شعب الإيمانصفحات 363-385

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 363-385
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ خَالِقُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ "

187 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، أَخْبَرَنَا

أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حدثنا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ صانع كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ "

وَرُوِّينَا، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْخَيْرُ وَالشَّرُّ خَلِيقَتَانِ تُنْصَبَانِ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " " وَرُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَهِيَ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ مَذْكُورَةٌ، مَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا رَجَعَ إِلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ صَحَّ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا فِيمَا يَصِحُّ أَنْ يُحْدَثَ لَمْ يَكُنْ بَعْضُ مَا يَصِحُّ أَنْ يُحْدَثَ بِأَنْ يَكُونَ مُحْدِثُهُ بِأَوْلَى مِنْ بَعْضٍ كَمَا أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لَمَّا

صَحَّ أَنْ يُحْدِثَ لَمْ يَكُنْ بَعْضُ مَا يَصِحُّ أَنْ يُحْدَثَ بِأَنْ يَصِحَّ مِنْهُ، إِحْدَاثُهُ بِأَوْلَى مِنْ بَعْضٍ وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُحْدَثُ، وَالْمُحْدِثُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْدِثَ كَمَا أَنَّ الْحَرَكَةَ لَا يَصِحُّ أَنْ تَتَحَرَّكَ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحَوَادِثَ الَّتِي هِيَ تَقَعُ عَلَى وُجُوهٍ لَا يَقْصِدُهَا كَكَوْنِ الْكُفْرِ قَبِيحًا مِنَ الْكَافِرِ غَيْرَ وَاقِعْ، عَلَى قَصْدِهِ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَقْصِدُ أَنْ يَقَعَ كُفْرُهُ حَسَنًا غَيْرَ قَبِيحٍ، وَلَا يَقَعُ إِلَّا قَبِيحًا، فَدَلَّ أَنَّ قَاصِدًا قَصَدَ إِيقَاعَهُ قَبِيحًا لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَقَعَ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ فَاعِلٍ فَعَلَهُ، عَلَى مَا هُوَ بِهِ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ يَقَعُ مُتْعِبًا مُؤْلِمًا، وَلَوْ قَصَدَ الْمُؤْمِنُ أَنْ يَقَعَ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ ذَلِكَ دَلَّ على أَنَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ لِقَصْدِ مَوْقِعٍ أَوْقَعَهُ كَذَلِكَ غَيْرَ الَّذِي لَوْ جَهَدَ لِخِلَافِهِ أَنْ يَقَعَ لَمْ يَقَعْ، وَلِأَنَّا نَجِدُ الْإِنْسَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِحَقَائِقِ أَفْعَالِهِ كُلِّهَا، وَكَمِّيَّاتِهَا وَعَدَدِ أَجْزَائِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُختَرِعًا لَهَا وَهُوَ لَا يُحِيطُ بِهَا عِلْمًا إِذَا لَوْ سَاغَ ذَلِكَ لَمْ يُنْكَرْ أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الْمُخْتَرَعِينَ كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حِكْمَةُ الْبَارِي فِي اخْتِرَاعِهِ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْكَسْبُ لِأَنَّ الْكَسْبَ هُوَ اخْتِرَاعُ عَالِمٍ بِحَقَائِقِهِ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ، جَعَلَهُ كَسْبًا لَنَا وَنَحْنُ مُكْتَسِبُونَ لَهُ غَيْرَ مُخْتَرِعِينَ لَهُ، وَالَّذِي يُؤَكِّدُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ، أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14] وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ خَلَقَ الْإِسْرَارَ وَالْجَهْرَ اللَّذَيْنِ يُكْتَسَبَانِ بِالْقَلْبِ، وَأَنَّهُ عَلِيمٌ بِهِمَا وَكَيْفَ لَا يَعْلَمُ وَهُوَ خَلَقَهُمَا، فَدَلَّ على أَنَّ الْخَلْقَ يَقْتَضِي عِلْمَ الْخَالِقِ بِالْخَلْقِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَلِأَنَّ الدَّلَالَةَ قَدْ قَامَتْ أَنَّ كُلَّ مَقْدُورٍ فَاللهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ لَقِيَامِ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ كَالْعِلْمِ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَدِّرَ كُلَّ مَقْدُورٍ كَمَا يَعْلَمُ كُلَّ مَعْلُومٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِذَا وُجِدَ وَهُوَ مَقْدُورٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا لَهُ، وأَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ كَمَا إِذَا وُجِدَ مَقْدُورُ الْإِنْسَانِ مُرَادًا لَهُ ألَمْ يَكُنْ فِعْلَهُ؟

