شعب الإيمانصفحات 245-257

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 245-257
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نَا هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ وَنَحْنُ فِي جِنَازَةٍ: رَحِمَ اللهُ سَابِقًا الْبَرْبَرِيُّ حَيْثُ يَقُولُ:" [البحر الطويل] وَلِلْمَوتِ تَغْذُو الْوَالِدَاتُ سِخَالَهَا ... كَمَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ تُبْنَى الْمَسَاكِنُ"

10276 - قَالَ: وَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ الْحَسَنِ، فَنَظَرَ إِلَى بَعْضِ بِنَاءِ الْمَهَالِبَةِ، فَقَالَ: " يَا سُبْحَانَ اللهِ رَفَعُوا الطِّينَ، وَوَضَعُوا الدِّينَ، رَكِبُوا الْبَرَاذِينَ، وَاتَّخَذُوا الْبَسَاتِينَ، وَتَشَبَّهُوا بِالدَّهَاقِينَ، فَذَرْهُمْ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ "

10277 - قَالَ: وَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَتَكِيُّ، أَنَا أَبُو هَاشِمٍ، صَاحِبُ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ مَرَّ بِقَصْرِ أَوْسٍ، فَقَالَ: " لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ "، قَالُوا: هَذَا قَصْرُ أَوْسٍ.
قَالَ: " عَلَى وُدِّ أَوْسٍ أَنَّ لَهُ بَدَلَ هَذَا الْقَصْرِ فِي الْآخِرَةِ رَغِيفًا "

10278 - قَالَ: وَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَظُنُّهُ: ابْنَ الْحُسَيْنِ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ: " أَنَّ غَزْوَانَ كَانَ لَهُ خُصٌّ، فَكَانَ إِذَا سَافَرَ هَدَمَهُ، وَإِذَا رَجَعَ أَعَادَهُ "

10279 - قَالَ: وَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: " تَشَاحَّ رَجُلَانِ فِي أَرْضٍ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الْأَرْضُ: عَلَى رِسْلِكُمَا، فَوَاللهِ لَقَدْ مَلَكَنِي قَبْلَكُمَا مِائَةُ أَعْوَرٍ سِوَى الْأَصِحَّاءِ "

10280 - قَالَ: وَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ دَاوُدَ قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قَالَ: " مَا أَنْفَقَتُ دِرْهَمًا فِي بِنَاءٍ قَطُّ "

10281 - قَالَ: وَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ مَالِكِ

بْنِ يُخَامِرَ السَّكْسَكِيَّ، أَنَّ قَوْمًا دَخَلُوا عَلَيْهِ يَعُودُونَهُ فَقَالُوا: إِنَّ مَنْزِلَكَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَوْضِعٌ جَيِّدٌ فَلَوْ رَمَّمْتَهُ.
قَالَ: " إِنَّمَا نَحْنُ سُفُرٌ قَائِلُونَ نَزَلْنَا لِلْمَقِيلِ، فَإِذَا بَرَدَ النَّهَارُ وَهَبَّتِ الرِّيحُ ارْتَحَلْنَا، فَلَا أُعَالِجُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى أَرْحَلَ مِنْهَا "

10282 - قَالَ: وَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَصْبَهَانِيُّ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي رَيَّانُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِطَاوُسٍ: إِنَّ مَنْزِلَكَ قَدِ اسْتَرَمَّ.
قَالَ: " قَدْ أَمْسَيْنَا "

10283 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: نَظَرَ أَبُو مُطِيعٍ يَوْمًا إِلَى دَارِهِ فَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا بَكَى، ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ، لَوْلَا الْمَوْتُ لَكُنْتُ بِكَ مَسْرُورًا، وَلَوْلَا مَا نَصِيرُ إِلَيْهِ مِنْ ضَيقِ الْقُبُورِ لَقَرَّتْ بِالدُّنْيَا أَعْيُنُنَا ". قَالَ: ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ارْتَفَعَ صَوْتُهُ

10284 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ يَقُولُ:" وَرِثَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ دَارًا عَنْ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ فَهَدَمَهَا، ثُمَّ ابْتَنَاهَا فَشَيَّدَهَا، فَأُتِيَ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: [البحر الكامل] إِنْ كُنْتَ تَطْمَعُ فِي الْحَيَاةِ فَقَدْ تَرَى ... أَرْبَابَ دَارِكَ سَاكِنِي الْأَمْوَاتِ أَنَّى تُحِسُّ مِنَ الْأَكَارِمِ ذِكْرَهُمْ ... خَلَتِ الدِّيَارُ وَبَادَتِ الْأَصْوَاتُ قَالَ: فَأَصْبَحَ وَاللهِ الْفَتَى مُتَّعِظًا، وَأَمْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا كَانَ يَصْنَعُ، وَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ"

10285 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ: " بَلَغَنِي أَنَّهُ رُئِيَتْ ضَبُعٌ وَأَوْلَادُهَا رَابِضَةٌ فِي حِجَاجِ عَيْنِ رَجُلٍ مِنَ الْعَمَالِقَةِ "

10286 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، نَا أَبُو النَّضْرِ، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ نَوْفٍ، قَالَ: " كَانَ سَرِيرُ عِوَجَ الَّذِي قَتَلَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ طُولُ سَرِيرِهِ ثَمَانِمِائَةِ ذِرَاعٍ،

وَعَرْضُهُ أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَكَانَ مُوسَى عَشْرَةُ أَذْرُعٍ، وَعَصَاهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ، وَوَثْبَتُهُ حِينَ وَثَبَ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ، فَضَرَبَهُ فَأَصَابَ كَعْبَهُ، فَخَرَّ عَلَى نِيلِ مِصْرَ، فَجَسَرَهُ النَّاسُ عَامًا يَمُرُّونَ عَلَى صُلْبِهِ وَأَضْلَاعِهِ "

10287 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: بَنَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِنَاءً فَزَخْرَفَهُ، قَالَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ، فَقَالَ: " مَا أَعْلَمُ عَلَى رَجُلٍ بَأْسًا أَنْ يَبْنِيَ بِنَاءً يَلْتَمِسُ جَمَالَهُ، وَهَذَا فِي الْإِبَاحَةِ "

10288 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ بَحْرٍ، نَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ بَنَى بُنْيَانًا فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ كَانَ أَجْرُهُ جَارِيًا عَلَيْهِ مَا انْتَفَعَ بِهِ أَحَدٌ فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: " وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي بِنَاءِ الرِّبَاطَاتِ، وَفِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ بِنَاءٍ يُكِنُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ دُونَ بِنَاءٍ يُرَادُ بِهِ الزِّينَةُ فَقَطْ، وَاللهُ أَعْلَمُ "

فَصْلٌ فِي الزُّهْدِ

10289 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبُو مُسْلِمٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُبْلَانِيُّ قَالَ: " لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا بِإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِكَ، وَأَنْ يَكُونَ حَالُكَ فِي الْمُصِيبَةِ وَحَالُكَ إِذَا لَمْ تُصَبْ بِهَا سَوَاءً، وَأَنْ يَكُونَ مَادِحُكَ وَذَامُّكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً " وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

10290 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالُوا لِلزُّهْرِيِّ: مَا الزُّهْدُ؟ ح،

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنِ الزُّهْدِ، فَقَالَ: " مَنْ لَمْ يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَهُ، وَلَمْ يَمْنَعِ الْحَلَالُ شُكْرَهُ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " مَعْنَاهُ: الصَّبْرُ عَنِ الْحَرَامِ، وَالشُّكْرُ عَلَى الْحَلَالِ، وَالِاعْتِرَافُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاسْتِعْمَالُ النِّعْمَةِ فِي الطَّاعَةِ "

10291 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي ابْنُ الْحُسَيْنِ، نَا مِسْكِينُ بْنُ عُبَيْدٍ الصُّوفِيُّ، نَا الْمُتَوَكِّلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْعَابِدُ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: " الزُّهْدُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: زُهْدُ فَرْضٍ، وَزُهْدُ فَضْلٍ، وَزُهْدُ سَلَامَةٍ، فَالزُّهْدُ الْفَرْضُ الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ، وَالزُّهْدُ الْفَضْلِ الزُّهْدُ فِي الْحَلَالِ، وَالزُّهْدُ السَّلَامَةُ الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ "

10292 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " مَنْ صِدْقِ الزُّهْدِ إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا إِلَيْكَ خِفْتَ أَنْ يَكُونَ حَظُّكَ مِنْ آخِرَتَكَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ خِفْتَ أَنْ يَكُونَ حِرْمَانًا، ثُمَّ إِنْ أَعْطَاكَهُ عَنْ

غَيْرِ طَمَعٍ وَاسْتِشْرَافِ نَفْسٍ أَخَذْتَهُ مِنَ اللهِ تَعُبُّدًا، وَإِنْ مَنَعَكَ لَمْ يَزِدْ خِلَافُهُ وَحَقِيقَتُهُ أَنْ تُؤْثِرَ رِضَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَحَلَاوَةَ ذِكْرِ اللهِ فِي فَرَاغِ قَلْبِكَ ". قَالَ: " وَالزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ فَرِيضَةٌ، وَفِي الْمُبَاحِ فَضِيلَةٌ، وَفِي الْحَلَالِ قُرْبَةٌ "

10293 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْهِسِنْجَانِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدُ بْنُ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكًا، وَسُئِلَ أَيُّ شَيْءٍ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟، قَالَ: " طِيبُ الْكَسْبِ، وَقِصَرُ الْأَمَلِ "

10294 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، نَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: " لَا يُصْلِحُ الْقِرَاءَةُ إِلَّا بِالزُّهْدِ، وَاغْبِطِ الْأَحْيَاءَ بِمَا تَغْبِطُ الْأَمْوَاتَ، وَأَحِبَّ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، وَذِلَّ عِنْدَ الطَّاعَةِ، وَاسْتِعْصِي عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ "

10295 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نَا أَبُو دَاوُدَ،

نَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ الْغَافِقِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْيَحْصِبِيَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو أُمَيَّةَ يَقُولُ: " إِنَّ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حَرِيصًا مَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا إِلَّا بِكَسْبِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ، وَأَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ مُعْرِضًا عَنْهَا مَنْ لَمْ يُبَالِ مَا كَانَ كَسَبَ مِنْهَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ، وَإِنَّ أَجْوَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا مَنْ جَادَ بِحُقُوقِ اللهِ، وَإِنْ رَآهُ النَّاسُ بَخِيلًا بِمَا سِوَى ذَلِكَ، إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِحُقُوقِ اللهِ، وَإِنْ رَآهُ النَّاسُ جَوَادًا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ " " كَذَا فِي كِتَابِي: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَا أَظُنُّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ "

10296 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدٌ - أَظُنُّهُ ابْنَ الْحُسَيْنِ -، نَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الطَّبِيبُ، نَا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: " وَيْحِي، كَيْفَ أَغْفَلُ عَنْ نَفْسِي، وَمَلَكُ الْمَوْتِ لَيْسَ يَغْفُلُ عَنِّي؟، وَيْحِي، كَيْفَ أَتَّكِلُ عَلَى طُولِ الْأَمَلِ وَالْأَجَلُ يَطْلُبُنِي؟ "

10297 - قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَدَمِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: " أَرْبَعٌ مِنْ عِلْمِ الشَّقَاءِ: طُولُ الْأَمَلِ، وَقَسْوَةُ الْقَلْبِ، وَجُمُودُ الْعَيْنِ، وَالْبُخْلُ "

10298 - قَالَ: وَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الطِّيبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللهِ، نَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: " إِنَّ الشَّقَاءَ طُولُ الْأَمَلِ، وَأَنَّ السَّعَادَةَ قِصَرُ الْأَمَلِ "

10299 - قَالَ: وَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ، نَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ الْحَسَنُ: " مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ ". قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: " إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ فَانْظُرْ إِلَيْهَا بَعْدَ غَيْرِكَ "

10300 - قَالَ: وَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدٌ أَظُنُّهُ ابْنَ عُثْمَانَ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَزِينٍ الْعُقَيْلُ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي

مَوْعِظَتِهِ: " الْمُبَادَرَةَ عِبَادَ اللهِ، الْمُبَادَرَةَ فَإِنَّمَا هِيَ الْأَنْفَاسُ لَوْ قَدْ حُبِسَتِ انْقَطَعَتْ عَنْكُمْ أَعْمَالُكُمُ الَّتِي تَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، رَحِمَ اللهُ امْرَأً نَظَرَ لِنَفْسِهِ وَبَكَى عَلَى ذُنُوبِهِ "، ثُمَّ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: 84]، ثُمَّ يَبْكِي وَيَقُولُ: " آخِرُ الْعَدَدِ خُرُوجُ نَفْسِكَ، آخِرُ الْعَدَدِ فِرَاقُ أَهْلِكَ، آخِرُ الْعَدَدِ دُخُولُكَ فِي قَبْرِكَ "

