شعب الإيمانصفحات 193-214

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 193-214
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

4041 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْحَدَّادُ الصُّوفِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ ". وَفِي رِوَايَةِ خَلَّادٍ: " وَلَكِنْ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَخَلَّادِ بْنِ يَحْيَى.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ،

وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ مَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ، فَلَوْلَا وُجُوبُهُ لَمَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِخْرَاجُ مِنَ الْبَخِيلِ وَوَرَدَ فِي الصَّدَاقِ مَا

4042 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ فُرُوجَ النِّسَاءِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ

4043 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذِبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَفَّانَ " خَصْلَةٌ " بَدَلَ " خُلَّةٍ " وَالْبَاقِي سَوَاءٌ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ.
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ

4044 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح، وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ ". وَفِي رِوَايَةِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ، مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ

4045 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ جَامِعُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَكِيلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَآبَاذِيٌّ، حَدَّثَنَا

عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ "

4046 - أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ، بِالْكُوفَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُنَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ، قَالَ: " أَقْبِلُوا لِي بِسِتٍّ أَتَقَبَّلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ ". قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: " إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ فَلَا يَخْلُفْ، وَإِذَا اؤتُمِنَ فَلَا يَخُنْ، غَضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ "

4047 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، " يَعْنِي بِالْعُهُودِ، يَعْنِي مَا أَحَلَّ اللهُ، وَمَا حَرَّمَ، وَمَا فَرْضَ، وَمَا حَدَّ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ "

4048 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ - صَاحِبُ الْمَدْرَسَةِ -، أَخْبَرَنَا

أَبُو حَفْصَ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بِقِرْمِيسينَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: جَاءَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ إِلَى

رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا، فَقَالُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا ثَعْلَبَةُ، قَلِيلُ مَا تُؤَدِّي شَكَرَهُ، خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ، أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا، فَوَاللهِ لَئِنْ أَعْطَانِي اللهُ لَأَتَصَدَّقَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا ". قَالَ: فَصَارَتْ لَهُ غَنِيمَةٌ، فَكَانَ يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَثُرَتْ غَنَمُهُ، وَنَمَتْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ لَا يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَنَمَتْ غَنَمَهُ، فَتَقَدَّمَ، فَكَانَ لَا يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْجُمُعَةَ، فَنَمَتْ غَنَمُهُ وَكَثُرَتْ، فَتَقَدَّمَ، فَكَانَ لَا يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُمُعَةٍ وَلَا غَيْرِهَا.
قَالَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا يَأْخُذُونَ الصَّدَقَةَ، فَذَهَبُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا فَرَغْتُمْ وَانْصَرَفْتُمُ اجْعَلُوا طَرِيقَكُمْ عَلَيَّ - أَوْ نَحْوَهَا -. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغُوا وَانْصَرَفُوا أَتَوْهُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ.
فَانْصَرَفُوا، وَلَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ الصَّدَقَةَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ [التوبة: 75] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: 77].
قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ جَاءَ بِصَدَقَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَلَمَّا قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِصَدَقَتِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، وَقَالَ: شَيْءٌ لَمْ يَأْخُذْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا آخُذُهَا.
وَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ، جَاءَ بِصَدَقَتِهِ إِلَى عُمَرَ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، وَقَالَ: شَيْءٌ لَمْ يَأْخُذْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، لَا آخُذُهَا، وَأَبَى ذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: " وَإِنَّمَا لَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ مَالِهِ، وَجَرَى فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى سُنَّتِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ نَافَقَ، وَالْكِتَابُ الَّذِي نَزَلَ فِي شَأْنِهِ نَاطِقٌ بِذَلِكَ، حَيْثُ قَالَ: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: 77] وَعَلِمُوا بِهَذَا بَقَاءَهُ عَلَى نِفَاقِهِ حَتَّى يَمُوتَ، وَإنَّ إِتْيَانَهُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ مَخَافَةً أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ قَهْرًا، وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ "

4049 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَغْزُوَهُمْ، فَتَعَجَّلَ شَهْرًا.
قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلٌ فِي أَرْضِ الرُّومِ عَلَى بِرْذَوْنٍ، يَقُولُ: وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ.
فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ، فَدَعَاهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ عُقْدَةً حَتَّى يَنْقَضِي أَمَدُهَا أَوْ يُنْبِذُ إِلَيْهِمْ سَوَاءٌ "

4050 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، شَيْخٍ مِنَ ابْنِ أَبِي عُقَيْلٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ.
قَالَ: فَكَانَ يَسِيرُ حَتَّى يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ أَرْضِهِمْ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ غَزَاهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ.