فَإِنْ قِيلَ: إِذَا كَانَ اللهُ خَالِقًا لِكَسْبِ الْعِبَادِ أَفَتَقُولُونَ: إِنَّ الْفِعْلَ وَقَعَ مِنْ فَاعِلَينَ؟ قِيلَ: لَا فَاعِلَ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا أَنَّهُ لَا خَالِقَ إِلَّا هُوَ، وَالْإِنْسَانُ مُكْتَسِبٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ غَيْرَ فَاعِلٍ وَلَا مُحْدِثٍ الْعَيْنَ عَنِ الْعَدَمِ " وَكَانَ الشَّيْخُ الإمام أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " فِعْلُ الْقَادِرِ الْقَدِيمُ خَلْقٌ وَفِعْلُ الْقَادِرِ الْمُحْدَثِ كَسْبٌ فَتَعَالَى الْقَدِيمُ عَنِ الْكَسْبِ، وَجَلَّ وَصَغُرَ الْمُحَدَثُ عَنِ الْخَلْقِ وَذَلَّ " " فَإِنْ قِيلَ: أَفَتَقُولُونَ هُوَ مَقْدُورٌ لِقَادِرَيْنِ؟ قِيلَ: نَعَمْ أَحَدُهُمَا يِخَلْقِهِ وَيَخْتَرِعُهُ، وَيُخْرِجُهُ عَنِ الْعَدَمِ، وَهُوَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالثَّانِي يَكْتَسِبُهُ، وَلَا يَخْلُقُهُ وَهُوَ الْعَبْدُ، وَالْخَلْقُ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ قُدْرَةٌ حَادِثَةٌ، فَالْقُدْرَةُ الْأَزَلِيَّةُ تُؤَثِّرُ فِي الِاخْتِرَاعِ، وَالْقُدْرَةُ الْحَادِثَةُ تُؤَثِّرُ فِي الِاكْتِسَابِ، فَإِنْ قَالُوا: فَإِذَا كَانَ اللهُ تَعَالَى خَلَقَ أَعْمَالَهُ كُلَّهَا أَعْمَالًا لَهُ فَكَيْفَ يُثِيبَهُ وَيُعَاقِبُهُ، قِيلَ لَيْسَ الثَّوَابُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بِتَفَضُّلٍ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعِقَابُ فَهُوَ لَوِ ابْتَلَاهُ فِي الْعَذَابِ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ لِأَنَّهُ مُلْكُهُ وَفِي قَبْضَتِهِ، وَلَيْسَ الْكُفْرُ عِلَّةَ الْعِقَابِ، وَلَا الْإِيمَانُ عِلَّةَ الثَّوَابِ إِنَّمَا هُمَا أَمَارَتَانِ جُعِلَتَا عَلَمَيْنِ لَهُمَا.
فَقِيلَ: إِنْ كُنْتَ كَافِرًا عُذِّبْتَ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ كُنْتَ مُؤْمِنًا عُوفِيتَ وَأُثِبْتَ.
وَجَمِيعُ ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ خَلْقُهُ وَاخْتِرَاعُهُ لَا لِعِلَّةٍ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ.
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا عَاقَبَهُ مَا خَلَقَهُ لَهُ كَانَ ظَالِمًا لَهُ، قِيلَ: لِمَ قُلْتَ ذَلِكَ؟ وَمَا يُنْكِرُ أَنَّ حَقِيقَةَ الظُّلْمِ هُوَ تَعَدِّي الْحَدِّ، وَالرَّسْمِ الَّذِي يَرْسِمُهُ الْآمِرُ الَّذِي لَا آمِرَ فَوْقَهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لِلظُّلْمِ مِنْهُ مَعْنًى إِذْ أَفْعَالُهُ كُلُّهَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّعَدِّي، وَالتَّحَكُّمِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ فَلَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الظَّالِمِ، وَلَوْ سَاغَ مَا قُلْتَهُ لَمْ

