بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
10147 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَعَنْ غَيْرِ، وَاحِدٍ أَنَّ فُلَانًا مَرَّ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَوْصُونِي، فَجَعَلُوا يُوصُونَهُ وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَمَرَّ بِالرَّجُلِ فَقَالَ: أَوْصِنِي يَرْحَمُكَ اللهُ، قَالَ: " إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ أَوْصُوكَ وَلَمْ يَأْلُوا، وَإِنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ أَمْرَكَ بِكَلِمَاتٍ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا غِنًى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ أَفْقَرُ فَابْدَأْ بِنَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ يَسْمُو بِكَ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا فَتَنْتَظِمُهُ انْتِظَامًا ثُمَّ يَزُولُ مَعَكَ أَيْنَمَا كُنْتَ "
10148 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لَهُ مَجْلِسٌ يَأْتِيهِ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَيَقُولُ: " يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ، وَكُلُّكُمْ رَجُلٌ، فَاتَّقُوا اللهَ، وَسَابِقُوا النَّاسَ إِلَى اللهِ، وَبَادِرُوا أَنْفُسَكُمْ إِلَى اللهِ - يَعْنِي الْمَوْتَ -، وَلْيَسَعْكُمْ بُيُوتُكُمْ، وَلَا يَضُرُّكُمْ أَنْ لَا يَعْرِفَكُمْ أَحَدٌ "
10149 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاتِي
الْكُوفِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَنَا أَبُو زِيَادٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا أَكْيَاسًا، عَمِلُوا صَالِحًا، وَأَكَلُوا طَيِّبًا، وَقَدَّمُوا فَضْلًا لَمْ يُنَاقِشُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَلَمْ يَجْزَعُوا مِنْ ذُلِّهَا، أَخَذُوا صَفْوَهَا، وَتَرَكُوا كَدَرَهَا، وَاللهِ مَا تَعَاظَمَتْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَسَنَةٌ عَمِلُوهَا، وَلَا تَصَاغَرَتْ فِي أَنْفُسِهِمْ سَيِّئَةٌ أَمْرَهُمُ الشَّيْطَانُ بِهَا "
10150 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، قَالَ: قَالَ لِي الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: " لَقَدْ زَارَتِ الْقُبُورَ رِجَالٌ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً فَنَظَرُوا إِلَى مَجَالِسِكُمْ لَاسْتَحْيَيْتُمْ مِنْهُمْ "
رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: " لَقَدْ زَارَتِ الْقُبُورَ أَقْوَامٌ لَوْ رَأَوْنِي مَعَكُمْ لَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُمْ ".
10151 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبْدَوِيُّ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ فَذَكَرَهُ
10152 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " أَنْتُمْ أَكْثَرُ صَلَاةً، وَأَكْثَرُ صِيَامًا، وَأَكْثَرُ جِهَادًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ "، قَالُوا: فَبِمَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: " كَانُوا أَزْهَدَ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَ مِنْكُمْ فِي الْآخِرَةِ "
10153 - قَالَ: وَثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ "
10154 - قَالَ: وَثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ النَّصِيبِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ "
10155 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي - ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْعَلَ كَنْزَهُ فِي السَّمَاءِ حَيْثُ لَا يَنَالُهُ اللُّصُوصُ وَلَا يَأْكُلُهُ السُّوسُ فَإِنَّ قَلْبَ كُلِّ امْرِئٍ عِنْدَ كَنْزِهِ "
10156 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَضَعَ كَنْزَهُ حَيْثُ لَا يَنَالُهُ السَّرَقُ، وَلَا يَأْكُلُهُ السُّوسُ فَلْيَفْعَلْ ". قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: " وَسَمَّى لَنَا الْقَزَّارِيُّ أَخَاهُ الْأَشْعَثُ "
10157 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ الْعَبَّاسِ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِنَّ مَعَ كُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةً، وَمَا مُلِئَ بَيْتٌ حَسْرَةً إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يُمْلَأَ غَيْرَهُ ".
10158 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الْحُوَارِ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، فَذَكَرَهُ غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: إِلَّا مَلَأَ غَيْرَهُ
10159 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ،
عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَأَضِرُّوا بِالْفَانِي لِلْبَاقِي "
10160 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمُ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنَا النَّضْرُ، أَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٌ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ حُبَابٍ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " مَا أَصْبَحَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ ضَيْفٌ، وَمَالَهُ عَارِيَةٌ، وَالضَّيْفُ مُرْتَحِلٌ، وَالْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ إِلَى أَهْلِهَا ". " لَفْظُ حَدِيثِ السَّلَمِيِّ "
10161 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثَنَا
أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: اسْتَقْرَأْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] فَلَمَّا بَلَغَ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأعلى: 16] تَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " آثَرْنَا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، لَا نَارَ رَأَيْنَا سُقْيَاهَا، وَزِينَتَهَا وطَعَامَهَا وَشَرَابَهَا، فَزُوِيَتْ عَنَّا الْآخِرَةُ، فَأَخْتَرْنَا الْعَاجِلَ عَلَى الْآجِلِ "، وَقَالَ: " بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْيَاءِ "
10162 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا سَيَّارٌ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، كَانَ يَقُولُ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ: " لَقَدْ عَرَفْنَا خِيَارَكُمْ
مِنْ شِرَارِكُمْ، وَلَنَحْنُ أَعْرَفُ بِكُمْ مِنَ الْبَيَاطِرَةِ بِالْخَيْلِ ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَعْلَمُ الْغَيْبَ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: دَعُوا الشَّيْخَ فَالشَّيْخُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، مَنْ خِيَارُنَا يَا أَبَا ذَرٍّ؟ قَالَ: " خِيَارُكُمْ أَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَأَرْغَبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ، الَّذِي يُعْتِقُ مَحَرَّرُوهُمُ الَّذِينَ لَا يَتَّخِذُونَ الذِّكْرَ مَهْجَرًا، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ دُبُرًا " قَالَ: فَمَنْ شِرَارُنَا؟ قَالَ: " أَرْغَبُكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَزْهَدُكُمْ فِي الْآخِرَةِ، الَّذِينَ لَا يُعْتَقُ مُحَرَّرُوهُمْ، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دُبُرًا "
10163 - قَالَ: وَبَلَغْنَا، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَانَ يَقُولُ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِدَائِكُمْ وَدَوَائِكُمْ؟ أَمَّا دَاؤُكُمْ فَحُبُّ الدُّنْيَا، وَأَمَّا دَوَاؤُكُمْ فَذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "
10164 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُزَكِّي، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ التَّمَّارُ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: " ذُو الدِّرْهَمَيْنِ أَشَدُّ حِسَابًا مِنْ ذِي الدِّرْهَمِ "
10165 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ
الصَّغَانِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَرَبِحْتُ فِيهَا عِشْرِينَ أَلْفًا فَمَا اكْتَرَثْتُ بِهَا فَرَحًا، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَعُودَ إِلَيْهَا، إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: " إِنَّ صَاحِبَ الدِّرْهَمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخَفُّ حِسَابًا مِنْ صَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ "
10166 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي سُرَيْجٌ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: بَعَثَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ بِالشَّامِ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ: اسْتَعِنْ بِهَا عَلَى حَاجَتِكَ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: " ارْجِعْ بِهَا إِلَيْهِ، مَا أَحَدٌ أَغْنَى بِاللهِ مِنَّا، وَمَا لَنَا إِلَّا ظِلٌّ نَتَوَارَى بِهِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ غَنَمٍ تَرُوحُ عَلَيْنَا، وَمَوْلَاةٌ لَنَا تَصَدَّقَتْ عَلَيْنَا بِخِدْمَتِهَا، ثُمَّ إِنِّي لَأَتَخَوَّفُ الْفَضْلَ "
10167 - قَالَ: وَثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: دَخَلَ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ: فَضَحْتَ الدُّنْيَا، فَأَغْضَبُوهُ، فَقَالَ: " مَا لِي وَلِلدُّنْيَا وَأَنَّمَا يَكْفِينِي صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ كُلَّ جُمُعَةٍ، وَشَرْبَةُ مَاءٍ كُلَّ يَوْمٍ "
