شعب الإيمانصفحات 600-8

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 600-8
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

383 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ الْمَالِكِيُّ بِمَكَّةَ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حدثنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، حدثنا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا "

384 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي شَيْبَةَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: أَحَدَّثَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، حدثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَالسُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا " فَأَقَرَّ بِهِ وَقَالَ: نَعَمْ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا

385 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِنْتِ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جُبَيْرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: " سُبْحَانَكَ مَا أَغْفَلَ هَذَا الْخَلْقَ عَمَّا أَمَامَهُمُ الْخَائِفُ مِنْهُمْ مُقَصِّرٌ، وَالرَّاجِي مِنْهُمْ مُتَوَانٍ "

386 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّاوِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ الْحَرْبِيُّ، حدثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حدثنا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " تُنَادِي النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةٍ: يَا نَارُ خُذِي، يَا نَارُ أَنْضِجِي، يَا نَارُ انْتِفِي، يَا نَارُ كُلِي وَلَا تَقْتُلِي " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ مَا نَكْتَفِي بِهِ، وَمِمَّا يَحِقُّ مَعْرِفَتُهُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: 56] "

387 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا ثَعْلَبٌ، عَنْ

سَلَمَةَ، عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: يُقَالُ: " أَبْدَلْتُ الْخَاتَمَ بِالْحَلْقَةِ إِذَا نَحَّيْتُ هَذَا وَجَعَلْتُ هَذَا مَكَانَهُ، وَبَدَّلْتُ الْخَاتَمَ بالْحَلْقَةِ إِذَا أَذَبْتُهَا وَجَعَلْتُهَا خَاتَمًا " قَالَ ثَعْلَبٌ: " وَحَقِيقَةُ بَدَّلْتُ إِذَا غَيَّرُتُ الصُّورَةَ إِلَى صُورَةٍ غَيْرِهَا، وَالْجَوْهَرَةُ بِعَيْنِهَا وأُبْدِلَتْ إِذَا نَحَّيْتُ الْجَوْهَرَةَ وَجَعَلْتُ مَكَانَهَا جَوْهَرَةً أُخْرَى " قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَعَرَضْتُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُبَرِّدِ فَاسْتَحْسَنَهُ، وَقَالَ لِي: قَدْ بَقِيَتْ فِيهِ فَاصِلَةٌ أُخْرَى، قُلْتُ: مَا هِيَ أَعَزَّكَ اللهُ؟ قَالَ: هِيَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ جَعَلَتْ بَدَّلْتُ بِمَعْنَى أَبْدَلْتُ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70] أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَزَالَ السَّيِّئَاتِ، وَجَعَلَ مَكَانَهَا الْحَسَنَاتِ، وَأَمَّا مَا شَرَطَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ ثَعْلَبٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: 56]

قَالَ: فَهَذِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَتَبْدِيلُهَا تَغْيِيرُ صُورَتِهَا إِلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ نَاعِمَةً فَاسْوَدَّتْ بِالْعَذَابِ فُرَدَّتْ صُورَةُ جُلُودِهِمُ الْأُولَى لَمَّا نَضِجَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ وَالْجَوْهَرَةُ وَاحِدَةٌ وَالصُّوَرُ مُخْتَلِفَةٌ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " تَأْكُلَهُمُ النَّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ، كُلَّمَا أَكَلَتْهُمْ قِيلَ لَهُمْ: عُودُوا فَيَعُودُونَ كَمَا كَانُوا "

388 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَامِدٍ الْقَاضِي، حدثنا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ،

عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ضِرْسُ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ سُرَيْجِ بْنِ يُونُسَ وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ:

عَنِ الْمِقْدَامِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَافِرِ قَالَ: " يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَصِيرَ جِلْدُهُ أَرْبَعِينَ بَاعًا، وَحَتَّى يَصِيرَ نَابٌ مِنْ أَنْيَابِهِ مِثْلَ أُحُدٍ " " وَرُوِّينَا غَيْرَ ذَلِكَ، مَنْ أَحَبَّ عِلْمَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ "

