شعب الإيمانصفحات 168-191

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 168-191
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

4017 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بُكَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ مُرَّةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ سَيِّدُ حَمْدَوَيْهِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ قَاسِمَ بْنَ عُثْمَانَ الْجَوْعِيَّ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ فِي الطَّوَافِ حَوْلَ الْبَيْتِ رَجُلًا فَتَقَربت مِنْهُ فَإِذَا هُوَ لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ: اللهُمَّ قَضَيْتَ حَاجَةَ الْمُحْتَاجِينَ وَحَاجَتِي لَمْ تُقْضَ.
فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ لَا تَزِيدُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ.
فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ: كُنَّا سَبْعَةٌ رُفَقَاءٌ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى، غَزَوْنَا أَرْضَ الْعَدُوِّ فَاسْتُؤسِرْنَا كُلُّنَا، فَاعْتُزِلَ بِنَا لَتُضْرَبَ أَعْنَاقُنَا، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ مُفَتَّحَةً عَلَيْهَا سَبْعُ جَوَارٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عَلَى كُلِّ بَابٍ جَارِيَةٌ، فَقَدِمَ رَجُلٌ مِنَّا فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، فَرَأَيْتُ جَارِيَةً فِي يَدِهَا مِنْدِيلٌ، قَدْ هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى ضُرِبَتْ أَعْنَاقُ سِتَّةٍ، وَبَقِيَتُ أَنَا، وَبَقِيَ بَابٌ وَجَارِيَةٌ، فَلَمَّا قَدِمْتُ لِتُضْرَبَ عُنُقِي، اسْتَوْهَبَنِي بَعْضُ رِجَالِهِ فَوَهَبَنِي لَهُ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ فَاتَكَ يَا مَحْرُومُ.
وَأَغْلَقَتِ الْبَابَ، وَأَنَا يَا أَخِي مُتَحَسِّرٌ عَلَى مَا فَاتَنِي ". قَالَ قَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ: " أُرَاهُ أَفْضَلَهُمْ، لِأَنَّهُ رَأَى مَا لَمْ يَرَوْا وَتُرِكَ يَعْمَلُ عَلَى الشَّوْقِ "

وَهُوَ بَابٌ فِي أَدَاءِ خُمُسِ الْمَغْنَمِ إِلَى الْإِمَامِ أَوْ عَامِلِهِ عَلَى الْغَانِمِينَ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: 41] فَأَبَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ﴾ [الأنفال: 41] أَنَّ تخلية الْخُمُسَ لِلْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ مِنَ الْإِيمَانِ ".

4018 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْبَكْرَاوِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِهِ الضَّبِّيُّ، قَالُوا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جمرةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالَت بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرِ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا.
قَالَ: " آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانِ بِاللهِ، شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ ". " هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ خَلْفِ بْنِ هِشَامٍ.

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَكَمِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ ثَابِتٌ، وَفِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنَ الْأَوعِيَةِ.
مَنْسُوخٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ

4019 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو جمرةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِي عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ شَهْرَيْنِ شَهْرًا مَرِضْتُ، وَشَهْرًا صَحَحْتُ.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنِ الْقَوْمُ - أَوْ مَنِ الْوَفْدُ؟ - " قَالُوا: مِنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: " مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ - أَوْ بِالْقَوْمِ - غَيْرِ الْخَزَايَا وَلَا النَّدَامَى ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ قُرَيْشٍ، فَأَخْبِرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ، نُخْبِرُه بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ.
قَالَ: وَسألوهُ عَنِ الْأَشْرِبَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ.
قَالَ: " تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: " شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ.

وَنَهَاهُمْ عَنِ الحنتم، وَالدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ - قَالَ: فَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ أَوِ الْمُزَفَّتِ -. قَالَ: احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ.
قَالَ: " وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الْإِيمَانِ، فَكَذَلِكَ أَدَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَيْشِ مَا يُصِيبُهُ وَحْدَهُ وَإِحْضَارُهُ الْمَغْنَمَ وَجَمْعُهُ إِلَى مَا أَصَابَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْغُلُولُ فِسْقٌ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ حَمْلِهِ مَا أَصَابَ أَوْ أَصَابَهُ غَيْرُهُ إِلَّا الطَّعَامَ وَالْعلَفَ ". " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ السَّيْرِ وَكِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ "

4020 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو

بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَلْقِينَ، عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ، أَنَّهَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ بَوَادِي الْقُرَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ " قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ؟ قَالَ: " الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ الْيَهُودُ، وَلَا الضَّالِّينَ النَّصَارَى ". قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْمَالِ؟ قَالَ: " لِلَّهِ خُمُسُهُ وَأَرْبَعَةُ أَخمْاسٍ لِهَؤُلَاءِ " - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - قُلْتُ: فَهَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ؟، قَالَ: " لَا، وَلَوِ انْتَزَعْتَ سَهْمًا مِنْ جَنْبِكَ لَمْ يكُنْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ "

4021 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحَيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا، ذَكَرَ الْغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ، وَعَظَّمَ

أَمْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ: لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُك.
لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُك.
وَلَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ.
وَلَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ.
وَلَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ

4022 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ح. وَأَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْوَقَّاصِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ حُبَابٍ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ نَفَرٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ، أقبلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، وَفُلَانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى ذَكَرُوا رَجُلًا، فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا - أَوْ بُرْدَةٍ غَلَّهَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ ". قَالَ: فَذَهَبْتُ.
فَنَادَيْتُ فِي النَّاسِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ

4023 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى

بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ جُهَيْنَةَ تُوُفِّيَ بِخَيْبَرَ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " فَتَغَيَّرَ وُجُوهُ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَى الَّذِي بِهِمْ، قَالَ: " إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ ". قَالَ: " فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ، وَاللهِ أن يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ "

4024 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح. وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَليمٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ منبوذ، رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ، أَخْبَرَهُ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى الْمَغْرِبِ.
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْرِعُ إِلَى الْمَغْرِبِ إِذْ مَرَّ بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ: " أُفٍّ لَكَ، أُفٍّ لَكَ " فَاسْتَأْخَرْتُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُنِي، فَقَالَ: " مَا لَكَ أَمْسِ ". فَقُلْتُ: أَحْدَثْتُ حَدَثًا، أَفَضْتَ بِي؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ هَذَا فُلَانٌ بَعَثْتُهُ سَاعِيًا عَلَى بَنِي فُلَانٍ، فَغَلَّ نَمِرَةً، فَدُرِّعَ الْآنَ مَثَلَهَا فِي النَّارِ "

4025 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْحَجَرَ لَيَزِنُ سَبْعَ حَلَقَاتٍ فَيُلْقَى فِي جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَيُؤْتَى بالْغُلُولِ فَيُلْقَى مَعَهُ، ثُمَّ يُكَلَّفُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ". قَالَ: " فَهُوَ قَوْلَ اللهِ: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 161] "

الثَّلَاثُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْعِتْقِ وَوَجْهِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد: 12] قَوْلُهُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: 11] كَلَامُ إِنْكَارٍ وَاسْتِبْطَاءٍ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: 11]- يَعْنِي: عَقَبَةُ النَّارِ الَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: 17] أَيْ هَلَّا عَمِلَ مَا يُسَّهِلُ عَلَيْهِ اقْتِحَامَهَا.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعَقَبَةِ جَمِيعَ مَا هُوَ مُسْتَقْبِلُهُ مِنَ الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيَكُونُ بِالْحُسْنَى أَوْ بِالْعُسْرَى؟ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِغَيْرِهِ بَيْنِي وَبَيْنَكَ هَذَا الْأَمْرِ عِقَابٌ، إِذَا كَانَ بَعِيدُ الْمُدْرَكِ مُتَعَذَّرُ الظَّفْرِ، ثُمَّ بَيْنَ أَنَّ الْمُسَهِّلَ لِاقْتِحَامِ الْعَقَبَةِ، مَا هُوَ؟ فَذَكَرَ: فَكَّ الرَّقَبَةِ، وَإِطْعَامَ الْمُحْتَاجِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرٌّ وَقُرْبَةٌ "

4026 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا

إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ الْيَامِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ.
قَالَ: " لَئِنْ كُنْتَ أَقَصَرْتَ الْخُطْبَةَ، لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ.
أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ " قَالَ: أَوَلَيْسَا وَاحِدًا؟ قَالَ: " لَا عِتْقُ النَّسَمَةِ: أَنْ يَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفُكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ يُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ - أَظُنُّهُ قَالَ: وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ -، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ "

4027 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَزَّازُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ أَبُو الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنَ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ ".

4028 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ،

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً " وَقَالَ: " عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ صَاعِقَةَ، عَنْ دَاوُدَ

4029 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، إِمْلَاءً، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ، صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَهُ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ

النَّارِ ". قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ ابْنُ جَعْفَرٍ بِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَاصِمٍ

4030 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرِ بْنِ الْبَيَاضِ، بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْخَرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ حَتَّى أَنَّهُ لَيُعْتَقُ الْيَدُ بِالْيَدِ، وَالرِّجْلُ بِالرَّجْلِ، وَالْفَمُ بالْفَمِ، وَالْفَرْجُ بِالْفَرَجِ " فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " ادْعُ إِلَيَّ أَفْرَهَ غِلْمَانِي مُطَرِّفًا.
فَأَعْتَقَهُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْقَطَّانِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ

4031 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ فَهُمَا فَكَاكُهُ مِنَ النَّارِ، كُلُّ عُضْوٍ فِيهِمَا عُضْوٌ مِنْهُ.
وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مَسْلَمَةً فَهِيَ فَكَاكُهَا يَجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنَ النَّارِ ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: " سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ "

4032 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ

حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، عَنْ أَبِي نُجَيْحِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَاصَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْرَ الطَّائِفِ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ لَهُ عَدْلُ مُحَرِّرٍ ". فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ عَشْرَ سَهْمًا.
فَسَمِعَتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ مُسْلِمًا، كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهِ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرَتِهِ مِنَ النَّارِ "

4033 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو صَادِقٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَكْرَمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَى عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بِنَافِعٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ - أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ - فقلت يا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَمَا تَنْتَظِرُ أَنْ تَبِيعَ؟ قَالَ: فَهَلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ.
قَالَ: فَكَانَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْوِي قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]

4034 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ، بِهَا، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " إِيمَانٌ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ " قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا " قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: " تُعِينُ صَانِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ " قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: " تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ

4035 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ قَرِيبٍ الْأَصْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: " كُنَّا بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَبَيْنَ أَيْدِينَا سُفْرَةٌ لَنَا بِبَغْدَادَ فِي يَوْمٍ قَائِظٍ، فَوَقَفَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ، وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ زِنْجِيَّةٌ، فَقَالَ: يَا قَوْمُ، أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ كَلَامَ اللهِ حَتَّى يَكْتُبَ لِي كِتَابًا؟، قَالَ: قُلْنَا: أَصِبْ مِنْ غَدَائِنَا حَتَّى نَكْتُبَ لَكَ مَا تُرِيدُ.
قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَعَجِبْنَا مِنْ صَوْمِهِ فِي تِلْكَ الْبَرِيَّةِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ غَدَائِنَا دَعَوْنَا بِهِ، فَقُلْنَا: مَا تُرِيدُ؟، فَقَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ كَانَتْ، وَلَمْ أَكُنْ فِيهَا، وَسَتَكُونُ وَلَا أَكُونُ فِيهَا، فَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَعْتِقَ جَارِيَتِي هَذِهِ لِوَجْهِ اللهِ، وَلِيَوْمِ الْعَقَبَةِ، أَتَدْرِي مَا يَوْمُ الْعَقَبَةِ؟، قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 12]

فَاكْتُبْ مَا أَقُولُ لَكَ، وَلَا تَزِيدَنَّ عَلَيَّ حَرْفًا.
هَذِهِ فُلَانَةٌ خَادِمُ فُلَانٍ، قَدْ أَعْتَقَهَا لِوَجْهِ اللهِ وَلِيَوْمِ الْعَقَبَةِ ". قَالَ شَبِيبُ: " فَقَدِمَتُ الْبَصْرَةَ فَأَتَيْتُ بَغْدَادَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَهْدِيَّ، قَالَ: " مِائَةُ نَسَمَةٍ يُعْتَقُ عَلَى عُهْدَةِ الْأَعْرَابِيِّ "

4036 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَازَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَفْلَحَ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ إِلَيَّ مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ بِحُلَّةَ.
قَالَ أَفْلَحُ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَبِيعَهَا، وَأَشْتَرِي بِثَمَنِهَا رَقِيقًا، فَبِعْتُهَا وَاشْتَرَيْتُ لَهُ خَمْسَةَ أَرْؤُسٍ.
قَالَ: " فَأَعْتِقْهُمْ "، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا اخْتَارَ قِشْرَتَيْنِ يلبسهما عَلَى عَتَقِ هَؤُلَاءِ لِغَبِينِ الرَّأْيِ "، فَقَالَ: " قِشْرَتَيْنِ " - يَعْنِي ثَوْبَيْنِ -

4037 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَاتِي الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عُرْوَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: " وَلَقَدْ أَمْرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالْعِتَاقة فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرُهُ، عَنْ زَائِدَةَ

4038 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ مَثَلُ الَّذِي يَهْدِي إِذَا شَبِعَ "

الْحَادِي وَالثَّلَاثُوَنَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبَاتِ بِالْجِنَايَاتِ " وَهِيَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ: كَفَّارَةُ الْقَتْلِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَكَفَّارَةُ الْمَسِيسِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ، وَمِمَّا يَقْرُبُ مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا يَجِبُ بِاسْمِ الْفِدْيَةِ، وَإِنَّمَا فُصِلَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا، عَنْ ذَنْبٍ تَقَدَّمَ.
وَالْفِدْيَةُ قَدْ تَجِبُ بِالذَّنْبِ، وَقَدْ تَجِبُ مَا لَيْسَ بِذَنْبٍ، ثُمَّ إِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِدْيَةٌ، وَجَمِيعُهُ كَفَّارَةٌ.
أَمَّا أَنَّهُ فِدْيَةٌ، فَلِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ إِلَّا جَبْرًا لَمَّا أَسْلَمَ.
إِمَّا مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِمَّا مِنْ حُرْمَةِ الْإِحْرَامِ، وَإِمَّا مِنْ حُرْمَةِ الشَّهْرِ وَالصِّيَامِ.
وَأَمَّا جَمِيعُهُ كَفَّارَةٌ، فَلِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِشَيْءٍ يُعْفَى عَلَى أَثَرٍ أَمْرٍ قَدْ وَقَعَ ذَنْبًا، كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَنْبٍ، فَظَهَرَ بِمَا وَصَفُنَا أَنَّ كُلًّا فِدْيَةٌ وَكُلًّا كَفَّارَةٌ ". وَقَدْ ذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - أُصُولَهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَدَّ مَا يَجِبُ بِاسْمِ الْفِدْيَةِ، وَقَدْ ذَكَّرَنَا جَمِيعَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِعَادَةِ هَهُنَا.

الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْإِيفَاءِ بِالْعُقُودِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] وَقَالَ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: 7] وَقَالَ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] " يَعْنِي مَا أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِعَقْدِ إِحْرَامِهِمْ ". وَقَالَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانًا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: 76] وَقَالَ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: 91] ".

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ".

4039 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا بُهْلُولٌ الْأَنْبَارِيُّ،

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيرِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، ح وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ". قَالَ: وَزَادَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ: " مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا ".

قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَكُلُّ مَنْ عَقَدَ عَقْدًا مِنَ الْعُقُودِ الَّتِي أَثْبَتَتْهَا الشَّرِيعَةُ، وَجَعَلَتْ لَهَا حُكْمًا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى وَبَيْنَ الْعَبْدِ، أَوْ بَيْنَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ من بَعْضٍ، فَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ، وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِي بِهِ.
فَذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ عَقْدَ الْإِسْلَامِ وَتَقَبُّلَهُ ثُمَّ عَقْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، ثُمَّ عَقْدَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ، ثُمَّ عَقْدَ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ نَذْرَ مَا يَكُونُ طَاعَةً، وَقَدْ وَرَدَ فِي النَّذْرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَارًا مِنْهَا مَا

4040 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلَكِ الْإِيَلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

جارٍ التحميل