فصل [الإضافة المعنوية والإضافة اللفظية]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: "وإضافة الاسم إلي الاسم على ضربين: معنوية ولفظية,1 = ص 385؛ وشرح عمدة الحافظ ص 273؛ وللهذلي في الجنى الداني ص 75؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 761؛ وشرح الأشموني 2/ 299. اللغة: الحور: جمع حوراء وهي التي اشتد بياض عينيها وسوادهما.
العين: جمع عيناء وهي الواسعة العينين.
المروط: جمع مرط، وهو الثوب يُؤتَزر به.
والرياط: جمع الرَّيطة، وهي ضرب من الثياب.
المعنى: لقد قضيت وقتًا حلوًا ألهو فيه بصحبة جميلات العيون، والنواعم في ثيابهنّ.
الإعراب: "فحور": الفاء: بحسب ما قبلها، حور: اسم مجرور لفظًا بـ "ربّ" المحذوفة مرفوع محلاًّ على أنه مبتدأ.
"قد": حرف تحقيق.
"لهوت": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل.
"بهن": جار ومجرور متعلّقان بـ (لهوت).
"عين": صفة لـ "حور" مجرورة مثلها.
"نواعم": نعت "حور" مجرور بالفتحة عوضًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف.
"في المروط": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لِـ "حور"، وكذلك إعراب "في الرياط".
وجملة "قد لهوت": في محلّ جرّ صفة لـ (حور).
والشاهد فيه قوله: "فحور": حيث جرّ "حور" بـ "ربّ" المحذوفة بعد الفاء.
فالمعنوية ما أفاد تعريفاً,كقولك:"دار عمرو"، أو تخصيصاً,كقولك: "غلام رجل".
ولا تخلو في الأمر العام من أن تكون بمعنى اللام,كقولك: "مال زيد" و"أرضه", و"أبوه" و"ابنه" و"سيده" و"عبده"، أو بمعنى "من",كقولك: "خاتم فضة", و"سوار ذهب" و"باب ساج"".
قال الشارح: اعلم أنّ إضافة الاسم إلى الاسم إيصالُه إليه من غيرِ فَصْل، وجَعْلُ الثاني من تَمامِ الأوّل يتنزّل منه منزلةَ التنوين.
وهذه الإضافةُ على ضربَيْن: إضافةُ لفظٍ ومعنًى، وإضافةُ لفظٍ فقط.
فالإضافة اللفظيّة ستُذكَر بعدُ، وأمّا الإضافة المعنويّة؛ فأنْ تجمع في الاسم مع الإضافة اللفظيّةِ إضافةً معنويّةً.
وذلك بأن يكون ثمَّ حرفُ إضافة مقدَّرٌ يوصِل معنى ما قبله إلى ما بعده.
وهذه الإضافةُ هي التي تُفيد التعريفَ والتخصيص، وتُسمّى المَحْضَةَ، أي: الخالصةَ بكونِ المعنى فيها موافِقًا للّفظ.
وإذا أضفتَه إلى معرفةٍ، تَعرَّف، وذلك نحو قولك: "غلامُ زيدٍ"، فـ "غلامٌ" نكرةٌ، ولمّا أضفتَه إلى "زيد" اكتسب منه تعريفًا، وصار معرفةً بالإضافة.
وإذا أضفتَه إلى نكرةٍ، اكتسب تخصيصًا، وخرج بالإضافة عن إطلاقه, لأنّ "غلامًا" يكون أَعَمَّ من "غلامِ رجل"، ألا ترى أنّ كلَّ غلامِ رجل غلامٌ، وليس كلُّ غلامٍ غلامَ رجل؟
وهذه الإضافة المعنويّةُ تكون على معنى أحدِ حرفَيْن من حروف الجرّ، وهما اللامُ، و"مِنْ".
فإذا كانت الإضافةُ بمعنى اللام، كان معناها المِلْكَ والاختصاصَ، وذلك قولُك: "مالُ زيدٍ"، و"أرضُه".
