بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
429 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّجَّادَ الزَّاهِدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ يَقُولُ: قَالَ ذُو النُّونِ: " مَنْ قَتَلَتْهُ عِبَادَتُهُ فَدِيَتُهُ جَنَّتُهُ، وَمَنْ قَتَلَهُ حُبُّهُ فَدِيَتُهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ "
430 - سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ الصُّوفِيَّ بِمَكَّةَ يَقُولُ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " كَمْ بَيْنَ مَنْ يُرِيدُ الْوَلِيمَةَ لِلْوَلِيمَةِ، وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ حُضُورَ الْوَلِيمَةِ لِيَلْتَقِيَ الْحَبِيبَ فِي الْوَلِيمَةِ "
431 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ الصَّائِغُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ: دَخَلَ سُفْيَانُ
الثَّوْرِيُّ عَلَى رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةِ فَقَالَتْ لَهُ: يَا سُفْيَانُ، مَا تَعُدُّونَ السَّخَاءَ فِيكُمْ؟ قَالَ: أَمَّا عِنْدَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَالَّذِي يَجُودُ بِمَالِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ فَهُوَ الَّذِي يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَقَالَتْ: يَا سُفْيَانُ أَخْطَأْتُمْ فِيهَا، فَقَالَ سُفْيَانُ: فَمَا السَّخَاءِ عِنْدَكِ رَحِمَكَ اللهُ؟ قَالَتْ:" أَنْ تَعْبُدُوهُ حُبًّا لَهُ لَا لِطَلَبِ جَزَاءٍ وَلَا مُكَافَأَةٍ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ: [البحر المنسرح] لَوْلَاكَ مَا طَابَتِ الْجِنَانُ ... وَلَا نَعِيمٌ لِجَنَّةِ الْخُلُدِ قَوْمٌ أَرَادُوكَ لِلْجِنَانِ ... وَقَلْبِي سِوَاكَ لَمْ يُرِدِ"
432 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلَاذُرِيُّ الْحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ قَالَ: لَقِيَنِي بُهْلُولٌ الْمَجْنُونُ فَقَالَ لِي: " أَسْأَلُكَ ". قَالَ: قُلْتُ: سَلْ، قَالَ: " أَيُّ شَيْءٍ السَّخَاءُ؟ " قُلْتُ: الْبَذْلُ وَالْعَطَاءُ، قَالَ: " هَذَا السَّخَاءُ فِي الدُّنْيَا، فَمَا السَّخَاءُ فِي الْآخِرَةِ؟ " قُلْتُ: الْمُسَارَعَةُ إِلَى طَاعَةِ السَّيِّدِ، قَالَ: " فَتُرِيدُ مِنْهُ الْجَزَاءَ؟ "
قُلْتُ: نَعَمْ بِالْوَاحِدَةِ عَشَرَةٌ، قَالَ: " هَذَا فِي الدِّينِ قَبِيحٌ، وَلَكِنَّ الْمُسَارَعَةَ لِطَاعَةِ سَيِّدِي أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى قَلْبِكَ، وَأَنْتَ تُرِيدُ مِنْهُ شَيْئًا بِشَيْءٍ "
433 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ جَامِعَ بْنَ أَحْمَدَ الْخَزَّافَ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: " الْعَارِفُونَ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مَسْرُورٌ بِأَنَّهُ عَبْدُهُ، وَرَجُلٌ مَسْرُورٌ بِأَنَّهُ عَرَفَهُ، فَالْأَوَّلُ يَفْرَحُ بِاللهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَالْآخَرُ يَفْرَحُ بِاللهِ لِلَّهِ " وَقَالَ: " هَذَا سُرُورُ الْخَبَرِ فَكَيْفَ سُرُورُ النَّظَرِ "
434 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَهْضَمٍ بِمَكَّةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ: " بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ السَّرِيِّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ قَالَ لِي: يَا جُنَيْدٍ أَنْتَ نَائِمٌ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: السَّاعَةَ أَوْقَفَنِي الْحَقُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: يَا سَرِيُّ أَتَدْرِي لِمَ خَلَقْتُ الْخَلْقَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: خَلَقْتُ الْخَلْقَ فَادَّعَوْا
