فصل [استعمال "أوشك"]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: ومنها "أوشك" يستعمل استعمال عسى في مذهبيها، واستعمال "كاد".
تقول: "يوشك زيد أن يجيء"، و"يوشك أن يجيء زيد"، و"يوشك زيد يجيء".
قال [من المنسرح]:
1037 - يُوشك من فرَّ من منيته... في بعض غراته يوافقها
123
قال الشارح: اعلم أنّ "أوْشَكَ" يستعمل استعمالَ "عسى" في المقاربة، فيقال: "أوْشَكَ زيد أن يقومَ"، فـ "زيدٌ" فاعلٌ، و"أن يقوم" في موضع المفعول، والمراد: قارب زيدٌ القيامَ.
ويُقال: "أوشك أن يقوم زيدٌ"، فتكون "أن" وما بعدها في موضع مرفوع كما كانت "عسى" كذلك، وقد أُسقط من خبرها "أنْ" تشبيهًا بـ"كاد"، نحوَ قولكَ: "أوشك زيدٌ يقوم".
قال الشاعر [من المنسرح]:
يوشك من فرّ... إلخ
البيت لأمُيَّةَ بن أبي الصَّلْت، والشاهد فيه إسقاط "أنْ" بعد "يوشك" تشبيهًا بـ"كاد"، كما أسقطت بعد "عسى" تشبيهًا بـ"كاد".
ومعنَى "يوشك": يُقارِبُ، يُقال: "أوشك فلان أن يفعل كذا" إذا قارَبَه.
وهو من السرعة من قولهم: "خرج وَشِيكًا"، أي: سريعًا، ومنه: "وُشْكُ البين"، أي: سرعة الفراق.
فقولهم: "يوشك أن يفعل"، أي: يُسْرع.
وضدُّه يُبطِئُ، أي: يُبعِد، ومعنَى "أنْ" فيه صحيحٌ؛ لأنه في معنَى يقرب أن يفعل.
والغِرّةُ: الغَفْلة عن الدهر، ووقوعِ صروفه، أي: لا ينجِي من المنيّة شيءٌ، فاعرفه.