بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ تجُرُّ يَد وَتُعَلَّقُ يَدٌ، وَتجُرُّ رِجْلٌ وَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ فَيَخْلُصُونَ فَإِذَا خَلَصُوا قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْكِ بَعْدَ الَّذِي أَرَانَاكِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنادَهُمَا مَعَ مَا يَشْهَدُ لَهُمَا فِي الْخَامِسِ مِنْ كِتَابِ الْبَعْثِ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَذَلِكَ يُبَيِّنُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْورُودِ أَنْه يَحْتَمِلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُرُورَ عَلَى الصِّرَاطِ وَاللهُ أَعْلَمُ "
368 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71] قَالَ: " مَنْ حُمَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ وَرَدَهَا "
369 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، حدثنا
أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ، سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ خَالِدٍ الدُّرَيْكِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ " النَّارَ تَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا مُؤْمِنُ جُزْ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي " " تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهُوَ مُنْكَرٌ "
فَصْلٌ فِي فِدَاءِ الْمُؤْمِنِ
370 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيٌ بِمَرْوَ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حدثنا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أخبرنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، حدثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، حدثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ " لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي طَاهِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَوْنٍ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُ هَؤُلَاءِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ
371 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَامِدٍ الْبَزَّازُ بِهَمْدَانَ، حدثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، حدثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُمَا شَهِدَا أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَمُوتُ رَجُلٌ من المُسْلِمين إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا " فَقَالَ عَوْنٌ: " وَلَمْ يُنْكِرْ سَعِيدٌ عَلَى عَوْنٍ قَوْلَهُ فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِأَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَفَ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ عَفَّانَ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهِ: وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ
لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً " أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا فَيَّاضُ بْنُ زُهَيْرٍ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حدثنا شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فَذَكَرَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ " مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ ". قَالَ: " فَذَلِكَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: 10]
373 - " أَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ وَهُوَ الْأَصَمُّ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ
عَبْدِ الْجَبَّارِ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْآخِرَةَ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ تَفْسِيرًا لِحَدِيثِ الْفِدَاءِ، وَالْكَافِرُ إِذَا أُورِثَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالْمُؤْمِنُ إِذَا أُورِثَ عَلَى الْكَافِرِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ يَصِيرُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ فُدِيَ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ عَلَّلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ حَدِيثَ الْفِدَاءِ بِرِوَايَةِ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ وَبِرِوَايَةِ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وَبِرِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَنْهُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّفَاعَةِ، وَأَنَّ قَوْمًا يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ وَأَبَيْنَ.
وَحَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَحَّ عِنْدَ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَغَيْرِهِ رَحِمَهُمُ اللهُ مِنَ الْأَوْجُهِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا وَغَيْرِهَا وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ، فَإِنَّ حَدِيثَ الْفِدَاءِ وَإِنْ وَرَدَ مَوْرِدَ الْعُمُومِ فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ كُلَّ مُؤْمِنٍ قَدْ صَارَتْ ذُنُوبُهُ مُكَفَّرَةً بِمَا أَصَابَهُ مِنَ الْبَلَايَا فِي حَيَاتِهِ فَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ، إِنَّ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ جَعَلَ اللهُ عَذَابَهَا بِأَيْدِيهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللهُ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ فَكَانَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ، وَحَدِيثُ الشَّفَاعَةِ يَكُونُ فِيمَنْ لَمْ تَصِرْ ذُنُوبُهُ مُكَفَّرَةً فِي حَيَاتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ لَهُمْ فِي حَدِيثِ الْفِدَاءِ بَعْدَ الشَّفَاعَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ " وَأَمَّا حَدِيثُ:
شَدَّادٍ أَبِي طَلْحَةَ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ مِثْلِ الْجِبَالِ يَغْفِرُهَا اللهُ لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " " فِيمَا أَحْسِبُ أَنَا قَالَهُ بَعْضُ رُوَاتِهِ،
فَهَذَا حَدِيثٌ شَكٌّ فِيهِ رَاوِيهِ، وَشَدَّادُ أَبُو طَلْحَةَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ اسْتَشْهَدَ بِهِ فِي كِتَابِهِ فَلَيْسَ هُوَ مِمَنْ يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ فِيهِ كيف، وَالَّذِينَ خَالَفُوهُ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ عَدَدٌ وَهُوَ وَاحِدٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ خَالَفَهُ أَحْفَظُ مِنْهُ فَلَا مَعْنَى لِلِاشْتِغَالِ بِتَأْوِيلِ مَا رَوَاهُ مَعَ خِلَافِ ظَاهِرِ مَا رَوَاهُ الْأُصُولَ الصَّحِيحَةَ الْمُمَهَّدَةَ فِي: ﴿أَلَّا تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: 38] وَاللهُ أَعْلَمُ "
