فصل [أوزان جمع الاسم الثلاثي المجرد]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: وللثلاثي المجرد إذا كسر عشرة أمثلة: "أفْعالٌ"، "فِعالٌ"، "فُعُولٌ"، "فِعلانُ", "أفعُلٌ", "فُعلانُ"، "فِعَلَةُ"، "فُعْلٌ"، "فُعْلةُ".
فـ "أفعالٌ" أعمها, تقول: أفراخٌ وأحمال وأركان وأجمال وأعجاز وأعناق وأفخاذ وأعناب وأرطاب وآبال, ثم فعال تقول: زناد, وقداح, وخفاف وجمال ورباع وسباع, ثم فعول وفعلان وهما متساويان تقول فلوس وعروق وجروح وأسود ونمور ورئلان وصنوان وعيدان وخربان وصردان, ثم أفعل تقول أفلس وأرجل وأزمن وأضلع، ثم فعلان وفعلة وهما متساويان تقول بطنان وذؤبان وحملان وغردة وقردة وقرطة, ثم فعل تقول سقف وفلك, ثم فعلة وفعل تقول جيرة ونمر.
وقد جاء "حجلى" في جمع حجل قال [من الكامل]:
1 - [فارحم أصيبيتي الذين كأنهم]... حجلي تدرج في الشربة وقع]
قال الشارح: إنما بدأ بحَصْرِ ألفاظ الجمع، ولم يذكر أبنيةَ الثُّلاثيّ التي في الآحادُ التي تُكسَّر عليها الجموعُ؛ لأنّ الباب بابُ الجمع، فجاء بالتفصيل على وَفْق التَّرْجمة.
ونحن نجمع بينهما؛ لأنّ الفائدة مرتبطةٌ بهما، فالأسماء الثلاثيّة المجرَّدة من الزيادة لها عشرةُ أمثلةٍ، "فَعْلٌ" بفتح الأوّل وسكون الثاني، مثلُ: "فَلْسٍ"، و"كَعْبٍ"، و"فَعَلٌ" بفتح الأوّل والثاني، نحوُ: "فَرَسٍ"، و"جَمَلٍ"، و"فَعِلٌ" بفتح الأوّل، وكسر الثاني، نحوُ: "كَتِفٍ"، و"فَخِذٍ"، و"فَعُلٌ" بفتح الأوّل وضمّ الثاني، نحوُ: "عَضُدٍ"، و"يَقُظٍ"، و"فِعْلٌ" بكسر الأوّل وسكون الثاني، نحوُ: "حِبْرٍ"، و"عِدْلٍ"، و"فِعَلٌ" بكسر الأوّل وفتح الثاني، نحوُ: "عِنَبٍ"، و"نِطَعٍ"، و"فِعِلٌ" بكسر الأوّل والثاني، نحوُ: "إبِلٍ"، و"إطِلٍ"، و"فُعْلٌ" بضم الأوّل وسكون الثاني، نحوُ: "قُفْلٍ"، و"بُرْدٍ"، و"فُعَلٌ" بضم الأوّل وفتح الثاني، نحوُ "صُرَدٍ" 1 و"نُغَر" 2، و"فُعُلٌ" بضمّ الأوّل والثاني، نحوُ "عُنُقٍ"، و"طُنُبٍ".
فأمّا "فَعْلٌ"، فالقياس في تكسيره أن يجيء في القلّة على "أفْعُل"، نحوِ: "كَلْبٍ"، و"أكْلُبٍ"، و"كَعبٍ" و"أكْعُبٍ"، وقالوا في المضاعف: "صَكٌّ"، و"أصُكٌّ"، و"ضَبٌّ" و"أضُبٌّ".
وأمّا الكثير، فبابُة أن يجيء على "فِعَالٍ"، و"فُعُولٍ"، نحوِ قولك: "كَلْبٌ"، و"كِلابٌ"، و"فَلْسٌ"، و"فُلُوسٌ".
وربّما تَعاقبا على الاسم الواحد، قالوا: "فَرْخٌ"، و"فِراخٌ"، و"فُرُوخٌ"، و"كَعْبٌ"، و"كِعابٌ"، و"كُعُوبٌ".
قال الشاعر [من الوافر]:
709 - وكُنْتُ إذا غَمَزْتُ قَناةَ قَوْمٍ... كَسَرْتُ كُعُوبَها أو تَسْتَقِيمَا3 = وجملة "ارحم أصيبيتي": بحسب الفاء.
وجملة "كأنهم حجلى": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
وجملة "تدرّج": في محل رفع صفة لـ"حجلى".
والشاهد فيه قوله: "حِجلى" حيث جمع "فَعَل" على "فِعلى".
وباقي الأمثلة تُجمع في القلّة على "أفْعالٍ"، نحو: "أفراسٍ"، و"أكْتافٍ"، "أعْضادٍ"، و"أجبالٍ"، و"أعْنابٍ"، و"آطالٍ"، و"أبْرادٍ"، و"أعْناقٍ"، وجمعُها الكثير "فِعالٌ" و"فُعُولٌ"، نحوُ: "جَمَلٍ"، و"جِمالٍ"، و"بُرْد"، و"بُرُود"، ما خلا "فُعَلًا"، فإنّ بابه أن يُجمع على "فِعْلانَ"، نحوِ: "صُرَدٍ"، و"صِرْدانٍ"، و"جُرَذٍ"، و"جِرْذانٍ" يستوي فيه القليلُ والكثيرُ، وأصلُه الكثرة، والقلّةُ داخلةٌ عليه، ويُفرَق بينهما بقرِينة.
فإن قيل: ولِمَ اختصّ جمعُ القلة بـ"أفعُلَ"، و"أفْعالٍ"؟ فالجواب أنّه لما كان بين جمع القلّة والواحد من المشابهة، ما تقدّم ذكرُه من كونِ صيغته مستأنفةً له، ويجري عليه كثيرٌ من أحكام المفرد، من نحوٍ عود الضمير مفردًا إليه، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ 1، وجوازِ تصغيره على لفظه، ووصفِ المفرد به من نحوِ: "بُرْمَةٍ أعشارٍ"، و"ثَوْبٍ أسْمالٍ"؛ اختاروا هذَيْن البناءَيْن؛ لأنّهما لا يكاد يُوجَد لهما نظيرٌ في الآحاد، ليُعلَم أنّهما للجمع، ولا يقع فيهما التباسٌ بالواحد.
فإن قيل: ولِمَ اختصّ "أفْعُلُ" بـ"فَعْلٍ" ساكنَ العين مفتوحَ الفاء؟ قيل: لخفّته وكثرةٍ استعماله؛ اختاروا له أخفَّ اللفظَيْن وأقلَّهما حروفًا؛ لأنّ بنية الجمع على حسب واحده، فإذا كان الواحد خفيفًا قليلَ الحروف، قلّت حروفُ جمعه وحركاتُه اللاحقةُ لتكسيره، وإذا ثقُل الواحد، وكثُرت حروفه، كثُر ما يلحق جمعَه لِما ذكرناه من أن الجمع يكون بزيادةٍ على الواحد.
فإن قيل: ولِمَ اختصّ "فُعَلٌ" مضمومَ الفاء مفتوحَ العين بِـ"فِعْلان"، نحوِ: "نُغَرٍ"، و"نِغْرانٍ"، و"جُرَدٍ" و"جِرْذانٍ"؟ قيل: لوجهَيْن:
أحدُهما: أنّ هذا البناء لمّا اختصّ بضرب من المسمَّيات، وهو الحَيَوانُ، ولزِمه، فلم يفارقه إلى غيره، ولم يكن غيرُه من الأسماء كذلك، فإنّها لا تلزم مسمّى خصّوه بهذا = في محلّ رفع اسم "كان".
"إذا": ظرف يتضمّن معنى الشرط متعلق بالفعل: "كسرت".
"غمزتُ": فعل ماضٍ، والتاء: ضمير في محلّ رفع فاعل.
"قناة": مفعول به منصوب، وهو مضاف.
"قوم": مضاف إليه مجرور.
"كسرت": فعل ماض، والتاء: ضمير في محل رفع فاعل.
"كعوبها": مفعول به منصوب وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جرّ بالإضافة.
"أو": حرف عطف بمعنى "إلّا"ينصب بـ"أن" مضمرة.
"تستقيما": فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة، والألف: للإطلاق.
والفاعل: هي.
والمصدر المؤول من "أنْ" وما بعدها معطوف على مصدر منتزع من الكلام السابق.
والتقدير: "كسرٌ أو استقامةٌ".
وجملة "كنت" الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنها استئنافية، أو معطوفة على جملة سابقة.
وجملة "غمزت قناة قوم" الفعليّة: في محل جرّ بالإضافة.
وجملة "كسرت كعوبها": لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب شرط غير جازم.
وجملة "إذا غمزت قناة قوم وكسرت كعوبها" جملة الشرط وجوابه: في محلّ نصب خبر "كان".
وجملة "تستقيما": صلة الموصول الحرفي لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "كعوبها" حيث جمع "كعب" على "كعوب" لا على "كِعاب".
الجمع، كما خصّوا بـ "فَعْلَى" ما كان به آفَةٌ من نحوٍ: "قَتْلَى"، و"مَرْضَى"، ولا يُجمع عليه إلّا ما أصابته بليّةٌ، نحوُ: "جَرِيحٍ"، و"جَرْحَى"، و"زَمِينٍ"، و"زَمْنَى".
والوجه الآخر: أن يكون منتقصًا من "فُعالٍ"، و"فُعَالٌ" يُجمع في الكثرة على "فِعلان"، نحو: "غُرابٍ" و"غِرْبان"، و"عُقاب" و"عِقْبانِ".
وممّا يؤيّد ذلك أنّ "فُعَلًا" لا يكاد [يأتي] إلا مغيرًا من غيره، نحوَ: "عُمَرَ"، و"زُفَرَ" عَدْلًا من "عامِرٍ"، و"زافِرٍ"، و"فُسَقَ"، و"خُبَثَ"، والمراد: فاسِقٌ وخَبِيثٌ.
فلمّا كان قد تَغيَّر عن "فاعِلٍ"، و"فَعِيلٍ"، كان تغييرُه عن "فُعالٍ" أوْلى؛ لأنّه ليس بين البناءَيْن إلا طرحُ الألف، فهو أقربُ إليه.
واعلم أنّ الاسم الثلاثي لكثرته وسعةِ استعماله، كثُرت أبنيةُ تكسيره، وكثُر اختلافها، حتى لا يكاد يخلو بناءٌ منها من الشذوذ، والقياسُ ما تقدّم ذكُره.
والمرادُ بقولنا أنّه القياسُ أنّه لو ورد اسمٌ، ولم يُعرف كيف جمعُه، لكان القياسُ أن يُجمع على المنهاج المذكور، فعلى هذا لو سمّيتَ بالمصدر من نحوِ: "ضَرْبٍ"، و"قَتْل"، لكان القياس في جمعه أن تقول في القلّة: "أضْرُبٌ" و"أقْتُلٌ"، قياسًا على "أْفْلُسٍ" و"أكْعُبٍ"، وفي الكثير: "ضُرُوبٌ" أو"ضِرابٌ"، و"قُتُولٌ" أو "قِتالٌ"، قِياسًا على "فُلُوسٍ" و"كِعابٍ".
ولا بدّ من ذكرِ ما شذّ من ذلك ليُعلم؛ حتّى لو اضطُرّ شاعرٌ أو ساجعٌ إلى مثله، لم يكن مُخْطِئًا؛ لأنّه استند إلى أصلٍ من استعمالهم.
فمن الشاذّ تكسيرُهم "فَعْلًا" في القلّة على "أفْعالٍ" 1، والقياس "أفْعُلٌ" على ما تقدّم، قالوا: "رَأْدٌ"، و"أرْآدٌ"، و"الرَّأدُ": أصل اللَّحْيَيْن، وقالوا: "زَنْدٌ"، و"أزْنادٌ"، و"الزَّنْدُ": العُود الذي يُقدَح به النار، وهو الأعلى، والزَّنْدَةُ السُّفْلى فيها ثَقْبٌ، وهي الأُنثى، فإذا اجتمعا قيل: "زَنْدانِ"، ولم: يُقَل: "زندتان".
وقالوا: "فَرْخٌ" و"أفْراخٌ"، و"أنْفٌ" و"آنافٌ".
جمعوا هذه الأسماءَ على "أفْعالٍ" حَمْلًا لها على ما هي في معناه، وذلك أنّ "رَأدًا"
في معنى "ذَقَنٍ"، و"زَنْذٌ" في معنى "عُودٍ"، و"فَرْخٌ" في معنى "طَيْرِ" أو"وَلَدٍ"، و"أنْفٌ" في معنى "عُضوٍ"، فكما قالوا: "أذْقانٌ"، و"أعْوادٌ"، و"أطيارٌ"، و"أعْضاءٌ"، فكذلك قالوا: "أرْآدٌ"، و"أفْراخٌ"، و"أزْنادٌ"، و"آنافٌ"، لأنّها في معناها، فأعطوها حُكْمَها.
وقيل: إنما قالوا "أرْآدٌ"؛ لأنّ الهمزة مُقارَبة للألف، ومن مَخرَجها، فعاملوها مُعامَلتَها في الجمع، فكما قالوا: "بابٌ" وأبْوابٌ"، و"نابٌ" و"أنْيابٌ"، كذلك قالوا: "رَأدٌ" و"أرْآد".
والنونُ في "زَنْدٍ"، و"أنْفٍ" ساكنةٌ، فهي غُنَّةٌ، فجرت لغُنّتها مجرى المتحرّكة، والراءُ في "فَرْخ" حرفٌ مكرَّرٌ، فجرى تكريرُه مجرى الحركة فيه، فلذلك قالوا: "أفْراخٌ" 1. وربّما تَوارد البناءان على الاسم الواحد منها، قالوا: "أزنُدٌ"، و"أزْنادٌ".
قال الشاعر [من المتقارب]:
710 - وُجِدْتَ إذا اصْطلَحُوا خَيْرَهمْ... وزَنْدُكَ أثْقَبُ أَزْنادِهَا
وقالوا: "أفَرُخٌ"، و"أفْراخٌ".
قال الواجز:
711 - لولا هُباشاتٌ من التَّهْبِيشِ... لصِبْيَةٍ كأفْرُخٍ العُشُوشِ23
وقال الشاعر [من البسيط]:
1 - ماذا تقول لأفْراخٍ بذي مَرَخٍ... زُغْبِ الحَواصِلِ لا ماءٌ ولا شَجَرُ
فالبيت الأوّل على القياس، والثاني على الشاذّ، وقالوا: "أنْفٌ" و"آنافٌ" و"آنُفٌ".
قال الأعْشى [من الطويل]:
2 - إذا رَوَّحَ الراعِي اللِّقاحَ مُعَزِّبًا... وأمْسَتْ على آنافِها غَبَراتُها = بالضمّة، وخبره محذوف وجوبًا.
"من التهبيش": جارّ ومجرور متعلّقان بمحذوف صفة.
"لصبية": جارّ ومجرور متعلّقان بالمصدر (التهبيش)."كأفرخ": الكاف: اسم بمعنى مثل مبني في محلّ جرّ صفة للصبية، وهو مضاف، و"أفرخ": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف.
"العشوش": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة "هباشات": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "أفرخ" جمعًا لـ"فرخ".
فأمّا "الرَّأدُ" فلم يُسمع فيه إلّا "أرْآدٌ".
وقد جاء الكثير على "فُعْلانَ"، بضمّ الفاء.
قالوا: "ظَهْرٌ"، و"ظُهْرانٌ"، و"بَطْنٌ"، و"بُطنانٌ"، و"ثَعْبٌ"، و"ثُعْبانٌ"، والثَّعْبُ: مَسِيلُ الوادي، وقالوا: "جَحْشٌ"، و"جِحْشانٌ"، و"عَبْدٌ"، و"عِبْدانٌ"، فكسّروه على "فِعْلانَ" بكسر الفاء.