يَنْفَصِلْ مِمَّنْ قَالَ: إِذَا أَمْكَنَهُ مِنَ الْكُفْرِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْكُفْرِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُعَاقِبَهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ ظَالِمًا لَهُ حِينَئِذٍ، وَمَا الْفَصْلُ؟ وَكَذَلِكَ إِذَا خَلَقَ لَهُ الْآلَاتِ، وَالْحَيَاةَ وَالْقُدْرَةَ، وَالشَّهْوَةَ لِلْمَعَاصِي، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ بِهَا إِلَّا كُفْرًا بِهِ، عَرَّضَهُ لِلْهَلَاكِ، وَالْعَطَبِ فَيَكُونُ لَهُ ظَالِمًا، وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي إِيلَامِ الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينَ، وَالْبَهَائِمِ ظَالِمًا، وَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ الْعِوَضِ فِيهِ، فَإِنَّ الْعِوَضَ لَا يَحْسُن بِهِ الْقَبِيحُ فِي الشَّاهِدِ إِلَّا بِمَرْضَاةٍ، فَإِذَا كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْهُ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إِلَى الظُّلْمِ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ فِيمَا يَفْعَلُهُ فِي مُلْكِهِ غَيْرُ مُتَعَدِّ، ذَلِكَ مَا قُلْنَا لَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ قِيلَ: مَنْ خَلَقَ الْكُفْرَ كَانَ كَافِرًا وَمَنَ خَلَقَ الظُّلْمَ كَانَ ظَالِمًا.
قِيلَ لَهُ: مَا يُنْكَرُ عَلَى مَنْ يَقُولُ: مَنْ خَلَقَ النَّوْمَ كَانَ نَائِمًا، وَمَنْ خَلَقَ الْخَوْفَ كَانَ خَائِفًا، وَمَنْ خَلَقَ الْمَرَضَ كَانَ مَرِيضًا، وَمَنْ خَلَقَ الْمَوْتَ كَانَ مَيِّتًا، فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ من هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَلْزَمْ فِي الْكُفْرِ وَالظُّلْمِ.
فَإِنْ قِيلَ: أَفَتَقُولُونَ: إِنَّ اللهَ يَشَاءُ الْكُفْرَ وَالظُّلْمَ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ يَشَاءُ الْكُفْرَ نَفْيَ الْغَلَبَة، وَالْعَجْزِ، وَالْإِكْرَاهِ عَلَى مَا يَشَاءُ فَنَعَمْ يَشَاءُ أَنْ يَكُونَ مَا يُرِيدُ، وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا، لِمَا لَمْ يَزَلْ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَكُونُ مَوْجُودًا فَلَا يَكُونُ خِلَافَ مَا عَلِمَ، وَالْكُفْرُ مِمَّا لَمْ يَزَلْ كَانَ عَالِمًا بِهِ، أَنَّهُ يَكُونُ مَوْجُودًا أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: ﴿يُرِيدُ اللهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: 176]، وَفِيهِ جَوَابٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ شَاءَ أَنْ يَكُونَ الْكُفْرُ مِنَ الْكَافِرِ خِلَافَ الْإِيمَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِ أَلَا تَرَى أَنَّ مُوسَى وَهَارُونَ سَأَلَا إِضْلَالَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَالشَّدَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: 89] فَشَاءَ إِضْلَالَهُمْ وَالسَّدَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا لَمَّا أَجَابَ دَعْوَتَهُمَا، وَفِيهِ جَوَابٌ آخَرُ يَشَاءُ أَنْ يَكُونَ الْكُفْرُ قَبِيحًا ضَلَالًا عَمًى خَسَارًا لَا نُورًا وَهَدًى وَحَقًّا وَبَيَانًا، وَإِنْ أَرَدْتَ تَقُولُ: يَشَاءُ الْكُفْرَ أَيْ يَأْمُرُ بِهِ، فتَقُولُ ذَلِكَ،

