بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
1501 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، حدثنا الْعَلَاءُ، حدثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عن هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ " قَالَتْ: " هَذِهِ لِلْعَرَبِ خَاصَّةً "
1502 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حدثنا حَمْدُونُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ، حدثنا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، حدثنا حَبَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُوسَى ابْنِ أبي عَائِشَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صِرْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44]، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: 10] قَالَ: " شَرَفُكُمْ "
1503 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنبأنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، حدثنا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَوُضِعَ الْكِتَابُ عَلَى لَفْظِهِ وَمَنْطِقِهِ، ثُمَّ جَعَلَهُ كِتَابًا وَاحِدًا مِثْلَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْمَوْصُولِ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُ وَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ "
1504 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ
الشَّعْرَانِيُّ، حدثنا جَدِّي، حدثنا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قال: قال رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُلْهِمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا اللِّسَانَ الْعَرَبِيَّ إِلْهَامًا " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، حدثنا عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ مُرْسَلًا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ
1505 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْغُسَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، حدثنا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: 3]، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُلْهِمَ إِسْمَاعِيلُ هَذَا اللِّسَانَ إِلْهَامًا "
وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، وَأَيُّوبَ يَزِيدُ
أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قِصَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَزَمْزَمَ، وَنُزُولِ قَوْمِ جُرْهُمٍ فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَلْقَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، وَهِيَ تُحِبُّ الْأُنْسَ فَنَزَلُوا معهَا حَتَّى كَانَ بِهَا أَهْلُ أبيات مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلَامُ - يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَتَعلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ "
1506 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِبُخَارَى، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَحْمُودٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، حدثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ﴿بلِسَانِ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 195] قَالَ: " بِلِسَانِ جُرْهُمٍ "
السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ بَابٌ فِي شُحِّ الْمَرْءِ بِدِينِهِ " حَتَّى يَكُونَ الْقَذْفُ فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَذَلِكَ لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِيمَا
1507 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ
1508 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن بَالَوَيْهِ ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، حدثنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَا: حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أخبرنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَالرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَالرَّجُلُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا "
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَأَبَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْخَبَرِ أَنَّ الشُّحَّ بِالدِّينِ مِنَ الْإِيمَانِ؛ لِأَنّهَ ذِكْرَ الْحَلَاوَةِ مِثْلُ الْإِيمَانِ، وَأَرَادَ أَنَّ الشَّحِيحَ بِدِينِهِ كَالْمُتَطَعِّمِ بِالشَّيْءِ الْحُلْوِ، فَكَمَا أَنَّ الرَّاغِبَ فِي الْحُلْوِ لَا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فَيَلْتَذُّ بِهَا إِلَّا بِتَطَعُّمِهِ كَذَلِكَ الرَّاغِبُ فِي الْإِيمَانِ لَا يَسْلَمُ لَهُ مَقْصُودُهُ مِنْهُ إِلَّا وَأَنْ يَكُونَ شَحِيحًا بِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا شَحَّ بِالْإِيمَانِ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ مَنْ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْحُلْوِ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُبْطِلُهَا عَلَيْهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا اقْتَصَّهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذَ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: 88] فَقَالَ لَهُمْ: ﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ﴾ [الأعراف: 89].
. . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَإِنَّ فِي هَذَا الحديث عِدَّةَ مُعَانٍ مَرْجِعُهَا كُلِّهَا إِلَى الشُّحِّ بِالدِّينِ، أَحَدُهَا: أَنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمَّى مَباينة الْمُشركِينَ مِنْ قَوْمِهِ نَجَاةً، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ضِدَّ النَّجَاةِ الْهَلَكَةُ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الْكُفْرَ هَلَكَةٌ، وَالْإِيمَانَ نَجَاةٌ لَمْ يَكُنْ إِلَّا شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ، وَالثَّانِي: فإنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا إِلَّى أَنَّهُ قَدْ فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَإِنْ
عَصَمَهُ مِنَ الْجَلَاءِ عَنِ الْوَطَنِ فَذَلِكَ فَضْلُهُ، وَإِنَّ خلَاهُمْ وَمَا يَهُمُّونَ بِهِ مِنْ إِخْرَاجِهِمْ فالْخلَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مُفَارَقَةِ الدِّينِ، وَهَذَا مِنَ الشُّحِّ بِالدِّينِ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الْجَلَاءَ عَنِ الْوَطَنِ قرينةِ الْقَتْلِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلَامُ فزع إِلَى اللهِ وَاسْتَنْصَرَهُ وَدَعَاهُ كَمَا يَدْعُى فِي الشَّدَائِدِ إِذَا عَرَضَتْ لَهُ وَالْخُطِوبِ إِذَا نَزَلَتْ فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: 89] اسْتِعْظَامًا مِنْهُ لِمَا كَانَ يُخَاطِبُ بِهِ، وَتَأَمّيُلًا أَنْ يُدَفِعَ اللهُ عَنْهُ أَذِيَّةَ الْكُفَّارِ فَلَا يُسْمِعُوهُ فِي دِينِهِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ سَمَاعُهُ، وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الشُّحِّ بِالدِّينِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللهَ تَعَالَى: إنما يُقَتص عَلَيْنَا هَذَا، وَمِثْلَهُ لِنَتَأَدَّبَ بِآدَابِ الَّذِين يَصِفُ لَنَا سِيَرَهُمْ ثُمَّ يَمْدحهَا، وَبَيَانِ مَذَاهِبِ الَّذِينَ يَصِفُ لَنَا طَرَائِقَهُمْ، ثُمَّ يذمهَا وَيَتْبَعُ الْأَحْسَنَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ دُونَ الْأَقْبَحِ مِنْهمَا، كما قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: 17] الْآيَةَ، فَصَحَّ أَنَّ الشُّحَّ بِالدِّينِ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ لَا يَجِدُ حَلَاوَةَ الدِّينِ مَنْ لَا يَجِدُ الشُّحَّ بِهِ فِي قَلْبِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يَشْهَدُ الْعَقْلُ بِصِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ دِينًا، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ فِي نِهَايَةِ الشُّحِّ بِهِ، وَالْإِشْفَاقِ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ، وَلَا يُتبَيِّنُ مَوْضِعَ الْحَظِّ لِنَفْسِهِ فِيهِ، وَمَنْ كَانَ الْحَقُّ عِنْدَهُ حَقِيرًا لَمْ يَسْكُنِ الْحَقُّ قَلْبَهُ، وَبِاللهِ الْعِصْمَةُ، ثُمَّ إِنَّ الشُّحَّ بِالدِّينِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الشُّحُّ بِأَصْلِهِ كَيْلَا يَذْهَبَ، وَالْآخَرُ الشُّحُّ بِكَمَالِهِ كَيْلَا يَنْقُصَ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى كَمَا مَدَحَ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ شَحَّ عَلَى دِينِهِ، فَلَمْ يُفَارِقْهِ مَعَ اسْتِكْرَاهِ قَوْمِهِ إِيَّاهُ عَلَى مُفَارَقَتِهِ، فكَذَلِكَ مَدَحَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنِ اسْتَعْصَمَ حِينَ رَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ عَنْ نَفْسِهِ وَ ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33]
فَبَانَ أَنَّ الشُّحَّ عَلَى شُعَبِ الْإِيمَانِ كَيْلَا تنْقُصَ كَالشُّحِ عَلَى أَصْلِهِ كَيْلَا يَذْهَبَ، وَهَذَا سَبِيلُ كُلِّ مضنونٍ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّحِيحَ بِمَالِهِ، كَمَا يشَحَّ بجماعهِ، يشَحَّ بِأَبْعَاضِهِ، وَالشَّحِيحُ بِنَفْسِهِ يَشُحُّ بِأَطْرَافِهِ، كَمَا يَشُحُّ بِجُمَلَةِ بَدَنِهِ، فهَكَذَا الدِّينُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ، وَمِنَ الشُّحِّ عَلَى الدِّينِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُوَفِّيَ الدِّينَ حُقُوقَهُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَيَخْشَى أَنْ يَفْتِنُوهُ عَنِ دِينِهِ، وَكَانَ إِذَا فَارَقَهُمْ يَجِدُ لِنَفْسِهِ مَأْمَنًا يَتَبَوَّأُ، وَيَكُونُ فِيهِ أَحْسَنَ حَالًا مِنْهُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ لَمْ يَقُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهَاجَرَ إِلَى حَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ وَأَوْفَقُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ [النساء: 100] وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَتْ هِجْرَةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَارِ الْكُفَّارِ، وَلْيَلْقُوهُ وَيَصْحَبُوهُ وَيُهَاجِرُوا مَعَهُ.
