَ الْعَدُوُّ، ثُمَّ يَكِرُّوا عَلَيْهِمْ أَوْ لِيَكُونُوا عِنْدَ التَّحَرُّفِ أَمْكَنُ لِلْقِتَالِ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ وَرَاءَهُمْ فِئَةٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَيَّزُوا إِلَيْهِمْ فَيَتَقُوُّوا بِهِمْ ثُمَّ يَكِرُّوا عَلَى الْعَدُوِّ "
3999 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، كَتَبَ إِلَيْهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو
4000 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ح، قَالَ: وحدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْإِيَلِيُّ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ ثورٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ " قِيلَ يَا رَسُولَ
اللهِ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: " الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكَلُ الرِّبَا، وَأَكَلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ هَارُونِ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ
4001 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كَتَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ "، ثُمَّ قَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعِلْمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فَكَتَبَ عَلَيْهِم: " أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ ". قَالَ سُفْيَانُ: " لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ مُؤْمِنٍ ". " وقَدْ رَوِينَا هَذَا الْكَلَامَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ
4002 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي، بِالْكُوفَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ فِي جَيْشٍ، فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ فَقُلْنَا: قَدْ بُؤْنَا مِنَ اللهِ بِغَضَبٍ فَلَوْ تَنَحَّيْنَا فَلَمْ يَرَنَا أَحَدٌ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَتَزَوَّدْنَا مِنْهَا، فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ، فَقُلْنَا:
لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَعَلَّ لَنَا تَوْبَةً، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، قَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْكَرَّارُونَ، أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ "
4003 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ زَكَرِيَّا الْأَدِيبُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ: اللهُمَّ إِنَّ حَدْبَةً سَوْدَاءَ بَذِيئَةً - يَعْنِي امْرَأَتَهُ -، فَزَوِّجْنِي الْيَوْمَ مَكَانَهَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِ، وَهُوَ مُعَانِقٌ فَارِسًا، يذَكَرَ مِنْ عِظَمِهِ وَهُوَ يَتْلُوا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23] حَتَّى أَتَمَّ الْآيَةَ فَمَاتَا جَمِيعًا "
4004 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُقَالُ لَهُ: حُمَمَةُ، جَاءَ إِلَى أَصْبَهَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: " اللهُمَّ إِنَّ حُمَمَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبَّ لِقَاءَكَ، فَإِنْ كَانَ حُمَمَةُ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُ فَاعْزِمْ لَهُ عَلَى صِدْقِهِ، ولو كَانَ كَاذِبًا فَاعْزِمْ لَهُ عَلَيْهِ.
اللهُمَّ لَا تَرُدَّ حُمَمَةَ مِنْ سَفَرِهِ هَذِا "، فَأَخَذَهُ بَطْنُهُ فَمَاتَ بأَصْبَهَانَ.
فَقَامَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا وَاللهِ مَا سَمِعْنَا فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا فِيمَا بَلَغَ عَلِمَنَا إِلَّا أَنَّ حُمَمَةَ مَاتَ شَهِيدًا "
4005 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَلَمْ يَغْزُ فَضَالَةُ فِي الْبَرِّ غَيْرَهَا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ أَوْ نُسْرِعُ فِي السَّيْرِ وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ، وَكَانَتِ الْوُلَاةُ إِذْ ذَاكَ يَسْتَمِعُونَ مِمَّنِ اسْتَرعَاهُمُ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَقَطَّعُوا، فَقِفْ حَتَّى يَلْحَقُوكَ، فَوَقَفَ فِي مَرْجٍ عَلَيْهِ قَلْعَةٌ فِيهَا حِصْنٌ، فَمِنَّا الْوَاقِفُ، وَمِنَّا النَّازِلُ، إِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ ذِي شَوَارِبَ حُمْرٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَأَتَيْنَا بِهِ فَضَالَةَ، فَقُلْنَا: إِنَّ هَذَا هَبَطَ مِنَ الْحِصْنِ بِلَا عَهْدٍ، وَلَا عَقد، فَسَأَلَهُ فَضَالَةُ: " مَا شَأْنُهُ؟ " فَقَالَ: إِنِّي الْبَارِحَةَ أَكَلَتُ الْخِنْزِيرَ، وَشَرِبْتُ الْخَمْرَ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتَانِي رَجُلَانِ غَسَلَا بَطْنِي، وَجَاءَتْنِي امْرَأَتَانِ لَا تَفْضُلُ إِحْديهما الْأُخْرَى، فَقَالَتَا: أَسْلِمْ،
فَأَنَا مُسْلِمٌ فَمَا كَانَتْ كَلِمَةٌ أَسْرَعُ مِنْ أَنْ رَمَيْنَا بِالزَّبْرِ فَأَقْبَلَ يَهْوِي حَتَّى أَصَابَهُ فَدَقَّ عُنُقَهُ، فَقَالَ فَضَالَةُ: " اللهُ أَكْبَرُ، عَمِلَ قَلِيلًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا، صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ "، فَصَلَّيْنَا ثُمَّ دَفَنَّاهُ.
قَالَ الْقَاسِمُ: " هَذَا شَيْءٌ أَنَا رَأَيْتُهُ ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: " وَقَدْ وَقَعَ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
4006 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ فِي الْحَدِيدِ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ، فَقَالَ: " لَا، بَلْ أَسْلِمْ "، ثُمَّ قَاتَلَ فَأَسْلَمَ، فَقَاتَلَ ثُمَّ قُتِلَ، فَقَالَ: " هَذَا عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ
4007 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا
مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشٍ، كَانَ لَهُ رَبُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَرِهَ أَنْ يُسْلِمَ حَتَّى يَأْخُذَهُ، فَجَاءَ يَوْمُ أُحُدٍ، فَقَالَ: أَيْنَ بَنُو عَمِّيَ؟، قَالُوا: بِأُحُدٍ، قَالَ: أَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالُوا: بِأُحُدٍ، قَالَ: أَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالُوا: بِأُحُدٍ.
فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، وَرَكِبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ تَوَجَّهَ قَبْلَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ، قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا يَا عَمْرُو، فَقَالَ: إِنِّي آمَنْتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِيحًا، فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ لِأُخْتِهِ: سَلِيهِ حَمِيَّةً لِقَوْمِكَ، أَوْ غَضَبًا لَهُمْ، أَمْ غَضَبًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ: بَلْ غَضَبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَمَاتَ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَا صَلَّى لِلَّهِ صَلَاةً "
4008 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، فِي الْجُزْءِ الَّذِي وَجَدْتُهُ فِيهِ سَمَاعِي بِخَطِّ الشَّعْبِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِخِبَاءِ أَعْرَابِيٍّ، وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ يُرِيدُونَ الْغَزْوَ، فَرَفَعَ الْأَعْرَابِيُّ نَاحِيَةً مِنَ الْخِبَاءِ، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقِيلَ لَهُ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يُرِيدُونَ الْغَزْوَ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا يُصِيبُونَ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، يُصِيبُونَ الْغَنَائِمَ، ثُمَّ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَعَمَدَ إِلَى بَكْرٍ لَهُ فَاعْتَقَلَهُ، وَسَارَ مَعَهُمْ فَجَعَلَ يَدْنُو بِبَكْرِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَذُودُونَ بَكْرَهُ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دُعُوا لِي النَّجْدِيَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لِمَنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ ". قَالَ: فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَاسْتُشْهِدَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ مُسْتَبْشِرًا - أَوْ قَالَ: مَسْرُورًا يَضْحَكُ - ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: رَأَيْنَاكَ مُسْتَبْشِرًا تَضَحَكُ، ثُمَّ أَعْرَضْتَ عَنْهُ، فَقَالَ: " أَمَّا مَا رَأَيْتُمْ مِنِ اسْتِبْشَارِي - أَوْ قَالَ: سُرُورِي -، فَلَمَّا رَأَيْتُ مِنْ كَرَامَةِ رُوحِهِ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَأَمَّا إِعْرَاضِي عَنْهُ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ الْآنَ عِنْدَ رَأْسِهِ "
4009 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو حَبِيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَوَاحِلِنَا، فَرَفَعَ لَهُ شَخْصٌ، فَقَالَ: " هَذَا رَجُلٌ لَا عَهْدَ لَهُ بِالطَّعَامِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَإِيَّايَ يُرِيدُ ". فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْرَعْنَا مَعَهُ حَتَّى اسْتَقْبَلَهُ، فَإِذَا فَتًى قَدِ انْتَثَرَتْ شَفَتَاهُ مِنْ أَكَلِ الثَّلْجَمِ، فَسَأَلَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ: وَأَنَا أُرِيدُ يَثْرِبَ، أُرِيدُ مُحَمَّدًا لِأُبَايِعَهُ، قَالَ: " فَأَنَا مُحَمَّدٌ، أَنَا رَسُولُ اللهِ ". قَالَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ.
صِفْ لِيَ الْإِسْلَامَ.
قَالَ: " أَنْ تَشْهَدَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَتَقِرَّ بِمَا جِئْتُ مِنْ عِنْدِ اللهِ ". قَالَ: أَقْرَرْت.
قَالَ: " وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ".، قَالَ: أَقْرَرْتُ.
قَالَ: " وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ ". قَالَ: أَقْرَرْتُ.
قَالَ: " وَتَصُومَ رَمَضَانَ ". قَالَ: أَقْرَرْتُ.
قَالَ: " وَتَحُجَّ الْبَيْتَ ". قَالَ: أَقْرَرْتُ.
ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ جَرِيرٌ: وَازْدَحَمْنَا حِينَ أَنْشَأَ يَصِفُ لَهُ الْإِسْلَامَ لِنَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَنْتَهِي صِفَتُهُ، وَكُنَّا نَهَابُهُ أَنْ نَسْأَلَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَانْصَرَفْنَا مَعَهُ،
فَوَقَعَ بِهِ بَكْرَهُ فِي أَخافِيقِ الْجُرْدَانِ، فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ، فَمَاتَ، فَقَالُوا: قَدْ مَاتَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: " احْمِلُوهُ إِلَى الْمَاءِ ". فَأُمِرْنَا، فَدَفَنَّاهُ، فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: " احْفُرُوا لَهُ لَحْدًا، وَلَا تَشُقُّوا لَهُ فإن اللَّحْدَ فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا، وَالشَّقُّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ "، وَجَلَسَ عَلَى قَبْرِهِ لَا يُحَدِّثُنَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ هَذَا الرَّجُلِ.
" هَذَا امْرُؤٌ عَمِلَ قَلِيلًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا، هَذَا مِمَّنْ قَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ إِنِّي أَعْرَضْتُ عَنْهُ آنِفًا، وَمَلَكَانِ يَدُسَّانِ فِي شِدْقِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَعَرَفْتُ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ جَائِعًا "
4010 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُذَكِّرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ علي الْجَوْهَرِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: " خَرَجْنَا فِي سَرِيَّةٍ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ، فَصَحِبَنَا شَابٌّ لَمْ يَكُنْ فِينَا أَقْرَأُ لِلْقُرْآنِ مِنْهُ، وَلَا أَفْقَهُ مِنْهُ، وَلَا أَفْرَضُ.
صَائِمٌ النَّهَارَ، قَائِمٌ اللَّيْلَ، فَمَرَرْنَا بِحِصْنٍ
لَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نَقِفَ عَلَى ذَلِكَ الْحِصْنِ، فَمَالَ الرَّجُلُ مِنَّا عَنِ الْعَسْكَرِ، وَنَزَلَ بِقُرْبِ الْحِصْنِ فَظَنَنَّا أَنَّهُ يَبُولُ، فَنَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ النَّصَارَى تَنْظُرُ مِنْ وَرَاءِ الْحِصْنِ، فَعَشِقَهَا، فَقَالَ لَهَا بِالرُّومِيَّةِ: كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْكِ؟ قَالَتْ: حِينَ تَتَنَصَّرُ، وَنَفْتَحُ لَكَ الْبَابَ وَأَنَا لَكَ، قَالَ: فَفَعَلَ، فَأُدْخِلَ الْحِصْنَ، قَالَ: فَقَضَيْنَا غَزَاتَنَا فِي أَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَمِّ.
كَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَرَى ذَلِكَ بِوَلَدِهِ مِنْ صُلْبِهِ، ثُمَّ عُدْنَا فِي سَرِيَّةٍ أُخْرَى فَمَرَرْنَا بِهِ يَنْظُرُ مِنْ فَوْقِ الْحِصْنِ مَعَ النَّصَارَى، فَقُلْنَا: يَا فُلَانُ مَا فَعَلَ قُرْآنُكَ؟ مَا فَعَلَ عِلْمُكَ؟ مَا فَعَلَ صَلَاتُكَ وَصِيَامُكَ؟ قَالَ: اعْلَمُوا أَنِّي نَسِيتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، مَا أَذْكُرُ مِنْهُ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: 3] ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: " هَكَذَا يَكُونُ حَالُ مَنْ تُدْرِكُهُ الشَّقَاوَةُ، وَالْعِيَاذُ بِاللهِ.
كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ يَكُونُ حَالُ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّعَادَةُ.
نَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ وَالْعِصْمَةَ بِفَضْلِهِ "
4011 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ الْبَاهِلِيُّ، أَنُّ رَجُلًا، مِنْ قَوْمِ صِلَةَ، قَالَ لِصِلَةَ: يَا أَبَا الصَّهْبَاءِ، إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أُعْطِيتُ شَهَادَةٌ، وَأُعْطِيتَ أَنْتَ شَهَادَتَيْنِ.
فَقَالَ صِلَةُ: " خَيْرًا رَأَيْتَ، تُسْتَشْهَدُ، وَأُسْتَشْهَدُ أَنَا وَابْنِي إِنْ شَاءَ اللهُ ". فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ يَزِيدِ بْنِ زِيَادٍ لَقِيَهُمْ التُّرْكُ بِسِجِسْتَانَ، فكَانَ أَوَّلُ جَيْشٍ انْهَزَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ الْجَيْشُ.
فَقَالَ صِلَةُ لِابْنِهِ: " ارْجِعْ إِلَى أُمِّكَ ". فَقَالَ ابْنُهُ: يَا أَبَتَاهُ، تُرِيدُ الْخَيْرَ لِنَفْسِكَ، وَتَأْمُرُنِي بِالرَّجْعَةِ، فَأَنْتَ وَاللهِ كُنْتَ خَيْرًا لِأُمِّي مِنِّي.
فَقَالَ: " أَمَا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَتَقَدَّمْ فَتَقَدَّمْ ". فَقَاتَلَ حَتَّى أُصِيبَ.
قَالَ: فَرَمَى صِلَةُ، وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا حَتَّى تَفَرَّقُوا، وَأَقْبَلَ يَمْشِي إِلَيْهِ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ
4012 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ إِمْلَاءً، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وأنا شَاهِدٌ: أَخْبَرَكَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ بُخْتٍ خَرَجَ إِلَى الْغَزْوِ، فَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ: " عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ "، فَاسْتُشْهِدَ
4013 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سِنَانَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِطَرسُوسٍ، فَصَاحَ النَّاسُ: النَّفِيرَ النَّفِيرَ، قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَخَرَجَ النَّاسُ، فَلَمَّا اصْطَفَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْعَدُوُّ، خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ يَطْلُبُ الْبِرَازَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَشَدَّ الْعِلْجَ عَلَى الْمُسْلِمِين، فَقَتَلَ الْمُسْلِمَ، حَتَّى قَتَلَ سِتَّةً من الْمُسْلِمِينَ مُبَارَزَةً، فَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَطْلُبُ الْمُبَارَزَةِ لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ أَحَدٌ، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللهِ إِنْ حَدَّثَ بِي حَادِثٌ الْمَوْتِ، فَافْعَلْ كَذَا "، قَالَ: وَحَرَّكَ دَابَّتَهَ، وَخَرَجَ فَعَالَجَ مَعَهُ سَاعَةً، فَقَتَلَ الْعِلْجَ، ثُمَّ طَلَبَ الْمُبَارَزَةَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ عِلْجٌ آخَرُ، فَقَتَلَهُ، حَتَّى قَتَلَ سِتَّةً مِنَ الْعُلُوجِ مُبَارَزَةً، ثُمَّ طَلَبَ الْبِرَازَ، فَكَأَنَّهُمْ كَاعُوا عَنْهُ، فَضَرَبَ دَابَّتَهُ، وَنَظَرَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، وَغَابَ فَلَمْ أَشْعُرْ بِشَيْءٍ، إِذَا أَنَا بِابْنِ الْمُبَارَكِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ، فَقَالَ لِي: " يَا عَبْدَ اللهِ لَئِنْ حَدَّثْتَ بِهَذَا أَحَدًا وَأَنَا حَيٌّ، - فَذَكَرَ كَلِمَةً - "، قَالَ: " فَمَا حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا وَهُوَ حَيٌّ "
4014 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْمُقْرِئُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْخَضْرُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ الزَّاوِيَةِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ غَالِبٍ: إِنِّي لَأَرَى أَمْرًا مَا لِي عَلَيْهِ صَبْرٌ رُوحُوا بِنَا إِلَى الْجَنَّةِ "، قَالَ: " فَكُسِرَ جَفْنُ سَيْفِهِ، وَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ "، قَالَ: " وَكَانَ يُؤْخَذُ مِنْ قَبْرِهِ رِيحُ الْمِسْكِ "، قَالَ مَالِكٌ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى قَبْرِهِ فَأَخَذْتُ مِنْهُ تُرَابًا فَشَمَمْتُهُ، فَوَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ
4015 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ بَكَّارٍ، يَقُولُ: " لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا بِبِلَادِ الرُّومِ، وَإِنَّ أَمْعَاءَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ، فَأَدْخَلَهَا بَطْنَهُ، ثُمَّ شَدَّ بَطْنَهُ بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ قَاتَلَ، فَقَتَلَ بِضْعَةَ عَشْرَ عِلْجًا "
4016 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، يَقُولُ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: أَيُّ الْعَمَلِ وَجَدْتَ أَفْضَلُ.
قَالَ: " الْأَمْرُ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ " قُلْتُ: الرِّبَاطُ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟.
قَالَ: " غَفَرَ لِي مَغْفِرَةً تَتْبَعُهَا مَغْفِرَةٌ، وَكَلَّمَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ - أَوِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ - "