بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
وَزَادَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ حُذَيْفَةَ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَةَ وَأَذْرِبِيجَانَ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةُ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ كَمَا اخْتَلَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَبَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَرْسِلِي الْمُصْحَفَ - أَوْ قَالَ الصُّحُفَ
نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ - ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكَ، فَبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ، فَدَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَأَمَرَهُ وَأَمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ " - وَقَالَ غَيْرُ أَبِي الْوَلِيدِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ - وَقَالَ لَهُمْ: مَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَكُتِبَتِ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَبَعَثَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ، وَأَمَرَ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُمْحَى، أَوْ يُحْرَقَ "
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: " فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ حِينَ نُسِخَتِ الصُّحُفُ، كُنَّا نَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُهَا، فَالْتَمَسْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23] فَأَلْحَقْتُهَا بِهِ فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: " فَاخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ فِي التَّابُوتِ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: التَّابُوهُ، وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ: التَّابُوتُ فَرُفِعَ كَلَامُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبُوهُ التَّابُوتَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ دُونَ
قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَتأليفُ الْقُرْآنِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رُوِّينَا، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - تَأْلِيفَ مَا نَزَلَ مِنَ الْآيَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ، فِي سُورَتِهَا وَجَمَعَهَا فِيهَا بِإِشَارَةٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَانَتْ مُثْبَتَةً فِي الصُّدُورِ مَكْتُوبَةُ فِي الرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ، وَالْعُسُبِ، فَجُمِعَتْ مِنْهَا فِي صُحُفٍ بِإِشَارَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، ثُمَّ نُسِخَ مَا جُمِعَ فِي الصُّحُفِ فِي مَصَاحِفَ بِإِشَارَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى مَا رَسَمَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَرُوِّينَا عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ: " يَرْحَمُ اللهُ عُثْمَانَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَصَنَعْتُ فِي الْمَصَاحِفِ مَا صَنَعَ عُثْمَانُ " " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ، وَفِي آخِرِ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مَا يُقَوِّي هَذَا الْإِجْمَاعَ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حِفْظِ عِبَادِهِ وَتَرْكِهِمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ وَفَّقَنَا لِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ وَمُجَانَبَةِ الْبِدْعَةِ "
170 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى،
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، حدثنا النُّفَيْلِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ شَدَّادِ بْنِ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْنَاهُ: هَلْ تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ؟ قَالَ: " مَا تَرَكَ سِوَى مَا بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّوْحَيْنِ " وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ
171 - أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، حدثنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ
الْحَسَنِ الْحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَا، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ يَعْنِي أَبَاهُ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَجَّاجِ مُجَاهِدَ بْنَ جَبْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ صُهَيْبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ "
172 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ، قال حدثنا صَدَقَةُ بْنُ صَادِقٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حدثنا مُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ صُهَيْبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ محَارمَهُ " قال الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِسَائِرِ الْكُتُبِ مَعَ الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ، فَهُوَ نظيرُ الْإِيمَانِ بِسَائِرِ الرُّسُلِ مَعَ الْإِيمَانِ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَالَّذِي يَحِقُّ عَلَيْنَا مَعْرِفَتُهُ فِي كَلَامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نَعْرِفَ أَنَّ كَلَامَهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ يَقُومُ بِهِ، وَكَلَامُهُ مَقْرُوءٌ فِي الْحَقِيقَةِ بِقِرَاءَتِنَا، مَحْفُوظٌ فِي قُلُوبِنَا، مَكْتُوبٌ فِي مَصَاحِفِنَا غَيْرُ حَالٍّ فِيهَا، كَمَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى مَذْكُورٌ فِي الْحَقِيقَةِ بِأَلْسِنَتِنَا، مَعْلُومٌ فِي قُلُوبِنَا، مَعْبُودٌ فِي مَسَاجِدِنَا، غَيْرُ حَالٍّ فِيهَا، وَكَلَامُ اللهِ إِذَا قُرِئَ بِالْعَرَبِيَّةِ سُمِّيَ قُرْآنًا، وَإِذَا قُرِئَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ سُمِّيَ إِنْجِيلًا، وَإِذَا قُرِئَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ سُمِّيَ تَوْرَاةً، وَإِنَّمَا سُمِّيَ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ قِرَاءةً مَا سُمِّيَ قُرْآنًا دُونَ مَا سُمِّيَ تَوْرَاةً وَإِنْجِيلًا؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى كَذَّبَ أَهْلَ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخْبَرَ عَنْ خِيَانَتِهِمْ، وَتَحْرِيفِهِمِ الْكَلَامَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَوَضْعِهِمِ الْكِتَابَ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ: عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، فَلَا يَأْمَنُ الْمُسْلِمُ إِذَا قَرَأَ شَيْئًا مِنْ كُتُبِهِمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ وَضْعِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى "
173 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّقْرِ بْنِ نَصْرٍ السُّكَّرِيِّ، حدثنا أَبُو مَرْوَانَ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ
الْأَخْبَارِ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، ثُمَّ يُخْبِرُكُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُمْ قَدْ غَيَّرُوا كِتَابَ اللهِ وَبَدَّلُوهُ، وَكَتَبُوا الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ، ثُمَّ قَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أَلَا يَنْهَاكُمُ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَكُمْ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ، وَاللهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ قَطُّ سَأَلَكُمْ عَمَّا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ "
174 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ، حدثنا عُبَيْدُ بْنُ بِشْرٍ، حدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تُسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللهِ تَقْرَءُونَهُ؟ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَعَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ عُمَرَ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مِنَ الْيَهُودِ تُعْجِبُنَا أَفَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا؟ فَقَالَ: " أَمُتَهَوِّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ والنَّصَارَى؟ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، وَلَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي "
175 - [348]- أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا مُجَالِدٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ - يَرْفَعُهُ نَحْوَ ذَلِكَ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ: ما مُتَهَوِّكُونَ؟ قَالَ: " مُتَحَيِّرُونَ "
176 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ إِمْلَاءً، أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ سَهْلٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّفَّاءُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا " زَادَ الْقَاضِي فِي رِوَايَتِهِ: " وَاللهِ لَوْ كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيًّا مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي ". " وَرُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَحْوِ مَا كُتِبَ مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ بَرِيقَهُ وَالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ "
الْخَامِسُ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ بَابٌ فِي الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [النساء: 78] قَرَأَهَا وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] مَعْنَاهُ: مَا أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ يَسُرُّكَ مِنْ صِحَّةِ بَدَنٍ، أَوَ ظَفَرٍ بِعَدُوٍّ وَسَعَةِ رِزْقٍ، ونحو ذَلِكَ فَاللهُ مُبْتَدِيكَ بِالْإِحْسَانِ بِهِ إِلَيْكَ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ يَسُوءُكَ، وَيَغُمُّكَ فَبِكَسْبِ يَدِكَ لَكِنَّ اللهَ مَعَ ذَلِكَ سَائِقهُ إِلَيْكَ وَالْقَاضِي بِهِ عَلَيْكَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: فِي آيَةٍ أُخْرَى وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ، فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وَقَدْ يَكُونُ فِيمَا يَسُوءُهُ جِرَاحَاتٌ تُصِيبُهُ، أَوْ قَتْلٌ أَوْ أَخَذُ مَالٍ، أَوْ هَزِيمَةٌ وَقَدْ أَمَرَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بِأَنْ يَقُولَ: فِيهَا وَفِيمَا يُصِيبُهُ مِنْ خِلَافَهَا: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [النساء: 78] فَدُلَّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِتَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ أَنَّهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُصِيبُهُ جَزَاءً لَهُ بِمَا جَنَاهُ عَلَى نَفْسِهِ بِكَسْبِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِخِلَافِ لِمَا أَمَرَ بِهِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى "
177 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حدثنا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حُجَّاجًا أَنَا، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَافَقَنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ
وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قَبْلَنَا نَاسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَيَقُولُونَ: لَا قَدْرَ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءُ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّوبِ، شَدِيدُ سَوَّادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ سَفَرٍ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ " قَالَ: صَدَقْتَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ كَهْمَسٍ
وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ كَهْمَسٍ وَقَالَ: فِي الْحَدِيثِ " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ " قَالَ: صَدَقْتَ
178 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنبأنا أَبُو الْمُثَنَّى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حدثنا كَهْمَسٌ فَذَكَرَهُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: " وَتُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ ". وَرُوِّينَا فِي الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالْكٍ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
179 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ لَهُ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي، فَقَالَ: " لَوْ أَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ، وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقَتْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا تَقَبَّلُهُ اللهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، ولَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ ". قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ
ذَلِكَوَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَغَيْرِهِ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ نَحْوَ ذَلِكَ.
" وَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ كُلَّ مَقْدُورٍ، فَاللهُ قَادِرُهُ وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَإِنْ كَانَا ضِدَّيْنِ فَإِنَّ قَادِرَهُمَا وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَادِرُ الشَّرِّ غَيْرَ قَادِرِ الْخَيْرِ كَمَا تَقُولُهُ الثَّنَوِيَّةُ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ فَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ ثُمَّ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَلِمَ فِي الْأَزَلِ مَا يَكُونُ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ثُمَّ أَمَرَ الْقَلَمَ فَجَرَى فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا عَلِمَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: 12]، وَقَالَ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ، وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: 22]، وَقَالَ: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الإسراء: 58] "
وَرُوِّينَا، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ
غَيْرُهُ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ " " وَرُوِّينَا فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةً، ثُمَّ إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى مَا عَلِمَه مِنْهُمْ، وَعَلَى مَا قَدَّرَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] يعني بِحَسَبِ مَا قَدَّرْنَاهُ قَبْلَ أَنْ نَخْلُقَهُ فَجَرَى الْخَلْقُ عَلَى عِلْمِهِ وَكِتَابِهِ " وَالسَّبَبُ فِي نُزُولِ هَذِهِ
180 - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا أَبُو الْمُثَنَّى، حدثنا مُحَمَّدُ
بْنُ كَثِيرٍ قَالَا: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِفُونَهُ فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ، وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 48] " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
181 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ
اللهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ "
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ عِلْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا يَكُونُ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَصُدُورِهَا عَنْ تَقْدِيرٍ مِنْهُ، وَأنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ أَنْ يَلُومَ أَحَدًا عَلَى الْقَدَرِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي لَا مُدْفِعَ لَهُ إِلَّا عَلَى وجه التَّحْذِيرِ لِلْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُ مُوسَى بَعْدَ خُرُوجِ آدَمَ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا فِي وَقْتٍ يَكُونُ لِلتَّحْذِيرِ فِيهِ مَعْنًى، فَصَارَ بِمَا عَارَضَهُ بِهِ آدَمُ مَحْجُوجًا بِقَضِيَّةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللهُ أَعْلَمُ "
182 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، فَأَخَذَ عُودًا فَنَكَتَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَشَقِيَّةٌ أَمْ سَعِيدَةٌ؟ " قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَدَعُ الْعَمَلَ، وَنَتَّكِلُ عَنْ كِتَابِنَا، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ صَارَ إِلَى السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ صَارَ إِلَى الشَّقَاءِ.