أي: مالٌ له، وأرضٌ له، أي: يملِكُها، و"أَبُوه"، و"ابْنُه"، و"سَيَّدُه" والمراد: أبٌ له، وابنٌ له، وسيّدٌ له، أي: كلُّ واحد مستحقٌّ مختصٌّ بذلك، والغالبُ الاختصاص, لأنّ كل مِلْك اختصاصٌ، وإذا كانت الإضافة بمعنى "مِنْ"، كان معناها بيانَ النوع، نحو قولك: "هذا ثوبُ خَزّ، وخاتَمُ حديدٍ، وسِوارُ ذهبٍ"، أي: ثوبٌ من خزّ، وخاتمٌ من حديد، وسوارٌ من ذهب, لأنّ الخاتم قد يكون من الحديد وغيره، والثوب يكون من الخزّ وغيره، والسوار يكون من الذهب وغيره، فبيّن نوعَه بقوله: "من خزّ"، و"من حديد"، و"من ذهب".
والذي يُفصَل به بين هذا الضرب والذي قبلَه، أنّ المضاف إليه ها هنا كالجنس للمضاف، يصدُق عليه اسمُه.
ألا ترى أنّ الباب من الساج ساجٌ، والثوبَ من الخزّ خزٌّ، كما أنّ الإنسان من الحَيَوان حيوانٌ، وليس غلامُ زيد بزيدٍ؟ فعلى هذا، إذا قلت: "عينُ زيد"، و"يَدُ عمرو"؛ كان مقدَّرًا باللام، والمعنى: عينٌ له، ويَدٌ له؛ لأنّه وإن كان الأوّل بعضًا للثاني؛ فإنّه لا يقع عليه اسمُ الثاني.
فعينُ زيد ليست زيدًا، ويَدُ عمرو ليست عمرًا، فاعْرِفِ الفرقَ بينهما.
وقوله: "في الأمر العامّ"، يريد أنّ الغالب في الإضافة الحقيقيّة ما قدّمناه.
وربّما
جاء منه شيءٌ على غيرِ هذَيْن الوجهَيْن.
قالوا: "فلانٌ ثَبْتُ الغَدَرِ" بفتح الغين، والدال،
أي: ثابِتُ القَدَم في الحرب والكلام.
يقال ذلك للرجل إذا كان لِسانُه يثبُت في موضع
الزَّلَل والخُصومةِ.
قال ابن الِسكيت: يقال: "ما أَثْبَتَ غَدَرَهُ! " يعني الفَرَسَ، أي: ما أثبته
في الغدر! وهي الحِجارةُ واللَّخاقِيقُ، أي: خُروقُ الأرض وشُقوقُها.
وعندي أنّ إضافةَ
اسم الفاعل إذا كان ماضيًا من ذلك، ليس مقدَّرًا بحرفِ جرّ، مع أنّ إضافته مَحْضَةٌ.
قال صاحب الكتاب: "واللفظية أن تضاف الصفة إلى مفعولها, كقولك: "هو ضارب زيد"، وراكب فرس، بمعنى ضارب زيداً وراكب فرساً؛ وإلى فاعلها كقولك زيد حسن الوجه ومعمور الدار، وهند جاثلة الوشاح، بمعنى حسن وجهه ومعمورة داره وجائل وشاحهها.
ولا تفيد إلا تخفيفاً في اللفظ والمعنى كما هو قبل الإضافة.
ولا ستواء الحالين وصف النكرة بهذه الصفة مضافة كما وصف بها مفصولة في قولك: "مررت برجل حسن الوجه, وبرجل ضارب أخيه"".
قال الشارح: الإضافة اللفظيّة أن تضيف اسمًا إلى اسم لفظًا، والمعنى على غير ذلك.
ويقال لها: غيرُ مَحْضَةٍ، إنّما يُحصَّل ثَمَّ اتّصالٌ وإسنادٌ من جهة اللفظ لا غيرُ، وذلك ضربان:
أحدهما: اسمُ الفاعل إذا أضفتَه، وأنت تريد التنوينَ، وذلك قولُك: "هذا ضاربُ زيدٍ غدًا" إذا أردت الاستقبالَ، وكذلك الحالُ.
