شرح المفصل لابن يعيشفصل [وجوب تسكينها]

فصل [وجوب تسكينها]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: وحقها أن تكون ساكنة، وتحريكها لحنٌ, ونحو ما في إصلاح ابن السكيت 4 من قوله [من الرجز]: 1208 - يا مرحباه بحمار عفراء1235

و [من الرجز] 1 - يا مرحباه بحمار ناجيه مما لا مُعَرَّجَ عليه للقياس واستعمال الفصحاء.
ومعذرة من قال ذلك أنه أجرى الوصل مجرى الوقف مع تشبيه هاء السكت بهاء الضمير.

قال الشارح: اعلم أنه قد يُؤتَى بهذه الهاء لبيان حروف المد واللين، كما يؤتى بها لبيان الحركات، نحوَ: "وَا زَيدَاه"، و"وا عَمرَاه" (2)، و"وَا غُلامَهُوه"، و"وا انقطاعَ ظَهرِهِيه"؛ لئلاّ يُزيل الوقفُ ما فيها من المدّ.
ولا تكون هذه الهاء إلَّا ساكنةً؛ لأنّها موضوعة للوقف، والوقفُ إنّما يكون على الساكن، وتحريكُها لحنٌ وخروجٌ عن كلام العرب؛ لأنه لا يجوز ثباتُ هذه الهاء في الوصل فتحَرِّكَ، بل إذا وصلتَ، استغنيتَ عنها بما بعدها من الكلام.
تقول: "وَا زيدَاه"، فإذا وصلتَ قلت: "وا زيدا وعمراه"، فتُلحِق الهاء الذي تقف عليه، وتُسقِطها من الذي تصله، فأمّا قول الشاعر [من الرجز]: يَا مَرْحَباهُ بحِمارِ عَفرَاء فإنّ الشعر لعُرْوَةَ بن حِزام العُذريّ.
وقول الآخر [من الرجز]: يا مَرحَباهُ بِحمارِ ناجِيَهْ

فضرورةٌ، وهو رديءٌ في الكلام لا يجوز، وإنّما لمّا اضطُرّ الشاعر حين وصل إلى التحريك؛ لأنّه لا يجتمع ساكنان في الوصل على غير شرطه، حرّكه.
وقد رُويت بضمّ الهاء وكسرِها، فالكسرُ لالتقاء الساكنين، والضمُّ على التشبيه بهاء الضمير في نحو: "عَصاهُ"، و"رَحاهُ".
وبعد هذا البيت [من الرجز]: إذا أتَى قَرَّبْتُهُ بما شاء... من الشَّعير والحَشيش والماء ومعناه أنّ عروة كان يُحبُّ عفراءَ.
وفيها يقول [من الرجز]: 1 - يا رَبَّ يا رَبّاهُ إيّاكَ أسَل... عَفْراءَ يا رَبّاهُ من قَبلِ الأجَلْ فإن عَفْراءَ من الدُّنيا الأمَلْ ثمّ خرج، فلقي حمارًا عليه امرأةٌ، فقيل له: هذا حمارُ عفراءَ، فقال [من السريع]: يا مرحباه بحمار عفراء فرحّب بحمارها لمَحبّته لها، وأعدّ له الشعيرَ والحشيشَ والماءَ.
ونظيرُ معناه

قول الآخر [من الوافر]: 1 - أُحِبُّ لحُبِّها السُّودانَ حتّى... أُحِبُّ لحُبِّها سُودَ الكِلابِ ويروى بالمد والقصر.
فمَن مَدَّ أسكن الهمزة، فكان من خامس السريع، وأجزاؤه: مُستفعِلُن مُستفعِلُن فَعولان، موقوفٌ مخبونٌ، وهو من المترادف، والأبياتُ مهموزة مُرْدَفة.
فإن قصرتَه، فهو أيضًا من السريع، إلَّا أنّه من السادس، وأجزاؤه: مُسْتَفْعِلُن مُستفعِلُن فعولُن، مكسوفٌ مخبونٌ، وهو من المتواتر، ورَوِيُّه الألف، والأبياتُ مقصورة.

ومن أصناف الحرف

جارٍ التحميل