كُلُّهُمْ مَحَبَّتِي فِيَّ، وَادَّعَوْا مَحَبَّتِي فَخَلَقْتُ الدُّنْيَا فَاشْتَغَلُوا بِهَا مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ تِسْعَةُ آلَافٍ، وَبَقِيَ أَلْفٌ فَخَلَقْتُ الْجَنَّةَ فَاشْتَغَلَ تِسْعُمِائَةٍ بِالْجَنَّةِ، وَبَقِيَتْ مِائَةٌ فَسَلَّطْتُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنَ الْبَلَاءِ، فَاشْتَغَلُوا عَنِّي بِالْبَلَاءِ مِنَ الْمِائَةِ تَسْعَوْنَ، وَبَقِيَتْ عَشَرَةٌ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا أَنْتُمْ لَا الدُّنْيَا أَرَدْتُمْ، وَلَا فِي الْجَنَّةِ رَغِبْتُمْ، وَلَا مِنَ الْبَلَاءِ هَرَبْتُمْ قَالُوا: وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ؟ فَقَالَ: إِنِّي أُنْزِلُ بِكُمْ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا تُطِيقُهُ الْجِبَالُ الرُّوَاسِي فَتَثْبُتُونَ لِذَلِكَ فَقَالُوا: أَلَسْتَ أَنْتَ الْفَاعِلَ بِنَا قَدْ رَضِينَا قُلْتُ: أَنْتُمْ عَبِيدِي حَقًّا "
435 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْمَحَبَّةِ: الرِّضَا فِي الْمَكْرُوهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ فِي الْمَجْهُودِ، وَالتَّحْسِينُ لِاخْتِيَارِهِ فِي الْمَحْدودِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْمَعْرِفَةِ: الْإِقْبَالُ عَلَى اللهِ، وَالِانْقِطَاعُ إِلَى اللهِ، وَالِافْتِخَارُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْإِلْحَاظِ بِاللهِ: الْهَرَبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ، وَسؤالُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ، وَالدَّلَالَةُ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَلَيْهِ "
436 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَارِسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَهُمْ هِمَمٌ مَكْتُوبَةٌ مِنْ لُبَابِ الْمَعْرِفَةِ قَدْ سُقُوا بِكَأْسِ الْمَحَبَّةِ شَرْبَةً وَسَارَعُوا إِلَى رِضْوَانِ اللهِ "
437 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الشُّعَيْبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْمُثَنَّى الصُّوفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عَلُّويَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ وَقَدْ سُئِلَ أَيُّ مَجْلِسٍ أَشْهَى وَأَلَذُّ؟ قَالَ: " الْجُلُوسُ مَعَ الْفِكْرَةِ فِي مَيْدَانِ التَّوْحِيدِ تَشُمُّ مِنْ رَائِحَةِ الْمَعْرِفَةِ، وَتُسْقَى بِكَأْسِ الْمَحَبَّةِ، سُبْحَانَ اللهِ مَا أَلَذَّهُ مِنْ مَجْلِسٍ، وَأَعْذَبَهُ مِنْ شَرَابٍ ". قِيلَ: أَيُّ الطَّعَامِ أَشْهَى؟ قَالَ: " لُقْمَةُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ فِي فَمِ الصَّبْرِ بِتَوْحِيدِ اللهِ رَفَعَهَا مِنْ مَائِدَةِ الرِّضَا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَةِ اللهِ ". قِيلَ: فَمَا عِيدُ الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: " السُّرُورُ بِالْإِيمَانِ، وَالنُّزْهَةُ بِالْقُرْآنِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] "
438 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ بُنْدَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَرِيًّا السَّقَطِيَّ يَقُولُ: " السُّرُورُ بِاللهِ هُوَ السُّرُورُ، وَالسُّرُورُ بِغَيْرِهِ هُوَ الْغُرُورُ "
439 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْبَلَاذُرِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَعْمَرِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ الْجُنَيْدُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَوْسٌ الْأَعْوَرُ قَالَ: رَأَيْتُ رَيْحَانَةَ الْمَجْنُونَةَ لَيْلَةً تَدْعُو وَتَقُولُ فِي دُعَائِهَا:" أَعُوذُ بِكَ مِنْ بَدَنٍ لَا يُنتْصَبُ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَعَمِيَتْ عَيْنَانِ لَا تَبْكِيَانِ شَوْقًا إِلَيْكَ، وَجَفَّتْ كَفَّانِ لَا يَبْتَهِلَانِ بِالتَّضَرُّعِ
إِلَيْكَ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ: [البحر المديد] يَا حَبِيبَ الْقُلُوبِ أَنْتَ حَبِيبِي ... لَمْ تَزَلْ أَنْتَ مُنْيَتِي وَسُرُورِي"
440 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: كُنْتُ فِي الطَّوَافِ فَرَأَيْتُ وَلْهَانَ الْمَجْنُونَ وَهُوَ يَقُولُ: " حُبُّكَ قَتَلَنِي وَشَوْقُكَ أَتْلَفَنِي، وَالِاتِّصَالُ بِكَ أَسْقَمَنِي، فَبَعِدَتْ قُلُوبٌ تُحِبُّ غَيْرَكَ، وَثَكِلَتْ خَوَاطِرُ أَنِسَتْ بِسِوَاكَ "
441 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الشُّعَيْبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيَّ ببَلْخٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ يَقُولُ: " الْأُنْسُ بِاللهِ نُورٌ سَاطِعٌ، وَالْأُنْسُ بِالنَّاسِ غَمٌ وَاقِعٌ "
442 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْعَلَّافُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْقَاسِمِ الْوَاعِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دُجَانَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: " الْأُنْسُ مَعَ اللهِ نُورٌ سَاطِعٌ، وَالْأُنْسُ مَعَ النَّاسِ سُمٌّ قَاطِعٌ "
443 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْحَنَّاطَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْأُنْسِ بِاللهِ: اسْتِلْذَاذُ الْخَلْوَةِ، وَالِاسْتِيحَاشُ مِنَ الصُّحْبَةِ، وَاسْتِحْلَاءُ الْوَحْدَةِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْوُصُولِ: الْأُنْسُ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَالسُّكُونِ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ، وَحُبُّ الْمَوْتِ لِغَلَبَةِ الشَّوْقِ فِي جَمِيعِ الْأَشْغَالِ ". قَالَ: " وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الشَّوْقِ: حُبُّ الْمَوْتِ مَعَ الرَّاحَةِ، وَبُغْضُ الْحَيَاةِ مَعَ الدَّعَةِ، وَدَوَامُ الْحُزْنِ مَعَ الْكِفَايَةِ "
444 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَلَاذُرِيُّ الْحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَعْمَرِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَيْحَانَةَ الْمَجْنُونَةَ وكَتَبَتْ مِنْ وَرَاءِ جَيْبِهَا:" [البحر المديد] أَنْتَ أُنْسِي وَمُنْيَتِي وَسُرُورِي ... قَدْ أَبَى الْقَلْبُ أَنْ يُحِبَّ سِوَاكَا يَا عَزِيزِي وَمُنْيَتِي وَاشْتِيَاقِي ... طَالَ شَوْقِي مَتَى يَكُونُ لِقَاكَا لَيْسَ سُؤْلِي مِنَ الْجِنَانِ نَعِيمٌ ... غَيْرَ أَنِّي أُرِيدُهَا لِأَرَاكَا وَإِذَا عَلَى صَدْرِهَا مَكْتُوبٌ: [البحر الكامل] حَسْبُ الْمُحِبِّ مِنَ الْحَبِيبِ بِعِلْمِهِ ... أَنَّ الْمُحِبَّ بِبَابِهِ مَطْرُوحُ وَالْقَلْبُ فِيهِ وَإِنْ تَنَفَّسَ فِي الدُّجَى ... بِسِهَامِ لَوْعَاتِ الْهَوَى مَجْرُوحُ"