فَإِنْ قِيلَ: الْحَكِيمُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُشْتَمَ وَيُذْكَرَ بِسُوءٍ قِيلَ الْحَكِيمُ مَنْ يَجْرِي الشَّتْمُ عَلَى لِسَانِ النَّائِمِ، وَالْمُبَرْسِمُ وَلَا فِعْلَ لَهُمَا، الْحَكِيمُ مَنْ يَخْلُقُ عَبْدًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يَشْتُمْهُ وَيَجْحُدُهُ، ثُمَّ يُحْدِثُ لَهُ كُلَ سَاعَةٍ قُوَّةً جَدِيدَةً وَقِيلَ: مَنْ كَانَ الشَّتْمُ يُنْقِصُهُ فَلَيْسَ بحكيمٍ، وَمَنْ لَمْ يُنْقِصْهُ فَحَكِيمٌ لِأَنَّهُ يَشَاءُ مَا لَمْ يَكُنْ، وَلِأَنَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ شَتْمُ الشَّاتِمِ لَهُ بخِلَافَ مَدْحِ الْمَادِحِ لَهُ فَحَكِيمٌ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَتْمُ الشَّاتِمِ، لَهُ مَعْصِيَةً مِنَ الْكَافِرِ، لَا طَاعَةً فَحَكِيمٌ، لِأَنَّ مَنْ يُرِيدُ الشَّيْءَ عَلَى مَا لَا يَكُونُ خِلَافُهُ فَحَكِيمٌ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الشَّتْمُ مَوْجُودًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ بِهِ عَالِمًا أَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ مَوْجُودًا فَحَكِيمٌ، لِأَنَّهُ أَرَادَ الشَّيْءَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ فِيهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَكُونَ مَغْلُوبًا مَقْهُورًا مَكْرُهًا & عَلَى كَوْنِ مَا لَا يُرِيدُ فَحَكِيمٌ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا يَطُولُ، فَإِنْ قِيلَ: مَا تَقُولُونَ فِي اسْتِطَاعَةِ الْعَبْدِ؟ قِيلَ: نَقُولُ هِيَ قُدْرَتُهُ وَهِيَ مَعَ فِعْلِ الْعَبْدِ، وَهِيَ توفيقٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِلطَّاعَةِ، وَخِذْلَانٌ مِنْهُ فِي الْمَعْصِيَةِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 48] وَقَدْ كَانُوا لِسَبِيلِ الْبَاطِلِ مُسْتَطِيعِينَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ نَفَى عَنْهُمُ اسْتِطَاعَةَ الْحَقِّ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فَاعِلِينَ لَهُ وَقَالَ: مُخْبِرًا عَنْ صَاحِبِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: 67] فَنَفَى عَنْهُ اسْتِطَاعَةَ الصَّبْرِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِيَ عَنْهُ الصَّبْرَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " فَدَلَّ أَنَّهُ فِي حَالِ كَسْبِهِ مُيَسَّرٌ، وَتَيْسِيرُهُ قُدْرَتُهُ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْخَيْرَ، إِلَّا بِاللهِ وَهُوَ قَبْلَ كَوْنِهِ لَيْسَ بِخَيْرٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اسْتِطَاعَتَهُمْ تَكُونُ مَعَهُ، وَلِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ سَبَبٌ لِلْفِعْلِ يُوجَدُ بِوُجوُدِهَا، وَيُعْدَمُ بِعَدَمِهَا فَجَرَتْ مَعَ الْكَسْبِ مَجْرَى الْعِلَّةِ مَعَ الْمَعْلُولِ، وَلَا يَصِحُّ تَقَدُّمُ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ فَلَا يَصِحُّ تَقَدُّمُ الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى الْكَسْبِ "