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ يُيَسَّرُ لِعَمَلِهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ يُيَسَّرُ لِعَمَلِهَا "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: 6] رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدٍ
183 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدَآبَاذِيُّ، حدثنا أَبُو قِلَابَةَ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أخبرنا عَزَرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ؟ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ؟ أَوْ مِمَّا يَسْتَقْبِلُونَ بِهِ مِمَّا
آتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ؟ قُلت: لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: لَيْسَ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ خَلْقُ اللهِ، وَمُلْكُهُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ قَالَ: فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكَ اللهُ إِنِّي وَاللهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأُحْرِزَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلَيْنِ - أَوْ قَالَ: رَجُلٌ - مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُونَ، وَيَكْدَحُ النَّاسُ فِيهِ الْيَوْمَ، فِيهِ شَيْءٌ قُضي عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: " لَا بَلْ شَيْءٌ قُضيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ ". قَالَ: وَفِيمَا نَعْمَلُ إِذًا؟ قَالَ: " مَنْ كَانَ خَلَقَهُ اللهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَيُيَسِّرُهُ لَهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنَفَسٌ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] رَوَاهُ مُسْلِمُ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ " وَفِي هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يُيَسَّرُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَأَنَّ التَّيْسِيرَ إِنَّمَا هُوَ بِحَقِّ الْمُلْكِ، وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا إِنَّمَا تَعَبَّدُوا بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّعَبُّدِ لِيَتَعَلَّقَ خَوْفُهُمْ بِالْبَاطِنِ الْمُغَيَّبِ عَنْهُمْ، فَلَا يَتَّكِلُوا عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَرَجَاءهِمْ بِالظَّاهِرِ الْبَادِي لَهُمْ فَيَرْجُوا بِهِ حُسْنَ أَحْوَالِهِمْ وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ مَدْرَجَا
الْعُبُودِيَّةِ فَيَسْتَكْمِلُوا بِذَلِكَ صِفَةَ الْإِيمَانِ، وَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
184 - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا سَعْدَانُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حدثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَعَمَلِهِ، وَأَجَلِهِ، وَشَقِيٌّ هُوَ أَمْ سَعِيدٌ فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الْأَعْمَشِ
185 - حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَسْفَاطِيُّ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنَا عَنْكَ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: نَعَمْ أَنَا قُلْتُهُ رَحِمَ اللهُ الْأَعْمَشَ ورَحِمَ اللهُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، وَرَحِمَ اللهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَرَحِمَ اللهُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ "
186 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ بِالْبَصْرَةِ إِمْلَاءً، حدثنا أَبُو دَاوُدَ هُوَ السِّجِسْتَانِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَعْوَرُ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ جَالِسًا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وحَدِيثُ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، أُرِيدُ حَدِيثَ الْقَدَرِ قَالَ: أَنَا وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ حَدَّثْتُهُ بِهِ، - فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا غَفَرَ اللهُ لِلْأَعْمَشِ - كَمَا حَدَّثَ بِهِ غَفَرَ اللهُ لِمَنْ حَدَّثَ بِهِ قَبْلَ الْأَعْمَشِ، وَغَفَرَ اللهُ لِمَنْ حَدَّثَ بِهِ بَعْدَ الْأَعْمَشِ "
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَا يُخْتَمُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ إِنَّمَا يُخْتَمُ بِمَا سَبَقَ كِتَابُهُ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيٌضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ أَعْمَالَ عِبَادِهِ مَخْلُوقَةٌ لَهُ مُكْتَسَبَةٌ لِلْعِبَادِ، وَمِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96] وَمَا يَعْمَلُهُ ابْنُ آدَمَ لَيْسَ هُوَ الصَّنَمُ، وَإِنَّمَا هُوَ حَرَكَاتُهُ وَاكْتِسَابَاتُهُ، وَقَدْ حَكَمَ بِأَنَّهُ خَلَقَنَا وَخَلَقَ مَا نَعْمَلُهُ، وَهُوَ حَرَكَاتُنَا وَاكْتِسَابَاتُنَا، وَقَالَ: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: 16] وَقَالَ: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ وَأفعالُ الْخَلْقِ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، لِأَنَّ صِفَاتَ ذَاتِهِ لَيْسَتْ بِأَغْيَارٍ لَهُ، فَلَا يَتَنَاوَلُهَا كَمَا لَا يَتَنَاوَلُ ذَاتَهُ، وَقَالَ: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ [فاطر: 3] كَمَا قَالَ: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ﴾ [القصص: 71]، فَكَمَا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَذَلِكَ لَا خَالِقَ إِلَّا هُوَ، وَقَالَ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا، كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 125]، وَهَذِهِ الْآيَةُ كَمَا هِيَ حُجَّةٌ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْإِضْلَالِ فَهِيَ حُجَّةٌ فِي خَلْقِ الْهِدَايَةِ وَالضَّلَالِ لِأَنَّهُ قَالَ: " يَشْرَحُ " وَ " يَجْعَلُ "، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْفِعْلَ وَالْخَلْقَ، وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ، وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " "