بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
وَإِظْهَارِ دَعْوَتِهِ، وَإِبْقَاءِ شَرِيعَتِهِ وَفِي الْآخِرَةِ بِتَشْفِيعِهِ فِي أُمَّتِهِ، وَإِجْزَالِ أَجْرِهِ، وَمَثُوبَتِهِ، وَإِبْدَاءِ فَضْلِهِ لِلَأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَتَقْدِيمِهِ عَلَى كَافَّةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي الْيَوْمِ الْمَشْهُودِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ وَإِنْ كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا ذَو دَرَجَاتٍ وَمَرَاتِبَ، فَقَدْ يَجُوزُ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْ أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ دُعَاءهُ فِيهِ أَنْ يَزْدَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا سَمَّيْنَا رُتْبَةً وَدَرَجَةً، وَلَهذا كَانَتِ الصَّلَاةُ عليه مِمَّا يُقْصَدُ بِهَا قَضَاءُ حَقِّهِ وَيُتْقَرَّبُ بِإِكْثَارِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَنَا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاةً مِنَّا عَلَيْهِ لِأَنَّا لَا نَمْلِكُ إِيصَالَ مَا يَعْظُمُ بِهِ أَمْرُهُ وَيَعْلُو بِهِ قَدْرَهُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ اللهِ تَعَالَى فَصَحَّ أَنَّ صَلَاتَنَا عَلَيْهِ الدُّعَاءُ لَهُ وَابْتِغَاءهُ مِنَ اللهِ جَلَّ ثناءه له قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ لِلصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُقَالُ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والسَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 157]: مَعْنَاهُ لِتَكُنْ أَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ من الله عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا يُقَالُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ كَانَتْ مِنَ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ أَوْ لِتَكُنِ الصَّلَاةُ مِنَ اللهِ عَلَيْهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ التَّمَنِّي عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُؤَالٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ وَرَحِمَكَ اللهُ فَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ،
وَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَهُوَ أَنْ يُقَالَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، أَوْ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَوْ قَالَ: اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ لَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ، وَمَعْنَى: السَّلَامُ عَلَيْكَ، اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكِ، وَالسَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فكأنه يُقَالُ: اسْمُ اللهِ عَلَيْكَ وَتَأْوِيلُهُ لَا خَلَوْتَ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكاتِ، وَسَلِمْتَ مِنَ الْمَكَارِهِ وَالْمَذَامِّ، إِذْ كَانَ اسْمُ اللهِ تَعَالَى إِنَّمَا يُذْكَرُ عَلَى الْأَعْمَالِ تَوَقُّعًا لِاجْتِمَاعِ مَعَانِي الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ فِيهِ، وَانْتِفَاءِ عَوارِضِ الْخَلَلِ وَالْفَسَادِ عَنْهُ، وَوَجْهٌ آخَرُ وهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لِيَكُنْ قَضَاءُ اللهِ عَلَيْكَ السَّلَامُ، وَهُوَ السَّلَامَةُ كَالمَقَامِ وَالْمَقَامَةِ، وَالْمَلَامِ وَالْمَلَامَةِ أَيْ سَلَّمَكَ اللهُ مِنَ الْمَذَامِّ وَالنَّقَائِصِ، فَإِذَا قُلْنَا: اللهُمَّ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، كأنَّمَا نُرِيدُ بِهِ اللهُمَّ اكْتُبْ لِمُحَمَّدٍ فِي دَعَوْتِهِ وَأُمَّتِهِ وذكره السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ، فَتَزْدَادُ دَعْوَتُهُ عَلَى الْأَيَّامُ عُلُوًّا، وَأُمَّتُهُ تَكَاثُرًا وَذِكْرُهُ ارْتِفَاعًا وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يُوهِنُ لَهُ أَمْرًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا الرَّحْمَةُ فَإِنَّهَا تَجْمَعُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا إِزَاحَةُ الْعِلَّةِ وَالْآخَرُ الْإِثَابَةُ بِالْعَمَلِ وَهِيَ فِي الْجُمْلَةِ غَيْرُ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 157] فَفَصَلَ بَيْنَهُمَا، وَجَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا دَلَّ عَلَى انْفِصَالِهِمَا عِنْدَهُ " يَعْنِي مَا
1484 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، قَالَ: حدثنا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: " نِعْمَ الْعِدْلَانِ، وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 157] نِعْمَ الْعِدْلَانِ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 157] نَعَمْ الْعِلَاوَةُ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " قِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: 157] أَنَّهُ الثَّنَاءُ مِنَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَالْمَدْحُ وَالتَّزْكِيَةُ لَهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 157] أَنَّهَا كَشْفُ الْكُرْبَةِ، وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 157] يُحْتَمَلُ وَأُولَئِكَ هم الْمُصِيبُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ دُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ، فَجَزَعٌ عَلَى الْمَفْقُودِ، وَبِاء بسُخْطٍ من الْمَعْبودِ " وَأَشَارَ الْحَلِيمِيُّ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي
1485 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَعَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ قَالَ: عَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ قَالَ: عَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعِجْلِيُّ، وقَالَ: لِي عَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ حَرْبُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّحَّانُ، وَقَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ يَحْيَى بْنُ الْمُسَاوِرِ الْحَنَّاطُ وَقَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ وَعَدَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي أَيْدِي مَنْ سَمِعَ مِنْهُ ح
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَعَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ، أَخْبَرَنَا أَبُو المْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، وَعَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ كاسٍ بِالرَّمْلَةِ وَعَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ، حَدَّثَنَا جَدِّي لِأَبِي سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْيدِ الْمُحَارِبِيُّ، وَعَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيُّ وَعَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَعَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ وَعَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ قَالَ لِي: وعَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَقَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَقَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ أَبي الْحُسَيْنِ بْنُ عَلِيٍّ، وَقَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَدَّهُنَّ فِي يَدَيَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ جِبْرِيلُ هَكَذَا أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعِزَّةِ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ وَتَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " وزَادَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي رِوَايَتِهِ وَقَبَضَ حَرْبٌ خَمْسَ أَصَابِعِهِ وَقَبَضَ عَلِيٍّ بْنُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ خَمْسَ أَصَابِعِهِ، وَقَبَضَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ خَمْسَ أَصَابِعِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رحمه الله: " وَقَبَضَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَمْسَ أَصَابِعِهِ، وَهَكَذَا بْلَغَنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَهُوَ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الْمُبَارَكَةُ فَإِنَّهَا فَضْلُ اللهِ تَعَالَى جَدُّهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ منا هَذَا التَّبْرِيكُ وَهُوَ أَنْ نقُولَ: اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَصْلُ الْبَرَكَةِ الدَّوَامُ، وَهُوَ مِنْ بَرَكَ الْبَعِيرُ إِذَا أنَيخَ فِي مَوْضِعٍ فلْزَمُهُ وَقَدْ توضَعُ مَوْضِعَ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ وَأَصْلُهَا مَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ تَزَايُدَ الشَّيْءِ مُوجِبٌ دَوَامَهُ وَقَدْ توضَعُ أَيْضًا مَوْضِعَ التَّيَمُّنِ، فَيُقَالُ لِلْمَيْمُونٍ: مُبَارَكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ مَحْبُوبٌ وَمَرْغُوبٌ فِيهِ، وَذَلِكَ لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ الْبَرَكَةَ إِذَا أُرِيدَ بِهَا الدَّوَامُ فَإِنَّمَا
يَسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِيمَا يُرَادُ وَيُرْغَبُ فِي بَقَائِهِ، فَإِذَا قُلْنَا: اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، فَالْمَعْنَى اللهُمَّ أَدِمْ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَدَعْوَتَهُ وَشَرِيعَتَهُ وَكَثِّرْ أَتْبَاعَهُ وَأَشْيَاعَهُ وَعَرِّفْ أُمَّتَهُ مِنْ يُمْنِهِ وَسَعَادَتِهِ أَنْ تُشَفِّعَهُ فِيهِمْ وَتُدْخِلَهُمْ جَنَّاتِكَ وَتُحِلَّهَمُ دَارَ رِضْوَانِكَ فَيَجْمَعُ التَّبْرِيكُ عَلَيْهِ الدَّوَامَ وَالزِّيَادَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ "
فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ " وَأَمَّا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَقَدْ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " قَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كُلَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ، فَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ إِجْمَاعٌ يَلْزَمُ الْحُجَّةَ بِمِثْلِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ فَرْضٍ، وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضٌ
عَلَى الذَّاكِرِ وَالسَّامِعِ، وَخُرُوجُهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عِنْدَ ذِكْرِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا لِأَجْلِ ذِكْرِهِ لَا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَجلِ الصَّلَاةِ، وَالْآخَرُ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ لِلصَّلَاةِ حَالًا وَاحِدَةً، فَإِذَا ذَكَرَ الْمُصَلِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَشَهَّدَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنِ الفَرْضِ وَعَمَّا مَضَى مِنْ ذِكْرِهِ " وَأَطَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْفَصْلِ.
" وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى آلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ "
وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ الطُّوسِيَّ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأستاذ أَبَا الْحَسَنٍ الْمَاسَرْجُيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيَّ يقول: " أَنَا أَعَتْقَدُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبَةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِنَ الصَّلَاةِ "
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَفِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كالدِّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ: وَاللهُ أَعْلَمُ، وَاخْتَلَفُوا فِي آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ إِلَى أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، وَجُعِلَ لَهُمْ سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ " اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ "
1486 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حدثنا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، حدثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ضَحَّى أَتَى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ مَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَيَذْبَحُ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ " "
وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْآلِ لِلْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ لَا لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ فِي الآلِ أَنَّهُ " كُلُّ تَقِيٍّ " فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا، وَأَبُو هُرْمُزَ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَتَرَكُوهُ وَقَدْ حَمَلَهُ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى كُلِّ تَقِيٍّ مِنَ قَرَابَتِهِ، وَأَمَّا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ اسْمَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَهُنَّ تَحْقِيقٌ وَقَدْ سُمِّينَ آلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْبِيهًا بَالنَّسَبِ، وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ " "
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثٍ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ "
وَقَالَتْ: " إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ "
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: " مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ " " وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَزْوَاجَهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى دُخُولِهِنَّ فِي اسْمِ الْآلِ،
وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْلِيمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ تَسْمِيَةَ أَزْوَاجِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى دُخُولِهِنَّ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي تَعْظِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُقَابَلَ قَوْلٌ يُحْكَى عَنْهُ، أَوْ فِعْلٌ بِهِ يُوصَفُ أَوْ حَالٍ لَهُ يذَكِّرُ بِمَا يَكُونُ إِزْرَاءً بِهِ، وَلَا يُسَمَّى بِشَيْءٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي هِيَ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ مِنْ أَسْمَاءِ الصَّنْعَةِ، فَلَا يُقَالُ: كَانَ النَّبِيُّ فَقِيرًا، وَلَا يُقَالُ إِذَا ذُكِرَتْ مَجَاعَةٌ أَوْ شِدَّةٌ لَقِيَهَا: مِسْكِينٌ كَمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لِغَيْرِهِ تَرَحُّمًا وَتَعَطُّفًا عَلَيْهِ، وَإِذَا قِيلَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحِبًّ كذَا، لا يقَابَلَهُ أَحَدٌ بِأَنْ يَقُولَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أُحِبُّهُ "
1487 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَا: حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حدثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ تَرْكُنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرَفهِ، وَالطَّرَفُ الْآخَرُ الْجَنَّةُ "
1488 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، حدثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حدثنا حَنْبَلُ بْنُ
إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ، حدثنا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَرَّانِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: " إِذَا حُدِّثْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ فَازْدَهِرْ بِهِ " عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَفِي رِوَايَةِ الشَّعْرَانِيِّ قَالَ: عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: " إِذَا حُدِّثْتَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَازْدَهِرْ به " قَالَ الْفَضْلُ: " يَعْنِي: احْتَفِظْ بِهِ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَمن تَعْظِيمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَعْظِيمِ رَسُولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَى مُصْحَفِ الْقُرْآنِ، وَلَا عَلَى جَوَامِعِ السُّنَنِ كِتَابٌ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَأَنْ يُنْفَضَ الْغُبَارُ عَنْهُ إِذَا أَصَابَهُ وأن لَا يَمْسَحَ أَحَدٌ يَدَهُ مِنْ طَعَامٍ، وَلَا غَيْرِهِ بَوَرَقَةٍ فِيهَا ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى أَوْ ذِكْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يُمَزِّقُهَا تَمٍزِيقًا، وَلَكِنْ إِنْ أَرَادَ بِهِ تَعْطِيلَهَا فَلْيَغْسِلْهَا بِالْمَاءِ حَتَّى تَذْهَبَ الْكِتَابَةُ مِنْهَا، وَإِنْ أَحْرَقَهَا بِالنَّارِ فَلَا بَأْسَ، أحَرَقَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَصَاحِفَ كَانَتْ فِيهَا آيَاتُ قُرْآنٍ وقراءات مَنْسُوخَةً، وَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَاللهُ أَعْلَمُ ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وذَكَرَ عَنِ الْحَلِيمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنْ غَسَلَهَا بِالْمَاءِ وَلَمْ يَحْرِقْهَا كَانَ أَوْلَى لِمَا فِيهَا مِنَ الشَّنَاعَةِ، ولفَارِقُ مَا أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ مِنْ تَحْرِيقِ الْمَصَاحِفِ الَّتِي تُخَالِفُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ لِمَا كَانَ يَخْشَى مِنْهَا مِنَ الْفِتْنَةِ، وَإِثْبَاتِ مَا صَارَ رَسْمُهُ مَنْسُوخًا لِمَا فِي تَحْرِيقِهَا مِنَ الْمُسَارَعَةِ إِلَى إِفْنَائِهَا وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَنْ لَا يُكْسَرَ دِرْهَمٌاً فِيهِ اسْمُ اللهِ وَاسْمُ رَسُولهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ.
وَالْبَأْسُ: أَنْ يَكُونَ زَائفًا فَيُكْسَرَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهَ مُسْلِمٌ، وَوَجْهُ النَّهْيِ عَنِ الْكَسْرِ أَنَّهُ كَتَمْزِيقِ الْوَرَقَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللهِ أو َذِكْرُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذ كَانَتِ الْحُرُوفُ تتقَطِعُ وَالْكَلِمُ يَتَفَرَّقُ، وَفِي ذَلِكَ ازْرَاءٌ بِقَدْرِ الْمَكْتُوبِ وَمَتَى كُسِرَ
لِعُذْرٍ، فَإِنَّمَا إِثْمُ الْكَسْرِ عَلَى ضَارِبِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي غََرَ وَدَلَّسَ، فَأَحْوَجَ إِلَى الْكَسْرِ لِإِظْهَارِ الغش وَاللهُ أَعْلَمُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَضَاءٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمزنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَاللهُ أَعْلَمُ " أَخْبَرَنَاه أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، حدثنا السَّاجِيُّ يَعْنِي زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، حدثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَاءٍ فَذَكَرَهُ
1490 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى التَّاهَرْتِيَّ، يَقُولُ: وَقَعَ مِنْ عَبْدِ اللهِ، أَوْ قَالَ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِلْسٌ فِي بِئْرٍ قَذِرَةٍ فَاكْتَرَى عَلَيْهِ بثَلَاثَةِ عَشَرَ دِينَارًا حَتَّى أَخْرَجَهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: " كَانَ عَلَيْهِ اسْمُ اللهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ " "
وَمِنْ تَعْظِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْظِيمُ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَتَعْظِيمُ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، وَجَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلَا تُقْدُمُوهَا " وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ "
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ "
1491 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حدثنا ابْنُ عَائِشَةَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخَذَ عِرِّيفَ الْأَنْصَارَ فَهَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنْشُدُكَ اللهَ، وَوَصِيَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَنْصَارِ قَالَ: وَمَا أَوْصَى فِيهِمْ؟ قَالَ: " أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُتَجَاوَزَ عَنِ مُسِيئِهِمْ " قَالَ: فَنَزَلَ مُصْعَبٌ عَنْ فِرَاشِهِ
وَتَمَعَّنَ، أَوْ قال تَمَعَّكَ عَلَى بِسَاطِهِ، وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِهِ، وَقَالَ: " أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنينِ، وَأَرْسَلَهُ وَتَرَكَهُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " تَمَعَّنَ تَصَاغَرَ لَهُ وَتَذَلَّلَ انْقِيَادًا،، وَقِيلَ: تَمَعَنَّ: اعْتَرَفَ بِحَقِّهِ، وَرُوِيَ تَمَعَّكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ شَيْخُنَا "
1492 - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْدَانَ، قَالُوا: أخبرنا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ، أخبرنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَتْنِي جَمِيلَةُ مَوْلَاةُ أَنَسٍ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ:
وَقَدْ رَأَيْتُ جَمِيلَةَ قَالَتْ: كَانَ ثَابِتٌ إِذَا جَاءَ قَالَ أَنَسٌ: " يَا جَمِيلَةُ، نَاوِلِينِي طِيبًا أُمِسُّ بِهِ يَدِي، فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ ثَابِتٍ لَا يَرْضَى حَتَّى يُقَبِّلَ يَدِي، وَيَقُولُ: قَدْ مَسَسْتَ يَدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ، تَعْظِيمُ الْعَرَبِ وَإِجْلَالُهُمْ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَبِيٌّ "، وَجَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عز وجل خَلَقَ الْخَلْقَ فَاخْتَارَ مِنَ الْخَلْقِ بَنِي آدَمَ، وَاخْتَارَ مِنْ بَنِي آدَمَ الْعَرَبَ، وَاخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَ، وَاخْتَارَ مِنْ مُضَرَ قُرَيْشًا، وَاخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاخْتَارَنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَنَا مِنْ خِيَارٍ إِلَى خِيَارٍ، فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ "
1493 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو عَرُوبَةَ، حدثنا أَبُو الْأَشْعَثِ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ خَالِ وَلَدِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ
1494 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ح
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حدثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوْحٍ، وَيَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالُوا: حدثنا أَبُو بَدْرٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أبي ظَبْيَانَ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ بِهَا، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ، حدثنا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حدثنا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا سَلْمَانُ، لَا تُبْغِضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ أُبْغِضُكَ وَقَدْ هَدَانَا اللهُ بِكَ؟ قَالَ: " تُبْغِضُ الْعَرَبَ فَتُبْغِضُنِي "
1495 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرنا دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بِالْكُوفَةِ، حدثنا أَبُو الْحَرِيشِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حدثنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حُبُّ الْعَرَبِ إِيمَانٌ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ " كَذَا جَاءَ بِهِ وَالْمَحْفُوظُ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بمَعْنَاهُ فِي
الْأَنْصَارِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمَّازٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ
1496 - أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السِّرَاجُ، حدثنا مُطَيَّنٌ، حدثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، حدثنا يَحْيَى بْنُ بُرَيْدٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلَاثٍ: لِأَنِّي عَرَبِيٌّ، وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ، وَكَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ " " تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ "
1497 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُرْهَانَ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ،
وَأَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالُوا: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حدثنا عَبِّيسُ بْنُ مَرْحُومٍ الْعطَّار، حدثنا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَحِبُّوا قُرَيْشًا، فَإِنَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ "
1498 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، حدثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّغَامِيُّ، حدثنا أَبُو شِهَابٍ مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ، حدثنا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا مُطَرِّفُ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ سَبَّ الْعَرَبَ فَأُولَئِكَ هم الْمُشْرِكُونَ " " تَفَرَّدَ بِهِ مُطَرِّفٌ هَذَا، وَهُوَ مُنْكَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ "
1499 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، حدثنا يَعْقُوبُ، حدثنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو شَيْبَةَ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا حُسْنُ بْنُ بِشْرٍ، حدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ الْحَنَفِيِّ، عنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي دَعَوْتُ لِلْعَرَبِ فَقُلْتُ: اللهُمَّ مَنْ لَقِيَكَ مِنْهُمْ مُوقِنًا بِكَ مُصَدِّقًا فَاغْفِرْ لَهُ أَيَّامَ حِسَابِهِ، وَهِيَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ أَوْ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - الشَّكُّ مِنْ مَرْوَانَ - وَإِنَّ لِوَاءَ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيَدَيَّ، وَإِنَّ أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنْ لِوَائِي يَوْمَئِذٍ الْعَرَبُ "
1500 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، حدثنا عُمَرُ بْنُ سِنَانٍ، حدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حدثنا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرةَ، عَنْ
دَاوُدَ بْنِ حَصِينٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ عِتْرَتِي، وَالْأَنْصَارِ، وَالْعَرَبِ فَهُوَ لِأَحَدِ ثَلَاثٍ: إِمَّا مُنَافِقًا، وَإِمَّا لِزَنيةٍ، وَإِمَّا لِغَيْرٍ، وَإِمَّا لِغَيْرٍ أي حَمَلَتْهُ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ طُهُورٍ " " زَيْدُ بْنُ جُبَيْرةٍ غَيْرُ قَوِيٍّ فِي الرِّوَايَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ الْعَرَبِ، ثُمَّ فِي فَضْلِ قُرَيْشٍ كَثِيرَةٌ لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَوْضِعُ إِيرَادَ جَمِيعِهَا، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ فِي تَفْضِيلِ الْعَجَمِ عَلَى الْعَرَبِ خِلَافُ مَا مَضَى عَلَيْهِ صَدْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالَّذِي رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَكْثَرُهُ بَاطِلٌ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِمَذْهَبِهِ، وبِمَا رُوِيَ فيه بَعْدَ أَنْ بَعَثَ اللهُ أَفضلَ رُسُلِهِ مِنَ الْعَرَبِ، وَأَنْزَلَ عليه آخِرَ كُتُبِهِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، فَصَارَ عَلَى النَّاسِ فَرْضًا أَنْ يَتَعَلَّمُوا لِسَانَ الْعَرَبِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ لِيَعْقِلُوا عَنِ اللهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ وَيَفْهَمُوا عَنِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانَهُ وَتَبْلِيغَهُ، وَحَكَمَ بِأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى سَائِرِ مَا فَضَّلَهُمْ بِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: فِي ذَلِكَ فَصْلًا طَوِيلًا مَنْ أَرَادَهُ نَظَرَ فِيهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ "