فصل [جمع "أفْعُل" و"فُعول" من المعتلّ اللام]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: ويقال في "أفعل", و"فعول" من المعتل اللام: "أدل"1 = اللغة: المحضرمة: المخلَّطة؛ وأرى أنّها المحصرمة (بالصاد) وهي المحكمة الصُّنع، وتروى.
المحظربة وهي المحكمة الفتل.
أقوس: جمع قوس.
نازعتها: جاذبتها.
أيمن شملًا: نحو اليمين ونحو الشمال (بالجمع).
المعنى: طارت هذه الطيور، فكان لطيرانها صوت يشبه صوت انقطاع الأوتار المشدودة جيدًا في الأقواس، فجذبتها الجهات (أو الأكفّ) اليمنى وجذبتها الجهات اليسرى (الشمل).
الإعراب: "طرن": فعل ماضٍ مبني على السكون، والنون: ضمير متصل في محل رفع فاعل.
"انقطاعة": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره (طرن كأوتار انقطعت انقطاعة).
"أوتار": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"محضرمة": صفة مجرورة بالكسرة.
"في أقوس": جارّ ومجرور متعلّقان بصفة محذوفة لـ (محضربة).
"نازعتها": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول.
"أيمن": فاعل مرفوع بالضمّة.
"شملًا": مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة.
وجملة "طرن": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "نازعتها": في محل جرّ صفة لـ"أقوس".
والشاهد فيه قوله: "أَقْوُس" في جمع "قَوْس" شُذوذًا، وعلى القياس المرفوض؛ لأنه معتلّ العين.
و"أيد" و"دُليٌّ" و"دميٌّ".
وقالوا: "نحو" و"قنوٌّ".
والقلب أكثر.
وقد يكسر الصدر, فيقال: "دليٌّ" و"نحيٌّ", وقولهم: "قسيٌّ", كأنه جمع "قسوٍ" في التقدير.
قال الشارح: أمّا ما كان معتل اللام من نحو: "دَلْوٍ"، و"حَقْوٍ"، و"جَرْوٍ"، فإنّه يجمع في أدنى العدد على القياس، فيقال: "أدْلٍ"، و"أحْق"، و"أجْرٍ".
والأصلُ: "أدْلُوٌ"، و"أحْقُوٌ"، فوقعت الواو طرفًا، وقبلها ضمّةٌ، وليس من الأسماء المتمكنة ما هو بهذه الصفة، فكرهوا المَصِيرَ إلى بناء لا نظيرَ له، فأبدلوا من الضمّة كسرة، ثمّ قلبوا الواو ياء، لتطرُّفها ووقوعِ الكسرة قبلها، فصار من قبيلِ المنقوص، كـ"قاضٍ"، و"غازٍ".
قال الشاعر [من البسيط]:
لَيْثٌ هِزَبْرٌ مُدِلٌّ عند خِيسَتِهِ... بالرَّقْمَتَيْن له أجْرٍ وأعْراسُ 1
ومثله "قَلَنْسُوَةٌ"، و"قَلَنْسٍ"، و"قَمَحْدُوَةٌ"، و"قَمَحْدٍ".
لمّا حُذفت التاء للفرق بين الجمع والواحد، صارت الواو طرفًا، وقبلها ضمّةٌ، فعُمل فيها ما تقدّم، وجُمع في الكثير على "فِعالٍ"، و"فُعُولٍ".
وقالوا: "دُلِيٌّ"، و"دُمِيٌّ"، و"دِماءٌ"، والأصل: " دُمُويٌ"، و"دُلُووٌ"، فحوَّلوه إلى "دُلِيٍّ"، و"دُمِيٍّ"، ومثله "عُصِيٌّ" في جمع "عَصًا".
والعلّةُ في تحويله إلى ذلك اجتماعُ أمرَيْن:
أحدُهما: كونُ الكلمة جمعًا، والجمعُ أثقل من الواحد.
والثاني: أنّ الواو الأوُلى مدّةٌ زائدةٌ لم يُعتدّ بها فاصلةً، فصارت الواو التي هي لامُ الكلمة كأنّها وَلِيَت الضمّةَ، وصار في التقدير "عُصُوٌ" و"دُلُوٌ"، فقُلبت الواو ياءً على حد قلبها في "أدْلٍ"، و"أحْقٍ"، ثمّ اجتمعت هذه الياء المنقلبة عن الواو مع الواو التي قبلها للجمع وهي ساكنةٌ، فقُلبت الواو ياءً، وادّغمت في الياء الثانية على حد: "طَوَيْتُه طَيًّا"، و"لَوَيْتُه لَيًّا".
ومنهم مَنْ يُتْبع ذلك ضمّة الفاء فيكسرها، ليكون العملُ من وجه واحد، فيقول: "دَلِيٌّ"، و"عِصِيٌّ".
ومنهم من يُبْقيها على حالها مضمومةً، ويقول: "دُلِيٌّ"، و"عُصِيٌّ".
فأمّا "دُمِيٌّ"، فاللامُ ياءٌ من غيرِ قلب، فاجتمعت مع الواو قبلها ساكنة، فقُلبت ياء، وأُدُّغمت كما فُعل بـ"عِصِيّ" و"دِلِيّ"، ولو كان مثلُ "عُصُوٍّ"، و"دُلُوٍّ" اسمًا واحدًا، لا جمعًا؛ لم يجبْ فيه القلبُ لخفّته، ألا تراك تقول: "مَغْزُوٌّ"، و"مَدْعُوٌّ"، و"عُتُوٌّ".
و"عُتُوٌّ": مصدر "عَتا يَعْتُو".
هذا هو الوجه المختار، ويجوز القلب في الواحد، فيقال: "مَغْزِيٌّ"، و"مَدْعِيٌّ".
قال الشاعر [من الطويل]:
735 - وقد عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَةُ أنَّنِي... أنا اللَّيثُ مَعْدِيًّا عليه وعادِيا2
أنشده أبو عثمان "مَعْدُوًا" بالواو على الأصل، ورواه غيرُه "مَعْدِيًّا".
فأمّا الجمع من نحو: "حُقِيٍّ"، و"عُصِيٍّ"، فلا يجوز فيه إلَّا القلبُ، وقد شذّت ألفاظٌ من هذا الجمع، فجاءت على الأصل غيرَ مقلوبة، كأنّهم صحّحوها مَنْبَهة على أنّ أصلها ذلك.
قال الشاعر [من الوافر]:
1 - ألَيْسَ مِن البَلاءِ وَجِيبُ قَلْبِي... وإيضاعِي الهُمُومَ مع النُّجُوِّ
أراد جمع "نَجْوٍ" من السَّحاب.
وحكى سيبويه (2) عن بعض العرب أنَّه قال: "إنّكم = 2/ 691؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 433؛ وشرح اختيارات المفضل ص 771؛ وشرح التصريح 2/ 382؛ ولسان العرب 5/ 219 (نظر)، 15/ 34 (عدا)؛ والمقاصد النحوية 4/ 589؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 569، 600؛ وأمالي ابن الحاجب ص 331؛ وشرح الأشموني؛ 3/ 867؛ وشرح شافية ابن الحاجب ص 172؛ وشرح شواهد الشافية ص 400؛ ولسان العرب 6/ 115 (شمس)، 14/ 148 (جفا)؛ والمحتسب 2/ 207؛ والمقرب 2/ 187؛ والممتع في التصريف 2/ 550؛ والمنصف 1/ 118، 2/ 122. اللغة: عرسي: زوجي.
الليث: الأسد.
المعدي عليه: المظلوم.
الإعراب: "وقد": الواو: بحسب ما قبلها، "قد": حرف تحقيق.
"علمت": فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث.
"عرسي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جرّ بالإضافة.
"مليكة": بدل من "عرسي"، أو عطف بيان، مرفوع.
"أنّني": حرف مشبّه بالفعل، والنون: للوقاية، والياء: ضمير في محل نصب اسم "أنّ".
"أنا": ضمر منفصل في محل رفع مبتدأ.
"الليث": خبر المبتدأ مرفوع.
والمصدر المؤول من "أنّ" وما بعدها سد مسد مفعولي "علمت"."معديًّا": حال منصوبه.
"عليه": جارّ ومجرور متعلّقان بـ"معديًّا".
"وعاديًا": الواو: حرف عطف، "عاديًا": معطوف على "معديًا" منصوب.
وجملة "علمت... ": بحسب ما قبلها.
وجملة "أنا الليث.. ": في محل رفع خبر "أنّ".
والشاهد فيه قوله: "معديًّا" وأصله (معدُوًّا) فقلبت الواو ياء استثقالاً للضمّة والواو، وتشبيهً بما يلزم قلبه من الجمع.
ويجعل بعضهم "معديًّا" جاريًا على "عُدِيَ" في القلب والتغيير.
لَتنظرون في نُحُوٍّ كثيرةٍ"، يريد جمعَ "نَحْوٍ"، أي: جهاتٍ.
وقالوا: "بَهْوٌ"، و"بُهُوٌّ" في الصدر، و"بُهِيٌّ" أيضًا.
وحكى ابن الأعرابيّ: "أبٌ"، و"أُبُوٌّ"، و"أخٌّ"، و"أُخُوٌّ".
وأنشد القَنانيّ [من الطويل]:
737 - أبَى الذّمّ أخْلاقُ الكِسائيّ وانْتَهَى... به المَجْدُ أخْلاقَ الأُبُوِّ السَّوابقِ
وأمّا "قُِسِيٌّ" من "قُوُوسٍ"، ووزنُه "فُِلُوعٌ" مقلوبٌ من "فُِعُولٍ" كأنّه في التقدير جمعُ "قَسْوٍ"، ثمّ قُلبت الواو فيه ياءً كـ"دَلْوٍ"، و"دُلِيٍّ"، فاعرفه.