بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
3684 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " إِنَّ مَثَلَ الْمُعْتَكِفِ مَثَلُ الْمُجرِمِ أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَرْحَمَنِي " آخِرُ كِتَابِ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابُ الْمَنَاسِكِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: 27]، وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، وَقَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]
3685 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]، يَقُولُ: " مَنْ كَفَرَ بِالْحَجِّ فَلَمْ يَرَ حَجَّهُ بِرًّا، وَلَا تَرَكُهُ مَأْثَمًا "، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: " وَرُوِّينَا مَعْنَاهُ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ "، وَرُوِّينَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85]،
قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ أَهْلُ الْمِلَلِ كُلِّهِمْ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97]، يَعْنِي عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ فَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَتَرَكَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَرُوِّينَا عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: وَمَنْ كَفَرَ، يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ ﴿فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]، قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: 126] أَيْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْكُفَّارُ فَجَلَسَ وَلَمْ يَحُجَّ ﴿فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97] "
3686 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ
3687 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ "، قَالَ: فَإِنْ فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: صَدَقْتَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ
3688 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ، حَدَّثَنَا
أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، قَالَ: " الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ "، وَقِيلَ لَهُ: مَا الْحَاجُّ؟، قَالَ: " الْأَشْعَثُ الْأَغْبَرُ التَّفِلُ "، وَسُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟، قَالَ: " الْعَجُّ، وَالثَّجُّ "
3689 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ سَوَاءٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: 126] " قَالَ: " كَفَرَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ "
3690 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَاسَرْجِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ الرَّازِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:
أَوْصِنِي، قَالَ: " تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ وَتَعْتَمِرُ، وَتَسْمَعُ وَتُطِيعُ، وَعَلَيْكَ بالْعَلَانِيَةِ وَإِيَّاكَ وَالسِّرَّ ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: " خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، فَرَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنِ الدِّينِ فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا "
3691 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَبَّانِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنِ الدِّينِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِّمْنِي الدِّينَ، قَالَ: " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَعَلَيْكَ بالْعَلَانِيَةِ وَإِيَّاكَ وَالسِّرَّ، وَكُلَّ شَيْءٍ تَسْتَحِي مِنْهُ، قَالَ: وَإِذَا لَقِيتَ اللهَ قُلْ أَمَرَنِي بِهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ خُذْ بِهَذَا، فَإِذَا لَقِيتَ اللهَ فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ "، قَالَ الْقَبَّانِيُّ: " قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى: أَيُّهمَا الْمَحْفُوظُ حَدِيثُ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ أَوْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدِيثُ الْحَسَنِ أَشْبَهُ ". وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْجُنَيْدِيُّ، قَالَ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: " هَذَا بإِرْسَالِهِ أَصَحُّ، يَعْنِي حَدِيثَ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا، لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْجُمَحِيِّ "
3692 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّهْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً يَبْلُغُ بِهِ إِلَى بَيْتِ اللهِ فَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] ". تَفَرَّدَ بِهِ هِلَالٌ أَبُو هَاشِمٍ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
3693 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنَّ شَاءَ نَصْرَانِيًّا ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدَ: " وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللهُ أَعْلَمُ إِذَا لَمْ يَحُجَّ وَهُوَ لَا يَرَى تَرْكَهُ مَأْثَمًا، وَلَا فِعْلَهُ بِرًّا "
3694 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنِ ابْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ حُجْرَةَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَجَاءَ سَائِلٌ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَصَلَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " عِبَادَ اللهِ انْتَهُوا بالتَّحِيَّةِ إِلَى مَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ "، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا أَنِّي لَمْ أَحُجَّ مَاشِيًا حَتَّى أَدْرَكَنِي الْكِبَرَ، أَسْمَعُ اللهُ تَعَالَى يَقُولُ: يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ "
3695 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَثْعَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سَوَادَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: مَرِضَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرَضًا، فَدَعَا وَلَدَهُ فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعَمِائَةِ حَسَنَةٍ مِثْلَ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ، قِيلَ: وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟، قَالَ: بِكُلِّ حَسَنَةٍ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ ". تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ سَوَادَةَ
حَدِيثُ الْكَعْبَةِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْحَرَمِ كُلِّهِ
3696 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟، قَالَ: " الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ "، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟، قَالَ: " ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى "، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟، قَالَ: " أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَأَيْنَمَا أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ
3697 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " خُلِقَ الْبَيْتُ قَبْلَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْهُ "
3698 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدُآبَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَجْلَانَ الْقُرَشِيُّ، دِمَشْقِيٌّ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوَّلُ بُقْعَةٍ وُضِعَتْ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعُ الْبَيْتِ ثُمَّ مُدَّتْ مِنْهَا الْأَرْضُ، وَإِنَّ أَوَّلَ جَبَلٍ وَضَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَبُو قُبَيْسٍ ثُمَّ مُدَّتْ مِنْهُ الْجِبَالُ "
3699 - أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُذَكِّرُ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: ذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: " أَنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ اسْتَوْحَشَ فِيهَا لَمَّا رَأَى مِنْ سَعَتِهَا، وَلَمْ يَرَ فِيهَا أَحَدًا غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَمَا لِأَرْضِكَ هَذِهِ عَامِرٌ يُسَبِّحُكَ فِيهَا، وَيُقَدِّسُ لَكَ غَيْرِي؟، قَالَ اللهُ: إِنِّي سَأَجْعَلُ فِيهَا مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مَنْ يُسَبِّحُ بِحَمْدِي وَيُقَدِّسُ لِي، وَسَأَجْعَلُ فِيهَا بُيُوتًا تَرْفَعُ لِذِكْرِي، فَيُسَبِّحُنِي فِيهَا خَلْقِي، وَسَأُبَوِّئُكَ فِيهَا بَيْتًا أَخْتَارُهُ لِنَفْسِي، وَأَخُصُّهُ