وربّما كسّروه على "فُعُولَةَ"، و"فِعالَةَ"، فيأتون فيه بتاء التأنيث لتحقيق تأنيث الجمع، فقالوا: "الفِحالَةُ"، و"البُعُولَةُ"، و"العُمُومَةُ".
وقد جاء أيضًا على "فِعَلَه".
قالوا: "جَبْءٌ"، و"جِبَأةٌ"، و"فَقْعٌ" و"فِقَعَةٌ" لضربَيْن من الكَمأة، وقالوا: "قَعْبٌ"، و"قِعَبَةٌ".
وقد جاء أيضًا على "فَعِيلٍ"، قالوا: "عَبْدٌ"، و"عَبيدٌ"، و"كَلْبٌ"، و"كَلِيبٌ".
قال الشاعر [من السريع]:
1 - والعِيسُ يَنْغُضْنَ بِكيرانِها... كأنّما يَنهَشُهُنَّ الكَلِيبْ
وذلك كله قليلٌ شاذٌ، لا يُقاس عليه، وبعضُه أشذُّ من بعض، فـ "الكَلِيبُ" و"العَبيدُ"، أقلُّ من "فِقَعَةٍ"، و"قِعَبَةٍ"، و"فِقَعَةٌ"، و"قِعَبَةٌ" أقلُّ من "فُعْلان"، و"فِعْلانَ"، وسيبويه (2) كان = محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بخبر أمسى المحذوف.
"غبراتها": اسم "أمسى" مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
وجملة "إذا روح... " ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "روح الراعي": في محل جر بالإضافة.
وجملة "أمست غبراتها... ": معطوفة في محل جر.
وجملة جواب الشرط في البيت التالى.
والشاهد فيه جمع "أنف" على "آناف".
يذهب إلى أنّ "الكليب" ونحوه اسمٌ للجمع كـ"الجامِل" 1، و"الباقِر" 2، وكذلك "فِقَعَةٌ"، و"قِعَبَةٌ"، وليس بجمع مكسَّر.
فعلى هذا، لو صُغّر، لصُغّر على لفظه، ولم يُردّ إلى الواحد.
وذهب الأخفش إلى أن ذلك كلّه تكسيرٌ وإن قَلَّ استعمالُه.
وقال قومٌ: "فِعَلَة" وبابُه مقصورٌ من "فِعالَة"، فالأصلُ في "فِقَعَةٍ": "فِقاعَةٌ" كـ"حِجارَةٍ"، فاعرفه.
فأمّا "فَعَلٌ" بفتح الفاء والعين، فالقياسُ أن يأتي في القلّة على "أفْعالٍ" كـ"جَمَلٍ"، و"أجْمالٍ"، وفي الكثير "فِعالٌ" و"فُعُولٌ"، نحوُ: "جِبالٍ"، و"جِمُالٍ"، و"أُسُودٍ"، و"ذُكُورٍ".
و"فِعالٌ" في هذا الباب أكثرُ من "فُعُولٍ".
وقد جاء على غير المنهاج المذكور، قالوا في القليل: "زَمَنٌ"، و"أزْمُنٌ"، قال ذو الرُّمّة [من الطويل]:
715 - أمَنْزِلَتَيّ مَيٍّ سلامٌ عَلَيكُما... هَلِ الأزْمُنُ اللاتي مَضَيْنَ رَواجِعُ
وحكى سيبويه 4: "جَبَلٌ"، و"أَجْبُلٌ".
وقالوا في المعتلّ: "عَصَا"، و"أعْصٍ" كـ"أدْلٍ"، و"أحْقٍ"، وذلك من حيث كان "الزَّمَنُ" دَهْرًا، و"الجَبَلُ" تَلاًّ، فحملوه على معناه.
وفي الجملة إن الأسماء الثلاثيّة لمّا اشتركت في عدّة واحدة، وأصلٍ واحد؛ جاز أن يُشبَّه بعضُها ببعضٍ، فيدخل كلُّ واحد منها على الآخر، ولُزومُ "فَعَلٍ" مفتوحَ العين لـ"أَفعَل"، وبناؤه عليه أكثرُ من لزوم "فَعْلٍ" ساكنَ العين لـ"أَفْعل"، وذلك لخفّة "فَعْلٍ" وكثرتِه تَوسّعوا فيه أكثرَ من توسّعهم في "فَعَلٍ".
ولذلك كان الشاذُّ في جمع "فَعَلٍ" أقلَّ3
من الشاذّ في جمع "فَعْلٍ".
وقد كسّروه في الكثير على "فُعْلان".
قالوا: "حَمَلٌ"، و"حُمْلانٌ"، و"سَلَقٌ"، و"سُلْقانٌ".
والسَّلَقُ: المكان المطمئنّ.
وقالوا: "بَرَقٌ"، و"بِرْقانٌ"، و"وَرَلٌ"، و"وِرْلانٌ"، كسّروه على "فِعْلان" بكسر الفاء، و"البَرَقُ": الحَمَلُ، و"الوَرَلُ": دُوَيْبَّةٌ تُشْبِه الضَّبَّ.
وقالوا: "أسَدٌ"، و"أُسُدٌ"، وَ"وَثَنٌ" و"وُثُن"، وقد قرأ عَطاء بن أبي رَباح: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلّا أُثْنًا﴾ 1، والمراد: وُثْنًا، فسُكّنت العين على حدّ "رُسُْلٍ"، و"كُتُْبٍ"، وقُلبِتْ الواو همزةٌ لانضمامها على حدّ قلبها في "أُقْتٍ"، و"أُجُوهٍ".
وقد أنكر بعضهم أن يكون لفظُ الجمع أقل من لفظ الواحد، فتأوّله على أن يكون مخفَّفًا من "أُسُدٍ" مضمومَ العين، و"أُسُدٌ" مقصورٌ من "أُسُودٍ"، فأمّا "إزارٌ" و"أُزُرٌ"، فهو أيضًا مقصورٌ من "أُزُورٍ".
ومثله قول الشاعر [من الرجز]:
716 - فيها عَيائيلُ أسودٌ ونُمُرْ
وقد يُدْخلون الهاء على "فُعُولٍ" و"فِعالٍ" هنا، كما أدخلوها عليهما في تكسير "فَعْلٍ"، فيقولون: "ذُكُورَةٌ"، و"أُسُودَةٌ"، و"ذِكَارَةٌ"، و"جِمالَةٌ"، و"حِجارةٌ"، وقالوا: "حِجارٌ" أيضًا، وهو أقيسُ، و"حِجارَةٌ" أكثرُ.
قال الشاعر [من البسيط]:
717 - كأنّه من حِجارِ الغَيْلِ لَبَّسَها... مَضارِبُ الماءِ لَوْنَ الطُحْلُبِ اللَّزِبِ23
الغَيْل: الماء البخاري، واللَّزِبُ: اللازم.
فأمّا ما كان منه مضاعفًا، فإنّه يلزم بناءَ أدنى العَدَد، ولا يُجاوِزه.
قالوا: "لَبَبٌ"، و"ألْبابٌ"، و"مَدَدٌ"، و"أمْدادٌ"، و"فَنَنٌ"، و"أفْنانٌ"، اجتزؤوا في المضاعف ببناء القلّة عن بناء الكثرة، كما قالوا: "أرْسانٌ"، و"أقْلامٌ"، فاقتصروا على "أفْعالٍ"، ولم يجاوزوه.
وأمّا "فَعِلٌ" بفتح الفاء وكسر العين، فإنّه يكسَّر على "أفْعالٍ".
قالوا: "كَبِدٌ"، و"أكْبادٌ"، و"فَخِذٌ"، و"أفْخاذٌ"، و"نَمِرٌ"، و"أنْمارٌ".
ولا يكادون يَتجاوزونها إلى بناء الكثرة، وذلك من قِبَل أنّ "فَعِلاً" أقلُّ من "فَعَل" بكثير، كما أنّ "فَعَلًا" أقلُّ من "فَعْل".
والبناءُ إذا كثُر، توسّعوا في جمعه، ألا ترى أنّ "فَعْلًا" ساكنَ العين لمّا كان أكثرَ من "فَعَلٍ"، جاؤوا لمضاعفه ببناءِ قلّة وبناءِ كثرة، نحوٍ قولهم: "صَكٌّ"، و"أصُكٌّ"، و"صِكاكٌ"، و"صُكُوكٌ".
ولم يجىءْ في مثل "مَدَدٍ"، و"فَنَنٍ": "مِدادٌ"، و"فِنانٌ"، ولا "مُدُودٌ"، و"فُنُونٌ".
و"فَعِلٌ" أقلُّ من "فَعَلٍ"، فنقص تصرّفُه عنه بأن لزم بناءَ القلّة، ولم يتجاوزه، وقد قالوا: "النُّمُورُ"، و"الوُعُول".
ولم يكثر فيه كثرتَه في "فَعَلٍ"، وإنما ذلك على التشبيه بـ"الأُسود".
فأمّا "فَعُلٌ" بفتح الأوّل وضمّ الثاني، فهو كـ"فَعِلٍ" يأتي على "أفْعالٍ"، قالوا: "عَجُزٌ"، و"أعجازٌ"، و"عَضُدٌ"، و"أعْضادٌ"، ولم يتجاوزه إلى غيره، كما لم يتجاوز "فَعِلٌ"؛ لأنّ "فَعُلًا" مضمومَ العين، أقلُّ من "فَعِلٍ" مكسورَ العين.
وإذا لم يُجاوِزوا "فَعِلًا" أدنَى العدد لقلّته، كان ذلك في "فَعُلٍ" أولى؛ لأنه أقلُّ.
وقد قالوا: "رَجُلٌ" و"رِجالٌ"، و"سَبُعٌ"، و"سِباعٌ".
جاؤوا به على "فِعالٍ" على التشبيه بـ"فَعَلٍ".
وقد قالوا: "ثلاثةُ رِجْلَةٍ"، كأنّهم استغنوا بها عن "رِجالٍ"، وليس "رِجْلَةٌ" بتكسير "رَجُلٍ"، وإنّما هو اسمٌ للجمع.
وأمّا "فِعْلٌ" بكسر الأوَّل وسكون الثاني، فإنّه يكسَّر في القلّة على "أفْعالٍ"، وفي الكثير على "فُعُولٍ"، و"فِعالٍ".
و"فُعُولٌ" فيه أكثرُ، قالوا: "حِمْلٌ"، و"أحْمالٌ"، و"حُمُولٌ"، و"عِدْلٌ"، و"أعْدالٌ"، و"عُدُولٌ"، و"بِئْرٌ"، و"أبْآرٌ"، و"بِئارٌ"، و"ذِئْبٌ"، و"ذِئابٌ".