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَشُدَّ عَقَدَهُ، وَلَا يَحِلَّهَا حَتَّى يَنْقَضِي أَمَدُهَا أَوْ يُنْبِذُ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ " قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالْجُيُوشِ

4051 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْخَرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجِدُوا قال: أَوْ لَمْ تَجتبوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا؟ " قَالُوا: وتَرَى ذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَائِنًا؟.
قَالَ: " نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ عَنِ الصَّادِقِ والْمَصْدُوقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَالُوا: مَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: " تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَيُمْسَكُ اللهُ الْقَطْرُ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيُمْسِكُ الْأَسْخِيَاءُ بِأَيْدِيهِمْ "

4052 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حَمْشَاذَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا السُّمَيْدَعُ بْنُ وَاهِبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ، يَقُولُ لِابْنِهِ عَبْدِ الْمَلَكِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّمَا كَانَتْ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَاتَ أَنْفَذَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، " فَلَا تَبْدَأْ بِالْعِدَةِ، فَإِنَّ مَخْرَجَهَا سَهْلٌ، وَمَصْدُرُهَا وَعْرٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَا، وَإِنْ قَبُحَتْ فَرُبَّمَا زُوِّجَتَ، وَلَمْ تُوجِبِ الطَّمَعَ "

4053 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ جَامِعٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: " ثَلَاثَةٌ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فِيهِنَّ سَوَاءٌ: مَنْ عَاهَدْتَهُ وَفِّ بِعَهْدِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، فَإِِنَّمَا الْعَهْدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ كَانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَحِمٌ فَصِلْهَا، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَمَنِ ائْتَمَنَكَ عَلَى أَمَانَةٍ فَأَدِّهَا إِِلَيْهِ " مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.
" وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا بِإِِسْنَادٍ ضَعِيفٍ بِمَرَّةٍ "

4054 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّبِيعِيُّ،

بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِنَّ رُخْصَةٌ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ لِمُسْلِمٍ كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى مُسْلِمٍ كَانَ أَوْ كَافِرًا "

4055 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّعِيرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرِ بْنِ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي الْوَقَّاصِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ وَعَدَ مِنْكُمْ رَجُلًا عِدَةً، وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِي بِذَلِكَ فَلَمْ يَفِ لِمَوْعِدِهِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي عَامِرٍ وَاللهُ أَعْلَمُ

الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي تَعْدِيدِ نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا يَجِبُ مِنْ شُكْرِهَا " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا عَدَّدَ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَنَبَّهَهَمُ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ عِبَادَتِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَشُكْرًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلْقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قِبَلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 22] ". قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا اعْبُدُوهُ، وَلَا تَغفلُوا عَنْ عِبَادَتِهِ، فَإِنَّ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ إِذْ كان خَلْقَكُمْ، وَهُوَ يَرْزُقُكُمْ، وَيُنْعِمُ عَلَيْكُمْ ". قَالَ الشَّيْخُ: " وَقَدْ أَمْرَكُمْ بِعِبَادَتِهِ فَصَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْكُمْ بِأَمْرِهِ ". قَالَ الْحَلِيمِيُّ: " وَالْآخَرُ اعْبُدُوهُ دُونَ غَيْرِهِ، فَإِنَّ خَلْقَكُمْ وَخَلَقَ مَنْ قَبْلَكُمْ، إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ، فَلَا تَجْعَلُوا لَهُ نِدًّا، وَأَخْلِصُوا الْعِبَادَةَ لَهُ، وَلَا تُسَمُّوا بِاسْمِهِ، وَهُوَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ عَزَّ وجل بَيَّنَ بمَّا عَدَّدَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى النَّاسِ مَا يُلْزِمُهُمْ بِهِا مِنْ تَعْظِيمِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ شُكْرِهِ عَلَى مَا ابْتَدَأَهُ بِهِ مِنْهَا ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: " قَوْلُهُ مَا يُلْزِمُهُمْ بِهَا يُرِيدُ مَا يَلْزَمُهم بِسَبَبِهَا.
ثُمَّ اللزومُ وَقَعَ بِالْأَمْرِ، أَلَا تَرَاهُ احْتَجَّ بِالْآيَةِ وَلَوْ قَالَ: مَا يُلْزِمُهُمْ فِيهَا بِأَمْرِهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ شُكْرِهِ عَلَى مَا ابْتَدَأَهُمْ بِهِ مِنْهَا لَكَانَ أَصَوْبُ.

