شعب الإيمانصفحات 166-182

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 166-182
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

7330 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَا: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ

بْنُ الْمُؤَمَّلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، أنا الْمُعَلَّى بْنُ الْمُفَضَّلِ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ مُحِلٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْإِيمَانَ فِي قَرَنٍ، فَإِذَا سُلِبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ الْآخَرُ "

7331 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ إِمْلَاءً، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ الضَّبِّيُّ، نا أَبُو سَلَمَةَ، نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أنا يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، أَظُنُّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْإِيمَانَ قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ "

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ: " حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو سَلَمَةَ فِي الْفَوَائِدِ فَأَسْنَدَهُ، وَحَدَّثَنَا بِهِ فِي حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

7332 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا عَوْنٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَابِدِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَهُوَ الْأَشَجُّ: " إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ: مَا هُمَا؟ قَالَ: " الْحِلْمُ وَالْحَيَاءُ " قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ اسْتَفَدْتُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ أَمْ شَيْءٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: " بَلْ جُبِلْتَ عَلَيْهِ " قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى مَا يُحِبُّ

7333 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نا ابْنُ نَاجِيَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي

حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِأَشَجَّ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ: " إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحَيَاءُ وَالْأَنَاةُ " وَرَوَاهُ الْحَجَبِيُّ، عَنْ بِشْرٍ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: " الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ: " وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ حَقِيقَةُ الْحَيَاءِ خَوْفَ الذَّمِّ، والتَّوَقِّي مِنَ الِاسْتِكْثَارِ وَقَالَةِ السَّوْءِ؛ لِأَنَّ مَنِ اسْتَحَى فَإِنَّمَا يَتْرُكُ لِأَجَلِ اسْتِحْيَائِهِ مَا يُوجِبُ فِعْلُهُ لَهُ ذَمًّا، إِذْ مَا يَرَى أَنَّهُ يَجْلِبُ إِلَيْهِ سُوءًا كَانَ الذَّمُّ يُقَبِّحُ الْفِعْلَ فِي نَفْسِهِ لِمُخَالَفَتِهِ عَادَةَ النَّاسِ فِي مِثْلِهِ، أَوْ لِأَنَّ الْمُتَوَقَّعَ مِنْ فَاعِلِهِ كَانَ خِلَافُهُ، فَأَمَّا خَوْفُ الْعُقُوبَةِ بِإِسْلَامِ الْبَدَنِ دُونَ ثَلْبِ الْعِرْضِ فَلَا يُسَمَّى حَيَاءً، وَإِنَّمَا يُسَمَّى خُضُوعًا واسْتِسْلَامًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ: وَالْحَيَاءُ اسْمٌ جَامِعٌ يَدْخُلُ فِيهِ الِاسْتِحْيَاءُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّ ذَمَّهُ فَوْقَ كُلِّ ذَمٍّ، وَمَدْحَهُ فَوْقَ كُلِّ مَدْحٍ، والْمَذْمُومُ بِالْحَقِيقَةِ مَنْ ذَمَّهُ رَبُّهُ، والْمَحْمُودُ مَنْ حَمِدَهُ رَبُّهُ، وَذَكَرَ مَا "

7334 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْمُحَارِبِيُّ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ

عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ " قَالُوا: إِنَّا نَسْتَحِي مِنَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: " لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَى مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ " وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا، وَفِي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ لِهَذَا الْمُسْنَدِ

7335 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْحَيَاءِ: وَزْنُ الْكَلَامِ قَبْلَ التَّفَوُّهِ بِهِ، وَمُجَانَبَةُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاعْتِذَارِ مِنْهُ، وَتَرْكُ إِجَابَةِ السَّفِيهِ حِلْمًا عَنْهُ، قَالَ ذُو النُّونِ: فَأَمَّا الْحَيَاءُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ مَا قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْ لَا تَنْسَى الْمَقَابِرَ وَالْبِلَى، وَأَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى، وَالْبَطْنَ وَمَا وَعَى، وَأَنْ تَتْرُكَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا "

قُلْتُ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ "

7336 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ، فَذَكَرَهُ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَغَيْرِهِ

7337 - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَظَلُّ حِينَ أَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ فِي الْفَضَاءِ مُتَقَنِّعًا بِثَوْبِي اسْتِحْيَاءً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "

7338 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ بِلَالٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا آدَمُ، نا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " لَفْظُ حَدِيثِهِمَا سَوَاءٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ

7339 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدْأَبَاذِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نا الْقَعْنَبِيُّ، ح

قَالَ: وَنا أَبُو الْمُثَنَّى، نا الْقَعْنَبِيُّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " لَفْظُ أَبِي الْمُثَنَّى، قَالَ الْحَلِيمِيُّ: " وَفِي مَعْنَى هَذَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْحَيَاءِ يَدْعُو إِلَى الِاسْتِرْسَالِ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسُوءَ عَاقِبَتُهُ، وَإِنَّ أَعْظَمَ الْمَوَانِعِ مِنَ الْقَبَائِحِ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ الذَّمُّ، وَهُوَ فَوْقَ عُقُوبَةِ الْبَدَنِ، فَمَنْ طَابَ نَفْسًا بِالذَّمِ وَلَمْ يَخْشَهُ فَلَمْ يَرْدَعْهُ عَنْ قَبِيحِ مَا هُوَ رَادِعٌ، فَلَا يَلْبَثُ شَيْئًا حَتَّى يَرَى نَفْسَهُ مَهْتَوكَ السِّتْرِ مَثْلُوبَ الْعِرْضِ، ذَاهِبَ مَاءِ الْوَجْهِ، لَا وَزْنَ لَهُ وَلَا قَدْرَ، قَدْ أَلْحَقَهُ النَّاسُ بِالْبَهَائِمِ، وَأَدْخَلُوهُ فِي عِدَادِهَا، بَلْ صَارَ عِنْدَهُمْ أَسْوَأَ حَالًا مِنْهَا، فَنَبَّهَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى مَا فِي تَرْكِ الِاسْتِحْيَاءِ مِنَ الضَّرَرِ لِيَنْتَهِيَ عَنْهُ، وَيَسْتَشْعِرَ مِنَ الْحَيَاءِ مَا يَرْدَعُ عَنْ إِتْيَانِ الْقَبِيحِ، فَيُؤْمَنُ مَغَبَّتُهُ وَالْآخَرُ: أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا يُسْتَحَى مِنْ مِثْلِهِ فَلَا حَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْكَ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ وَحَقٌّ، وَاللهُ بِمَا أَرَادَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ "

7340 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَكَمِ، يَقُولُ: " قَوْلُهُ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ، لَيْسَ هَذَا عَلَى عَمَلِ الْفُجُورِ، وَلَكِنْ إِذَا صَحَّتْ نِيَّةُ الرَّجُلِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَ النَّاسِ فَلَمْ يَسْتَحِ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَرَادَ وَجْهَ اللهِ، هَذَا إِذَا لَمْ يَسْتَحِ مِنَ النَّاسِ وَعَمِلَ لِلَّهِ "

7341 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، نا فَتْحُ بْنُ

عَمْرٍو، نا أَبُو أُسَامَةَ، أنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهِلٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ آخِرَ مَا يَبْقَى مِنَ النُّبُوَّةِ الْأُولَى، إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " قَالَ أَبُو أُسَامَةَ يَقُولُ: " اسْتَكْثِرْ مِنَ الْخَيْرِ مَا اسْتَطَعْتَ " قَالَ أَحْمَدُ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْعُرَنِيِّينَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: هَذَا أَمْرٌ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ كَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يَسْتَحِ صَنَعَ مَا شَاءَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، قَالَ: وَقَالَ ثَعْلَبَةُ: هَذَا عَلَى الْوَعِيدِ مَعْنَاهُ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ فَإِنَّ اللهَ مُجَازِيكَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: النُّبُوَّةُ الْأُولَى إِنَّ الْحَيَاءَ لَمْ يَزَلْ مَمْدُوحًا عَلَى أَلَسُنِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَمَأْمُورًا بِهِ لَمْ يُنْسَخْ فِيمَا نُسِخَ مِنَ الشَّرَائِعِ، فَالْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ فِيهِ عَلَى مِنْهَاجٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ لَفْظُهُ لَفْظُ أَمْرٍ، وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ، يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ حَيَاءٌ يَمْنَعُكَ مِنَ الْقَبِيحِ صَنَعَتْ مَا شِئْتَ، يُرِيدُ مَا تَأْمُرُكَ بِهِ النَّفْسُ وَتَحْمِلُكَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُحْمَدُ عَاقِبَتُهُ، وَحَقِيقَتُهُ مَنْ لَمْ يَسْتَحِ صَنَعَ مَا شَاءَ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ هُوَ: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ افْعَلْ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ، أَيْ

مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ فَلَا يَفْعَلْهُ، وَفِيهِ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْوَعِيدَ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: 40] قُلْتُ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي حَكَيْنَاهَا مُتَّفِقَةٌ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي اللَّفْظِ، وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَإِذَا حَافَظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ اسْتَحْيَا مِنَ النَّاسِ، فَهِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَخَافَ ذَمَّ الْجِيرَانِ إِيَّاهُ، فَلَا يُفَارِقُ الْمَسْجِدَ لِيَحْمَدُوهُ، وَيُثْنُوا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَهَذَا رِيَاءٌ وَلَيْسَ بِمَحْمُودٍ، وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ حَيَاؤُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْحَقِيقَةِ فَيَخْشَى أَنَّهُ إِنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ كَانَ مِنْ عَاجِلِ عُقُوبَةِ اللهِ إِيَّاهُ أَنْ يَبْسُطَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ أَلْسِنَتَهُمْ بِالذَّمِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا كَانَ مِنْ عَاجِلِ مَا يُثِيبُهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ يُطْلِقَ الْمُسْلِمُونَ أَلْسِنَتَهُمْ فِيهِ بِالْمَدْحِ، فَيَكُونُ خَوْفُهُ ذَمَّ النَّاسِ وَحُبُّهُ مَدْحَهُمْ مُتَعَلِّقًا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا بِغَيْرِهِ، فَهَذَا مَحْمُودٌ، وَيَسْتَحِي الْوَلَدُ مِنَ الْوَالِدِ، وَالْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا، والْجَاهِلُ مِنَ الْعَالِمِ، وَالصَّغِيرُ مِنَ الْكَبِيرِ، وَالْوَاحِدُ مِنَ الْجَمَاعَةِ، فَيُرِيدُ الْأَدْوَنُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى غَيْرِ الْأَكْمَلِ عَمَلًا مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ يَحِقُّ مِثْلُهُ لِلْأَكْمَلِ، فَيَخَافُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يَذُمَّهُ فَيَدَعَهُ، فَذَاكَ اسْتِحْيَاؤُهُ، وَهَذَا أَيْضًا مَحْمُودٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُرَاعَاةَ النَّاقِصِ حَقَّ الْكَامِلِ وإِذْعَانَهُ لَهُمْ لِأَجْلِ الْفَضْلِ الَّذِي يَعْلَمُهُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ "

7342 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ،

أنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا أَبُو الْأَسْوَدِ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ،.
أَنَّ أَبَا دَاوُدَ، مَوْلَى بَنِي مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " فُضِّلَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا مِنَ اللَّذَّةِ، وَلَكِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَلْقَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ "

7343 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، إِمْلَاءً، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى،

نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، أنا أَبُو الْوَلِيدِ، نا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، قَالَ: " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَأَنْ تَسْتَحِيَ مِنَ اللهِ كَمَا تَسْتَحِي رَجُلًا صَالِحًا مِنْ قَوْمِكَ " كَذَا قَالَ: سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَكَرَهُ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

7344 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ، نا الْمُعَارِكُ بْنُ عَبَّادٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبَّادٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيَسْتَحِ أَحَدُكُمْ مِنْ مَلَكَيْهِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ كَمَا يَسْتَحِي مِنْ رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ مِنْ صَالِحِ جِيرَانِهِ، وَهُمَا مَعَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ

7345 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، نا أَحْمَدُ بْنُ

عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، نا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ التَّعَرِّي، إِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ فِي نَوْمٍ وَلَا يَقَظَةٍ إِلَّا حِينَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ أَوْ حِينَ يَأْتِي خَلَاءَهُ، أَلَا فَاسْتَحْيُوهَا، أَلَا فَأَكْرِمُوهَا "

7346 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، نا أَبِي، نا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَمِيلٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اللهُمَّ لَا تُدْرِكُنِي أَوْ لَا أُدْرِكُ زَمَانَ قَوْمٍ لَا يَتَّبِعُونَ الْعَلِيمَ، وَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنَ الْحَلِيمِ، قَوْمٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ، وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ الْعَرَبِ "

قَالَ أَبِي: الْأَعْجَمُ الدَّوَابُّ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ "

7347 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْرَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْفَرْعَانِيَّ، قَالَ: كَانَ الْجُنَيْدُ جَالِسًا مَعَ رُوَيْمٍ، وَالْجُرَيْرِيِّ، وَابْنِ عَطَاءٍ، فَقَالَ الْجُنَيْدُ: " مَا نَجَا مَنْ نَجَا إِلَّا بِصِدْقِ الْمَلْجَأِ "، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: 118] الْآيَةَ

وَقَالَ رُوَيْمٌ: " مَا نَجَا مَنْ نَجَا إِلَّا بِصِدْقِ التُّقَى " قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: 61] الْآيَةَ

وَقَالَ الْجُرَيْرِيُّ: " مَا نَجَا مَنْ نَجَا إِلَّا بِمُرَاعَاةِ الْوَفَاءِ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: 20]

وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: " مَا نَجَا مَنْ نَجَا إِلَّا بِتَحْقِيقِ الْحَيَاءِ "، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى﴾ [العلق: 14]

7348 - سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدَ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَهْضَمٍ، بِمَكَّةَ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْفَارِسِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ جُنَيْدٌ عَنِ الْحَيَاءِ، فَقَالَ: " رُؤْيَةُ الْآلَاءِ، ورُؤْيَةُ التَّقْصِيرِ، فَيَتَوَلَّدُ مِنْ بَيْنِ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ حَالَةٌ تُسَمَّى الْحَيَاءَ "

7349 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُثْمَانَ الْحَنَّاطَ، سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " اعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي أَهَاجَ الْحَيَاءَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعْرِفَتُهُمْ بِإِحْسَانِ اللهِ إِلَيْهِمْ، وَعِلْمُهُمْ بِتَضْيِيعِ مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ شُكْرِهِ، وَلَيْسَ لِشُكْرِهِ نِهَايَةٌ، كَمَا لَيْسَ لِعَظَمَتِهِ نِهَايَةٌ "

7350 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ بَكْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " الْحَيَاءُ وُجُودُ الْهَيْبَةِ فِي الْقَلْبِ، مَعَ خَشْيَةِ مَا سَبَقَ مِنْكَ إِلَى رَبِّكَ "

7351 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الرَّازِيَّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ يَقُولُ: " الْحَيَاءُ يَتَوَلَّدُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى إِحْسَانِ الْمُحْسِنِ، ثُمَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَى جفَائِكَ إِلَى الْمُحْسِنِ، فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ رُزِقْتَ الْحَيَاءَ إِنْ شَاءَ اللهُ "

7352 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْعَطَّارَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْبَلَاذُرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " لِلَّهِ عِبَادٌ تَرَكُوا الذَّنْبَ اسْتِحْيَاءً مِنْ كَرَمِهِ بَعْدَ أَنْ تَرَكُوهُ خَوْفًا مِنْ عُقُوبَتِهِ، وَلَوْ قَالَ لَكَ: اعْمَلْ مَا شِئْتَ، فَلَسْتُ آخُذُكَ بِذَنْبٍ، كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ يُزِيدَكَ كَرَمُهُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، وَتَرْكًا لِمَعْصِيَتِهِ إِنْ كُنْتَ حُرًّا كَرِيمًا عَبْدًا شَكُورًا، فَكَيْفَ وَقَدْ حَذَّرَكَ؟ "

7353 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ لِيَ السَّرِيُّ: " لَيْلَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ: احْفَظْ عَنِّي هَذَا الْكَلَامَ " ثُمَّ قَالَ: " الشَّوْقُ وَالْوَلَهِ يُرَفْرِفَانِ عَلَى الْقَلْبِ، فَإِنْ وَجَدَا فِيهِ الْحَيَاءَ وَالْأُنْسَ أَوْطَنَا وَإِلَّا رَحَلَا، احْفَظْ عَنِّي، هَذَا الْكَلَامُ يَا غُلَامُ لَا يُضَيَّعُ "

7354 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ زَنْجَوَيْهِ اللَّبَّانَ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ الْهِلَالِيَّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْعَثِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: " خَمْسٌ مِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاءِ: الْقَسْوَةُ فِي الْقَلْبِ، وَجُمُودِ الْعَيْنِ، وَقِلَّةُ الْحَيَاءِ، والرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا، وَطُولُ الْأَمَلِ "

جارٍ التحميل