بِكَرَامَتِي، وَأُوثِرُهُ عَلَى بُيُوتِ الْأَرْضِ كُلِّهَا بِاسْمِي، وَأُسَمِّيهِ بَيْتِي، أُنَظِّفهُ بِعَظَمَتِي، وَأَحُوزُهُ بِحُرْمَتِي، وَأَجْعَلُهُ أَحَقُّ الْبُيُوتِ كُلِّهَا وَأَوْلَاها بِذِكْرِي، وَأَضَعُهُ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ الَّتِي اخْتَرْتُ لِنَفْسِي، فَإِنِّي اخْتَرْتُ مَكَانَهُ يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَقَبْلَ ذَلِكَ قَدْ كَانَ بُغْيَتِي فَهُوَ صَفْوَتِي مِنَ الْبُيُوتِ، وَلَسْتُ أَسْكُنَهُ وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ أَسْكُنَ الْبُيُوتَ، وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَحْمِلَنِي، أَجْعَلُ ذَلِكَ الْبَيْتَ لَكَ وَلِمَنْ بَعْدَكَ حَرَمًا وَأَمْنًا، أُحَرِّمُ بِحُرْمَتِهِ مَا فَوْقَهُ وَمَا تَحْتَهُ وَمَا حَوْلَهُ، فَمَنْ حَرَّمَهُ بِحُرْمَتِي فَقَدْ عَظَّمَ حُرْمَتِي، وَمَنْ أَحَلَّهُ فَقَدْ أَبَاحَ حُرْمَتِي، مَنْ آمَّنَ أَهْلَهُ اسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ أَمَانِيَّ وَمَنْ أَخَلفَهُمْ فَقَدْ أَخْفَرَنِي فِي ذِمَّتِي، وَمَنْ عَظَّمَ شَأْنَهُ فَقَدْ عَظُمَ فِي عَيْنِي، وَمَنْ تَهَاوَنَ بِهِ صَغُرَ عِنْدِي، وَلِكُلِّ مَلِكٍ حِيَازَةٌ وَبَطْنُ مَكَة حَوْزَتِي الَّتِي حِزْتُ لِنَفْسِي دُونَ خَلْقِي فَأَنَا اللهُ ذُو بَكَّةَ، أَهْلُهَا خفرَتِي وَجِيرانُ بَيْتِي، وَعُمَّارُها وَزُوَّارُها وَفْدِي وَأَضْيَافِي فِي كَنَفِي، وَضَمَانِي وَذِمَّتِي وَجِوَارِي أَجْعَلُهُ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وَأَعْمُرُهُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ يَأْتُونَهُ أَفْوَاجًا شُعْثًا غُبْرًا عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَعِجُّونَ بِالتَّكْبِيرِ عَجِيجًا، وَيَرُجُّونَ بِالتَّلْبِيَةِ رَجِيجًا فَمَنِ اعْتَمَرَهُ لَا يُرِيدُ غَيْرِي فَقَدْ زَارَنِي وَضَافَنِي وَوَفَدَ إِلَيَّ وَنَزَلَ بِي فَحُقَّ لِي أَنْ أُتْحِفَهُ لكَرَامَتِي وَحَقُّ الْكَرِيمِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ، وَأَضْيَافَهُ وَزُوَّارَهُ، وَأَنْ يُسْعِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَاجَتِه تَعْمُرُهُ يَا آدَمُ مَا كُنْتُ حَيًّا، ثُمَّ يَعْمُرُهُ مِنْ بَعْدِكَ الْأُمَمُ وَالْقُرُونُ وَالْأَنْبِيَاءُ مِنْ وَلَدِكَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وَنَبِيًّا بَعْدَ نَبِيٍّ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكَ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَأجْعَلْهُ مِنْ عُمَّارِهِ، وَسُكَّانِهِ، وَحُمَاتِهِ، وَوُلَاتِهِ، وَحُجَّابِهِ، وَسُقَاتِهِ، يَكُونُ أَمِينِي عَلَيْهِ مَا كَانَ حَيًّا، فَإِذَا انْقَلَبَ إِلَيَّ وَجَدَنِي قَدْ أدَخَرْتُ لَهُ مِنْ أَجْرِهِ، وَفَضِيلَتِهِ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ الْقُرْبَةِ إِلَيَّ وَالْوَسِيلَةِ عِنْدِي، وَأَفْضَلُ الْمَنَازِلِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ، وَأجْعَلِ اسْمَ ذَلِكَ الْبَيْتَ وَذِكْرَهُ، وَشَرَفَهُ، وَمَجْدَهُ، وَسَنَاهُ وَمَكْرُمَتَهُ لِنَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكَ
يَكُونُ قُبَيْلَ هَذَا النَّبِيِّ، وَهُوَ أَبُوهُ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، أَرْفَعُ لَهُ قَوَاعِدَهُ، وَأَقْضِي عَلَى يَدَيْهِ عِمَارَتَهُ، وَأُنِيطُ لَهُ سِقَايَتَهُ، وَأُرِيهِ حِلَّهُ وَحَرَمَهُ وَمَوَاقِفَهُ، وَأُعَلِّمُهُ مَشَاعِرَهُ، وَمَنَاسِكَهُ، وَأَجْعَلَهُ أُمَّةً وَاحِدًا قَانِتًا قَائِمًا بِأَمْرِي، دَاعِيًا إِلَى سَبِيلِي اجْتَبْيُهُ، وَأَهْدِيهِ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أَبْتَلِيهِ فَيَصْبِرُ، وَأُعَافِيهِ فَيَشْكُرُ، وَآمُرُهُ فَيَفْعَلُ، وَيُنْذِرُ لِي فَيَفِي ويَعِدُنِي فَيَنْجزُ، أَسْتَجِيبُ دَعَوْتَهُ فِي وَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَأُشَفِّعُهُ فِيهِمْ، وَأَجْعَلُهُمْ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَوُلَاتِهِ، وَحُمَاتِهِ، وَسُقَاتِهِ، وَخَدَمِهِ، وَخُزَّانِهِ، وَحُجَّابِهِ حَتَّى يَبْتَدِعُوا وَيُغَيِّرُوا وَيُبَدِّلُوا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَأَنَا أَقْدَرُ الْقَادِرِينَ عَلَى أَنْ أَسْتَبْدِلَ مَنْ أَشَاءُ بِمَنْ أَشَاءُ، وَأَجْعَلُ إِبْرَاهِيمَ إِمَامَ ذَلِكَ الْبَيْتِ، وَأَهْلِ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ يَأْتَمُّ بِهِ مَنْ حَضَرَ تِلْكَ الْمَوَاطِنَ مِنْ جَمِيعِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يَطَأُونَ فِيهَا آثَارَهُ وَيَتَّبِعُونَ فِيهَا سُنَّتَهُ، وَيَقْتَدُونَ فِيهَا بِهَدْيِهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَوْفَى بِنَذْرِهِ، وَاسْتَكْمَلَ نُسُكَهُ، وَأَصَابَ بُغْيَتَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَيَّعَ نُسُكَهُ، وَأَخْطَأَ بُغْيَتَهُ، وَلَمْ يُوفِ بِنَذْرِهِ فَمَنْ سَأَلَ عَنِّي يَوْمَئِذٍ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ أَيْنَ أَنَا فَأَنَا مَعَ الشُّعْثِ الْغُبْرِ الْمُوفِينَ بِنَذوْرِهِمِ الْمُسْتَكْمِلِينَ مَنَاسِكَهُمُ الْمُتَبَتِّلِينَ إِلَى رَبِّهِمِ الَّذِي يَعْلَمُ مَا يُبْدُونَ، وَمَا يَكْتُمُونَ "
3700 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْبَكْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " كَانَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ فِي زَمَنِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ شِبْرًا
أَوْ أَكْثَرُ عِلْمًا فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحُجُّ إِلَيْهِ قَبْلَ آدَمَ ثُمَّ حَجَّ آدَمُ فَاسْتَقْبَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، قَالُوا: يَا آدَمُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟، قَالَ: حَجَجْتُ الْبَيْتَ، قَالُوا: قَدْ حَجَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَكَ "
3701 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " أُهْبِطَ آدَمُ بالْهِنْدِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ مَالِي لَا أَسْمَعُ صَوْتَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا كُنْتُ أَسْمَعُهَا فِي الْجَنَّةِ؟، فَقَالَ لَهُ: بِخَطِيئَتِكَ يَا آدَمُ، فَانْطَلِقْ فَابْنِ لَهُ بَيْتًا فَتَطُوفُ بِهِ كَمَا رَأَيْتُهُمْ يَتَطَوَّفُونَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَبَنَى الْبَيْتَ، فَكَانَ مَوْضِعُ قَدَمَيْ آدَمَ قُرًى وَأَنْهَارًا وَعُمَارَةً، وَمَا بَيْنَ خُطَاهُ مَفَاوِزَ، فَحَجَّ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْبَيْتَ مِنَ الْهِنْدِ أَرْبَعِينَ سَنَةً "
3702 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَذِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ الْإِمَامُ، عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَجَّ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْهِنْدِ أَرْبَعِينَ حَجَّةً "
3703 - وأَخْبَرَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُذَكِّرُ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُهَرِّجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: " لَمَّا تَابَ اللهُ عَلَى آدَمَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ، فَطَوَى لَهُ الْأَرْضَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ، فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَبْطَحِ فَرَحَّبَتْ بِهِ، وَقَالَتْ لَهُ: يَا آدَمُ إِنَّا لَنَنْتَظِرُكَ بِرَّ حَجِّكَ، أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَأَمَرَ اللهُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعَلَّمَهُ الْمَنَاسِكَ وَالْمَشَاعِرَ كُلِّهَا، وَانْطَلَقَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ فِي عَرَفَاتٍ، وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَبِمِنًى، وَعَلَى الْجِمَارِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ ". وَذَكَرَ وَهْبٌ: " أَنَّ الْبَيْتَ كَانَ عَلَى عَهْدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ تَلْتَهِبُ نُورًا مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ لَهَا بَابَانِ شَرْقِيٌّ وَغَرْبِيٌّ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ، وَكَانَ فِيهَا ثَلَاثُ قَنَادِيلَ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ فِيهَا نُورٌ يَلْتَهِبُ بَابُهَا مَنْظُومٍ بِنُجُومٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ، وَالرُّكْنُ يَوْمَئِذٍ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهَا يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ فِي زَمَانِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ خَيْمَةَ آدَمَ وَهِيَ الْيَاقُوتَةُ لَمْ تَزَلْ فِي مَكَانِهَا حَتَّى قَبَضَ اللهُ آدَمَ ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ وَبَنَى بَنُو آدَمَ فِي مَوْضِعَهَا بَيْتًا مِنَ الطِّينِ وَالْحِجَارَةِ فَلَمَّا يَزَلْ مَعْمُورًا حَتَّى زَمَنَ الْغَرَقِ فَرُفِعَ مِنَ الْغَرَقِ فَوُضِعَ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَمَكَثَتِ الْأَرْضُ خَرَابًا أَلْفَيْ سَنَةٍ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَبْنِي بَيْتَهُ فَجَاءَتِ السَّكِينَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَنَّهَا سَحَابَةٌ فِيهَا رَأْسٌ يَتَكَلَّمُ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ، فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ قَدْرَ ظِلِّي فَابْنِ عَلَيْهِ لَا تَزِدْ شَيْئًا، وَلَا تُنْقِصْ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ قَدْرَ ظِلِّهَا ثُمَّ بَنَى هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ الْبَيْتَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ سَقْفًا فَكَانَ النَّاسُ يُلْقُونَ فِيهِ الْحُلِيَّ وَالْمَتَاعَ حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَمْتَلِئَ اسْتَعَدَّ لَهُ خَمْسُ نَفَرٍ لِيَسْرِقُوا مَا فِيهِ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى زَاوِيَةٍ، وَانْقَحَمَ الْخَامِسُ فَسَقَطَ عَلَى رَأْسِهِ فَهَلَكَ، وَبَعَثَ اللهُ عِنْدَ ذَلِكَ حَيَّةً بَيْضَاءَ سَوْدَاءَ الرَّأْسِ وَالذَّنَبِ حَرَسَتِ الْبَيْتَ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ لَا يَقْرَبُه أَحَدٌ إِلَّا أَهْلَكْتَهُ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بِنْتُهُ قُرَيْشٌ "
قَالَ: وَذَكَرَ عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، سَأَلَ كَعْبًا، فَقَالَ:
أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْبَيْتِ، مَا كَانَ أَمْرُهُ؟، فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ أَنْزَلَهُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ يَاقُوتَةٌ مُجَوَّفَةٌ مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا بَيْتِي فَطُفْ حَوْلَهُ وَصَلِّ حَوْلَهُ كَمَا رَأَيْتَ مَلَائِكَتِي تَطُوفُ حَوْلَ عَرْشِي وَتُصَلِّي، وَنَزَلَتْ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ فَرَفَعُوا قَوَاعِدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ ثُمَّ وُضِعَ الْبَيْتُ عَلَى الْقَوَاعِدِ، فَلَمَّا غَرَّقَ اللهُ قَوْمَ نُوحٍ رَفَعَهُ اللهُ وَبَقِيَتْ قَوَاعِدُهُ ". وذَكَرَ وَهْبٌ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابًا مِنَ الْكُتُبِ الْأُولَى وَجَدَ فِيهِ ذِكْرُ أَمْرِ الْكَعْبَةِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَلَكٍ يَبْعَثُهُ اللهُ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا أُمِرَ بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ فَيَنْقَضُّ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ مُحْرِمًا يُلَبِّي حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا ثُمَّ يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَيَرْكَعُ فِي جَوْفِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَصْعَدُ "
3704 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السِّرَاجُ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ الرَّحْبَةَ فَإِذَا أَنَا بِنَفَرٍ جُلُوسٍ قَرِيبٍ مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَقَعَدْتُ مَعَهُمْ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَمَا رَأَيْتُهُ أَنْكَرَ أَحَدًا مِنَ الْقَوْمِ غَيْرِي، فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَسْأَلُ فَيَنْتَفِعَ وَيَنْفَعَ جُلَسَاءَهُ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوا﴾ [الذاريات: 1]؟، قَالَ: "
الرِّيحُ "، قال فَمَا الْحَامِلَاتُ وِقْرًا؟، قَالَ: " هِيَ السَّحَابُ "، قَالَ: فَمَا الْجَارِيَاتُ يُسْرًا؟، قَالَ: " هِيَ السُّفُنُ "، قَالَ: فَمَا الْمُقَسِّماتُ أَمْرًا، قَالَ: " هِيَ الْمَلَائِكَةُ "، قَالَ: فَمَا الْجَوَارِ الْكُنَّسِ؟، قَالَ: " هِيَ الْكَوَاكِبُ "، قَالَ: فَمَا السَّقْفُ الْمَرْفُوعُ؟، قَالَ: " السَّمَاءُ "، قَالَ: فَمَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؟، قَالَ: " بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ الضَّرَّاحُ وَهُوَ بِحِيَالِ الْكَعْبَةِ مِنْ فَوْقِهَا، حُرْمَتُهُ فِي السَّمَاءِ كَحُرْمَةِ الْبَيْتِ فِي الْأَرْضِ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا "، قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " أَلَا رَجُلٌ يَسْأَلُ فَيَنْتَفِعَ وَيَنْفَعَ جُلَسَاءَهُ؟ "، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا الْعَاصِفاتُ عَصْفًا؟ قَالَ: " الرِّيحُ "، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلَا تُحَدِّثُنِي مَاذَا الْبَيْتُ؟ هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ؟، قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِيهِ الْبَرَكَةُ
مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًّا، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ كَيْفَ بُنِيَ؟، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنِ ابْنِ لِي بَيْتًا فِي الْأَرْضِ، فَضَاقَ إِبْرَاهِيمُ بِذَلِكَ ذَرْعًا، فَأَرْسَلَ اللهُ إِلَيْهِ السَّكِينَةَ وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَكَّةَ، وَتَطَوَّقَتْ مَوْضِعَ الْبَيْتِ، وَأَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَبْنِي حَيْثُ تَسْتَقِرُّ السَّكِينَةُ، قَالَ: فَبَنَى إِبْرَاهِيمُ حَيْثُ اسْتَقَرَّتِ السَّكِينَةُ، قَالَ: وَكَانَ يَبْنِي هُوَ وَابْنُهُ حَتَّى بَلَغَ مَوْضِعَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِابْنِهِ: ابْغِنِي حَجَرًا، قَالَ: فَذَهَبَ الْغُلَامُ يَبْنِي سَاقًا، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ابْغِنِي حَجَرًا كَمَا أَمَرْتُكَ، قَالَ: فَذَهَبَ الْغُلَامُ لَيَلْتَمِسَ حَجَرًا، قَالَ: فَأَتَاهُ وَقَدْ رَكِبَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَت مَنْ أَتَاكَ بِهَذَا الْحَجَرِ؟ قَالَ: أَتَانِي بِهِ مَنْ لَمْ يَتَّكِلْ عَلَى بِنَائِي وبِنَائِكَ، جَاءَهُ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ السَّمَاءِ.
قَالَ: فَبَنَاهُ، فَمَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَانْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ، قَالَ: فَمَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَانْهَدَمَ فَبَنَتْهُ جُرْهُمٌ فَمَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَانْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ شَابٌّ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَاخْتَصَمُوا فِيهِ، فَقَالُوا: يَحْكُمُ بَيْنَنَا أَوَّلُ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَضَى بَيْنَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي مِرْطٍ ثُمَّ يَرْفَعُهُ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ كُلِّهِمْ ". وَرُوِّينا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سِمَاكٍ، فَقَالَ: فِي السَّكِينَةِ لَهَا رَأْسٌ، وَقَالَ: ثُمَّ تَطَوَّقَتْ مَوْضِعَ الْبَيْتِ تَطَوُّقَ الْحَيَّةِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَرَفَعُوهُ وَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ
3705 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ "
3706 - وَبِإِسْنَادِهِ حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: " الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ بِحِيَالِ الْكَعْبَةِ لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَيْهَا، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَالْحَرَمُ حَرَمٌ بِحِيَالِهِ إِلَى الْعَرْشِ، وَمَا مِنَ السَّمَاءِ مَوْضِعُ إِهَابٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ "
3707 - وَبِإِسْنَادِهِ حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 125]، يَقُولُ: " لَا يَقْضُونَ مِنْهُ وَطَرًا أَبَدًا "، ﴿وَأَمْنًا﴾ [البقرة: 125]، يَقُولُ: " لَا يَخَافُ مَنْ دَخَلَهُ "