ثُمَّ هَذَا الْحَكَمُ فِيمَنْ لَمْ يُمْكِن إِظْهَارُ دِينِهِ فِي مَوْضِعِهِ باقٍ بَعْدَهُ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذِهِ الْمَسئلَةِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ مِنْ كِتَابِ السُّنَنِ، وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، مَا قَاسَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْمَكَارِهِ بِمجاوَرَةِ الْكُفَّارِ حَتَّى أُمِرُوا بِالْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَاللهُ يُوَفِّقُنَا لِمُتَابَعَةِ سَلَفِنَا فَنِعْمَ السَّلَفُ كَانُوا لَنَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ "
1509 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أخبرنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قال: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَطْلُبُهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ: " وَاللهِ، لَا أَكْفُرُ بِهِ أَبَدًا حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ تُبْعَثَ "، قَالَ: فَإِنِّي إِذَا مِتُّ، ثُمَّ بُعِثْتُ كَانَ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَتَأْتِينِي فَأَقْضِيكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77] أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الْأَعْمَشِ
1510 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَذَكَرْتُ بِلَالًا فَقَالَ: كَانَ شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ، وَكَانَ يُعَذَّبُ فِي اللهِ، وَكَانَ يُعَذَّبُ عَلَى دِينِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الْمُشْرِكُونَ أن يُقَارِبَهُمْ، قَالَ: " اللهَ اللهَ "
1511 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الصَّبْغِيُّ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أخبرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: " كَانَ خَبَّابٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَكَانَ مِمَّنْ يُعَذَّبُ فِي اللهِ "
1512 - وَبِهِ أخبرنا أَبُو بَكْرٍ، أخبرنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " أَعْطُوهُمْ مَا سَأَلُوا إِلَّا خَبَّاب، فَجَعَلُوا يَلْزَقُونَ ظَهْرَهُ بِالرَّضْفِ حَتَّى ذَهَبَ مَاءُ مَتْنَيْهِ "
1513 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حدثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَمُرُّ بِبِلَالٍ، وَهُوَ يُعَذَّبُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَهُوَ يَقُولُ: " أَحَدٌ أَحَدٌ "، فَيَقُولُ وَرَقَةُ: " أَحَدٌ أَحَدٌ وَاللهِ يَا بِلَالُ "
1514 - وَبإِسْنَادِهِ عَنْ عُرْوَةَ، " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَعْتَقَ مِمَّنْ كَانَ يُعَذَّبُ فِي اللهِ سَبْعَةً فَذَكَرَهُمْ وَذَكَرَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ الزِّنِّيرَةُ قَالَ فَذَهَبَ بَصَرُهَا وَكَانَتْ مِمَّنْ يُعَذَّبُ فِي اللهِ عَلَى الْإِسْلَامِ " فَتَأْبَى إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: مَا أَصَابَ بَصَرَهَا إِلَّا اللَّاتُ وَالْعُزَّى، فَقَالَتْ: كَلَّا وَاللهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهَا بَصَرَهَا
1515 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، حدثنا أَحْمَدُ، حدثنا يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ آلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ سُمَيَّةَ أُمَّ عَمَّارٍ عَذَّبَهَا هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَهِيَ تَأْبَى حَتَّى قَتَلُوهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرُّ بِعَمَّارٍ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالْأَبْطَحِ فِي رَمْضَاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ: " صَبْرًا يَا آلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ "
1516 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرتيُّ الْقَاضِي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ وَعَلَى بِلَالٍ ثَلَاثُونَ مَا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَا لِي وَلَا لِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ " " وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَحِينَ شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُصِيبُهُمْ مِنْ البلاء وَسَأَلُوه الدُّعَاءَ لِكَشْفِ ذَلِكَ عَنْهُمْ "
1517 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بِبُرْدَةٍ لَهُ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا: أَلَا تَدْعُو اللهَ لَنَا أَلَا تَسْتَنْصِرُ اللهَ لَنَا؟ قَالَ: فَجَلَسَ مُحْمَارًّا وَجْهُهُ،
ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ، إِنْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَتُحْفَرُ لَهُ الْحُفْرَةُ فَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ باثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا بَيْنَ عَصَبِهِ وَلَحْمِهِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْكُمْ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخْشَى إِلَّا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ
1518 - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أخبرنا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَانَ مَلِكٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ السَّاحِرُ، قَالَ السَّاحِرُ: إِنِّي قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَحَضَرَ أَجَلِي، فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلَامًا لِأُعَلِّمَهُ السِّحْرَ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ غُلَامًا، فكَانَ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، وَكَانَ بَيْنَ الْمَلِكِ وَبَيْنَ السَّاحِرِ رَاهِبٌ، فَأَتَى الْغُلَامُ عَلَى الرَّاهِبِ فَسَمِعَ كَلَامَهُ، فَأَعْجَبَهُ نَجْوُهُ وَكَلَامُهُ، فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، وَيَقُولُ: مَا حَبَسَكَ؟ فَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ جَلَسَ عِنْدَ الرَّاهِبِ، فَيُبْطِئُ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا
أَتَى أَهْلَهُ ضَرَبُوهُ، وَقَالُوا: مَا حَبَسَكَ؟ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ، فَقَالَ: إِذَا أَرَادَ السَّاحِرُ أَنْ يَضْرِبَكَ، فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي، فَإِذَا أَرَادَ أَهْلُكَ أَنْ يَضْرِبُوكَ، فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى يَوْمًا عَلَى دَابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجُوزُوا، فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ، أَمْ أَمْرُ السَّاحِرِ فَأَخَذَ حَجَرًا، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ وَأَرْضَى لَكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَجُوزَ النَّاسُ، وَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأَخْبَرَ الرَّاهِبَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيْ، أَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ، فَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَسَائِرَ الْأَدْوَاءِ ويشفِيهِمْ، وَكَانَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ، فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ: اشْفِنِي، وَلَكَ مَا هَاهُنَا أَجْمَعُ، فَقَالَ: مَا أَشْفِي أَنَا أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَإِنْ آمَنْتَ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ فَآمَنَ، فَدَعَا لَهُ فَشَفَاهُ، ثُمَّ أَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ مَعَهُ نَحْوَ مَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: يَا فُلَانُ، مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ قَالَ: رَبِّي، قَالَ: أَنَا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، قَالَ: أَوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَامِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَيْ بُنَيْ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ أَنَّكَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَهَذِهِ الْأَدْوَاءَ، فَقَالَ: مَا أَشْفِي أَنَا أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، قَالَ: أَنَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَوَ لَكَ رَبًّ غَيْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ فَأَخَذَهُ أَيْضًا بِالْعَذَابِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ فَأَتَى الرَّاهِبَ، فَقَالَ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ لِلْأَعْمَى ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ: لِلْغُلَامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ: إِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَإِلَّا فَاطْرَحُوهُ مِنْ فَوْقِهِ فَذَهَبُوا بِهِ، فَلَمَّا عَلَوْا بِهِ الْجَبَلَ قَالَ: اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ، فَتَدَهْدَهُوا أَجْمَعُونَ، وَجَاءَ الْغُلَامُ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ فَقَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ، قَالَ: فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ فِي قُرْقُورٍ، وَقَالَ: إِذَا لَجَجْتُمْ بِهِ الْبَحْرَ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَإِلَّا فَغَرِّقُوهُ، فَلَجَّجُوا بِهِ الْبَحْرَ، فَقَالَ الْغُلَامُ: اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَغَرِقُوا أَجْمَعُونَ وَجَاءَ