ويجتزئون بـ"أفْعالٍ" عن "فُعُولٍ"، و"فِعالٍ".
قالوا: "خِمسٌ"، و"أخْماسٌ".
و"الخِمْسُ" من أظْماء الإبل، و"شِبْرٌ"، و"أشْبارٌ"، و"سِتْرٌ"، و"أسْتارٌ"، و"طِمْرٌ"، و"أطْمارٌ".
استغنوا بـ"أفْعالٍ" هنا كما استغنوا بـ"أفْعالٍ" فيما تقدّم، نحوِ: "رَسنٍ" = "كأن".
"الغيل": مضاف إليه.
"لبسها": فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"ها": مفعول به أول.
"مضارب": فاعل.
"الماء": مضاف إليه.
"لون": مفعول به ثانٍ.
"الطُّحلب": مضاف إليه.
"اللزب": صفة لـ"الطحلب".
وجملة "كأنه من حجار": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "لبّسها مضارب الماء": صفة لـ"حجار" محلُّها الجر.
والشاهد فيه: جمع "حجر" على "حجار"، والأكثر أحجار.
و"أرْسانٍ"، و"قَدَمٍ"، و"أقْدامٍ" عن بناء الكثرة، وكما استغنوا بـ "أفْعُلَ" في "كفِّ"، و"أكُفّ" ولم يتجاوزوه.
وقد جاؤوا به على "فِعَلَةَ".
قالوا: "قِرْدٌ"، و"قِرَدَةٌ"، و"حِسْلٌ"، و"حِسَلَةٌ".
والحِسْلُ: ولد الضَّبّ، جعلوه للقليل، قالوا: "ثلاثةُ قِرَدَةٍ"، كأنّهم استغنوا بـ"قِرَدَةٍ" عن "أقْرادٍ".
وقد كسّروه على "فُعْلانَ" بضم الفاء، قالوا "ذِئْبٌ"، و"ذُؤْبانٌ"، و"صِرْمٌ"، و"صُرْمانٌ"، وعلى "فِعْلان" بكسر الفاء، قالوا: "رِئْدٌ"، و"رِئْوانٌ"، والرِّئْدُ: التِّرْبُ، و"شِقْذٌ"، و"شِقْذانٌ"، وهو فَرْخ العَظاء والحِرْباءِ.
وقالوا: "صِنْوٌ"، و"صِنْوانٌ"، و"قِنْوٌ" 1، و"قِنْوانٌ"، وقد يُضَمّان، فيقال: "صُنْوان"، و"قُنْوانٌ".
وكثُر في كلامهم، فهو في الكثرة عديلُ "فَلْسٍ"، و"كَعْبٍ"، فلذلك توسّعوا في أبنية تكسيره.
وقد يجيء في القلّة على "أفْعُل"، وذلك قليل يُسمع ولا يُقاس عليه، قالوا: "ذِئْبٌ"، و"أذْؤُبٌ"، و"قِطْعٌ"، و"أقْطُعٌ".
والقِطْعُ: نَضل عريض يصير للسَّهْم.
وقالوا: "قِدْرٌ"، و"أقْدُرٌ".
وأنكر الجَرْميّ "أقْدُرٌ".
وقالوا: "جِرْوٌ" و"أجْرٍ"، و"رِجْلٌ" و"أرْجُلٌ"، ولم يتجاوزوا "أرْجُلاً" إلى غيره من جموع الكثرة، كما لم يتجاوزوا "أكُفّا".
فأمّا "فِعَلٌ" بكسر الفاء وفتح العين، فإنّه في القلّة على "أفْعالٍ"، نحوِ: "عِنَبٍ"، و"أعْنابٍ"، و"ضِلَعٍ"، و"أضْلاعٍ"، و"مِعًا"، و"أمْعاءٍ"، و"إرَم"، و"آرامٍ"، والإرَمُ: العَلَم في الطريق.
وفي الكثير: "فُعُولٌ"، قالوا: "ضُلُوعٌ"، و"أُرُومٌ"، ولم يقولوا: "عُنُوبٌ"، ولا "مُعِيّ"، اجْتَزؤوا عنه بمثال القلّة، كما اكتفوا بـ"أرْسانٍ" عن "رُسُونٍ".
وقد قالوا في القلّة: "أضْلُعٌ"، شبْهوه بـ"أزْمُنٍ"، أو لأنّه عَظْمٌ قالوا: "أضْلُعٌ"، كما قالوا: "أعْظُمٌ".
فأمّا "فِعِلٌ" بكسر الفاء والعين، فتكسيرُه في القلّة على "أفَعالٍ".
قالوا: "إبِلٌ"، و"آبالٌ"، و"إطِلٌ"، و"آطالٌ"، والإطلُ: الخاصِرَةُ، ولم يتجاوزوه إلى غيره، بل اكتفوا بهذا المثال عن مثال الكثرة، لقلّته في كلامهم، ولم يتوسّعوا فيه.
وأمّا "فُعْلٌ" بضمّ الفاء وسكون العين، نحوُ: "قُفْلٍ"، و"بُرْدٍ"؛ فبابُه أن يجيء في القلّة على "أفْعالٍ"، نحوِ: "أقْفالٍ"، و"أبْرادٍ"، ويُجمع في الكثرة على "فُعُولٍ"، و"فِعالٍ".
