شرح المفصل لابن يعيشفصل [هل]

فصل [هل]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: وعند سيبويه 1 أن "هل" بمعنى "قد" إلا أنهم تركوا الألف قبلها؛ لأنها لا تقع إلا في الاستفهام.
وقد جاء دخولها في قوله [من البسيط]: 1168 - سائل فوارس يربوع بشدتنا... أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم 2 = حاصل.
"هل": حرف استفهام.
"ثم": حرف عطف "هل": حرف استفهام.
"آتينهم": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنا، و"هم": ضمير متصل مبنى في محلّ نصب مفعول به.
"أو": حرف عطف.
"يحولن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة.
"دون": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة، وهو مضاف متعلق بالفعل "يحولن".
"ذاك": اسم إشارة مبني في محل جرّ مضاف إليه.
"حمامي": فاعل مرفوع بالضمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم، والياء، ضمير متصل مبنى في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة "ليت شعري حاصل": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "هل آتينهم": استئنافية لا محل لها كذلك، وعطف عليها جملة "يحولن حمامي".
والشاهد فيه قوله: "ثم هل" حيث سبق حرف العطف حرف الاستفهام.

قال الشارح: هذا هو الظاهر من كلام سيبويه، وذلك أنّه قال عقيبَ الكلام على "مَنْ"، و"مَتى"، و"ما": وكذلك "هَلْ"، إنْما هي بمنزلةِ "قَدْ"، ولكنّهم تركوا الألف إذ كانت "هَلْ" إنما تقع في الاستفهام.
كأنّه يريد أن أصل "هل" أن تكون بمعنَى "قَدْ"، والاستفهام فيها بتقدير ألف الاستفهام، كما كان كذلك في "مَنْ"، و"مَتى"، و"ما".
الأصلُ: "أمَنْ"، و"أْمَتى"، "أما".
ولقا كثُر استعمالها في الاستفهام، حُذفت الألف للعلم بمكانها.
قال السيرافي: وأمّا "هَل"، فإنّها حرفٌ دخلت لاستقبال الاستفهام، ومنعت بعضَ ما يجوز في الألف، وهو اقتطاعُها بعضَ الجملة، وجوازُ التعديل والمساواة بها.
فلمّا دخلت مانعةٌ لشيء ومجيزةً لشيء، صارت كأنهّا ليست للاستفهام المطلق، فقال لذلك سيبويه: إنّها بمعنَى "قَدْ".
والذي يؤيد أنّها للاستفهام بطريق الأصالة أنّه لا يجوز أن تدخل عليها همزةُ الاستفهام، إذ من المُحال اجتماعُ حرفَين بمعنى واحد.
فإن قيل: فقد تدخل عليها "أمْ"، وهي استفهامٌ، نحوَ قوله [من البسيط]: أم هَل كَبِيرٌ بَكَى لم يَقضِ عَبْرَتَهُ... إثر الأحبَّة يومَ البَين مَشكُومُ 1 ونحو قوله [من الكامل]: 1169 - [هل غادرَ الشُّعراءُ من متَرَدِّمِ]... أمْ هل عرفتَ الدارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ2 = "فوارس": مفعول به منصوب، وهو مضاف.
"يربوع": مضاف إليه مجرور، وصرف لضرورة الشعر إذ حقه المنع من الصرف للعلمية والتأنيث، لأنه علم على القبيلة.
"بشدتنا": جار ومجرور متعلقان بالفعل "سائل"، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة.
"أهل": الهمزة للاستفهام، و"هل": بمعنى "قد".
"رأونا": فعل ماضٍ مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقائها مع الواو الساكنة، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، و"نا": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
"بسفح": جار ومجرور متعلقان بالفعل "رأونا"، و"سفح" مضاف.
"القاع": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"ذي": صفة "سفح" مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستّة.
"الأكم": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة "سائل... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "هل رأونا": في محل نصب مفعول به ثاني للفعل "سائل".
والشاهد فيه قوله: "أهل" حيث جاءت "هل" بمعنى "قد".

قيل: "أمْ" فيها معنيان: أحدهما الاستفهام، والآخر العطف.
فلمّا احتيج إلى معنى العطف فيها مع "هَلْ"، خُلع منها دلالة الاستفهام، وبقي العطفُ بمعنَى "بَلْ" للترك.
ولذلك قال سيبويه (1): إنّ "أمْ" تجيء بمنزلةِ "لا بَلْ" للتحويل من شيء إلى شيء.
وليس كذلك الهمزةُ، لأنّه ليس فيها إلَّا دلالةٌ واحدةٌ.
وقد أجاز المبرّد دخولَ همزة الاستفهام على "هَلْ" وعلى سائر أسماء الاستفهام، وأنشد [من البسيط]: سايل فوارس يربوع... إلخ وهو قليل لا يُقاس عليه.
ووجهُ ذلك أنَّه جعل "هَلْ" بمنزلة "قَد" من قوله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (2)، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (3)، فالرواية: بشَدَّتنا بفتح الشين.
والشَّدَّةُ: الحَمْلة الواحدة، فاعرفه.

جارٍ التحميل