شعب الإيمانبَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا إِيمَانٌ "

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا إِيمَانٌ "

عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي وَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: 2] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: 4]،

فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الَّذِينَ جَمَعُوا هَذِهِ الْأَعْمَالَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جَوَامِعِ الْإِيمَانِ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " إِذَا ثَبَتَ أَنَّ المؤمنين الْمَوْصُوفِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّمَا اسْتَوْجَبُوا اسْمَ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا لِمَكَانِ الْأَعْمَالِ الَّتِي وَصَفَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِهَا، وَلَمْ تَكُنِ الْأَعْمَالُ الْمُتَعَبَّدُ بِهَا هَذِهِ وَحْدَهَا صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِهَا هِيَ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ، أَوِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا، فَالصَّلَاةُ إِشَارَةٌ إِلَى الطَّاعَاتِ الَّتِي تُقَامُ بِالْأَبْدَانِ خَاصَّةً، وَالْإِنْفَاقُ مِمَّا رَزَقَ اللهُ إِشَارَةٌ إِلَى الطَّاعَاتِ الَّتِي تُقَامُ بِالْأَمْوَالِ، وَوَجَلُ الْقَلْبِ إِشَارَةُ الِاسْتِقَامَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَيَدْخُلُ فِيهَا إِقَامَةُ الطَّاعَاتِ وَالِانْزِجَارِ عَنِ الْمَعَاصِي " قَالَ: " وَالْآيَةُ فِيمَنْ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَ قَلْبُهُ، وَلَيْسَ ارْتِكَابُ الْمَعَاصِي وَمُخَالَفَةُ الْأَوَامِرِ مِنْ أَمَارَاتِ الْوَجَلِ، وَالْآيَةُ فِيمَنْ إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ اللهِ زَادَتْهُ إِيمَانًا، وَلَيْسَ التَّخَلُّفُ عَنِ الْفَرَائِضِ، وَالْقُعُودُ عَنِ الْوَاجِبَاتِ اللَّوَازِمِ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ بِسَبِيلٍ فَصَحَّ أَنَّ الَّذِينَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَقًّا، وَأَوْجَبْنَا أَنْ يَكُونُوا نَاقِصِي الْإِيمَانِ غَيْرَ دَاخِلِينَ فِي الْآيَةِ.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبْ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِكُمْ، وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: 7] فَقَابَلَ بَيْنَ مَا حَبَّبَهُ إِلَيْنَا، وَبَيْنَ مَا كَرَّهَ إِلَيْنَا، ثُمَّ أَفْرَدَ الْإِيمَانَ بِالذِّكْرِ فِيمَا حَبَّبَ، وَقَابَلَهُ بِالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ فِيمَا كَرَّهَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلْإِيمَانِ ضِدَّيْنِ، أَوْ أَنَّ مِنَ الْإِيمَانِ مَا يَنْقُضُهُ الْكُفْرُ، وَمِنَ الْإِيمَانِ مَا يَنْقُضُهُ الْفُسُوقُ وَفِي ذَلِكَ مَا أَبَانَ أَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا إِيمَانٌ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْفُسُوقُ تَرْكَ الْإِيمَانِ وَاللهُ أَعْلَمُ " قَالَ الإمام أحمد: " وَفَصَلَ بَيْنَ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْمَعَاصِي مَا لَا يُفَسَّقُ بِهِ، وَإِنَّمَا يُفَسَّقُ بِارْتِكَابِ مَا يَكُونُ مِنْهَا مِنَ الْكَبَائِرِ، أَوِ الْإِصْرَارِ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهَا مِنَ الصَّغَائِرِ، وَاجْتِنَابُ جَمِيعِ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143]

وَأَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَثَبَتَ أَنَّ الصَّلَاةَ إِيمَانٌ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَكُلُّ طَاعَةٍ إِيمَانٌ إِذْ لَا فَارِقَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَبْلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ حُوِّلَتْ إِلَى الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ، وَقُتِلُوا فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ "

11 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ حدثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حدثنا النُّفَيْلِيُّ حدثنا زُهَيْرُ حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ فَذَكَرَهُ

أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، " وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّهُورَ مِنَ الْإِيمَانِ "

12 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيُّ قَالَا: حدثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: " الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ "

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ

13 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَيْهَقِيُّ الْسْدِيورِيُّ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ

بِخِسْرُوجَرْدَ وقَالَ: أخبرنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ

حدثنا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، حدثنا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، حدثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: أُرَاهُ قَالَ: عَنْ أَبِيهِ - الشَّكُّ مِنْ أَبِي شَيْخٍ - قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا نَتَحَدَّثُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَدْرُونَ أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ؟ " فَقَالُوا: الصَّلَاةُ، فَقَالَ: " إِنَّ الصَّلَاةَ لَحَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا ". فَقَالُوا: الْجِهَادُ فَقَالَ: " إِنَّ الْجِهَادَ لَحَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ ". فَقَالُوا: الْحَجُّ.
فَقَالَ: " حَسَنٌ، وَلَيْسَ بِهِ ". فَقَالُوا: الصِّيَامُ، فَقَالَ: " الصِّيَامُ لَحَسَنٌ، وَلَيْسَ بِهِ ". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ لِلَّهِ، وَتُبْغِضَ لَهُ "

وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقْرِنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

14 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ النَّخَعِيُّ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثّنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، حَدَّثّنَا أَحْمَدُ بْنُ

حَازِمٍ، حَدَّثّنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثّنَا جَرِيرٌ، ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فِي آخِرِهِ، فَذَكَرُوا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يُصِيبُونَ قَالَ: " إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ، وَأَنْ تَبْغُضَ فِي اللهِ، فَجَعَلَ هَذِهِ الشَّرَائِعَ كُلَّهَا مِنَ الْإِيمَانِ " وَشَاهِدُهُ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ مَا:

15 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ قَالَا:

حدثنا السَّرِيُّ بْنُ خُرَيْمَةَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ " " وَرَوَى ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ الْإِنْكَاحِ، فَصَرَّحَ بِأَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ كُلَّهَا إِيمَانٌ، وَأَبَانَ أَنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ الْإِخْلَاصُ "

16 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حدثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ

مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَإِقرارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ "

17 - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْقُشَيْرِيُّ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ كَعْبٍ، حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْبَيْهَقِيُّ، حدثنا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ عَبْدُ السَّلَامِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَا: حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَمَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ " " وَشَاهِدُ هَذَا الْحَدِيثِ مَا مَضَى فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَدَدِ شِعْبِ الْإِيمَانِ.
وَأَمَّا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: 277] فَأَفْرَدَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ بِالذِّكْرِ، وَقَدْ قَالَ: أَيْضًا: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبِرِ﴾ [العصر: 3] فَأَفْرَدَ التَّوَاصِيَ بِالْحَقِّ، وَالتَّوَاصِيَ بِالصَّبِرِ بِالذِّكْرِ، وَلَمْ يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: 277] لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الصَّالِحَاتِ لَيْسَ بِإِيمَانٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أقَلَّ الْإِيمَانِ - وهو النَّاقِلِ عَنِ الْكُفْرِ - ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمْ ضَمُّوا إِلَيْهِ الصَّالِحَاتِ فَعَمِلُوهَا حَتَّى ارْتَقَى إِيمَانُهُمْ مِنْ دَرَجَةِ الْأَقَلِّ إِلَى الْأَكْمَلِ أَوْ نَقُولُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالَّذِينَ آمَنُوا الْإِيمَانُ بِاللهِ وَبِعَمَلِ الصَّالِحَاتِ الْإِيمَانُ لِلَّهِ، وَالْإِيمَانَانِ مُتَغَايِرَانِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، فَلِذَلِكَ سُمِّيَا بِاسْمَيْنِ وَاللهُ أَعْلَمُ "

جارٍ التحميل