389 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ إِمْلَاءً،

حدثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مُرَبَّعٍ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ، حدثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حدثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حدثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمَالِيُّ، عَنِ أَبِي الْعَجْلَانِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْكَافِرَ لَيَجُرُّ لِسَانَهُ فَرْسَخَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَوَطَّأَهُ النَّاسُ "

فَصْلُ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ " وَكُلُّ مُعَذَّبٍ فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَافِرٍ، وَمُؤْمِنٍ فَإِنَّهُ يُمَيَّزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَا عَذَابَ عَلَيْهِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِ بِقَبْضِ رُوحِهِ، وَفِي حَالِ الْقَبْضِ وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَارُ إِلَيْهِ رُوحُهُ وَبَعْدَمَا يُقْبَرُ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: 30] الْآيَةَ وَمَا بَعْدَهَا " قَالَ مُجَاهِدٌ: " ذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ فِي الْكُفَّارِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وَجُوهَهُمْ، وَأَدْبَارَهُمْ، وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الأنفال: 50] أَيْ يَقُولُونَ لَهُمْ هَذَا تَعْرِيضًا لَهُمْ إِيَّاهُمْ أَنَّهُمْ يُقْدِمُونَ عَلَى عَذَابِ الْحَرِيقِ، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ، وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمُ﴾.
الْآيَةَ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَاتُ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ يُعَنَّفُ عَلَيْهِمْ فِي نَزْعِ أَرْوَاحِهِمْ، وَإِخْرَاجِ أَنْفُسِهِمْ وَيْعِرُفونَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَادِمُونَ عَلَى الْهُونِ وَالْعَذَابِ الشَّدِيدِ كَمَا يُرْفَقُ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَيُبَشَّرُونَ بِمَا هُمْ قَادِمُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْنِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إبراهيم: 27] " الآية "

وَرُوِّينَا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُؤْمِنِ إِذَا سُئِلَ فِي قَبْرِهِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [غافر: 46] الْآيَةَ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: " يَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: 46] مَا كَانَتِ الدُّنْيَا " وَقَالَ قَتَادَةُ: " يُقَالُ لَهُمْ: يَا آلَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ مَنَازِلُكُمْ تَوْبِيخًا وَصَغَارًا وَنَقْمَةً،

وَقَالَ فِي الْمُنَافِقِينَ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة: 101] " وَقَالَ قَتَادَةُ: " عَذَابٌ فِي الْقَبْرِ، وَعَذَابٌ فِي النَّارِ، وَقَالَ فِيمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا، وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124] " وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِمَا، ثُمَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِمَا أَنَّ ذَلِكَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ، وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: 75]

قَالَ: " ضِعْفُ الْمَمَاتِ عَذَابُ الْقَبْرِ " وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: 47] قَالَ: " عَذَابُ الْقَبْرِ قَبْلَ عَذَابُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ " " وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ مَا أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ سِيَاقِهَا هَهُنَا لَكِنَّا نَذْكُرُ مِقْدَارَ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "

390 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ، حدثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، حدثنا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُؤسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ:" اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَت إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، وَكَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ حَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، وَكَفَنٌ مِنْ كَفَنِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ قَالَ: فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ فَتَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعْهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذَهَا فَيَجْعَلَهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ رِيحِ مِسْكٍ، وُجِدَتْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَلَا يَمُرُّونَ بِمَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا:

مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّذِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُفْتَحُ لَهُ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، فَيَقُولَانِ: وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللهِ، فَيَقُولَانِ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَافْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ الْجَنَّةِ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ لَهُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ فَهَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي يَأْتِي بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي، قال وَأَمَا الْعَبْدُ الْكَافِرُ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ ومَعَهُمُ الْمُسُوحُ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَأْتِيَهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطِ اللهِ وَغَضَبِهِ".
قَالَ:" فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا، وَمَعَهَا الْعَصْبُ وَالْعُرُوقُ كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُونَهَا فَيَجْعَلُونَهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ".
قَالَ:" وَيَخْرُجُ مِنْهَا أَنْتَنُ مِنْ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: 40] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: اكْتُبُوا

كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَأَعِيدُوه إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّا مِنْهَا خَلَقْنَاهُمْ، وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى".
قَالَ:" فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الحج: 31] الْآيَةَ، ثُمَّ تُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أنْ كَذَبَ فَافْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ".
قَالَ:" وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ".
قَالَ:" فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِي بِالشَّرِّ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ،

وَقَدْ ذَكَرْنَا سِوَى هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِمْ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ فِيهِ اسْمَ الْمَلَكَيْنِ فَقَالَ فِي ذِكْرِ الْمُؤْمِنِ:" فَيُرَدُّ إِلَى مَضْجَعِهِ فَيَأْتِيهِ مُنْكَرٌ، وَنَكِيرٌ يُثِيرَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِماْ، وَيُلْحِقَانِ الْأَرْضَ بِأَشْفَاهِهِمَا أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ فَيُجْلِسَانِهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ؟ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِي ذِكْرِ الْكَافِرِ:" فَيَأْتِيهِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ يثيرَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَيُلْحِقَانِ الْأَرْضَ بِأَشْفَاهِمَا، أصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَبْصَارِهِمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ فَيُجْلِسَانِهِ، ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ: يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي فَيُنَادَى مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ: لَا دَرَيْتَ وَيَضْرِبَانِهِ بِمِرْزَبَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا مَنْ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ لَمْ يُقِلُّوهَا يَشْتَعِلُ مِنْهَا قَبْرُهُ نَارًا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ"

391 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، حدثنا أَبُو النَّضْر هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حدثنا عِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ فَذَكَرَهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:" وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْمُ الْمَلَكَيْنِ كَذَلِكَ،

وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" أُشْعِرْتُ أَنَّهُ أُوحِي إِلَي أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ""

وَرُوِّينَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ " " وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ "

وَرُوِّينَا عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً لَوْ نَجَا مِنْهَا أَحَدٌ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ "

392 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حدثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حدثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ فَذَكَرَهُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَرُوِّينَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطُّهُورِ مِنَ الْبَوْلِ،

وَفِي سِيَاقِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي قَبْضِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ بِالنَّفْسِ عَنِ الرُّوحِ، وَأَنَّهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَالْبِنْيَةُ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِ الْحَيَاةِ، وَاللهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ الْحَيَاةِ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا، وَتَعْذِيبِ مَا شَاءَ مِنْهَا إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي شَاءَ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا إِلَّا طَاعَةُ اللهِ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "

393 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، حدثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَحِيرٍ الْقَاصِّ، عَنْ هَانِئٍ، مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ " وَقَالَ: " وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ "

394 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْغَضَائِرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ بِبَغْدَادَ قَالَا: حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّجَّادُ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: " هَذِهِ أَصْوَاتُ يَهُودَ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ

395 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، حدثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " مَا زِلْنَا فِي شَكٍّ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: 2] " تَابَعَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ، عَنْ حَكَّامِ بْنِ سَلْمٍ

396 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حدثنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا هُشَيْمُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَيْسَرَةَ

قَالَ: كَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ صَرْخَتَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً كَانَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ: " ذَهَبَ اللَّيْلُ وَجَاءَ النَّهَارُ، وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ " فَلَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَعَاذَ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ الْعَشِيُّ قَالَ: " ذَهَبَ النَّهَارُ وَجَاءَ اللَّيْلُ، وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ " فَلَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَعَاذَ بِاللهِ مِنَ النَّارِ