10168 - قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي ذَرٍّ فَجَعَلَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَيْنَ مَتَاعُكُمْ؟ قَالَ: " إِنَّ لَنَا بَيْتًا نُوَجِّهُ إِلَيْهِ صَالِحَ مَتَاعِنَا " قَالَ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مَتَاعٍ مَا دُمْتَ هَا هُنَا، قَالَ: " إِنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ لَا يَدَعُنَا فِيهِ "
10169 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ الْمِصْرِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَوْتِ إِمْلَاءً، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَشَجُّ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: " ثَلَاثٌ أَعْجَبَتْنِي حَتَّى أَضْحَكَتْنِي: مُؤَمَّلُ الدُّنْيَا، وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمْغَفُولٍ عَنْهُ، وَضَاحِكٌ لَا يَدْرِي أَسَاخِطٌ عَلَيْهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَمْ رَاضٍ، وَثَلَاثٌ أَحْزَنَتْنِي حَتَّى أَبْكَتْنِي: فِرَاقُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِزْبِهِ أَوْ قَالَ: فِرَاقُ مُحَمَّدٍ وَالْأَحِبَّةَ، - شَكَّ حَمَّادٌ -، وَهَوْلُ الْمَطْلَعِ، وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَا أَدْرِي إِلَى جَنَّةٍ يُؤْمَرُ بِي أَوْ إِلَى نَارٍ "
10170 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، ثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَلْمَانَ: " أَنْ زُرْنِي "، قَالَ: فَخَرَجَ سَلْمَانُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا
بَلَغَ عُمَرُ قُدُومَهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " هَذَا سَلْمَانُ قَدْ قَدِمَ فَانْطَلِقُوا نَتَلَقَّاهُ " قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَالْتَزَمَهُ وَسَاءَلَهُ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى الْمَدِينَةِ سَلْمَانُ وَعُمَرُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " يَا أَخِي، أَبَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ تَكْرَهُهُ لَمَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ؟ " قَالَ: لَوْلَا أَنَّكَ عَزَمْتَ مَا أَخْبَرْتُكَ، بَلَغَنِي عَنْكَ شَيْءٌ كَرِهْتُهُ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَجْمَعُ عَلَى مَائِدَتِكَ السَّمْنَ وَاللَّحْمَ، وَبَلَغَنِي أَنَّ لَكَ حُلَّتَيْنِ: حُلَّةً تَلْبَسُهَا فِي أَهْلِكَ، وَحُلَّةً تَخْرُجُ فِيهَا، فَقَالَ: " هَلْ غَيْرُ هَذَا؟ " فَقَالَ: لَا، كُفِيتَ هَذَا - أَظُنُّهُ قَالَ: " لَا أَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا " -. قَالَ جَعْفَرٌ: " الْحُلَّةُ: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ "
10171 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، نَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ جُوعًا جَعَلُوا يَمْشُونَ فِيهَا وَالطَّعَامُ كَأَنَّهُ كَاسٍ الْجِبَالَ، وَرَجُلٌ إِلَى جَنْبِ سَلْمَانَ فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا فَتَحَ اللهُ مِنَ الْخَيْرِ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا أَعْطَى الله عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: مَا يُعْجِبُكَ مِمَّا تَرَى؟ إِنَّ إِلَى جَنْبِ كُلِّ حَبَّةٍ حِسَابًا ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ، عَنْ سَيَّارٍ
10172 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا سُلَيْمَانُ، ح،
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ لَنَا التَّيْمِيُّ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانِ: " لَا تَكُنْ أَوَّلَ أَهْلِ السُّوقِ دُخُولًا وَآخِرَهُمْ خُرُوجًا، فَإِنَّ فِيهَا بَاضَ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ ". وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ: " لَا تَكُنْ أَوَّلَ دَاخِلٍ السُّوقَ وَلَا آخِرَ خَارِجٍ مِنْهَا، فَإِنَّ بِهَا فَرْخُ الشَّيْطَانِ، وَمَرْكَزُ رَايَتِهِ "
10173 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ:
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " نِعْمَ صَوْمَعَةُ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ، يَكُفُّ بَصَرَهُ وَفَرْجَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَالْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا تُلْغِي وَتُلْهِي "
10174 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ، نَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِقْدَامٍ الصَّغَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى سَلْمَانَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا أَخِي اغْتَنِمْ صِحَّتَكَ وَفَرَاغَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رُدَّهُ، يَا أَخِي اغْتَنِمْ دَعْوَةَ الْمُؤْمِنِ الْمُبْتَلَى، وَيَا أَخِي لِيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ ". وَقَدْ ضَمِنَ اللهُ لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُمْ بِالرَّوْحِ وَالرَّاحَةِ وَالْجَوازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ الرَّبِّ.
