شعب الإيمانصفحات 164-181

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 164-181
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

فَهَذَا حَدِيثٌ يُعَدُّ فِي إِفْرَادِ الْجَارُودِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ بَهْزٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ إِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ فَاجِرًا مُعْلِنًا بِفُجُورِهِ، أَوْ فَاجِرًا يَأْتِي بِشَهَادَةٍ، أَوْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي أَمَانَةٍ فَيُحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ حَالِهِ لِئَلَّا يَقَعَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "، وَقَدْ

9220 - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّامِغَانِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمَّادُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيُّ قَاضِي جُرْجَانَ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيُّ، نَا الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتُرْعَوْنَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ، اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ كَيْ يَعْرِفَهُ النَّاسُ "، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ أَحَدٌ غَيْرُكَ؟ قَالَ: عَرَفْتَ قَوْلَ الْحَسَنِ، قُلْتُ: وَمَا قَوْلُ الْحَسَنِ

قَالَ: نَا رَوْحُ بْنُ مُسَافِرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ الْحَسَنِ فَنَالَ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ:

يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا نَرَاكَ إِلَّا اغْتَبْتَ الرَّجُلَ.
فَقَالَ: " أَيْ لُكَعُ، هَلْ عِبْتُ مِنْ شَيْءٍ فَيَكُونُ غِيبَةً، أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْلَنَ بِالْمَعَاصِي وَلَمْ يَكْتُمْهَا كَانَ ذِكْرُكُمْ إِيَّاهُ حَسَنَةً تُكْتَبُ لَكُمْ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ عَمِلَ بِالْمَعَاصِي فَكَتَمَهَا النَّاسَ كَانَ ذِكْرُكُمْ إِيَّاهُ غِيبَةً "

9221 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَوَّاصُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: " ثَلَاثَةٌ لَيْسَتْ لَهُمْ حُرْمَةٌ فِي الْغِيبَةِ: فَاسِقٌ يُعْلِنُ الْفِسْقَ، وَالْأَمِيرُ الْجَائِرُ، وَصَاحِبُ الْبِدْعَةِ الْمُعْلِنُ الْبِدْعَةَ "

9222 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَازِرِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَذَكَرَ آخِرَ الزَّمَانِ وَالْفِتَنَ، قَالَ: " خَيْرُ أَهْلٍ ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانَ نَوْمَةً أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى لَيْسَ بِالْمَسَايِيحِ، وَلَا الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ " "

يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، قَوْلُهُ: نَوْمَةً يَعْنِي: الْخَامِلَ الذِّكْرَ، الْغَامِضَ فِي النَّاسِ، الَّذِي لَا يَعْرِفُ الشَّرَّ وَلَا أَهْلَهُ، وَأَمَّا الْمَذَايِيعُ: فَإِنَّ وَاحِدَهُمْ مِذْيَاعٌ، وَهُوَ الَّذِي إِذَا سَمِعَ عَنْ وَاحِدٍ بِفَاحِشَةٍ، أَوْ رَآهَا مِنْهُ أَفْشَاهَا عَلَيْهِ وَأَذَاعَهَا، وَالْمَسَايِيحُ: الَّذِينَ يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ بِالشَّرِّ، وَالنَّمِيمَةِ، وَالْإِفْسَادِ بَيْنَ النَّاسِ، وَالْبُذُرُ أَيْضًا نَحْوُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبَذْرِ، يُقَالَ: بَذَرْتُ الْحَبَّ وَغَيْرَهُ إِذَا فَرَغْتُ فِي الْأَرْضِ، فَكَذَلِكَ هَذَا يَبْذُرُ الْكَلَامَ بِالنَّمِيمَةِ وَالْفَسَادِ، وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ بَذُورٌ "

9223 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا أَبُو سِنَانٍ، حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: " طُوبَى لِعَبْدٍ يَعْرِفُ النَّاسَ وَلَا يَعْرِفُونَهُ، يَعْرِفُهُ اللهُ بِرِضْوَانٍ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى لَيْسُوا بِالْمَذَايِيعِ، وَلَا الْبُذُرِ يُنْجِيهِمُ اللهُ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ "

9224 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَدِيبُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ

إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَافِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " قُولُوا خَيْرًا تُعْرَفُوا بِهِ وَاعْمَلُوا بِهِ، تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَلَا تَكُونُوا عُجَلَاءَ مَذَايِيعَ بُذُرًا "

فَصْلٌ فِي سَتْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ

9225 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ فِي اللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ، فَيَقُولُ: يَا فُلَانٌ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا كَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ يَبِيتُ فِي سِتْرِ رَبِّهِ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ "، " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَإِنَّ مِنَ الْجِهَارِ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ مِنَ الْهُجْرِ، وَهُوَ الْفُحْشُ وَالْإِفْجَارُ، إِفْحَاشٌ فِي الْكَلَامِ،

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْأَوْسِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ "

9226 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي جَلْدِهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، مَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللهِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَةِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "

9227 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، كَانَ يَقُولُ: " لَيْسَ لِأَهْلِ الْبِدَعِ غِيبَةٌ "

9228 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، سَمِعْتُ الْأُسْتَاذَ أَبُو وَلِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو

أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيَّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَانِئٍ، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ، وَعِنْدَهُ الشَّقِيقِيُّ، وَهُوَ يُذَاكِرُهُ آدَابَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: " مَنْ تَهَاوَنَ بِالسِّتْرِ أُطْلِقَ لِسَانُهُ فِي عُيُوبِ نَفْسِهِ فَكُفِيَ النَّاسُ شَرَّهُ "، قَالَ: فَنَفَرَ أَحْمَدُ مِنْ مَكَانِهِ، قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ، وَنَتَهَاوَنُ بِالسَّتْرِ "

9229 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيَّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيَّ، يَقُولُ: سَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنِ السَّفِلَةِ، فَقَالَ: " الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ، وَمَا قِيلَ فِيهِ "

9230 - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْقُرَشِيَّ، وَسُئِلَ عَنِ السَّفِلَةِ، فَقَالَ: " مِثْلَ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ، وَمَا قِيلَ فِيهِ "

9231 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْمُعَلَّى بْنُ الْفَضْلِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: " يَا بَنِيَّ، أَتَدْرُونَ مَا السَّفِلَةُ "، قَالُوا: وَمَا السَّفِلَةُ؟ قَالَ: " الَّذِي لَا يَخَافُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ "

السَّبْعُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَعَمَّا تَنْزِعُ إِلَيْهِ النَّفْسُ مِنْ لَذَّةٍ وَشَهْوَةٍ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]، أَرَادَ بِالصَّبْرِ الصَّوْمَ "، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ

وَرُوِّينَا هَذَا، عَنْ مُجَاهِدٍ، " وَهَذَا لِمَا فِي الصِّيَامِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الْمُعْتَادَيْنِ بِالنَّهَارِ، مَعَ تُحَرُّكِ الطَّبْعِ نَحْوَهُمَا، وَنُزُوعِ النَّفْسِ إِلَيْهِمَا، وَلِهَذَا قِيلَ لِشَهْرِ رَمَضَانَ: شَهْرُ الصَّبْرِ، وَقَدْ مَضَى الْخَبَرُ فِيهِ فِي بَابِ الصِّيَامِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالصَّبْرِ الصَّبْرَ عَلَى مَا يَعْرِضُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلِ أَعْدَائِهِمُ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]، فَقِيلَ: رَجَعَتِ الْكِنَايَةُ إِلَى الصَّلَاةِ وَحْدَهَا، وَقِيلَ: رَجَعَتْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْخَصْلَةِ أَوِ الطَّاعَةِ أَوِ الْفِعْلَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتِيْنِ لَكَبِيرَةٌ - أَيْ شَاقَّةٌ - إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى اللهِ صَائِمِينَ، قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]، فَالْأَشْبَهُ بِالصَّبْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الصَّبْرُ عَلَى الشَّدِيدَةِ لِأَنَّهُ أَتْبَعَ مَدْحَ الصَّابِرِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155] " " وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ "

9232 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، نَا جَدِّي، نَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَهُ نَعْيُ بَعْضِ أَهْلِهِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: " فَعَلْنَا مَا أَمَرَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ "، ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 45]

9233 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ، نَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، نُعِيَ إِلَيْهِ أَخُوهُ قُثَمٌ وَهُوَ فِي مَسِيرٍ، فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ

تَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا الْجُلُوسَ، ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إِلَى رَاحِلَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: " ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45] "

9234 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عُبَادَةَ الْوَفَاةُ، قَالَ: " أَخْرِجُوا فِرَاشِي إِلَى الصَّحْنِ " - يَعْنِي: الدَّارَ - ثُمَّ قَالَ: " اجْمَعُوا إِلَيَّ مَوَالِيَّ، وَخَدَمِي، وَجِيرَانِي، وَمَنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ ". فَجَمَعُوا لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ يَوْمِي هَذَا لَا أُرَاهُ إِلَّا آخِرَ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ فَرَطَ مِنِّي إِلَيْكُمْ بِيَدِي أَوْ بِلِسَانِي شَيْءٍ، وَهُوَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ الْقَصَاصُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأُحَرِّجُ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا اقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسِي "، قَالَ: فَقَالُوا: بَلْ كُنْتَ وَالِدًا، وَكُنْتَ مُؤَدِّبًا، قَالَ: وَمَا قَالَ لِخَادِمٍ سُوءًا قَطُّ.
فَقَالَ: " أَغَفَرْتُمْ لِي مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ "، قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ ". فَقَالَ: " أَمَّا لِي فَاحْفَظُوا وَصِيَّتِي، أُحَرِّجُ عَلَى إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يَبْكِي، فَإِذَا أُخْرِجَتْ نَفْسِي فَتَوَضَئُوا وَأَحْسِنُوا الْوُضُوءَ، ثُمَّ لِيَدْخُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَسْجِدًا فَيُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ لِعُبَادَةَ وَلِنَفْسِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 153]، ثُمَّ أَسْرِعُوا بِي إِلَى حُفْرَتِي، وَلَا تَتْبَعُنِي نَارٌ، وَلَا تَضَعُوا تَحْتِي أُرْجُوانًا "

9235 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 45]، قَالَتْ: غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَشِيَّةً، فَظَنُّوا أَنَّهُ فَاضَ حَتَّى أَنَّهُ أَفَاضَ نَفْسَهُ فِيهَا، فَخَرَجْتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: " أُغْشِيَ عَلَيَّ أَنَفًا؟ " قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: " صَدَقْتُمْ، إِنَّهُ جَاءَنِي مَلَكَانِ فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، فَقَالَ مَلَكٌ آخَرُ: أَرْجِعَاهُ، فَإِنَّ هَذَا فِيمَنْ كُتِبَتْ لَهُ السَّعَادَةُ، وَهُوَ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ "، وَيَسْتَمْتِعُ بِهِ بَنُوهُ مَا شَاءَ اللهُ، فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ

9236 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسَ،

وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ، قَالَا: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 45]، يَقُولُ: " اسْتَعِينُوا عَلَى طَلَبِ الْآخِرَةِ بِالصَّبْرِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالصَّلَاةِ، فَحَافِظُوا عَلَيْهَا، وَعَلَى مَوَاقِيتِهَا، وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِيهَا، وَرُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا، وَتَكْبِيرِهَا، وَالتَّشَهُّدِ فِيهَا، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِكْمَالِ طَهُورِهَا، فَذَلِكَ إِقَامَتُهَا وَإِتْمَامُهَا "، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]، يَقُولُ: " صَرَفَكَ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ "، ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]: " يَعْنِي: الْمُتَوَاضِعِينَ "

9237 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الصَّائِغُ، بِعَسْقَلَانَ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [البقرة: 154]، قَالَ: يَقُولُ: " هُمْ أَحْيَاءٌ فِي صُوَرِ طَيْرٍ خُضْرٍ يَطِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا، وَيَأْكُلُونَ مِنْ حَيْثُ شَاءُوا "، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ [البقرة: 155]، قَالَ: " قَدِ ابْتَلَاهُمْ بِذَلِكَ كُلِّهُ وَسَيَبْتَلِيهِمْ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ ". يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٍ﴾ [البقرة: 157] " وَالصَّلَوَاتُ وَالرَّحْمَةُ عَلَى الَّذِينَ صَبَرُوا وَاسْتَرْجَعُوا "

9238 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ [البقرة: 155] وَنَحْوِ هَذَا، قَالَ: " أَخْبَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَأَنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيهَا، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ وَبَشَّرَهُمْ "، فَقَالَ: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155]، " ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ هَكَذَا فَعَلَ بِأَنْبِيائِهِ وَصَفْوَتِهِ يُطَيِّبُ نُفُوسَهُمْ "، فَقَالَ: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾ [البقرة: 214]، " وَأَمَّا الْبَأْسَاءُ: فَالْفَقْرُ، وَالضَّرَّاءُ: فَالسُّقْمُ، وَزُلْزِلُوا: بِالْفِتَنِ وَأَذَى النَّاسِ إِيَّاهُمْ "

9239 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنِ قَتَادَةَ، نَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " نِعْمَ الْعِدْلَانِ وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ " ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٍ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 157]

9240 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: أَخْبَرَ اللهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا سَلَّمَ لِأَمْرِ اللهِ وَرَجَعَ وَاسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ كَتَبَ اللهُ لَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ: الصَّلَاةَ مِنَ اللهِ، وَالرَّحْمَةَ، وَتَحْقِيقَ سَبِيلِ الْهُدَى، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ جَبَرَ اللهُ مَعْصِيَتَهُ، وَأَحْسَنَ عُقْبَاهُ، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفًا صَالِحًا يَرْضَاهُ"

9241 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]، قَالَ: " هِيَ لِمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَى وَأَدَّى الْفَرَائِضَ "

9242 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ،

نَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الْعُصْفُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " لَمْ يُعْطَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ الِاسْتِرْجَاعُ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ "، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ يَعْقُوبَ: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: 84] رَفَعَهُ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ مِنْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

9243 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ: مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَإِذَا أُعْطِيَ شَيْئًا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَإِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ "

9244 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلْيَسْتَرْجِعْ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَصَائِبِ "، تَابَعَهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ

9245 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ

جارٍ التحميل