بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
الرَّزَّازُ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا هَمَّامٌ، وَحَمَّادٌ، وَأَبَانُ، وَأَبُو عَوَانَةَ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُونَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ أَوْ يَعْمَلُوا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ، عَنْ قَتَادَةَ
328 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ح
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَوَيْهِ الْمُؤَذِّنُ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حدثنا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: " إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِالْحَسَنَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبهاَ اللهُ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ عَمِلَهَا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشْرًا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ وَأَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً كَامِلَةً، وَمَنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ
329 - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، حدثنا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي،
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيمٌ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةً أَوْ يَمْحُوهَا اللهُ وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلَّا هَالِكٌ " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي السَّيِّئَةِ قَالَ: " وَإِنْ تَرَكَهَا اكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرائِي ". " وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ التَّوْبَةِ "
330 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، حدثنا
مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: " إِذَا أَرَادَ عَبْدِي بعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ
331 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا أَبُو الْجَوَّابِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ
رُزَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأُحَدِّثُ نَفْسِي بِالْحَدِيثِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ قَالَ: " ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الصَّغَانِيِّ
وَرَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا الشَّيْءَ مَا نُحِبُّ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ " قَالُوا نَعَمْ قَالَ: " ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ
332 - " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ
333 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، حدثنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ، حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَثَّامٍ يَقُولُ: أَتَيْتُ سُعَيْرَ بْنَ الْخِمْسِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ الْوَسْوَسَةِ، فَلَمْ يُحَدِّثْنِي فَأَدْبَرْتُ أَبْكِي، ثُمَّ لَقِيَنِي فقَالَ لِي: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الشَّيْءَ لَوْ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: " ذَاكَ مَحْضُ أَوْ صَرِيحُ الْإِيمَانِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الصَّفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَثَّامٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا " وَهُوَ فِيمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ "
334 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدَ آبَادِيُّ، حدثنا
أَبُو قِلَابَةَ، حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُحَدِّثُنِي نَفْسِي مِنْ أَمْرِ الرَّبِّ لَأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ فَقَالَ: " أَحَدُهُمَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُقَدِّرْ منكُمْ إِلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ " فَقَالَ الْآخَرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ
335 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ
وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حدثنا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا لَأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ "
336 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانَسِيُّ، حدثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حدثنا شَيْبَانُ، حدثنا قَتَادَةُ، عَنْ ذَرٍّ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَحَدَنَا لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ تُعْرِضُ لَهُ بِالشَّيْءِ لَأَنْ يَكُونَ حُمَمًا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ "
337 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنِيِّ بَلَغَهُ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوَسْوَسَةِ الَّتِي يُوَسْوِسُ بِهَا الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَشْيَاءُ نَجِدُهَا فِي أَنْفُسِنَا يَسْقُطُ أَحَدُنَا مِنْ عِنْدِ الثُّرَيَّا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوَجَدْتُمْ ذَلِكَ؟ ذَلكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ إِنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ أَنْ يُوقِعَ الْعَبْدَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، فَإِذَا عُصِمْتُمْ مِنْهُ وَقَعَ فِيمَا هُنَاكَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ اغْتِمَامُهُ بِمَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِمَّا لَا طَاقَةَ لَهُ بِدَفْعِهِ عنه وَكَرَاهِيَتِهِ لَهُ، وَإِشْفَاقِهِ مَحَبَّةً، وَبِاللهِ الْعِصْمَةُ "
فَصْلٌ فِي الْقِصَاصِ مِنَ الْمَظَالِمِ
338 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ " قَالُوا: الْمُفْلِسُ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: " إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَدْ ذَكَرْنَا مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ، وَنُقْصَانِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَهُ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَرَ إِحْبَاطَ الْحَسَنَةِ بِالسَّيِّئَةِ فِي الْإِيمَانِ يَقُولُ: يُعْطَى خَصْمُهُ مِنْ أَجْرِ حَسَنَاتِهِ الَّذِي تُقَابِلُ عُقُوبَةَ سَيِّئَاتِهِ، وَلَا يَذْهَبُ جَمِيعُهُ لِأَنَّ أَجْرَ حَسَنَاتِهِ لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَعُقُوبَةَ سَيِّئَاتِهِ لَهُ نِهَايَةٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ بِمَا لَهُ نِهَايَةٌ، وَقَوْلُهُ: إِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ يَعْنِي آخِرَهَا قَابَلَ مِنْهَا بِسَبَبِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ "
339 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَدِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو يَعْلَى قَالَا: حدثنا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ الْمِنْهَالِ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حدثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرَرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47] قَالَ: " يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ
لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَاللهِ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَأَهْدَى لِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مَنْزِلِهِ فِي الدُّنْيَا " قَالَ قَتَادَةُ: " كَانَ يُقَالُ: مَا يُشْبِهُ بِهِمْ إِلَّا أَهْلُ الْجَمْعِ انْصَرَفُوا مِنْ جَمْعِهِمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ بِهِ حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا بِأَنْ يَرْضَى عَنْهُمْ خُصَمَاؤُهُمْ، وَرِضَاهُمْ قَدْ يَكُونُ بِالِاقْتِصَاصِ كَمَا مَضَى فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ يَكُونُ بِأَنْ يُثِيبَ اللهُ الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ، وَيَعْفُوَ عَنِ الظَّالِمِ بِرَحْمَتِهِ "
وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ مَا
340 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ
الْقَطَّانُ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْهِلَالِيُّ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حدثنا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنِي ابْنٌ لِكِنَانَةَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بنْ مِرْدَاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ، وَالرَّحْمَةِ فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ "، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِلَّا ظُلْمَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَأَمَّا ذُنُوبُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنِي قَدْ غَفَرْتُهَا، فَقَالَ: " يَا رَبِّ، إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُثِيبَ هَذَا الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ، وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمَ " فَلَمْ يُجِبْهُ ذلْكَ الْعَشِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأَجَابَهُ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَبَسَّمْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَتَبَسَّمُ فِيهَا قَالَ: " تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللهِ إِبْلِيسَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ، وَالثُّبُورِ، وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ، فَإِنْ صَحَّ بِشَوَاهِدِهِ فَفِيهِ الْحُجَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا دُونَ الشِّرْكِ "
وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ "
341 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حدثنا السَّرِيُّ بْنُ
خُرَيْمَةَ، حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حدثنا أَبِي، حدثنا الْأَعْمَشُ، حدثنا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
رَوَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ " وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، وَلَهُ شَوَاهِدُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَغَيْرِهِمْ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
" وَلَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ مُنَافَاةٌ، وَقَدْ يَكُونُ دُخُولُهُ الْجَنَّةَ بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ، وَالِاقْتِصَاصُ قَدْ يَكُونُ بِالتَّعْذِيبِ عَلَى مَا طُرِحَ عَلَيْهِ مِنَ سَيِّئَاتِ خَصْمِهِ وَحَبِطَ مِنْ أَجْرِ حَسَنَاتِهِ فَيَبْقَى مُرْتَهِنًا بِسَيِّئَاتِهِ، وَسَيِّئَاتِ خَصْمِهِ، وَقَدْ يُثِيبُ اللهُ تَعَالَى الْمَظْلُومَ وَيَعْفُو عَنِ الظَّالِمِ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ الْوَارِدُ بِهِ، أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالنَّفْسِ فَمَا لَا يَرْضَاهُ عَاقِلٌ، وَمَنْ لَا يَصْبِرُ عَلَى وَجَعِ سِنٍّ، وَحُمَّى يَوْمٍ فَحَقِيقٌ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ أَمْرٍ يُعَرِّضُهُ لِعَذَابٍ وَجِيعٍ وِعِقَابٍ أَلِيمٍ لَا يَعْلَمُ شِدَّتَهُ وَلَا نِهَايَتَهُ إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ظِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
أَنَّ عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ حَتَّى يَأْمُرَ بِهِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السلامُ فَيُخْرِجَهُ مِنْهَا نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "
342 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: كَانَ حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ يَقُولُ: " اللهُمَّ مَنْ ظَلَمْنَاهُ بِمَظْلَمَةٍ فَأَثِبْهُ مِنْ مَظْلَمَتِنَا خَيْرًا وَاغْفِرْهَا لَنَا، وَمَنْ ظَلَمَنَا بِمَظْلَمَةٍ فَأَثِبْنَا مِنْ مَظْلَمَتِهِ وَاغْفِرْهَا لَهُ "
343 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ: كَانَتْ رَابِعَةُ الْعَابِدَةُ تَقُولُ: " اللهُمَّ، وَهَبْتُ لَكَ مَنْ ظَلَمَنِي فَاسْتَوْهِبْنِي مِمَّنْ ظَلَمْتُ "
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ انْتِهَاءِ الْحَيَاةِ الْأُولَى، وَابْتِدَاءِ الْحَيَاةِ الْأُخْرَى، وَصِفَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " أَمَّا انْتِهَاءُ الْحَيَاةِ الْأُولَى فَإِنَّ لَهَا مُقَدِّمَاتٌ تُسَمَّى أَشْرَاطَ