وَيَا أَخِي أَدْنِ الْيَتِيمَ مِنْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَالْطُفْ بِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قَلْبَكَ، وَتُدْرِكُ حَاجَتَكَ، وَيَا أَخِي إِيَّاكَ أَنْ تَجْمَعَ مِنَ الدُّنْيَا مَا لَا يُؤَدَّى شُكْرُهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ الَّذِي أَطَاعَ اللهَ فِيهِ وَمَالُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلَّمَا تَكَفَّأَ بِهِ الصِّرَاطُ، فَقَالَ لَهُ مَالُهُ: امْضِ، فَقَدْ أَدَّيْتَ حَقَّ اللهِ فِيَّ، ثُمَّ يُجَاءُ بِصَاحِبِ الْمَالِ الَّذِي لَمْ يُطِعِ اللهَ فِيهِ وَمَالُهُ بَيْنَ
كَتِفَيْهِ، كُلَّمَا تَكَفَّأَ بِهِ الصِّرَاطُ قَالَ لَهُ مَالُهُ: وَيْلَكَ، أَلَا أَدَّيْتَ حَقَّ اللهِ فِيَّ، فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَدْعُوَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ.
وَيَا أَخِي، إِنِّي أُنْبِئْتُ أَنَّكَ ابْتَعْتَ خَادِمًا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْعَبْدُ مِنَ اللهِ وَهُوَ مِنْهُ مَا لَمْ يُخْدَمْ فَإِذَا خُدِمَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ، وَإِنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ سَأَلَتْنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهَا خَادِمًا وَكُنْتُ بِذَلِكَ مُوسِرًا وَإِنِّي خِفْتُ الْحِسَابَ "، وَيَا أَخِي إِنَّ لِي وَلَكَ أَنْ نَتَّقِي اللهَ غَدًا وَلَا حِسَابَ عَلَيْنَا، وَإِنَّا عِشْنَا بَعْدَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَهْرًا طَوِيلًا، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَحْدَثْنَا وَالسَّلَامُ "
10175 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّغَانِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ، وَفِي آخِرِهِ: يَا أَخِي لَا تَغْتَرَّنَّ بِصَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّا قَدْ عِشْنَا بَعْدَهُ دَهْرًا طَوِيلًا وَاللهُ أَعْلَمُ بِالَّذِي أَصَبْنَا بَعْدَهُ "
10176 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ صُبْحِيٌّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ: " تُؤَمِّلُونَ وَتَجْمَعُونَ، فَلَا مَا تُؤَمِّلُونَ تُدْرِكُونَ، وَلَا مَا تَجْمَعُونَ تَأْكُلُونَ "
10177 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، نَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، نَا سَيَّارٌ، نَا جَعْفَرُ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: خَطَبَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ابْنَتَهُ الدَّرْدَاءَ فَرَدَّهُ وَأَنْكَحَهَا غَيْرَهُ، فَقِيلَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ أَتَرُدُّ يَزِيدَ وَتُنْكِحُ فُلَانًا؟ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " مَا ظَنُّكُمْ بِابْنَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِِذَا قَامَ عَلَى رَأْسِهَا الْخِصْيانُ وَنَظَرَتْ فِي بُيُوتٍ تُلْمِعُ مِنْهَا بَصَرَهَا، أَيْنَ دِينُهَا يَوْمَئِذٍ؟ "