445 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْحَدَّادَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ: " الْأُنْسُ بِاللهِ أَنْ تَسْتَوْحِشَ مِنَ الْخَلْقِ إِلَّا مِنْ أَهْلِ وِلَايَةِ اللهِ، فَإِنَّ الْأُنْسَ بِأَهْلِ وِلَايَةِ اللهِ هُوَ الْأُنْسُ بِاللهِ "
446 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الرَّازِيَّ يَقُولُ: كَتَبْتُ هَذَا مِنْ كِتَابِ أَبِي عُثْمَانَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ شَاهٍ: عَلَامَةُ الْأُنْسِ الِاسْتِيحَاشُ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَالسُّكُونُ إِلَى الْوَحْدَةِ، وَمُرَافَقَةُ الْأَحِبَّةِ , قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يَقُولُ: " إِذَا صَحَّ لِلْإِنْسَانِ مَكَانُ السُّرُورِ بِاللهِ يَتَوَلَّدُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَقَامُ الْأُنْسِ بِهِ، فَإِذَا صَحَّ أُنْسُهُ بِهِ اسْتَوْحَشَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ "
447 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حدثنا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا يَقُولُ عَنِ ابْنَةٍ لَهُ تَوَجَّعَتْ كَفُّهَا فَعَادَهَا فَقَالَ لَهَا: " يَا بُنَيَّةُ كَيْفَ كَفُّكِ هَذِهِ؟ " فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَتِ إِنَّ اللهَ قَدْ بَسَطَ لِي ثَوَابَهَا مَا لَا أُؤَدِّي شُكْرَهُ عَلَيْهَا أَبَدًا، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ حُسْنِ يَقِينِهَا، قَالَ الْفُضَيْلُ: " فَأَنَا عِنْدَهَا قَاعِدٌ إِذْ أَتَانِي ابْنٌ لِي لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ فَقَبَّلْتُهُ، وَضَمَمْتُهُ إِلَى صَدْرِي "، فَقَالَتْ لِي: يَا أَبَتِ سَأَلْتُكَ بِاللهِ أَتُحِبُّهُ؟ فَقُلْتُ: " إِي وَاللهِ يَا بُنَيَّةُ إِنِّي لَأُحِبُّهُ "، فَقَالَتْ لِي: سَوْأَةٌ لَكَ مِنَ اللهِ يَا أَبَتِ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحِبُّ مَعَ اللهِ غَيْرَ اللهِ، فَقُلْتُ لَهَا: " أَيْ بُنَيَّةُ أَوَلَا تُحِبُّونَ الْأَوْلَادَ "، فَقَالَتِ: الْمَحَبَّةُ لِلْخَالِقِ وَالرَّحْمَةُ لِلْأَوْلَادِ، قَالَ: " فَلَطَمَ الْفُضَيْلُ رَأْسَ نَفْسِهِ، وَقَالَ: " يَا رَبِّ، هَذِهِ ابْنَتِي هَجَنَتْنِي فِي حُبِّهَا وَحُبِّ أَخِيهَا، وَعِزَّتِكَ لَا أَحْبَبْتُ مَعَكَ أَحَدًا حَتَّى أَلْقَاكَ "
448 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ زَنْجُوَيْهِ بْنَ الْحَسَنِ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: " طُوبَى لِمِنَ اسْتَوْحَشَ مِنَ النَّاسِ، وَأَنِسَ بِرَبِّهِ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ "
449 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حدثنا سَلْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: " كَفَى بِاللهِ مُحِبًّا، وَبِالْقُرْآنِ مُؤْنِسًا، وَبِالْمَوْتِ وَاعِظًا، وَكَفَى بِخَشْيَةِ اللهِ عِلْمًا وَالِاغْتِرَارِ بِاللهِ جَهْلًا "
450 - سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ فِرَاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ: " لَا يُطْمَعُ فِي لِينِ الْقَلْبِ مَعَ فُضُولِ الْكَلَامِ، وَلَا يُطْمَعُ فِي حُبِّ اللهِ مَعَ حُبِّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ، وَلَا يُطْمَعُ فِي الْأُنْسِ بِاللهِ مَعَ الْأُنْسِ بِالْمَخْلُوقِينَ "
451 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُرْجُلَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يُؤَدِّبُ نَفْسَهُ حَتَّى يَكُونَ تَرْكُ الطَّيِّبَاتِ أَلَذَّ عِنْدَهُ مِنْ أَكْلِهَا.
وَقَالَ بِشْرٌ: " أَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى دَاوُدَ يَا دَاوُدَ خَلَقْتُ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ لِضَعَفَةِ عِبَادِي، فَأَمَّا الْأَبْطَالُ فَمَا لَهُمْ وَلِلشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ، يَا دَاوُدُ فَلَا تَعْقِلَنَّ قَلْبَكَ مِنْهَا بِشَيْءٍ فَأَدْنَى مَا أُعَاقِبُكَ بِهِ أَنْ أَنْسَخَ حَلَاوَةَ حِبِّي مِنْ قَلْبِكَ "
452 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حدثنا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَخِي يَقُولُ: " تَعَبَّدَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي غَيْضَةٍ فِي جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ فَطَالَ شَعْرُهُ حَتَّى كَانَ إِذَا مَرَّ فِي
الْغَيْضَةِ تَعَلَّقَ بِأَغْصَانِهَا بَعْضُ شَعْرِهِ، فَبَيْنَما هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يَدُورُ إِذْ مَرَّ بِشَجَرَةٍ فِيهَا وَكْرُ طَيْرٍ فَنَقَلَ مَوْضِعَ مُصَلَّاهُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْهَا.
فَنُودِيَ آنَسْتَ بِغَيْرِي، وَعِزَّتِي لَأَحُطَّنَّكَ مِمَّا كُنْتَ فِيهِ دَرَجَتَيْنِ "
453 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ: سُئِلَ الشِّبْلِيُّ مَا عَلَامَةُ صحة الْمَعْرِفَةِ؟ قَالَ: " نِسْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى مَعْرُوفِهِ ". فَقَالَ: مَا عَلَامَةُ صِحَّةِ الْمَحَبَّةِ؟ فَقَالَ: " الْعَمَى عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى مَحْبُوبِهِ " وَسَمِعْتُ الشِّبْلِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ [المؤمنون: 17] فَقَالَ: " وَمَا كُنَّا عَنْ مَنْ قَرُبَ مِنَّا غَافِلِينَ، وَلَا عَنْ مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا شَاغِلِينَ "
454 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سَهْلِ بْنِ الْأَزْهَرِ يَقُولُ: " الْغَافِلُونَ يَعِيشُونَ فِي حِلْمِ اللهِ، وَالذَّاكِرُونَ يَعِيشُونَ فِي رَحْمَةِ اللهِ، وَالْعَارِفُونَ يَعِيشُونَ فِي لُطْفِ اللهِ، وَالصَّادِقُونَ يَعِيشُونَ فِي قُرْبِ اللهِ، وَالْمُحِبُّونَ يَعِيشُونَ فِي الْأُنْسِ بِاللهِ وَالشَّوْقِ إِلَيْهِ "
455 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عبيد الله عَلِيَّ بْنَ قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُبِّ وَالْعِشْقِ، فَقَالَ: " الْحَبُّ لَذَّةٌ تُعْمِي عَنْ رُؤْيَةِ غَيْرِ الْمَحْبُوبِ، فَإِذَا تَنَاهَى سُمِّيَ عِشْقًا، وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ "
456 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " الشَّوْقُ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَأَعْلَى الْمَقَامَاتِ، إِذَا أُبْلِغَهَا الْعَبْدُ اسْتَبْطَأَ الْمَوْتَ شَوْقًا إِلَى رَبِّهِ وَحُبًّا لِلِقَائِهِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهِ "
457 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: كَتَبْتُ مِنْ كِتَابِ أَبِي عُثْمَانَ وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ شَاهٍ قَالَ: " مَقَامُ الْمُحِبِّينَ شَوْقُهُمْ إِلَى مَحْبُوبِهِمْ، وَطَلَبُهُمْ رِضَاهُ حِرْصُهُمْ عَلَى خِدْمَتِهِ "
458 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ شَاهٍ قَالَ: " الْمُشْتَاقُونَ عَلَى عَشْرِ مَقَامَاتٍ: تَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِهِ وَطَيَرَانُ الصَّدْرِ إِلَيْهِ، وَالْحَرَكَةُ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَالْأُنْسُ بِالْوَحْدَةِ، وَالْهَرَبُ مِنَ الْأُلْفَةِ، وَالتَّدَبُّرُ لِمَعَانِي كَلَامِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَاسَبَةُ النَّفْسِ فِي الْخَلْوَةِ، وَالِاسْتِغَاثَةُ بِهِ، وَالتَّعَرُّضُ لِمُنَاجَاتِهِ " وَأَظُنُّهُ قَالَ: " وَالِاشْتِيَاقُ لِلِقَائِهِ ". وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: " الشَّوْقُ هُوَ الْمَحَبَّةُ مَنْ أَحَبَّ اللهَ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِهِ " وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ﴾ قَالَ: " هَذِهِ تَعْزِيَةٌ الْمُشْتَاقِينَ مَعْنَاهُ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اشْتِيَاقَكُمْ إِلَيَّ غَالِبٌ، وَإِنِّي قَدْ أَجَّلْتُ لِلِقَائِكُمْ أَجَلًا، وَعَنْ قَرِيبٍ يَكُونُ وِصَالُكُمْ إِلَى مَنْ تَشْتَاقُونَ إِلَيْهِ " وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: " بِقَدْرِ مَا يَصِلُ إِلَى قَلْبِ الْعَبْدِ مِنَ السُّرُورِ بِاللهِ يَشْتَاقُ إِلَيْهِ، وَعَلَى قَدْرِ شَوْقِهِ يَخَافُ مِنْ بُعْدِهِ وَطَردِهِ "
459 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ بُنْدَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَحْفُوظًا
يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ: " صِدْقُ حُبِّ اللهِ أَنْ تَخَافَ سِرَّهُ فِيكَ فِي غَيْبِ الْأَزَلِ عَلَى مَا جَبَلَكَ، وَفَطَرَكَ، وَفِي أَيِّ دِيوَانٍ كَتَبَ اسْمَكَ "
460 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَارِمٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: " خَرَجْتُ يَوْمًا إِلَى الْمَقَابِرِ فَإِذَا شَابَّانِ جَالِسَانِ يَكْتُبَانِ شَيْئًا، فَقُلْتُ لَهُمَا: رَحِمَكُمُ اللهُ مَنْ أَنْتُمَا؟ فَقَالَا: مَلَكَانِ نَكْتُبُ الْمُحِبِّينَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقُلْتُ لَهُمَا: سَأَلْتُكُمَا بِاللهِ أَنَا مِمَّنْ كَتَبْتُمَا؟ فَقَالَا: لَا فَسَقَطَ مَالِكٌ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: نَشَدْتُكُمَا بِاللهِ لِمَا كَتَبْتُمَاني فِي أَسْفَلِ سَطْرٍ: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ طُفَيْلِيٌّ يُحِبُّ الْمُحِبِّينَ لِلَّهِ؟ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أُتِيتُ فِي مَنَامِي فَقِيلَ: قَدْ كُتِبْتَ مِنْهُمُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ "
461 - أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وحَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبيرٍ أَحْمَدُ عَلَيْهِ نَفْسِي، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
462 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْجُوزَجَانِيَّ يَقُولُ: " ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مِنْ عِقْدِ التَّوْحِيدِ: الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ، وَالْمَحَبَّةُ، فَزِيَادَةُ الْخَوْفِ مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ لِرُؤْيَةِ الْوَعِيدِ، وَزِيَادَةُ الرَّجَاءِ مِنِ اكْتِسَابِ الْخَيْرِ لِرُؤْيَةِ الْوَعْدِ، وَزِيَادَةُ الْمَحَبَّةِ مِنْ كَثْرَةِ الذِّكْرِ لِرُؤْيَةِ الْمِنَّةِ، فَالْخَائِفُ لَا يَسْتَرِيحُ مِنَ الْهَرَبِ، وَالرَّاجِي لَا يَسْتَرِيحُ مِنَ الطَّلَبِ، وَالْمُحِبُّ لَا يَسْتَرِيحُ مِنْ ذِكْرِ الْمَحْبُوبِ فَالْخَوْفُ نَارٌ مُنَوِّرَةٌ، وَالرَّجَاءُ نُورٌ مُنَوِّرٌ، وَالْمَحَبَّةُ نُورُ الْأَنْوَارِ "