و"فُعُولٌ" أكثرُ فيه، قالوا: "بُرْدٌ"، و"بُرُودٌ"، و"أبْرادٌ"، و"بُرْجٌ"، و"بُرُوجٌ"، و"أبْراجٌ"، و"جُنْدٌ"، و"جُنُودٌ" و"أجْنادٌ".
وأمّا مجيئُه على "فِعالٍ"، فقالوا: "جُمْدٌ"، و"أجْمدٌ"، و"جِمادٌ"، والجُمْدُ: الأرض المرتفعة، و"قُرْطٌ"، و"قِراطٌ"، و"أقْراطٌ".
و"فِعالٌ" في المضاعف أكثرُ.
قالوا: "قُفٌّ"، و"قِفافٌ" لِما ارتفع من الأرض، وقالوا: "خُفٌّ"، و"خِفافٌ"، و"أخْفافٌ" في القلّة، و"خُصٌّ"، و"أخْصاصٌ"، و"خِصاصٌ"، و"عُشٌّ"،
و"عِشاشٌ"، و"أعْشاشٌ"، وقالوا: "عُشُوشٌ" أيضًا قال رؤبة [من الرجز]:
لِصِبْيَةٍ كَأَفْراخِ العشوش 1
وقالوا في المعتل: مدى و"أمْداء"، ولم يتجاوزوه لقلّته وقد كسروه أيضًا على "فِعَلَة".
قالوا: "جُحْرٌ"، و"أجْحارٌ"، و"جِحَرَةٌ"، و"قُلْبٌ"، و"أقْلابٌ"، و"قِلَبَةٌ"، وقالوا: "خُرْجٌ"، و"خَرَجَةٌ"، ولم يقولوا: "أخْراجٌ"، وقالوا: "رُكْنٌ"، و"أرْكانٌ"، و"جُزْءٌ"، و"أجْزاءٌ"، ولم يجاوزوه كما لم يجاوزوا "خِرَجَة".
وقد كسّروا حرفًا منه على "فُعْلٍ" كما كسّروا عليه "فَعَلٌ" بفتح العين، قالوا: "الفُلْكُ" للواحد والجمع.
قال الله تعالى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ 2، وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ 3، فَجَعَلَه جمعًا كأنّهم حملوا "فُعْلاً" على "فَعَلٍ"؛ لأنّ "فُعْلًا" يكون جمعًا لـ"فَعَلٍ"، نحوَ: "أسَدٍ"، و"أُسْدٍ".
و"فُعْلٌ"، و"فَعَلٌ" قد يشتركان في "أفْعالٍ".
نحوِ: "صُلْبٍ"، و"أصْلابٍ"، و"أسَدٍ"، و"آسادٍ"، فشُورك بينهما في هذا الضرب من الجمع، فـ "الفلْكُ" إذا أُريد به الواحدُ، فبمنزلة "قُفْلٍ"، وإذا أُريد به الجمعُ، فهو بمنزلة "أسْدٍ".
وكثُر توسُّعُهم في هذا البناء لكثرته في كلامهم، فهو في الكثرة قريبٌ من كثرة "فَلْسٍ" و"كَعْبٍ".
وأمّا "فُعَلٌ" بضمّ الفاء، وفتح العين نحوُ "صُرَدٍ"، و"صِرْدانٍ"، و"جُرَذٍ"،
و"جِرْذانٍ"، فقد تقدّم ذكرُه، وقد شَذَّ منه: "رُبَعٌ" و"أرْباعٌ"، و"الرُّبَعُ" من الإبل: ما نُتج في الربيع، و"رُطَبٌ" و"أرْطابٌ"، وإنّما قالوا ذلك, لأنّ "الرُّبَع" جَمَلٌ، فجمعوه جمعَه، و"الرُّطَبُ" ثَمَرٌ، فكسّروه تكسيرَه مع أنّه ليس بواحدٍ، وإنّما هو جمعُ "رُطَبَةٍ".
وأمّا "فُعُلٌ" بضمّ الفاء والعين نحوُ: "عُنُقٍ" و"طُنُبٍ" و"أُذُنٍ"، فهو قليل كـ"فِعَلٍ"، نحوِ: ضِلَع.
قالوا فيه: "عُنُقٌ"، و"أعْناقٌ"، و"أُذُنٌ"، و"آذانٌ"، فلم يجاوزوه إلى غيره لقلّته، كما لم يجاوزوا "إبِلًا" و"آبالًا" وبابَه فاعرفه.
فجميعُ أبنية جموع الثلاثيّ عشرةٌ على ما ذكرنا، منها خمسةُ أبنية مَقيسةٍ مطّرِدةٍ، وهي "أفْعُلُ"، و"أفْعالٌ" و"فُعُولٌ"، و"فِعالٌ"، و"فِعْلانُ".
فأمّا "أفْعُلُ" و"أفْعالٌ" فبناءان للقليل، وأمّا "فُعُولٌ" و"فِعالٌ" فأخوان، وهما للكثير، و"فُعُولَةُ" و"فِعالَةُ" مؤنَّثاهما يجريان مجراهما، وليس "أفْعُل" و"أفْعَالٌ" أخوَيْنِ؛ لأنّ ما يجيء فيه "فُعُولٌ" يجيء فيه "فِعَالٌ" بعينه، وليس كذلك "أفْعُل" و"أفْعالٌ"، وباقي الأمثلة شاذّةٌ من جهة الاستعمال، وبعضُها أكثرُ من بعض.