374 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ إِملَاءً، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حدثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: قَالَ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 156] مَدَّ إِبْلِيسُ عُنُقَهُ فَقَالَ: أَنَا مِنَ الشَّيْءِ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 156] " قَالَ: " فَمَدَّت الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَعْنَاقَهَا فَقَالُوا: نَحْنُ نُؤْمِنُ بِالتَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ وَنُؤَدِّي الزَّكَاةَ " قَالَ: " فَاخْتَلَسَهَا اللهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَجَعَلَهَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصَّةً، فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: 157] الْآيَةَ "
375 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ قَالَ: سَمِعْتُ الثِّقَةَ مِنْ
أَصْحَابِنَا يَذْكُرُ أَنَّهُ، رَأَى أَبَا بَكْرِ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ رَحِمَهُ اللهُ فِي الْمَنَامِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي دُفِنَ فِيهَا قَالَ: فَقُلْتُ: " أَيُّهَا الْأُسْتَاذُ، مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَقَامَ أَبَا الْحَسَنَ الْعَامِرِيَّ بِحِذَائِي، وَقَالَ لِي: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: " وَتُوُفِّيَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، أَبُو الْحَسَنِ الْعَامِرِيُّ، وَأَشَارَ إِلَى كَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِالْإِلْحَادِ نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْفُسُوقِ، وَسُوءِ الْعَاقِبَةِ "
فَصْلٌ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " الْأَعْرَافُ: هُوَ الشَّيْءُ الْمُشْرِفُ " وَرُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ قَالَ: " أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ: قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمُ النَّارَ، وَقَصُرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا: رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ فَقَالَ لَهُمْ: قُومُوا فَادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " " وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا بِمَعْنَاهُ "
وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] قَالَ: " يَعْرِفُونَ أَهْلَ النَّارِ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ وَأَهْلَ الْجَنَّةِ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ "، قَالَ: " وَالْأَعْرَافُ هُوَ السُّورُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ "، وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] قَالَ: " هُمْ رِجَالٌ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ عِظَامٌ، وَكَانَ جَسِيمُ أَمْرِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقُومُونَ عَلَى الْأَعْرَافِ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى الْجَنَّةِ طَمِعُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى النَّارِ تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْهَا فَأَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ "، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف: 49] " يَعْنِي أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ ": ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: 49]
376 - " أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَرُوِّينَا فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَصْحَابِ
الْأَعْرَافِ فَقَالَ: قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ فَمَنَعَتْهُمْ الْجَنَّةَ مَعْصِيَتُهُمْ آبَاءَهُمْ، وَمَنَعَهُمْ مِنَ النَّارِ قَتْلُهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ، وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: 48] فَهَذَا قَوْلُهُمْ، وَهُمْ عَلَى السُّورِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ لِرِجَالٍ مِنَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَرَوْنَ فِيهَا الضُّعَفَاءَ، وَالْمَسَاكِينَ مِمَّنْ كَانَ يَسْتَهْزِئُ بِهِمُ الْكُفَّارُ فِي الدُّنْيَا فَيُنَادُونَهُمْ يَعْنِي فَيُنَادُونَ الْكُفَّارَ، أَهَؤُلَاءِ يَعْنِي الضُّعَفَاءَ، وَالْمَسَاكِينَ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ يَعْنِي إِذْ أَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ يَعْنِي الْجَنَّةَ، وَيَقُولُ اللهُ لِأَصْحَابِ الْأَعْرَافِ: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: 49] هَكَذَا فَسَّرَهُ الْكَلْبِيُّ فِيمَا رَوَاهُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: " هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ لِرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ، وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ، فَأَقْسَمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ دَاخِلُونَ النَّارَ مَعَهُمْ، فَقَالَتِ: الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ حَبَسُوا أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ عَلَى الصِّرَاطِ أَهَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ يَا أَهْلَ النَّارِ، أنهم لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ، وَهُمْ دَاخِلُونَ النَّارَ مَعَكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ بِالْمَوْتِ " " وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِمَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَمْرُ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرُهُ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ مُؤْمِنًا وَلِسَيِّئَاتِهِ وَزْنٌ فِي مِيزَانِهِ، وَهُوَ بَيْنَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ وَبَيْنَ أَنْ يُعَذَّبَ
بِقَدْرِ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ يُغْفَرُ لَهُ فَقَدْ يَكُونُ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِي الْحَالِ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ وَلَكِنْ يُحْبَسُ عَلَى الْأَعْرَافِ وَهُوَ السُّورُ " قَالَ مُقَاتِلٌ: " عَلَى الصِّرَاطِ فَإِذَا أَرَادَ اللهُ دُخُولَهُمُ الْجَنَّةَ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِهَا بِرَحْمَتِهِ وَبِشَفَاعَةِ الشُّفَعَاءِ " وَاللهُ أَعْلَمُ