قَالَ: فَقَالَ: ﴿اعْبُدُوا رَبِّكُمُ الَّذِي خَلْقَكُمْ﴾ [البقرة: 21] فَكَانَ أَوَّلَ مَا ذَكَرَ مِنْ نِعَمِهِ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ.
وَهَذِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ إِشَارَةٌ إِلَى نَفْسِ الْخَلْقِ بِهَيْأَتِهِ الَّذِي أَوْلَاهَا الْحَيَاةَ ثُمَّ الْعَقْلَ، لِأَنَّ الْحَيَّ بِالْعَقْلِ يَعْلَمُ نَفْسَهُ، وَيَعْلَمُ غَيْرَهُ، وَيَعْلَمُ فَاعِلَهُ، وَيُمَيِّزُ بَيْنَ الشيء وَضِدِّهِ ". قَالَ أَحْمَدُ: " إِذَا سَاعَدَهُ التَّوْفِيقُ ثُمَّ الْحَوَاسُ الْخَمْسُ الَّتِي هِيَ مَشَاعِرُ ضَرُورَتِهِ، وَهِيَ السَّمْعُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الْأَصْوَاتَ، وَالْبَصَرُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الْأَلْوَانَ، وَالشَّمُّ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الرَّوَائِحَ، وَاللَّمْسُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ خُشُونَةَ الشَّيْءِ وَلِينِهِ، وَالطَّعْمُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ مَرَارَةَ الشَّيْءِ وَحُمُوضَتَهُ وَحَلَاوَتَهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ النَّعَمَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: 23].
وَقَالَ: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكِمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 78].
أَيْ إِنَّمَا جَعَلَ لَكُمْ هَذِهِ الْمَنَافِعَ، لِتَشْكُرُوهُ.
وَمَعْنَى تَشْكُرُوهُ تَسْتَعْمِلُونَهَا فِي طَاعَتِهِ خَاصَّةً، وَلَا تَسْتَعْمِلُونَهَا فِي مَعَاصِيهِ ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: " ثُمَّ لَهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ بَنِي آدَمَ نِعْمَةٌ لَا يَقُومُ أَحَدٌ بِشُكْرِهَا إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ، وَمَنْ شُكْرِهَا الْمَعْرِفَةُ بِأَنَّهَا مِنَ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، ثُمَّ اسْتِعْمَالُهَا فِي طَاعَةِ اللهِ دُونَ مَعْصِيَتِهِ.
وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
ثُمَّ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخْلُقُ الْإِنْسَانَ مُسْتَوِيًا مُعْتَدِلًا مُنْتَصِبَ الْقَامَةِ لَا مُنَكَّسًا كَالْبَهَائِمِ.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4].
قِيلَ: مُنْتَصِبُ الْقَامَةِ شَاخِصُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ.
وَقَالَ: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ

} [الإسراء: 70].
فَقِيلَ مِنْ تَكْرِيمِهِ أَنْ جَعَلَهُ يَأْكُلُ بِيَدِهِ، وَلَا يُحْوِجُهُ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ مِنَ الْأَرْضِ بِفَمِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ أَنَّهُ أَعْطَاهُمُ الْبَيَانَ بِاللِّسَانِ وبَالْقَلَمِ.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1] وَقَالَ: ﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 3] ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ مِمَّا فِيهِا وَفِي الْحَوَاسِ مِنْ إِدْرَاكِ الْوَحْيِ، وَتَيْسِيرِ ذَكَرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: وَمِمَّا أَنْعَمَ اللهُ سبحانه على النَّاسِ فِي هَيْئَته خَلْقِهِمْ أَنْ جَرَّدَ أَبْدَانَهُمْ عَنِ الشُّعُورِ الَّتِي جَعَلَهَا سُتْرَةً لِأَبْدَانِ الْبَهَائِمِ وَالسِّبَاعِ وَالطُّيُورِ، وَأَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ عَنِ الْمَخَالِبِ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: " وَمَنْ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ تَسْوِيغُ الطَّعَامِ، وَإِخْرَاجُ فَضْلِهِ عَنْ مَخْرَجِهِ ". ثُمَّ ذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: مِنْ نِعَمِهِ عَلَى عِبَادَهِ أَنْ جَعَلَهُمْ يَنَامُونَ فَيَسْتَرِيحُونَ بِالنَّوْمِ مِنْ أَذَى الْإِعْيَاءِ وَالنَّصَبِ، وَتَطِيبُ بِهِ نُفُوسُهُمْ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتَا﴾ [النبأ: 9]، يَعْنِي رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ، ثُمَّ هُوَ مُنْقَسِمٌ إِلَى مَحْبُوبٍ مُرَغَّبٍ فِيهِ، وَإِلَى مَكْرُوهٍ مُنَزَّهٍ عَنْهُ.
وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ بَعْضَ ذَلِكَ وَسَأُعِيدُ ذِكْرَهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ أَوْ بَعْضِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الرُّؤْيَا مِنَ الْإِرْشَادِ وَالتَّعْلِيمِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَنْعَمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ مِنْ تَعْلِيمِهِمُ الصِّنَاعَاتِ وَالْحَرَفَ، وَجَعْلَهَا لَهُمْ مَصَالِحَ وَمَكَاسِبَ، وَتَفرِيقَهَا بَيْنَهُمْ حَتَّى لَا يَجْتَمِعَ عَلَى وَاحِدٍ فَلَا يَتَفَرَّغَ مِنْهَا إِلَى عِبَادَةٍ، فَجَعَلَ وَاحِدًا يَحْرُثُ، وَآخَرَ يَحْصُدُ، وواحدا يَغْزِلُ، وَآخَرُ يُنْسِجُ، وَوَاحِدًا يَتَّجِرُ، وَآخَرَ يَصُوغُ، حَتَّى إِذَا اشْتَغَلَ كُلُّ

وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِشُغُلٍ نَجَحَتِ الْأَشْغَالُ بِمَا حَصَلَ مِنَ التَّظَاهُرِ عَلَيْهَا.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: 32] ثُمَّ ذَكَرَ مَا وَضْعَ اللهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ مِنْ مَنَافِعِ الْخَلْقِ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ بَنِي آدَمَ، وَذَكَرَ فَوَائِدَ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ نِعَمِهِ إِرْسَالَ الرُّسُلِ لِتَعْلِيمِهِمْ بمَا يَجْهَلُونَ، وَذَكَرَ تَخْصِيصَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَفْضَلِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
مَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ بِبَسْطِهِ رَجَعَ إِلَى كِتَابِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى وَأَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى الشَّاكِرِ أَنْ يَذْكُرَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 20] وَالْإِذْكَارُ بِالنِّعْمَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا لِاسْتِدْعَاءِ الشُّكْرِ وَاسْتِقْصَارِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ فِيهِ.
ثُمَّ نَصَّ عَلَى الْأَمْرِ بِالشُّكْرِ، فَقَالَ: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152] وَقَالَ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ إِلَى سَائِرِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَإِذَا حَصَلَتِ النِّعْمَةُ مَذْكُورَةً، فَالشُّكْرُ لَهَا يَخْتَلِفُ فَمِنْهَا: اعْتِقَادُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْعَمَ فَأَكْثَرَ وَأَجْزَلَ، وَأَنَّ كُلَّ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْهُ لَا مِنَ الْكَوَاكِبِ، وَإنَّ كُلَّ ذَلِكَ فَضْلٌ مِنْهُ، وَامْتِنَانٌ، وَإِنَّا وَإِنْ اجْتهِدْنَا لَمْ نُؤَدِّ شُكْرَهَا وَلَمْ نُقَدِّرْهَا حَقَّ قَدْرِهَا،

