شرح المفصل لابن يعيشفصل [اجتماع الاسم واللقب]

فصل [اجتماع الاسم واللقب]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: "وإذا اجتمع للرجل اسمٌ غيرُ مضاف, ولقبٌ, أضيف اسمه إلي لقبه, فقيل: هذا "سعيدُ كُرْزٍ", و"قيسُ قفّة", و "زيدُ بطَّةَ".
وإذا كان مضافًا, أو كنية, أُجري اللقب علي الاسم, فقيل: هذا "عبدُ الله بطةُ" وهذا "أبو زيد قفةُ".

قال الشارح: اعلم أنّك إذا لقّبتَ مفردًا بمفرد، وأضفته إليه، نحو: "سعيد كُرْزٍ"، كان اسمُه "سعيدًا"، ولقبُه "كرزًا"؛ فلمّا جُمع بينهما، أُضيف العَلَم إلى اللقب، وكذلك "قَيْسُ قُفَّةَ"، و"زيدُ بَطَّةَ"؛ وإنّما فعلوا ذلك لئلّا يخرجوا عن منهاج أسمائهم، ألا ترى أنّ

أصل أسمائهم إمّا مفردٌ كـ"زيد"، وإمّا مضافٌ كـ"عبد الله"، و"امرئ القيس"، و"أبي بكرٍ"، و"أُمّ جَعْفَرٍ".
وليس في كلامهم اسمان مفردان لمسمًّى واحدٍ يُستعمل كلّ واحد منهما مفردًا.
فلو جمعوا بين الاسم واللقب مفردَيْن، لا على سبيل الإضافة، لخَرجوا عن منهاج استعمالهم، ولم يكن له نظيرٌ؛ فأضافوا العَلَم إلى اللقب ليجروا على عادتهم في ذلك، ويكون له نظيرٌ في كلامهم، نحو: "عبد الله"، وشِبهِه.
فإذا أضفت الاسم إلى اللقب، صار كالاسم الواحد، وسُلب ما فيه من تعريف العلميّة، كما إذا أضفته إلى غير اللقب، نحو: "زيدكم"، فصار التعريفُ بالإضافة.
وجُعلت الألقاب معارف، لأنّها قد جرت مجرى الأعلام، وخرجت عن التعريف الذي كان لها بالألف واللام قبل التلقيب؛ كما أنّا إذا قلنا: "الشمس"، كان معرفةً بالألف واللام، وإذا قلنا: "عَبْدُ شَمْس"، كان من قبيل الأعلام.
فإن قيل كيف جازت إضافة الاسم إلى اللقب، وهما كشيء واحد؟ وهل هو إلَّا إضافة الشيء إلى نفسه؟ فالجوابُ أن العلم إذا أُضيف إلى اللقب، وابتزّوا ما فيه من تعريف العلميّة، صار للمسمّى لا غير؛ والمسمّى يضاف إلى الاسم، نحو: "ذاتَ مرّةٍ"، و"ذا صباح"، ونحو قوله [من الطويل]: 1 - إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ... [نوازعُ منْ قلبي ظِماءٌ وألْبُبُ] والإضافة على هذا حقيقيةٌ بمعنى لام المِلْك والاختصاص، فقولك: "قيسُ قُفَّةَ" أي: المختصّ بهذا اللقب، أو كأن هذه اللفظةَ ملَكتِ اللقبَ.

فإن كان العلم مضافًا، أفردوا اللقب، كقولهم: "عبدُ الله بَطَّةُ"، ليصير بمنزلة "أبي بكر زيدٍ"، فيكون من قبيل عطف البيان.
فـ "عبدُ الله" كـ "أبي بكرٍ" و"بَطَّةُ" كـ "زيد"، فلم يخرج عن حدّ استعمالهم.

جارٍ التحميل