188 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، أخبرنا شَرِيكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَاصِمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فاتَّبَعْتُهُ فَانْتَهَى إِلَى الْمَقَابِرِ، فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دِيَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَنْتُمْ فَرَطٌ لَنَا "، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: " وَيْحَهَا لَوِ اسْتَطَاعَتْ مَا فَعَلْتُ وَمَا اسْتَطَاعَت " " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا فِي الِاسْتِطَاعَةِ، لِأَنَّهُ نَفَى عَنْهَا الِاسْتِطَاعَةَ فِي الْمُكْثِ دُونَ الِاتِّبَاعِ، فَإِنْ قِيلَ: يَقُولُونَ: إِنَّ اللهَ كَلَّفَ الْعَبْدَ مَا لَا يُطِيقُهُ، إِلَّا بِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ وَلِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ عِبَادَهُ أَنْ يَقُولُوا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، وَلَا تَكُونُ عِبَادَةُ الْعَبْدِ، إِلَّا بِمَعُونَةِ الرَّبِّ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] فَمَعْنَاهُ إِلَّا مَا يَحِلُّ لَهَا، أَوْ لَا تَعْجَزُ عَنْ فِعْلِهِ بِزَمَانِهِ، أَوْ غَيْرِهَا، أَوْ أَرَادَ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا مُؤْمِنَةً، إِلَّا وُسْعَهَا لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْمُؤَاخَذَةِ بِحَدِيثِ النَّفْسِ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا عَلِمْنَا: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: 286]

وَلَوْلَا جَوَازُ ذَلِكَ لَمَا عَلِمْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَإِذَا جَازَ تَكْلِيفُ مَا قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَقَدْ جَازَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُوَفَّقُ لَهُ، وَلَا يُعَانُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قِيلَ: أَفَتَقُولُونَ: إِنَّ فِي مَقْدُورِ اللهِ لُطْفًا لَوْ فَعَلَهُ بِالْكَافِرِ لَآمَنَ؟ قِيلَ: نَعَمْ وَذَلِكَ اللُّطْفُ هُوَ الْقُدْرَةُ الَّتِي بِهَا يَفْعَلُ الطَّاعَةَ، وَهُوَ ضِدُّ مَا فَعَلَهُ بِالْكَافِرِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: 13] قَالَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً، وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 93]، وَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ وَكَذَلِكَ الْأَخْبَارُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى اللهِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُتَفَضِّلٌ فِي فِعْلِهِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْكَافِرِ فِي النَّظَرِ بَطَلَ قَوْلُهُ بِنَفَسَيْنِ أَمَاتَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَمَاتَ الْآخَرَ بَالِغًا كَافِرًا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَوْ بَلَغَ كَانَ كَافِرًا، وَنَفْسَيْنِ أَمَاتَ أَحَدَهُمَا مُؤْمِنًا، وَأَبْقَى الْآخَرَ سَنَةً أُخْرَى حَتَّى كَفَرَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَكْفُرُ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا يَكْثُرُ "

189 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْخَيَّاطَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " ثَلَاثَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ التَّوْفِيقِ: الْوُقُوعُ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ بِلَا اسْتِعْدَادٍ لَهُ، وَالسَّلَامَةُ مِنَ الذَّنْبِ مَعَ الْمَيْلِ إِلَيْهِ، وَقِلَّةُ الْهَرَبِ مِنْهُ، وَاسْتِخْرَاجُ الدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ، وَثَلَاثَةٌ مِنَ عَلَامَاتِ الْخِذْلَانِ: الْوُقُوعِ فِي الذَّنْبِ مَعَ الْهَرَبِ مِنْهُ، وَالِامْتِنَاعُ مِنَ الْخَيْرِ مَعَ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ، وَانْغِلَاقُ بَابِ الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ، وَالْآثَارِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ، وَأَجَبْنَا عَمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ، وَاقْتَصَرْنَا عَلَى مَا قُلْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ نَحْوَ الِاخْتِصَارِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ،

وَمِمَّا تَحِقُّ مَعْرِفَتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا عِلَّةٌ لِصَنْعَةٍ، وَلَا يُقَالُ: لِمَ فَعَلَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِفِعْلِهِ عِلَّةٌ، فَإِنْ كَانَتْ قَدِيمَةً اقْتَضَتْ قِدَمَ مَعْلُولِهَا، وَذَلِكَ مُحَالٌ، وَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةً كَانَتْ لَهَا عِلَّةٌ أُخْرَى، وَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ عِلَّةٌ أُخْرَى حَتَّى تؤَدِّيَ إِلَى مَا لَا يَتَنَاهَى، وَذَلِكَ مُحَالٌ، وَإِنِ اسْتَغْنَتِ الْعِلَّةُ عَنِ الْعِلَّةِ اسْتَغْنَى الْحَوَادِثُ عَنِ الْعِلَّةِ، وَذَلِكَ مُحَالٌ، فَدَلَّ أَنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ لَا عِلَّةَ لِفِعْلِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَأَنَّهُ عَلِمَ فِي الْأَزَلِ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَوَادِثِ بِخَلْقِهِ فَقَدَّرَهُ عَلَى مَا لَمْ يَزَلْ عَالِمًا بِهِ، ثُمَّ خَلْقَهُ عَلَى مَا قَدَّرَهُ فَلَا تَبْدِيلَ لِحُكْمِهِ، وَلَا مَرَدَّ لِقَضَائِهِ، وَفِي الْإِيمَانِ بِهِ وُجُوبُ التَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ، وَالْقُوَّةِ إِلَّا إِلَيْهِ وَالِاسْتِسْلَامُ لِلْقَضَاءِ، وَالْقَدَرِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، أَمَّا بِالْقَلْبِ: بِأَنْ لَا يَبْطِرَ، وَلَا يَأْشِرَ مِمَّا يَجْرِي بِهِ الْقَضَاءُ مِمَّا يُوَافِقُهُ وَلَا يَأْسَفَ، وَلَا يَحْزَنَ لِمَا يَأْتِي بِهِ الْقَضَاءُ مِمَّا لَا يُوَافِقُهُ.
وَأَمَّا بِاللِّسَانِ: فَهُوَ أَنْ لَا يَفْتَخِرَ بِمَا يُعْجِبُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا يَنْسُبَ ذَلِكَ إِلَى سَبَبٍ يَكُونُ مَرْجِعُهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَتَضَجَّرَ مِمَّا يَسُوءُهُ فِعْلَ مَنْ يَشْكُو أَحَدًا أَوْ يَنْسُبُهُ إِلَى ظُلْمٍ أَصَابَهُ مِنْ قِبَلِهِ لَكِنْ يُضِيفُ الْأَمْرَيْنِ إِلَى اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَيَنْسُبُهُمَا إِلَى فَضْلِهِ، وَقَدْرِهِ وَيَذْعَنُ، وَيَسْتَسْلِمُ لِمَا يَكْرَهُهُ، وَيَحْمَدُ اللهَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَدْ رُوِّينَا أَحَادِيثَ، وَحِكَايَاتٍ فِي التَّرْغِيبِ فِي الِاسْتِسْلَامِ لِلْقَضَاءِ، وَالْقَدَرِ، وَالتَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ مِنْ ذَلِكَ "

190 - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ

بْنُ الْحُسَيْنِ، حدثنا آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَلَا أُعَلِّمُكَ، أَوْ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ "

191 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ

سُفْيَانَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَرٌّ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا قُلْ قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ اللهُ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ

وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَ سِنِينَ، فَمَا أَرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ قَطُّ، فَلَمْ تَتَهَيَّأْ إِلَّا قَالَ: " لَوْ قَضَى اللهُ كَانَ، وَلَوْ قَدَّرَ كَانَ "

192 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ الْأَنْصَارِيُّ، حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "

يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، قُضِيَ الْقَضَاءُ وَجَفَّتِ الْأَقْلَامُ، وَطُوِيَتِ الصُّحُفُ " وَرُوِّينَا فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصِّحَّةَ، وَالْعِفَّةَ، وَالْأَمَانَةَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ، وَالرِّضَا بِالْقَدَرِ "، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: " وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ "

193 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ فَقَالَ: " الرِّضَا قَبْلَ الْقَضَاءِ عَزْمٌ عَلَى الرِّضَا، وَالرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ هُوَ الرِّضَا "

194 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ عُثْمَانَ الْمِصْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخَرَّازُ يَقُولُ: " الرِّضَا قَبْلَ الْقَضَاءِ تَفْوِيضٌ، وَالرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ تَسْلِيمٌ "

195 - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أخبرنا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، حدثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حدثنا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ

196 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ بِمَرْوَ كَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ يَزْدَادَ الْجُرْجَانِيُّ، وَكَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً قَالَ: سَمِعْتُ عِصَامَ بْنَ اللَّيْثِ اللَّيْثِيَّ السَّدُوسِيَّ مِنْ بَنِي مَرَارَةَ فِي الْبَادِيَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: " مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَقَدَرِي فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا غَيْرِي "