وقوله: "فأفْعالٌ أعَمُّها"، يريد: أعمّها استعمالًا؛ لأنه ورد في الأبنية العشرة، وهو شاذّ في بناءَيْن منها، وذلك قولهم: "أفْراخٌ" و"أرْآدٌ"، و"أرْباعٌ" و"أرْطابٌ"، مطّردٌ في الباقي.
ثم "فُعالٌ" أكثرُ من بقيّة الأبنية؛ لأنّه يرد في ستّة أمثلة في "فَعْلٍ" مفتوحَ الأوّل ساكنَ الثاني، نحوِ: "كِباشٍ"، و"زِنادٍ"، وفي "فِعْلٍ" بكسر الفاء، نحوِ: "قِدْح"، و"قِداح"، و"فُعْلٍ" بضمّ الفاء، نحوِ: "خُفّ"، و"خِفافٍ"، وفي "فَعَلٍ" بفتح الأوّل والثاني، نحوِ: "جَمَلٍ" و"جِمالٍ"، وفي "فُعَلٍ" بضمّ الأوّل وفتح الثاني، نحوِ: "رُبَعٍ" و"رِباعٍ"، وفي "فَعْلٍ" بضمّ الثاني، نحوِ: "سَبُعٍ" و"سِباعٍ".
ثمّ "فُعُولٌ" بعد "فِعالٍ" في الكثرة، ترد في خمسة أمثلة، قالوا: "فُلُوسٌ" في جمع "فَلْسٍ"، و"عُرُوقٌ" في جمع "عِرْقٍ"، و"جُرُوحٌ" في جمع "جُرْحٍ"، فهذه ثلاثةُ أمثلةٍ ساكنةُ العين متحرّكةُ الفاء بالحركات الثلاث، وقالوا: "أُسُود" و"نُمُورٌ" في جمع "أسَدٍ" و"نَمِرٍ".
و"فِعْلانُ" مقاربٌ في الكثرة لـ"فُعُولٍ".
قالوا: "رِئْلانٌ"، و"صِنْوانٌ"، و"عِيدانٌ"، و"خِرْبانٌ"، و"صِرْدانٌ"، في جمع "رَأْلٍ"، و"صِنْوٍ"، و"عُودٍ"، و"خَرَبٍ"، و"صُرَدٍ".
ثم "أفْعُلٌ" في الكثرة بعد "فِعْلان" ورد في أربع أمثلة: قالوا: "أفْلُسٌ"، و"أرْجُلٌ"، و"أزْمُنٌ"، و"أضْلُعٌ"، في جمع "فَلْسٍ"، وَ"رِجْلٍ" و"زمَنٍ" و"ضِلْعٍ".
و"فُعْلانٌ" مضمومَ الفاء، و"فِعَلَةٌ" بكسر الفاء وفتح العين، وهما متساويان في الكثرة، قالوا: "بُطْنانٌ"، و"ذُؤْبانٌ"، و"حُمْلانٌ"، في جمع "بَطْنٍ"، و"ذِئْبٍ"، و"حَمَلٍ"، وقالوا: "عِوَدَةٌ"، و"قِرَدَةٌ"، و"قِرَطَةٌ"، في جمع "عَوْدٍ"، وهو البَعيرُ الهرِمُ، و"قِرْدٍ"، و"قُرْطٍ"، وهو الحَلْقة في الأُذْن.
وباقي الأمثلة متقاربةٌ في القلّة والكثرة، فأمّا "حِجْلَى" في جمع "حَجَلٍ"، فهو قليل لم يأت منه في الثلاثيّ، إلّا هذا المثالُ، ولذلك لم يذكره صاحب الكتاب مع أمثلة المجموع.
قال الأصمعيّ: هو لغةٌ في "الحَجَل".
والصحيحُ أنّه جمعٌ، ونظيرُه "ظِرْبَى" في جمع "ظَرِبانٍ" على زنة "قَطِرانٍ"، وهو دُوَيْبَّةٌ مُنْتِنَةٌ.
والذي يدلّ أن "حِجْلَى"، و"ظِرْبَى" جمعان تأنيثُهما، يُقال: "هي الحِجْلَى والظِّرْبَى"، و"هو الحَجَلُ" حكى ذلك أبو زيد، ولو كان لغةً في "الحَجَل" كما قال الأصمعيّ، لكان مذكّرًا مثلَه.
وقال أبو الحسن: "حِجْلى" يكون واحدًا، ويكون جمعًا كـ"الفُلْك" و"الهِجانِ".
فعلى هذا يكون بناءً ثالثًا، فأمّا البيت الذي أنشده، وهو [من الكامل]:
ارْحَمْ أُصَيْبِيَتِي الذين كأنّهم... حِجْلَى تَدَرَّجُ في الشَّرَبَّةِ وُقّعُ 1
فهو لعبد الله بن الحَجّاج، والشاهدُ فيه استعمالُ "حِجْلَى" جمعًا.
و"أصَيْبِيَتِي" تصغير "أصْبِيةٍ"، وهو جمع "صَبِيٍّ" كـ"رَغِيفٍ" و"أرْغِفَةٍ".
وحقّره على لفظه، ولم يردّه إلى الواحد؛ لأنّه بناءُ قلّة.
شَبَّهَ صِبْيَتَه لضُعْفهم عن الكَسْب بحجل تدرّج من أماكنه، ولا يَطِيرُ لعَجْزه عن الطَّيَران.
والشَّرَبَّةُ: موضعٌ، وهو بناءٌ غريبٌ.