شرح المفصل لابن يعيشفصل ["أن"]

فصل ["أن"]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: وأما "أن" المفسرة, فلا تأتي إلا بعد فعل في معنى القول, كقولك: "ناديته أن قم"، و"أمرته أن اقعد"، و"كتبت إليه أن ارجع", وبذلك فُسّر قوله عز وجل: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا﴾ 1، وقوله تعالى: ﴿وناديناه أن يا إبراهيم﴾ 2.

قال الشارح: وقد تكون "أنْ" بمعنَى "أيْ" للعبارة والتفسير، وذلك أحدُ أقسامها، نحوُ قوله تعالى: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ 3، معناه: أي امْشُوا؛ لأنّ انطلاقهم قام مقام قولهم: "امشوا"، ولهذا فُسِّر به.
وقد اختلفوا في معنى المشي في الآية، فقال قوم: المراد بالمشي النَّماءُ والكثرةُ، كما قال الحُطَيْئة [من الوافر]: 1163 - فَمَا مَن وَسْطَهُمْ وُيقِيمُ فيهم... وَيمْشِي إن أُرِيدَ به المَشاءُ والذي عليه الأكثرُ أن المراد بالمشي الحركةُ السريعةُ؛ لئلا يسمعوا القرآنَ وكلامَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ويُعاينوا بَراهِينَه.
والذي يدل على ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ4

وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} 1، وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ 2، فـ "أنْ" بمعنى "أيْ"، وهو تفسيرُ "ما أمرتني به"؛ لأن الأمر في معنى القول.
ولـ"أنْ" هذه إذا كانت تفسيرًا ثلاثُ شرائط: أوّلُها: أن يكون الفعل الذي تُفسِّره وتُعبِّر عنه فيه معنى القول، وليس بقول.
الثاني: أن لا يتّصل بـ "أنْ" شيءٌ من صلة الفعل الذي تفسّره, لأنّه إذا اتصل بها شيءٌ من ذلك، صارت من جملته، ولم تكن تفسيرًا له، وذلك نحو قولك: "أوْعزتُ إليه بأنْ قُمْ"، و"كتبتُ إليه بان قُم"؛ لأن الباء ها هنا متعلّقة بالفعل.
وإذا كانت متعلّقة به، صارت من جملته، والتفسيرُ إنما يكون بجملة غير الأوُلى.
والثالثُ: أن يكون ما قبلها كلامًا تامًّا؛ لِما ذكرناه من أنّها وما بعدها جملة مفسّرةٌ جملةً قبلها، ولذلك قالوا في قوله تعالى: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 3: إِن "أنْ" فيه مخفّفة من الثقيلة، والمعنى: أنّه الحمدُ لله، ولا تكون تفسيرًا؛ لأنّه ليس قبلها جملةٌ تامّة، ألا ترى أنك لو وقفتَ على قوله: وَ ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ﴾ لم يكن كلامًا؟ وأمّا قوله: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ 4 "أنْ" فيه بمعنى "أيْ"؛ لأن النداء قول، و"ناديناه" كلامٌ تامٌّ.

ومن أصناف الحرف

جارٍ التحميل