397 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حدثنا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، حدثنا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " يُنَادِي الْقَبْرُ كُلَّ يَوْمٍ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ، وَبَيْتُ الدُّودِ وَالْوَحْشَةِ، وَأَنَا حُفْرَةٌ مِنْ حَفَرِ النَّارِ، أَوْ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَقَالَ: تُنَادِي النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا نَارُ أَنْضِجِي، يَا نَارُ أَحْرِقِي، يَا نَارُ كُلِي وَلَا تَقْتُلِي " وَقَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ كَلَّمَتْهُ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ، فَقَالَت: وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّكِ وَأَنْتِ عَلَى ظَهْرِي، فَكَيْفَ وَقَدْ صِرْتُ فِي بَطْنِي، فَإِذْ وَلَّيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ مَا أَصْنَعُ فَتَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَإِذَا وُضِعَ الْكَافِرُ قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَبْغَضُكَ، وَأَنْتَ تَمْشِي عَلَى ظَهْرِي فَإِذْا وَلَّيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ مَا أَصْنَعُ فَتَضُمُّهُ ضَمَّةً فَتَخْتَلِفُ مِنْهَا أَضْلَاعُهُ "

398 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ، حدثنا أَبُو يَحْيَى الْبَزَّارُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: " إِذَا اسْتَنْقعتْ حَيَاةُ الْمُؤْمِنِ جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ " قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 32]

399 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، حدثنا أَبُو يَحْيَى الْخَفَّافُ قَالَ:

سَمِعْتُ مِهْرَجَانَ الْعَابِدَ يَقُولُ: سُئِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: 44] فَحَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: " يَوْمَ يَلْقُونَ مَلَكَ الْمَوْتِ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ تُقْبَضُ نَفْسُهُ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ " " وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ مَذْكُورٌ وَبِاللهِ الْعِصْمَةُ "

الْعَاشِرُ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ بَابٌ فِي مَحَبَّةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِدُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُبَّ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ مِنَ الْإِيمَانِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165] إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يُحَرِّكُ عَلَى حُبِّ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَيَدْعُو إِلَيْهِ قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاءهُ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: 31] فَأَبَأنَ أَنَّ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُوجِبَاتِ مَحَبَّةِ اللهِ فَإِذَا كَانَ اتِّبَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيمَانًا، فَقَدْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُبُّ اللهِ الْمُوجِبُ لَهُ إِيمَانًا، وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ، وَعَشِيرَتُكُمْ، وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا، وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا، وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِي اللهُ بِأَمْرِهِ، وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24] " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَأَبَانَ بِهَذَا أَنَّ حُبَّ اللهِ وَحُبَّ رَسُولِهِ، وَالْجِهَادَ فِي سَبِيلِهِ فَرْضٌ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ سِوَاهُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ، وَبِمِثْلِ ذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ "

400 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ

الْوَلِيدِ بْنُ مَزْيَدَ الْبَيْرُوتِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يقول: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ بْنُ عَرَابَةَ الْجُهَنِيُّ قَالَ: صَدَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْتَأْذِنُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَأْذَنُ لَهُمْ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا بَالُ شِقِّ الشَّجَرَةِ الَّتِي تَلِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْغَضُ إِلَيْكُمْ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ؟ " فَلَا نَرَى مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا بَاكِيًا، قَالَ: فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ الَّذِي يَسْتَأْذِنُكَ فِي نَفْسِي بَعْدَ هَذَا لَسَفِيهٌ، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَشْهَدُ عِنْدَ اللهِ - وَكَانَ إِذَا حَلَفَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ، ثُمَّ يُسَدِّدُ إِلَّا سُلِكَ بِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى تَتَبَوَّؤَا أَنْتُمْ وَمَنْ صَلُحَ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَذُرِّيَّاتِكُمْ مَسَاكِنَ فِي الْجَنَّةِ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

401 - أَخْبَرَنَا أبو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ

الْقَاضِي، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حدثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ، أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُوقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيهَا " " لَفْظُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ وَغَيْرِهِ

جارٍ التحميل