وأصلُه التنوينُ، والنصبُ لِما بعده، نحو: "هذا ضاربٌ زيدًا"، وجائزٌ أن يكون في الحال وأن تُوقِعه فيما يُستقبل.
ولك أن تحذِف التنوينَ لضرب من التخفيف، وتخفِضَ ما بعده، وأنت تريد معنى التنوين، كأنّك تُشبَّهه بالإضافة المحضةِ بحُكْمِ أنّه اسمٌ.
والنصبُ به إنّما هو عارضٌ لشَبَهِ الفعل، فالاسمُ الأوّلُ نكرةٌ، وإن كان مضافًا إلى معرفةٍ؛ لأنّ المعنى على الانفصال بإرادة التنوين، ولذلك تقول: "هذا رجلٌ ضاربُ زيدٍ غدًا"، كما تقول: "هذا رجلٌ ضاربٌ زيدًا غدًا", لأنّ التنوين المقدَّرَ حُكْمًا كالموجود لفظًا, ولولا تقديرُ الانفصال؛ لَمَا جرى وصفًا على النكرة.
قال الله تعالى: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ 1، والمعنى: ممطرٌ لنا، من قِبَل أنّه وصف به "عارضًا"، وهو نكرة، والنكرةُ لا تُنْعَت بالمعرفة، ومثلُه قول الشاعر [من الكامل]:
345 - سَلّ الهُمُومَ بكُلّ مُعْطِي رَأْسِه... نَاجٍ مُخالِطِ صُهْبةٍ مُتَعَيَّسِ2
والتقدير: مُعْطٍ رأسَه, لأنّ "كُلاًّ" لا يقع بعدها الواحد إلَّا نكرة، لأنّها تقع على واحدٍ في معنى الجمع.
وقوله: "أن تُضاف الصفة إلى مفعولها"، يريد بالصفة اسم الفاعل، نحو: "ضاربٍ"، و"قاتلٍ"، وشِبْهِهما، فإنّه لا يضاف إلَّا إلى مفعوله, لأنّه غيرُه، ولذلك لا يضافَ إلى الفاعل, لأنّه هو في المعنى، والشيءُ لا يُضاف إلى نفسه، فلا يقال: "هذا ضاربُ زيدٍ عمرًا" على معنى "يضربُ عمرًا", لأنّ الضارب هو زيدٌ.
الثاني الصفة الجاري إعرابُها على ما قبلها، وهي في المعنى لِما أُضيفت إليه, وذلك نحو: "مررتُ برجلٍ حسن الوجهِ، ومعمورِ الدارِ، وامرأةٍ جائلةِ الوِشاحِ"، فالتقدير في هذه الأشياء كلّها الانفصال, لأنّ الأصل: حسنٍ وجهُه، ومعمورةٍ دارُه، وجائلٍ وِشاحُها.
ترفع الوجهَ بقولك: "حَسَنٍ", لأنّ الحُسْن له في المعنى، وكذلك قولك: "مررتُ برجلٍ معمورِ الدارِ"، إذ المعنى: معمورةٍ دارُه، وامرأةٍ جائلةِ الوشاح، أي: جائلٍ وُشاحُها، فالعِمارةُ للدار، والجَوَلانُ للوشاح، والوِشاحُ: الإزارُ.
فإن قلت: إذا كان الحُسْنُ للوجه، والوجه هو الفاعلُ، فكيف جاز إضافتُه إليه، وقد زعمتم أنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه؟ فالجوابُ أنّك لم تصِفه إلَّا بعدَ أن نقلتَ الصفةَ عنه، وجعلتها للرجل دون الوجه في اللفظ، وصار فيه ضميرُ "الرجل"، فإذا قلت: "حَسَنُ الوجهِ"؛ كان الحُسْنُ شائعًا في جُمْلَته، كأنّه وصفه بأنّه حَسَن القامةِ بعد أن كان الحُسْنُ مقصورًا على الوجه دون سائره.