وَمِنْهَا الثَّنَاءُ عَلَى اللهِ عَزَّ وجل وَحَمْدُهُ، وَإِظْهَارُ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ حُقُوقِ هَذِهِ النَّعَمِ بِاللِّسَانِ وَالْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الِاعْتِقَادِ وَالِاعْتِرَافِ كما كَذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ.
وَمِنْهَا: الِاجْتِهَادُ فِي إِقَامَةِ طَاعَتِهِ، فِعْلًا بِمَا أَمْرَ بِهِ، وَكَفَّا عَمَّا نَهَى عَنْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ تَعْظِيمُهُ وَلَا تَعْظِيمَ كَالطَّاعَةِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُشْفِقًا فِي عَامَّةِ أَحْوَالِهِ مِنْ زَوَالِ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَنْهُ، وَجِلًا مِنْ مُفَارَفَتِهَا إِيَّاهُ، مُسْتَعِيذًا بِاللهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، سَائِلًا إِيَّاهُ، مُتَضَرِّعًا إِلَيْهِ أَنْ يُدِيمَهَا لَهُ، وَلَا يُزِيلَهَا عَنْهُ.
وَمِنْهَا: أَنْ يُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللهُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَيُوَاسِي مِنْهُ أَهْلَ الْحَاجَةِ، وَيُعِمَّر الْمَسَاجِدَ وَالْقَنَاطيِرَ، وَلَا يَدَعُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ إِلَّا أَتَاهُ وَأَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ أَثَرًا جَمِيلًا ثُمَّ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ فَانْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَأَكَلَ لَوْنَيْنِ وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ وَاسْتَخْدَمَ عَبْدَيْنِ، وَرَكِبَ دَابَّتَيْنِ وَافْتَرَشَ جَارِيَتَيْنِ، وَغَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ فَضْلِ اللهِ تَعَالَى لِيَخْرُجَ بِهِ مِنْ حَكْمِ الْكَاتِمِ دُونَ الْمُبَاهَات وَالْمُكَاثَرَةِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِظْهَارُهُ بِالْمُوَاسَاةِ أَحْسَنُ.
وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَفْخَرَ بِمَا آَتَاهُ اللهُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يَتَبَذَّخَ، وَلَا يَتَصَلَّفَ، وَلَا يَزْهُوَ، وَلَا يَتَكَبَّرَ.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: 18] ".

4056 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى

الْمُوصِلِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سُرَيْعٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: مَدَحْتُ اللهَ بِمَدْحَةٍ، وَمَدَحْتُكَ بِأُخْرَى.
قَالَ: " هَاتِ وَابْدَأْ بِمَدْحَةِ اللهِ ". هَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ

4057 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سُرَيْعٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي حَمَدْتُ رَبِّي بِمَحَامِدَ.
قَالَ: " أَمَا إِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الْحَمْدَ وَلَمْ يَسْتَنْشُدْهُ "

4058 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ، قَالَ: " التَّأَنِّي مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمَا شَيْءٌ أَكْثَرُ مَعَاذِيرَ مِنَ اللهِ وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْحَمْدِ "

4059 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ

الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَنْبَسَةَ، يَعْنِي: عَنِ ابْنِ غَنَّامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي اللهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِيَ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ، إِلَّا أَدَّى شَكَرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ "

4060 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُهَلَّبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ

سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَونِ بْنِ حَفْصِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ مِنْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَيَرَى فِيهِ آفَةً دُونَ الْمَوْتِ "

وَرَوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ لَمْ يَضُرَّهُ "

4061 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ح.

وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَرفِيُّ، بِبَغْدَادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ النَّجَّادُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفْضَلُ الدُّعَاءِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " أَفْضَلُ الذِّكْرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ". وَعَلَى هَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا

4062 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ

السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ أَقْطَعُ "

جارٍ التحميل