الْغُلَامُ يَتَلَمَّسُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ، فَقَالَ كَفَانِيهِمْ اللهُ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ، فَإِنْ أَنْتَ فَعَلْتَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي، وَإِلَّا فَإِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلِي، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ، ثُمَّ تَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ فتَأْخُذُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، ثُمَّ قُلْ: بِسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلَامِ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي، وَإِلَّا فَإِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلِي، فَفَعَلَ وَوَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبِدِ قَوْسِهِ ثُمَّ رَمَى، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلَامِ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الْغُلَامُ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ السَّهْمِ وَمَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ قَدْ وَاللهِ نَزَلَ بِكَ وقَدْ آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَأَمَرَ بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيهَا الْأُخْدُودُ، وَأُضْرِمَتْ فِيهَا النِّيرَانُ، وَقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعُوهُ وَإِلَّا فأَقْحِمُوهُ فِيهَا، فَكَانُوا يَتَقَاعَدُونَ فِيهَا وَيَتَدَافَعُونَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا تُرْضِعُهُ، فَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِي النَّارِ، فَقَالَ الصَّبِيُّ: يَا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: " وَجَاءَ الْغُلَامُ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ، وَقَالَ: فانْكَفْأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا " وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: " فَجَعَلَْ يُلْقِيهِمْ فِي تِلْكَ الْأُخْدُودِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ [البروج: 5] حَتَّى بَلَغَ ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: 8] وَأَمَّا الْغُلَامُ، فَإِنَّهُ دُفِنَ فَيُذْكَرَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِصْبَعُهُ عَلَى صُدْغِهِ كَمَا وَضَعَهَا حِينَ قُتِلَ "
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصّنعانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: " وَالْأُخْدُودُ بِنَجْرَانَ "
1519 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، حدثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أخبرنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَّتْ بِي رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ؟ قَالُوا: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا كَانَتْ تُمَشِّطُهَا فَوَقَعَ الْمُشْطُ من يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ، فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: أَبِي؟ فَقَالَتْ: لَا، قالت: بَلْ رَبِّي وَرَبُّكِ وَرَبُّ أَبِيكِ، فَقَالَتْ: أُخْبِرُ بِذَلِكَ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَا بِهَا وبِوَلَدِهَا، فَقَالَ: أَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا لِتُلْقَى فِيهَا، فَقَالَتْ: لِي إِلَيْكَ
حَاجَةٌ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَتْ: أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فَتَدْفِنَهَا جَمِيعًا، فَقَالَ: ذَلِكَ لَكِ لِمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ، فَأَتَى بِأَوْلَادِهَا فَأَلْقَى وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ وَلَدِهَا وَكَانَ صَبِيًّا مُرْضَعًا، فَقَالَ: اصْبِرِي يَا أُمَّاهُ، فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ مَعَ وَلَدِهَا " وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَتَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَهُمْ صِغَارٌ: هَذَا وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ "
1520 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أخبرنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: " كَانَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تُعَذَّبُ بِالشَّمْسِ، فَإِذَا انْصَرَفَا عَنْهَا أَظَلَّتْهَا الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَكَانَتْ تَرَى بَيْتَهَا فِي الْجَنَّةِ " لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ
1521 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، أخبرنا أبو عَبْدُ اللهِ الصَّغَانِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: " وَتَّدَ فِرْعَوْنُ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ، ثُمَّ جعَلَ عَلَى بَطْنِهَا رَحًى عَظِيمَةً حَتَّى مَاتَتْ "
1522 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أخبرنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَهوَازيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، حدثنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَسْمَلِيُّ، حدثنا ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: وَجَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَيْشًا إِلَى الرُّومِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسَرَهُ الرُّومُ فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَلِكِهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ: هَلْ لَكَ أَنْ تَتَنَصَّرَ وَأُشِرِكُكَ فِي مُلْكِي وَسُلْطَانِي؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: " لَوْ أَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ مَا تَمْلِكُ، وَجَمِيعَ مَا مَلَكَتْهُ الْعَرَبُ - وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ: وَجَمِيعَ مَمْلَكَةِ الْعَرَبِ - عَلَى أَنْ أرْجِعَ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، مَا فَعَلْتُ "، قَالَ: إِذًا أَقَتُلُكَ، قَالَ: " أَنْتَ وَذَاكَ "، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، وَقَالَ لِلرُّمَاةِ: ارْمُوهُ قَرِيبًا مِنْ يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْ رِجْلَيْهِ وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَأْبَى، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُنْزِلَ، ثُمَّ دَعَا بِقِدْرٍ وَصَبَّ فِيهَا مَاءً حَتَّى احْتَرَقَتْ، ثُمَّ دَعَا بِأَسِيرَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَرَ بِأَحَدِهِمَا فَأُلْقِيَ فِيهَا وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ
وَهُوَ يَأْبَى، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْقَى فِيهَا، فَلَمَّا ذُهِبَ بِهِ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ بَكَى فَظَنَّ أَنَّهُ رَجَعَ، فَقَالَ: رُدُّوهُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبَى، قَالَ: فَمَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: " أَبْكَانِي أَنِّي قُلْتُ هي نَفْسٌ وَاحِدَةٌ تُلْقَى هَذِهِ السَّاعَةَ فِي هَذَا الْقِدْرِ فَتَذْهَبُ، فَكُنْتُ أشْتَهِي أَنْ يَكُونَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعَرَةٍ فِي جَسَدِي نَفْسٌ تَلْقَى هَذَا فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "، قَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ: هَلْ لَكَ أَنْ تُقَبِّلَ رَأْسِي وَأُخَلِّيَ عَنْكَ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: " وَعَنْ جَمِيعِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ؟ " قَالَ: وَعَنْ جَمِيعِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: " فَقُلْتُ فِي نَفْسِي عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَاءِ اللهِ أُقَبِّلُ رَأْسَهُ ويُخَلِّي عَنِّي وَعَنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ لَا أُبَالِي قال فَدَنَا مِنْهُ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ "، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْأُسَارَى، فَقَدِمَ بِهِمْ عَلَى عُمَرَ فَأُخْبِرَ عُمَرُ بِخَبَرِهِ، فَقَالَ: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ، وَأَنَا أَبْدَأُ فَقَامَ عُمَرُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ: " سَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَا لِي: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ قَطُّ "
1523 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حدثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ حدثنا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَسْأَلُهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الشَّيْءِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، فَمَا يُمْسِي حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَأَعَزَّ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا "
1524 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، قَالَا: أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، حدثنا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ "، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَسْلِمُوا فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ رَجُلٍ لَا يَخَافُ الْفَاقَةَ، وَإِنَّ كَانَ الرَّجُلَ لَيَجِيءُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُمْسِي حَتَّى يَكُونَ دِينُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ - أَوْ أَعَزَّ عَلَيْهِ - مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادٍ
1525 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ سَنْبَرٍ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: شَيَّعْنَا جُنْدُبًا فَقُلْنَا: