شعب الإيمانصفحات 153-171

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 153-171
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ، نا عُبَادَةُ بْنُ نَسِيٍّ الْكِنْدِيُّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مُصَلَّاهُ يُبْكِي، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: حَدِيثٌ ذَكَرْتُهُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي الشِّرْكَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَ تُشْرِكُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: " يَا شَدَّادُ، إِنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ شَمْسًا، وَلَا قَمَرًا، وَلَا حَجَرًا، وَلَا وَثَنًا، وَلَكِنْ يُرَاؤُونَ بِأَعْمَالِهِمْ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ؟ قَالَ: " يُصْبِحُ أَحَدُهُمْ صَائِمًا فَتُعْرَضُ لَهُ شَهْوَةٌ مِنْ شَهَوَاتِهِ، فَيُوَاقِعُ شَهْوَتَهُ وَيَدَعُ صَوْمَهُ "

6412 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ

شَرِيكٍ، نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نا أَبِي الزِّنَادِ، وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ " قَالَ: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: " الرِّيَاءُ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ يُجَازِي الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمِ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً أَوْ خَيْرًا "

6413 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، نا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيتُ عِنْدَهُ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِيهِ: " أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَخْوَفَ مِنَ الْمَسِيخِ الشِّرْكَ الْخَفِيَّ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ "

6414 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ الْبَزَّازُ، نا أَبُو الْأَزْهَرِ،

نا الْفِرْيَابِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالنُّصْرَةِ، وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ لِمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ ". كَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ.
وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيٍّ.

6415 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ

6416 - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، نا حَفْصُ بْنُ

عُمَرَ، نا قَبِيصَةُ، نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالتَّيْسِيرِ، وَالسَّنَاءِ، وَالرِّفْعَةِ فِي الدِّينِ، وَالتَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ، وَالنَّصْرِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلًا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا فَلَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ". قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَثَبَتَ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ أَمْكَنَ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَجْهُ اللهِ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ لِمُجَرَّدِ التَّقَرُّبِ بِهِ إِلَيْهِ وَابْتِغَاءِ رِضْوَانِهِ حَبِطَ، وَلَمْ يَسْتَوْجِبْ بِهِ ثَوَابًا إِلَّا أَنَّ لِذَلِكَ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّ الْعَمَلَ إِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْفَرَائِضِ، فَمَنْ أَدَّاهُ وَأَرَادَ بِهِ الْفَرْضَ غَيْرَ أَنَّهُ أَدَّاهُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ لَيَقُولَ النَّاسُ: إِنَّهُ فَعُولٌ لِكَذَا إِبْطَالًا لِرِضْوَانِ اللهِ وَاتِّقَاءً لِسَخَطِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ، وَلَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يُعَاقَبْ بِهِ التَّارِكُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ ثَوَابًا إِنَّمَا ثَوَابَهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وَمَدْحُهُمْ إِيَّاهُ بِمَا فَعَلَ وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْ بَابِ التَّطَوُّعِ يَفْعَلُهُ يُرِيدُ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ دُونَ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى جَدُّهُ فَإِنَّ أَجْرَهُ يَحْبَطُ وَلَا يَحْصُلُ مِنْ عَمَلِهِ عَلَى شَيْءٍ يَكُونُ لَهُ كَمَا حَصَلَ الْأَوَّلُ عَلَى سُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ، ثُمَّ يُعَاقِبُهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا عَمِلَا لَا لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى، وَتَمَامًا ثَوَابُ اللهِ بِمَحْمَدَةِ النَّاسِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ قِيلَ: ذَلِكَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ إِخْبَارٌ بِأَنَّ الْمُرَائِي يُعَاقَبُ عَنْ عُدُولِهِ عَنْ قَصْدِ وَجْهِ اللهِ إِلَى وَجْهِ النَّاسِ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ اسْتَخَفَّ وَجْهَ اللهِ وَاسْتَهَانَ نِعْمَتَهُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْصُرَ ذَلِكَ عَنْ ذَنْبِ غَيْرِهِ، وَالذَّنُوبُ كُلُّهَا مُوجِبَةٌ لِلْعِقَابِ فَكَذَلِكَ هَذَا قُلْتُ: إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللهُ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ وَلَا يُثَابُ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ الَّتِي رَايَاهَا لَا تَنْفَعُهُ، فَيَثْقُلُ بِهَا مِيزَانُهُ وَيُرَجَّحُ بِهَا كَفَّةُ الطَّاعَاتِ كَفَّةَ الْمَعَاصِي، لَا أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى الرِّيَاءِ بِالنَّارِ، إِنَّمَا عُقُوبَةُ الرِّيَاءِ إِحْبَاطُ الْعَمَلِ فَقَطْ، وَوَجْهُ هَذَا أَنَّهُ عَمِلَ مَا عَمِلَ عِبَادَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ بِعَمَلِهِ حَمْدَ النَّاسِ فَإِذَا أُحِيلَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ جُوزِيَ

