شعب الإيمانصفحات 259-277

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 259-277
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْغَيْرَةِ وَالْمِذَاءِ

10307 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، نَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ شَيْبَانَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى

10308 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْغَيْرَةَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْمِذَاءُ مِنَ النِّفَاقِ، وَالْمِذَاءُ الدَّيُّوثُ ". " هَكَذَا جَاءَ مُرْسَلًا "

وَقَدْ رُوِّينَاهُ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْغَيْرَةُ مِنَ الْإِيمَانِ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " الْمِذَاءُ: أَنْ يَجْمَعَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ ثُمَّ يُخَلِّيهِمْ يُمَاذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأُخِذَ مِنَ الْمَذْيِ، وَقِيلَ: هُوَ إِرْسَالُ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَذَيْتُ فَرَسًا إِذَا أَرْسَلْتَهَا تَرْعَى.
قَالَ: وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] الْآيَةُ، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]، فَدَخَلَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنْ يَحْمِيَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَبِنْتَهُ مُخَالَطَةَ الرِّجَالِ وَمُحَادَثَتَهِمْ وَالْخُلْوَةَ بِهِمْ "

10309 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ "

10310 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُعَاوِيَةَ

النَّيْسَابُورِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أُمَيَّةَ يَعْنِي ابْنَ هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَارِثَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَبَدًا: الدَّيُّوثُ مِنَ الرِّجَالِ، وَالرَّجُلَةُ مِنَ النِّسَاءِ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَمَّا مُدْمِنُ الْخَمْرِ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الدَّيُّوثُ مِنَ الرِّجَالِ؟، قَالَ: " الَّذِي لَا يُبَالِي مَنْ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ ". قُلْنَا: فَالرَّجُلَةُ مِنَ النِّسَاءِ؟، قَالَ: " الَّتِي تَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ "

قَرَأْتُ فِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي

فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْبَاهِلِيِّ أَخْبَرَهُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الصُّقُورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ". فَقُلْنَا: وَمَا الصُّقُورُ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " الَّذِي يُدْخِلُ عَلَى أَهْلِهِ الرِّجَالَ "

10311 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَدِيبُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ زَيْنَبِ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، قَالَ الْمُخَنَّثُ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللهُ لَكُمُ الطَّائِفَ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَدْخُلْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: " ثُمَّ إِنَّ الْغَيْرَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا إِنَّمَا تَكُونُ مَحْمُودَةً إِذَا وَقَعَتْ فِي مَوْقِعِ الرِّيبَةِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَطِبْ نَفْسُ الرَّجُلُ بِأَنْ تَخْلُوَ ابْنَتُهُ بِابْنِهِ أَوْ أُخْتُهُ بِأَخِيهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْمُودٍ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى وَرَدَ مَا "

10312 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا أَبَانُ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ، فَأَمَّا

الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، وَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّهَا اللهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ أَوِ اخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَالْخُيَلَاءُ الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ فِي الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ "

10313 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيُّ يَقُولُ: حَضَرْتَ مَجْلِسَ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَقَدَّمَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إِلَيْهِ فَادَّعَتْ عَلَيْهِ مَهْرَهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ: قَدْ أَحَضَرْتُ شُهُودِي، فَقَالَ وَاحِدٌ مِنَ الشُّهُودِ: أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ.
فَقَامَ وَقَامَتْ، فَقَالَ الزَّوْجُ: بِفِعْلِ مَاذَا يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَتِي، قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ الْقَاضِي أَنَّ لَهَا عَلَيَّ مَهْرَهَا خَمْسَمِائَةَ دِينَارٍ كُلَّهَا ذَهَبًا عَيْنًا مَثَاقِيلَ وَلَا تُسْفِرُ عَنْ وَجْهِهَا، قَالَتِ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي أُشْهِدُ الْقَاضِي أَنِّي قَدْ وَهَبْتُهَا لَهُ.
قَالَ الْقَاضِي: يُكْتَبُ هَذَا فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ".

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: " قَالَ الْحَلِيمِيُّ: " وَيَدْخُلُ فِي الْغَيْرَةِ الْغَيْرَةُ عَلَى الدِّينِ حَتَّى إِذَا سَمِعَ مُخَالِفًا فِي الدِّينِ يَطْعَنُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَسْكُنْ وَلَمْ يَغُصَّ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ دَفْعًا لِلْمُشْرِكِينَ عَنْ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِشْفَاقًا مِنْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدَّارِ فَيَسْبُوا النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ، وَأَوَّلُ مَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْغَيْرَةُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ عَلَى دِينِهِ حَتَّى لَا يُسَلِّمَ بِرُكُوبِ الْمَعَاصِي، وَبَسْطُ الْكَلَامِ فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْ هَذِهِ الْفُصُولِ، وَاللهُ يُوَفِّقُنَا لِطَاعَتِهِ "

الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ اللَّغْوِ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 2].
قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72].
قَالَ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: 55].
قَالَ: وَاللَّغْوُ: الْبَاطِلُ الَّذِي لَا يَتَّصِلُ بِقَيْدٍ صَحِيحٍ، وَلَا يَكُونُ لِقَائِلِهِ فِيهِ فَائِدَةٌ، وَرُبَّمَا يَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهِ، ثُمَّ يَنْقَسِمُ فَيَكُونُ مِنْهُ: أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ فَيُفْشِي سَرَائِرَهُمْ، وَيَهْتِكُ أَسْتَارَهُمْ، وَيَذْكُرُ أَمْوَالَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِهِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَادَةَ سَوْءٍ أَلِفَهَا، فَلَا يُرِيدُ النُّزُوحَ عَنْهَا، وَيَكُونُ مِنْهُ الْخَوْضُ فِيمَا لَا يَحِلُّ مِنْ ذِكْرِ الْفُجَّارِ وَالْفُجُورِ وَالْمَلَاهِي، وَيَكُونُ مِنْهُ: الِافْتِخَارُ بِالْآبَاءِ الْجَاهِلِينَ، وَالتَّمَدُّحُ بِهِمْ، وَالذِّكْرُ لِلْمُعَامَلَاتِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الِاسْتِطَالَةِ، وَيَكُونُ فِيهِ خَوْضُ الْمُبْطِلِينَ فِي الْقَصَائِدِ فِيمَا عِنْدَهُمْ، وَتَفَضِيلُهُمْ إِيَّاهُ عَلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ بِالدَّعَاوِي، وَالتَّوَسُّعُ فِي الْمَقَالِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، وَيَكُونُ مِنْهُ: إِنْشَادُ الْأَشْعَارِ الْمَقُولَةِ فِي ضُرُوبِ الْأَكَاذِيبِ، وَيَكُونُ مِنْهُ: دِرَاسَةُ الْحِسَابِ، فُصُولِ الْحِسَابِ الَّتِي وَضَعُوهَا فِي الْمُثَلَّثَاتِ وَالْمُرَبَّعَاتِ وَالْمُخَمَّسَاتِ فِيمَا لَا يُجْدِي عَلَى أَهْلِهَا نَفْعًا فِي الْعَاجِلِ وَلَا فِي الْآجِلِ وَالِاشْتِغَالُ بِهَا تَضْيِيعٌ لِلزَّمَانِ، وَكُلُّ مَا كَانَ لَغْوًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَغَلَ بِهِ " قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرَكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ "

10314 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ فِي التَّارِيخِ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، نَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرَشِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَهٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُجِيبٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ " هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو هَمَّامٍ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، وَالصَّحِيحُ: عَنْ مَالِكٍ، وَالْعُمَرِيِّ كَمَا

10315 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

عُبْدُوسَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نَا الْقَعْنَبِيُّ، أَنَا مَالِكٌ، وَالْعُمَرِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ "

10316 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَحَّامُ، نَا

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ الْمُلَائِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: " إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ خَطَايَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ ". " كَذَا قَالَ: عَنْ سَلْمَانَ "

10317 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ الْفَزَارِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ذَنْبًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ "

10318 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: " قِيلَ لِلُقْمَانَ: مَا حِكْمَتُكَ؟، قَالَ: لَا أَسْأَلُ عَمَّا قَدْ كُفِيتُ، وَلَا أَتَكَلَّفُ مَا لَا يَعْنِينِي "

10319 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: لَا يُرَى الْمُسْلِمُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: فِي مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ، أَوْ بَيْتٍ يُكِنُّهُ، أَوِ ابْتِغَاءِ رِزْقٍ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ "

10320 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، نَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نَا الْمَيْمُونِيُّ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَصَرِيِّ، قَالَ: " لَا يُلْقَى الْمُؤْمِنُ إِلَّا فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ: بَيْتٍ يَسْتُرُهُ، أَوْ مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ، أَوْ طَلَبِ حَاجَةٍ فِي الدُّنْيَا لَا يَأْثَمُ بِهَا "

10321 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْدَعِيُّ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: نَا عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ الْقَاضِي يَقُولُ: " كَانَ يُقَالُ: جَوَامِعُ الْبِرِّ فِي طُولِ الْفِكْرَةِ وَالصَّمْتُ سَلَامَةٌ، وَالْخَوْضُ فِي الْبَاطِلِ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ، وَإِنَّمَا يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ مَنْ جَعَلَ الْآخِرَةَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَنَصَبَ الدُّنْيَا أَمَامَهُ "

10322 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، نَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ هِلَالٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ سِيرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " مَنْ بَطَرَ الْيَقِينَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْنِيهِ حُرِمَ الصِّدْقَ، وَمَنْ شَغَلَ جَوارِحَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ حُرِمَ الْوَرَعَ، فَإِذَا حُرِمَ الْعَبْدُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَشْيَاءَ هَلَكَ، وَهُوَ مُثْبَتٌ فِي دِيوَانِ الْأَعْدَاءِ "

10323 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مِخْرَاقٍ، مُؤَذِّنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْمَجَالِسُ ثَلَاثَةٌ: فَمِنْهُمُ الْغَانِمُ، وَمِنْهُمُ السَّالِمُ، وَمِنْهُمُ الشَّاحِبُ، فَأَمَّا الْغَانِمُ: فَعَبْدٌ ذَكَرَ اللهَ فَذَكَرَهُ اللهُ، وَأَمَّا السَّالِمُ: فَعَبْدٌ لَمْ يُمْلِ عَلَى كَاتِبِهِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا، وَأَمَّا الشَّاحِبُ فَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الْبَاطِلَ فَيُشْحِبُ نَفْسَهُ "

10324 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ التَّيْمِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ، نَا يُوسُفُ

بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: الْمَجَالِسُ ثَلَاثَةٌ: غَانِمٌ، وَسَالِمٌ، وَشَاحِبٌ.
فَالْغَانِمُ: الَّذِي يَذْكُرُ اللهَ، وَالسَّالِمُ: السَّاكِتُ، وَالشَّاحِبُ: الَّذِي يَخُوضُ فِي الْبَاطِلِ "

10325 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الْعَطَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَزْمٍ الْقُطَيْعِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ، قَالَ مُعْتَمِرٌ: هُوَ أَبِي، قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: " ثَلَاثٌ فِيَّ مَا أَقُولُهُنَّ إِلَّا لِيَعْتَبِرَ مُعْتَبِرٌ: مَا أَتَيْتُ بَابَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي: السُّلْطَانَ - إِلَّا أَنْ أُدْعَى إِلَيْهِ، وَلَا دَخَلْتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى يَكُونَا هُمَا يُدْخِلَانِي، وَلَا ذَكَرْتُ أَحَدًا بَعْدَ أَنْ يَقُومَ مِنْ عِنْدِي إِلَّا بِخَيْرٍ "

10326 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: بِمَا سُدْتَ قَوْمَكَ، وَأَنْتَ لَسْتَ بَأَنْقَبِهِمْ وَلَا أَشْرَفِهِمْ؟ "، قَالَ: " إِنِّي لَا أَتَنَاوَلُ أَوْ قَالَ: لَا أَتَكَلَّفُ مَا كُفِيتُ، وَلَا أُضَيِّعُ مَا وُلِّيتُ

10327 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْحَنَّاطَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " مَنْ صَحَّحَ اسْتَرَاحَ، وَمَنْ تَقَرَّبَ قَرُبَ، وَمَنْ صَلَّى صُفِّيَ، وَمَنْ تَوَكَّلَ وَثِقَ، وَمَنْ تَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِيهِ ضَيَّعَ مَا يَعْنِيهِ "

10328 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " مَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ عَمِيَ عَنْ عُيُوبِ نَفْسِهِ، وَمَنْ عُنِيَ بِالنَّارِ وَالْفِرْدَوْسِ شُغِلَ عَنِ الْقَالِ وَالْقِيلِ، وَمَنْ هَرَبَ مِنَ النَّاسِ سَلِمَ مِنْ شُرُورِهِمْ، وَمَنْ شَكَرَ زِيدَ "

10329 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّ اللهَ عَاشَ، وَمَنْ مَالَ إِلَى غَيْرِهِ طَاشَ، وَالْأَحْمَقُ يَغْدُو وَيَرُوحُ فِي لَا شَيْءَ، وَالْعَاقِلُ عَنْ خَوَاطِرِ نَفْسِهِ فَتَّاشٌ "

10330 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ شَوْذَبٍ الْوَاسِطِيُّ بِهَا، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، أَظُنُّهُ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ". قَالُوا: كَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟، قَالَ: " يَتَعَرَّضُ لِلْبَلَاءِ لِمَا لَا يَقُومُ لَهُ ". " هَكَذَا جَاءَ مُرْسَلًا " وَرَوَاهُ أَيْضًا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا.
وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

10331 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟، قَالَ: " أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ ". تَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّسِيطِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ

الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْجُودِ وَالسَّخَاءِ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يُثْنِي بِهِ عَلَى الَّذِينَ يَسْمَحُونَ بِأَمْوَالِهِمْ لِأَهْلِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ﴾.
وَقَالَ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 3] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، وَذَمِّ الْبُخَلَاءِ فِي غَيْرِ آيَةٍ، فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: 37]، وَقَالَ: ﴿فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [محمد: 38].
وَقَالَ: ﴿وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحديد: 23].
وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9] "

10332 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ

نَجْدَةَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: 5].
قَالَ: " أَعْطَى مِنْ مَالِهِ وَاتَّقَى رَبَّهُ ". ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: 6] " بِالْخَلَفِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ". ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: 7] قَالَ: " لِلْخَيْرِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ". ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: 8]، قَالَ: " بَخِلَ بِمَالِهِ، وَاسْتَغْنَى عَنْ رَبِّهِ، وَكَذَّبَ بِالْخَلَفِ مِنَ اللهِ ". ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: 10]: " لِلشَّرِّ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: " فَثَبَتَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْجُودَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَالْبُخْلَ مِنْ أَرَاذِلِهَا، وَلَيْسَ الْجَوَادُ الَّذِي يُعْطِي فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْعَطَاءِ، وَلَا الْبَخِيلُ الَّذِي يَمْنَعُ فِي مَوْضِعِ الْمَنْعِ، لَكُنَّ الْجَوَادَ مَنْ يُعْطِي فِي مَوْضِعِ الْمَنْعِ، وَالْبَخِيلُ الَّذِي يَمْنَعُ فِي مَوْضِعِ الْعَطَاءِ، فَكُلُّ مَنِ اسْتَفَادَ بِمَا يُعْطِي أَجْرًا أَوْ حَمْدًا فَهُوَ الْجَوَادُ، وَمَنِ اسْتَحَقَّ بِالْبُخْلِ ذَمًّا أَوْ عِقَابًا فَهُوَ الْبَخِيلُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ "

جارٍ التحميل