السَّاعَةِ، وَهِيَ أَعْلَامُهَا مِنْهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ، وَنُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَتْلُهُ الدَّجَّالَ، وَمِنْهَا خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَمِنْهَا خُرُوجُ دَابَّةِ الْأَرْضِ، وَمِنْهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَهَذِهِ هِيَ الْآيَاتُ الْعِظَامُ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ هَذِهِ مِنْ قَبْضِ الْعِلْمِ، وَغَلَبَةِ الْجَهْلِ وَاسْتِعْلَاءِ أَهْلِهِ، وَبَيْعِ الْحُكْمِ، وَظُهُورِ الْمَعَازِفِ، وَاسْتِفَاضَةِ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَاكْتِفَاءِ النِّسَاءِ بِالنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ بِالرِّجَالِ، وَإِطَالَةِ الْبُنْيَانِ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ، وَلَعْنِ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وَكَثْرَةِ الْهَرْجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا أَسْبَابٌ حَادِثَةٌ، وَرِوَايَةُ الْأَخْبَارِ الْمُنْذِرَةِ بِهَا بَعْدَمَا صَارَ الْخَبَرُ عِيَانًا تَكَلُّفٌ، وَقَدْ رُوِّينَاهَا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْأَعْلَامِ الْعِظَامِ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا هَهُنَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
وَإِذَا انْقَضَتِ الْأَشْرَاطُ، وَجَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي يُرِيدُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِمَاتَةَ الْأَحْيَاءِ مِنْ سُكَّانِ السَّمَاوَاتِ وَالْبِحَارِ وَالْأَرَضِينَ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ أَحَدُ حَمَلَةِ الْعَرْشِ فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَصَاحِبُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ وَهُوَ الْقَرْنُ "
344 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الرَّازِيُّ، حدثنا
عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ، حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصُّورِ قَالَ: " قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ "
345 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّكَ تَقُولُ: السَّاعَةُ تَقُومُ إلى كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا قُلْتُ إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا، فَكَانَ حَرِيقَ الْبَيْتِ فَقَالَ شُعْبَةُ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ لَا نَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَيَبْعَثُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَلْبَثُ النَّاسُ بَعْدَهُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيحًا بَارِدًا مِنْ قِبَلِ الشَّامِ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا قَبْضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ حتى تقبضه".
قَالَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ، وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجيبُونَ فَيَأْمُرُهُمْ بِالْأَوْثَانِ فَيَعْبُدُونَهَا وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارَّةٌ أَرْزَاقُهُمْ
حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا - وَرَفَعَ بُنْدَارُ إِحْدَى مَنْكِبَيْهِ -، وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رجل يَلُوطُ حَوْضَهُ فَيَصْعَقُ، ثُمَّ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا صَعِقَ ثُمَّ يُرْسِلُ الله، أَوْ يُنْزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ، النُّعْمَانُ الشَّاكُّ فَتنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ فَيُقَالُ: كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:" وَحَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:" وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَائِرَ الْأَعْلَامِ مِنْ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَالدَّابَّةِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ خُرُوجَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَإِرْسَالَ اللهِ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ، وَمَوْتَهُمْ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ هُوَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أوَ خُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى فَأَيُّهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا، وَقَالَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَأَظُنُّ أَوَّلَهَا خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَإِنَّمَا قَالَ: ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو حِينَ أُخْبِرَ بِقَوْلِ: مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا الدَّجَّالُ فَإِذَا كَانَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ صَحِيحًا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ لِصِحَّةِ إِسْنَادِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَلَا شَكَّ فِي كَوْنِ هَذِهِ الْآيَاتِ قَبْلَ النَّفْخِ فِي الصُّورِ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا، أَوْ تَأَخَّرَ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ"
346 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حدثنا أَبُو عَمْرٍو سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ خَالُ النُّفَيْلِيِّ، حدثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ عِمْرَانَ يَعْنِي الْبَارِقِيَّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ، وَحَنَا جَبِينَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: " قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا " أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَالَوَيْهِ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَلِيدٍ الْفَقِيهُ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حدثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي صَالِحٍ بِمَعْنَاهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾، وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ " فَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: " مُوسَى فِيمَنِ اسْتَثْنَى اللهُ، قَدْ صُعِقَ مَرَّةً "