بِصَنِيعِهِ، وَلَيْسَ لَهُ وَرَاءَ ذَلِكَ ذَنْبٌ يَسْتَوْجِبُ عِقَابًا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ عَمَلِهِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا فِعْلٌ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ عِبَادَةً لِلَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ عِبَادَةَ غَيْرِهِ لَكَفَرَ وَالْآخَرُ قَصْدُهُ أَنْ يَمْدَحَهُ النَّاسُ بِفِعْلِهِ لَا أَنْ يُثَابَ عَلَيْهِ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَيْسَ بِذَنْبٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ الذَّنْبُ فَإِذَا لَمْ يَتُبْ وَقَصَّرَ عَلَى قَوْلِ النَّاسِ فَقَدْ جُوزِيَ فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ قُصَارَى أَمْرِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " فَعَلَى هَذَا تَأْوِيلُ الْخَبَرِ حِينَ أُمِرَ بِهِ فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذُنُوبٌ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُرَجَّحْ بِهَذَا الَّذِي عَمِلَهُ رِيَاءً كَفَّةُ الطَّاعَاتِ كَفَّةَ الْمَعَاصِي فَعُوقِبَ بِمَعَاصِيهِ لَا بِمَا فَعَلَ رِيَاءً وَاللهُ أَعْلَمُ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ كَالدِّلَالَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ "

6417 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، نا تَمْتَامٌ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ، نا الْحَارِثُ بْنُ غَسَّانَ أَبُو غَسَّانَ، نا

أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، نا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " يُجَاءُ بِأَعْمَالِ بَنِي آدَمَ فَيُصَبُّ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُحُفٍ مُخَتَّمَةٍ، فَيَقُولُ: خُذُوا وَأَلْقُوا هَذَا، فَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا عَلِمْنَا إِلَّا خَيْرًا.
قَالَ: إِنَّ عَمَلُهُ كَانَ لِغَيْرِي، وَإِنِّي لَا أَقْبَلُ إِلَّا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهِي "

كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ غَسَّانَ، وَفِي حَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرْفَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ، فَمَنْ أَشْرَكَ مَعِي شَرِيكًا فَهُوَ لِشَرِيكِي، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا أُخْلِصَ لَهُ، وَلَا تَقُولُوا هَذَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ، فَإِنَّهَا لِلرَّحِمِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَا تَقُولُوا هَذِهِ لِلَّهِ وَلِوُجُوهِكُمْ، فَإِنَّهَا لِوُجُوهِكُمْ لَيْسَ لِلَّهِ مِنْهَا شَيْءٌ ".

6418 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، نا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ

وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الصَّيْدَلِيُّ، قَالَا: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مجشرٍ، نا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ تَمِيمٍ، عَنْ طَرَفَةَ فَذَكَرَهُ

6419 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَارُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ". رَوَيَاهُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ

6420 - أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَعْرَابِيُّ، نا سَعْدَانُ بْنُ

نَصْرٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: " كُنَّا نُحَدَّثُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَا كَانَ مِنْهَا لَهُ قَالَ: هَذَا لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِهِ قَالَ: اطْلُبُوا ثَوَابَ هَذَا مِمَّنْ عَمِلْتُمُوهُ لَهُ، وَكُنَّا نُحَدَّثُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حُبِسَ بِمَرَضٍ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى أَقْبِضَهُ أَوْ أُخَلِّي سَبِيلَهُ، وَكُنَّا نُحَدَّثُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَنَّ مَنْ مَرِضَ مَرَضًا أَشْرَفَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ، كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ "

6421 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، نا بَشِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَنْ رَاءَى بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَمَلٍ وَكَلَهُ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ: انْظُرْ هَلْ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ "

6422 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَتَلَا: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]،

فَقَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ السّرجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , الرَّجُلُ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَهُوَ يَبْغِي مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا أَجْرَ لَهُ فَأَعْظَمُ النَّاسِ ذَلِكَ "، فَعَادَ الرَّجُلُ فَقَالَ: " لَا أَجْرَ لَهُ ". قَالَ أَحْمَدُ: " وَهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ يُؤَكِّدُ مَا اخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ "

6423 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرِيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُحِبُّ الضِّيَافَةَ، وَيَذْكُرُ أَشْيَاءَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، قَالَ: " إِنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ ". قَالَ سِمَاكٌ: يَقُولُ الذِّكْرُ

6424 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، نا

يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: نا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعُدُّ الشِّرْكَ الْأَصْغَرَ الرِّيَاءَ "

6425 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا عَمَّارُ بْنُ صَالِحٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنَّا نَعُدُّ الرِّيَاءَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّرْكَ الْأَصْغَرَ "

6426 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، نا أَبُو الْوَلِيدِ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَمٍ، عَنْ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الرِّيَاءَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّرْكَ الْأَصْغَرَ

6427 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ سُمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ صَامَ يُرَائِي

فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَلَّى يُرَائِي، فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ "

6428 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو عُتْبَةَ، نا بَقِيَّةُ، نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: 10]، قَالَ: " هُمُ الْمُرَاؤُونَ "

6429 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ وَأَبُو بَكْرٍ، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَحَدَّثَنِيهِ رَجُلٌ عَنْهُ، قَالَ: " ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [فاطر: 10] الرِّيَاءُ، ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: 10] "

6430 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [فاطر: 10]، قَالَ: " أَصْحَابُ الرِّيَاءِ "

6431 - قَالَ: ونا سَعِيدٌ، نا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10]، قَالَ: " الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلَامَ الطَّيِّبَ "، ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [فاطر: 10]، قَالَ: " الَّذِينَ يُرَاؤُونَ ". قَالَ سُفْيَانُ: " الْمَكْرُ الْعَمَلُ "

6432 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُحْسِنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، أَنَا أَبُو عُثْمَانُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ، نا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ

شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عُمَارَةَ، قَالَ: " يُجَاءُ بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: مَيِّزُوا مَا كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُمَازُ وَيُرْمَى سَائِرُهُ فِي النَّارِ "

6433 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، نا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو غَسَّانَ، نا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ، قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِيءَ بِالدُّنْيَا فَيُمَيَّزُ مِنْهَا مَا كَانَ لِلَّهِ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِ اللهِ رُمِيَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ "

6434 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا عُثْمَانُ أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا تَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مِائَةِ مَرَّةٍ أُعِدَّ ذَلِكَ لِلْمُرَائِينَ مِنَ الْقَرَّائِينَ "

6435 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ

فَارِسٍ، نا الْبُخَارِيُّ، نا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ جُبِّ الْحَزَنِ " فَقِيلَ: مَنْ يَسْكُنُهُ؟ قَالَ: " الْمُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِمْ " قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو مُعَاذٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: وَأَمْثَالُهُ فِيمَنْ يَكُونُ مِنْ أَعْمَالِهِ مُرَاءَاةً لِلْخَلْقِ لَا يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

6436 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو نَصْرٍ يَعْنِي عَبْدَ الْوَهَّابِ سُئِلَ الْكَلْبِيُّ وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا، وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]،

فَقَالَ: نا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَمٍ، أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ.
فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: اللهُمَّ غَفْرًا، أَوَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حَيْثُ وَدَّعَنَا: " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيْئَسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَتِكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ يُطَاعُ فِيمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَقَدْ رَضِيَ "، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا مُعَاذُ فَقَدْ رَضِيَ؟

فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا مُعَاذُ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ صَامَ رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَلَّى رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ؟ "

فَقَالَ مُعَاذٌ: لَمَّا تَلَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: 110]، الْآيَةَ، قَالَ: فَشَقَّ عَلَى الْقَوْمِ ذَلِكَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفَلَا أُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ؟ " فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَّجَ اللهُ عَنْكَ الْهَمَّ وَالْأَذَى.
قَالَ: " هِيَ مِثْلُ الْآيَةِ الَّتِي فِي الرُّومِ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رَبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ﴾ [الروم: 39]، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ عَمِلَ رِيَاءً لَمْ يُكْتَبْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ". قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: وَهَذَا إِنْ صَحَّ يَشْهَدُ لِمَا اخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ مِنَ الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ أَشْرَكَ يُرِيدُ وَاللهُ أَعْلَمُ فَقَدْ أَشْرَكَ فِي إِرَادَتِهِ بِعَمَلِهِ غَيْرَ اللهِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: " أَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ "

6437 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَا الْحَسَنُ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ

جارٍ التحميل