197 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ، وَعَبْدُ الْوَاحِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ

الْمُقْرِئُ بِالْكُوفَةِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حدثنا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " أَدِّ مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، وَاجْتَنِبْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ "

198 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو عُتْبَةَ، حدثنا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: " ذِرْوَةُ الْإِيمَانِ أَرْبَعٌ: الصَّبْرُ لِلْحَكَمِ، وَالرِّضَا بِالْقَدَرِ، وَالْإِخْلَاصُ لِلتَّوَكُّلِ وَالِاسْتِسْلَامُ لِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ "

199 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ

عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الشَّاذَيَاخِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ صُبَيْحٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ

بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللهَ وَرِضَاهُ بِمَا قَضَى الله عَلَيْهِ، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللهِ، وَسَخَطُهُ بِمَا قَضَى الله عَزَّ وَجَلَّ " وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ

200 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ، بِهَا أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حدثنا أَبُو بِشْرٍ حَاتِمُ بْنُ سَالِمٍ الْقَزَّازُ، حدثنا زَنْفَلٌ الْعَرَفِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللهِ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ

عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قَالَ: " اللهُمَّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي " " وَقَدْ ذَكَرْنَا دُعَاءَ الِاسْتِخَارَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ "

201 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حدثنا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " يَسٍتَخِيرُ أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ: اللهُمَّ خِرْ لِي، فَيُخَيَّرُ اللهُ لَهُ فَلَا يَرْضَى، وَلَكِنْ لِيَقُلِ اللهُمَّ خِرْ لِي بِرَحْمَتِكَ وَعَافِيَتِكَ، وَيَقُولُ: اللهُمَّ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى، وَمِنَ الْقَضَاءِ بِالْحُسْنَى قَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَذَهَابُ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَلَكِنْ لِيَقُلِ اللهُمَّ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعَافِيَةٍ "

202 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حدثنا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حدثنا

أَبُو خَيْثَمَةَ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْرًا فَلْيَقُلِ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا - لِلْأَمْرِ الَّذِي يُرِيدُ - خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وَإِلَّا فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، ثُمَّ اقْدُرْ لِي الْخَيْرَ أَيْنَ كَانَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ "

203 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ

إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ رُوحَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ، حدثنا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ وَكِيعٌ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، حدثنا مُوسَى بْنُ بِلَالٍ، حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ، وَأَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللهِ، وَأَنْ تَذِمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللهُ إِنَّ رِزْقَ اللهِ لَا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلَا يَرُدُّهُ كُرْهُ كَارِهٍ، إِنَّ اللهَ بِحُكْمِهِ وَجَلَالِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ وَالْفَرَحِ فِي الرِّضَا وَالْيَقِينِ، وَجَعَلَ الْغَمَّ وَالْحُزٍنَ فِي الشَّكِّ وَالسَّخَطِ " " مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ ضَعِيفٌ، وَرُوِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ مَرَّةً، وَمَرْفُوعًا أُخْرَى أَمَّا الْمَرْفُوعُ فَمَا "

204 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ

شُعَيْبٍ الشَّاشِيُّ، حدثنا أَبُو حُمَةَ، حدثنا أَبُو قُرَّةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تُرْضِيَنَّ أَحَدًا بِسَخَطِ اللهِ، وَلَا تَحْمِدَنَّ أَحَدًا عَلَى فَضْلِ اللهِ، وَلَا تَذِمَّنَّ أَحَدًا عَلَى مَا لَمْ يُؤتك اللهُ، فَإِنَّ رِزْقَ اللهِ لَا يَسُوقُهُ إِلَيْكَ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلَا يَرُدُّهُ عَنْكَ كُرْهُ كَارِهٍ، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِقِسْطِهِ، وَعَدْلِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ وَالرَّاحَةَ، وَالْفَرَحَ فِي الرِّضَا وَالْيَقِينَ، جَعَلَ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ فِي السَّخَطِ وَالشَّكِّ " وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ

205 - فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَدَنِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " الرِّضَا أَنْ لَا تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ، وَلَا تَحْمَدَ أَحَدًا عَلَى

جارٍ التحميل