فصل [اسم التفضيل ممّا لا فعل له]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: وقد جاء "أفعلُ" ولا فِعْلَ له، قالوا: أحنك الشاتين, وأحنك البعيرين، وفي أمثالهم آبل من حنيف الحناتم 2.
قال الشارح: قد تقدّم القول: إن "أَفْعَلُ من كذا" لا يصاغ إلَّا ممّا يصاغ منه فعلا التعجّب، وقد قالوا: "أحنك الشاتَيْن"، و"أَحنك البعيرَيْن" مشتق من "الحَنَك"، وهو ما تحت الذَّقَن، والقياسُ يأبى ذلك، والذي سوّغه أن المراد بقولهم: "أحنك الشاتين" أكثرهما أَكْلًا، فكأنهم قالوا: "آكَلُ الشاتين" لأن الآكِل يُحرِّك حنكَه، فلمّا كان المراد به حركتَه عند الأكل لا عَظْمَهما؛ استعملوه استعمالَ ما هو في معناه.
وأمّا قولهم: "آبَلُ من حُنَيْفِ الحَناتِمِ"، فـ "حُنَيْفٌ" هذا رجلٌ من بني تَيْم اللات بن ثَعْلَبَةَ، فالمراد به الحِذْق في رَعْي الإبل، والعلمُ بذلك.
ومن كلامه الدالّ على أبالته قوله: "من قاظ الشَّرَفَ، وتَربع الحَزْنَ، وتَشتّى الصَّمّانَ، فقد أصاب المَرْعَى".
والشرف: في بلاد بني عامر، والحزن: من زُبالَةَ مُصْعِدًا في بلاد نَجْدٍ، والصمّانُ: في1 = بالإضافة.
وجملة "شتوا": تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "اشتدّ": معطوفة على جملة "شتوا" لا محلّ لها.
وجملة "فأنت أبيضهم": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "أبيضهم" حيث اشتق أفعل التفضيل من اللون الأبيض، والألوان عادة لا تستخدم في التفضيل مباشرة بل يقال (أكثر بياضًا، أو أشد، أو أنصع...).
بلاد بني تميم.
قال الجوهريّ (1): الصمّان موضع إلى جنب رمل عالج.
وبناء "أَفْعَلُ" من هذا أسهلُ أمرًا ممّا قبله, لأنّه مأخوذ من قولهم: "أبِلَ الرجلُ" بالكسر "يَأْبَلُ" "أَبالَة" مثلِ "شَكِسَ شَكاسَةً"، فهو آبِلٌ، أي: حاذقٌ بمَصْلَحَة الإبل، فهو مأخوذ من فعل ثلاثي، كأنّهم اشتقّوا من لفظ الإبِل فعلًا، وتَصرّفوا فيه كسائر الأفعال، وأصلُ هذا المَثَلُ.