10301 - قَالَ: وَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، نَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، قَالَ: " أَيُّكُمْ أَكْثَرُ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَلَهُ أَحْسَنُ اسْتِعْدَادًا، وَمِنْهُ أَشَدُّ خَوْفًا وَحَذَرًا "

10302 - وَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا أَبُو عُقَيْلٍ زَيْدُ بْنُ عُقَيْلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: قَالَ خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ: " كُلُّنَا قَدْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ، وَمَا نَرَى لَهُ مُسْتَعِدًّا، وَكُلُّنَا قَدْ أَيْقَنَ بِالْجَنَّةِ، وَمَا نَرَى لَهَا عَامِلًا، وَكُلُّنَا قَدْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ، وَمَا نَرَى لَهَا خَائِفًا، فَعَلَى مَا تُعَرِّجُونَ؟، وَمَا عَسَيْتُمْ تَنْتَظِرُونَ؟ الْمَوْتُ فَهُوَ أَوَّلُ وَارِدٍ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، فَيَا إِخْوَتَاهْ سِيرُوا إِلَى رَبِّكُمْ سَيْرًا جَمِيلًا "

10303 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ قَالَ:" سَمِعْتُهُ يَتَمَثَّلُ مِنْ شِعْرِ الْعَرَبِ ثَلَاثَةَ أَبْيَاتٍ: [البحر الخفيف] لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ ... إِنَّمَا الْمَيْتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: [البحر الوافر] وَمَا الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ لِحَيٍّ ... وَلَا حَيٌّ عَلَى الدُّنْيَا بِبَاقِ قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: [البحر الطويل] يَسُرُّ الْفَتَى مَا كَانَ قَدَّمَ مِنْ تُقًى ... إِذَا عَلِمَ الدَّاءَ الَّذِي هُوَ قَاتِلُهْ"

10304 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْأَدِيبُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، نَا بَكْرُ بْنُ دَلُّوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَتِرَكِ الدُّنْيَا اخْتِيَارًا تَرَكَتْهُ الدُّنْيَا اضْطِرَارًا، وَمَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْهُ نِعْمَتُهُ فِي حَيَاتِهِ زَالَ عَنْ نِعْمَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ "

10305 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: " لَا تَكُونُ لِلَّهِ عَبْدًا حَقًّا، وَأَنْتَ بِمَا يَكْرَهُهُ مُسْتَرَقًّا "

10306 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي

الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ غَزْوَانَ يُذَكِّرُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ" يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: [البحر الطويل] أَيَقْظَانُ أَنْتَ الْيَوْمَ أَمْ أَنْتَ نَائِمُ ... وَكَيْفَ يُطِيقُ النَّوْمَ حَيْرَانَ هَائِمُ فَلَوْ كُنْتُ يَقْظَانَ الْغَدَاةِ لِحَرَّقَتْ ... مَدَامِعَ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعُ السَّوَاحِمُ بَلْ أَصْبَحْتَ فِي النَّوْمِ الطَّوِيلِ وَقَدْ ... دَنَتْ إِلَيْكَ أُمُورٌ مُفْظِعَاتٌ عَظَائِمُ نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ يَغُرُّكَ مَا يُغْنِي وَتُشْغَلُ بِالْمُنَى ... كَمَا غُرَّ بِاللَّذَّاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُ وَتُشْغَلُ فِيمَا سَوْفَ يُكْرَهُ غَبُّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ" قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ:" أَقَاوِيلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي فَضِيلَةِ الزُّهْدِ وَتَفْسِيرِهِ كَثِيرَةٌ لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْكِتَابُ ذِكْرَهَا فَاقْتَصَرْنَا عَلَى مَا نَقَلْنَا، وَقَدْ أَفْرَدْنَا لَهَا كِتَابًا مَنْ أَرَادَ مَعْرِفَتَهَا رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى"

جارٍ التحميل