فَصْلٌ " مِمَّا يَحِقُّ مَعْرِفَتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يعْلَمَ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ مُعَدَّتَانِ لِأَهْلِهِمَا، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]، وَقَالَ فِي النَّارِ: ﴿أُعِدَّتِ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 24] وَالْمُعَدَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مَخْلُوقَةً مَوْجُودَةً، وَقَالَ فِي الْجَنَّةِ: ﴿وَجَنَّةِ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾، وَالْمَعْدُومُ لَا عَرْضَ لَهُ "
377 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17] وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ " مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ
378 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَى مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالْجَنَّةُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَالنَّارُ "
379 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ إِمْلَاءً، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، حدثنا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا
أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِالْجَنَّةِ فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَقَالَ: ارْجِعْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّارِ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ تَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ بِهَا فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا بَابٌ كَبِيرٌ الْأَخْبَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْبَعْثِ، وَذَكَرْنَا فِي الْآخَرِ بَعْدَهُ مَا وَرَدَ مِنَ الْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، وَعَدَدِهَا وَصِفَةِ النَّارِ، وَعَدَدِهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِعَادَةِ هَهُنَا وَدَلَّ الْكِتَابُ، ثُمَّ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الْجِنَّانِ أَرْبَعَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامِ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46]، ثُمَّ وَصَفَهُمَا ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 62] ثُمَّ وَصَفَهُمَا "
وَرُوِّينَا، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا "
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ وَرِقٍ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ " " وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ جَنَّةَ الْمَأْوَى اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، وَكَذَلِكَ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَجَنَّةُ النَّعِيمِ، وَدَارُ الْخُلْدِ، وَدَارُ السَّلَامِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْفِرْدَوْسُ أَيْضًا اسْمًا لِلْجَمِيعِ وَقَدْ قِيلَ: هِيَ اسْمٌ لِأَعْلَاهُنَّ دَرَجَةً،
وَأَمَّا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ "
رُوِّينَا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَرُوِّينَا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " وَإِنَّ لَهَا يَعْنِي الْجَنَّةَ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، وَلِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَهَنَّمَ: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: 44] " وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " أَبْوَابُ جَهَنَّمَ هَكَذَا يَعْنِي بَابًا فَوْقَ بَابٍ " " وَرُوِّينَا فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ أَنَّهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ جَهَنَّمُ: وَلَظَى، وَالْحُطَمَةُ، وَالسَّعِيرُ وَسَقَرُ، وَالْجَحِيمُ، وَالْهَاوِيَةُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: جَهَنَّمُ اسْمٌ لِجَمِيعِ الدَّرَكَاتِ، وَدَرَكَاتُهَا سَبْعٌ فَذَكَرَ هَذِهِ وَذَكَرَ مَعَهُنَّ الْحَرِيقَ، وَأَمَّا إِكْرَامُ اللهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ مَعَ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَنْ أَرَادَ مَعْرِفَتَهُ نَظَرَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِفَةِ الْإِيمَانِ، وَتَأَوَّلَ اللِّقَاءَ الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَى مَا تَأَوَّلَه عَلَيْهِ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيَّ رَحِمَهُ اللهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ لَجَعَلَ الْإِيمَانَ بِلِقَاءِ اللهِ تَعَالَى وَهُوَ رُؤْيَتُهُ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ مَعَ الْآيَاتِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "
380 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، حدثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حدثنا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: " قَوْلُهُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِلِقَائِهِ فِيهِ إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ "
381 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حدثنا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، حدثنا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَيَدْخُلُ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بِنِ حَرْبٍ وَالْحُلْوَانِيِّ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ كُلُّهُمْ عَنْ يَعْقُوبَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ " وَفِيهِ مِنَ
الزِّيَادَةُ ذَبْحُ الْمَوْتِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَقَدْ أَخْرَجْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ "
382 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُؤَمَّلِيُّ، حدثنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ، حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، حدثنا الْأَعْمَشُ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، حدثنا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، ثم يُنَادَى: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ ثُمَّ يُومَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ " قَالَ: وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: 39]
قَالَ: " أَهْلُ الدُّنْيَا فِي غَفْلَةٍ " " لَفْظُ حَدِيثِ يَعْلَى " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