فلمّا أُريد بيانُ موضعِ الحُسْن، أُضيف إليه بعد = ص 123؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 188؛ ولسان العرب 6/ 138 (عردس)؛ والمحتسب 1/ 184.
اللغة: معطي رأسه: منقاد، ذلول.
الناجي: السريع.
الصهبة: بياض يميل إلى الحمرة.
المتعيّس: الأبيض تخالطه شقرة.
المعنى: تسلَّ عن هواك وهموم غرامك بكل بعير ذلول، في لونه تخليط بين البياض والحمرة والشقرة.
الإعراب: "سل": فعل أمر مبنى على حذف حرف العلّة من آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره: أنت.
"الهموم": مفعول به منصْوب بالفتحة.
"بكل": جار ومجرور متعلقان بـ "سلّ".
"معطي": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الياء.
"رأسه": مضاف إليه مجرور بالكسرة، والهاء: ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة.
"ناج": صفة "معطى" مجرورة بالكسرة المقدّوة على الياء المحذوفة بسبب التنوين.
"مخالط": صفة "معطي" مجرورة بالكسرة.
"صهبة": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"متعيس": صفة "معطي" مجرورة بالكسرة.
وجملة "سلّ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "معطى رأسِه ناجٍ": حيث جاءت النكرة "ناجٍ" نعتًا للمعرفة "معطي".
وجاز ذلك على تقدير تنكير المنعوت: "معطٍ رأسَه".
أن صار أَجْنبيًّا، ألا تراك تنصبُه على التمييز، فتقول مررت بالرجل الحَسَنِ وَجْهًا، والتمييزُ فضلةٌ.
وقوله: "يضاف إلى فاعله" يريد أنّه فاعلٌ من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ، فإنّه من جهة اللفظ فضلةٌ؛ والذي يدل على ذلك قولُهم: "هذه امرأةٌ حسنةُ الوجهِ"، فتأنيثُهم الصفةَ إذ قد جرت على مؤنّثٍ دليلٌ على ما قلناه, لأنّ الفعل إنّما تلحَقُه علامةُ التأنيث إذا أُسْند إلى ضمير مؤنّثٍ، فتأنيثُ الصفة ها هنا دليلٌ على أنّها مُسْنَدةٌ إلى ضميرِ الموصوف المؤنّثِ.
ولو كان على أصله قبل الإضافة، لوَجَبَ التذكيرُ، ولم يجز التأنيثُ, لأنّ "الوَجْهَ" مذكَّرٌ.
وهذا القبيل من المضاف لا يتعرّف بالإضافة, لأنّ النيّة فيه الانفصالُ على ما بَيَّنَّا.
ويدلّ على ذلك أنّك تصِف به النكرةَ، وإن أضفتَه إلى معرفةٍ، نحو قولك: "مررت برجلٍ حسنِ الوجهِ".
فلولا تقديرُ الانفصال، وإرادةُ التنوين، لَمَا جاز أن تصف به النكرةَ.
وهذا معنى قوله: "ولاستواء الحالَيْن وُصف النكرة بهذه الصفة مضافةً كما وُصفتْ بها مفصولةً"، يعني أنّ حالَيْها قبل الإضافة وبعدها، في التنكير وعدمِ التعريف سَواءٌ.
فلذلك تقع صفةً للنكرة مفصولة ومضافةً، لاستوائها في كِلَا الحالَيْن، فتقول: "مررت برجلٍ حسنِ الوجهِ"، كما تقول: "مررت برجلٍ حسنٍ وجهُه".
ويدلّ على التنكير جوازُ دخولِ الألف واللام عليه مع إضافته، فتقول: "مررت بالرجل الحسنِ الوجهِ".
ولو كانت الإضافةُ صحيحةً، لَمَا جاز أن تجتمع الإضافةُ مع الألف واللام.