شرح المفصل لابن يعيشفصل [جمع الصفات]

فصل [جمع الصفات]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: وأمثلة صفاته كأمثلة أسمائه، وبعضها أعم من بعض, وذلك قولك أشياخ وأجلاف وأحرار وأبطال وأجناب وأيقاظ وأنكاد وأعبد وأجلف وصعاب وحسان ووجاع, وقد جاء وجاعي ونحوه: حباطي وحذاري وضيفان وإخوان ووغدان وذكران وكهول ورطلة وشيخة وورد وسحل ونصف وخشن, وقالوا: سمحاء في جمع "سمح".

قال الشارح: اعلم أنّ تكسير الصفة ضعيفٌ، والقياسُ جمعُها بالواو والنون.
وإنّما ضعُف تكسيرها؛ لأنها تجري مجرى الفعل، وذلك أنّك إذا قلت: "زيدٌ ضاربٌ"، فمعناه: يَضْرِبُ، أو ضَرَبَ، إذا أردتَ الماضي، وإذا قلت: "مضروبٌ"؛ فمعناه: يُضْرَبُ، أو ضُرِبَ، ولأنّ الصفة في افتقارها إلى تقدم الموصوف، كالفعل في افتقاره إلى الفاعل.
والصفةُ مشتقة من المصدر كما أن الفعل كذلك، فلمّا قاربت الصفةُ الفعلَ هذه المقارَبةَ، جرت مجراه، فكان القياس أن لا تُجمع كما أنّ الأفعال لا تُجمع، فأمّا جمعُ السلامة، فإنّه يجري مجرى علامة الجمع من الفعل إذا قلت: "يَقُومُونَ"، و"يَضْرِبُونَ"، فأشبهَ قولُك: "قائمون": "يقومون".
وجرى جمعُ السلامة في الصفة مجرى جمع الضمير في الفعل؛ لأنّه يكون على سلامة الفعل، فكل ما كان أقربَ إلى الفعل، كان من جمع التكسير أبعدَ، وكان البابُ فيه أن يُجمع جمعَ السلامة، لِما ذكرناه من أنّ "ضاربون"، و"مضروبون" يُشْبِه "يَضرِبون"، و"يُضْرَبون" من حيثُ سلامةُ الواحد في كل واحد منهما، وأن الواو للجمع والتذكير كما كانت في الفعل كذلك.
وقد تُكسَّر الصفة على ضُعْفٍ لغَلَبَة الاسميّة.
وإذا كثُر استعمالُ الصفة مع الموصوف، قَوِيَت الوصفيّةُ، وقيل دخولُ التكسير فيها، وإذا قلّ استعمالُ الصفة مع الموصوف، وكثر إقامتُها مُقامه، غلبت الاسميّةُ عليها، وقوي التكسير فيها.
وتكسير الصفة على حد تكسير الاسم، وقولُه: "وأمثلهُ صفاته كأمثلة أسمائه"، يريدُ أن أبنية تكسير الصفة كأبنية تكسير الاسم.
والضميرُ في قوله: و"أمثلةُ صفاته كأمثلة أسمائه" يعود إلى الاسم الثلاثيّ.
والمرادُ أنّ تكسير الصفة، إذا كانت ثلاثيّة، كتكسير الاسم إذا كان ثلاثيًا، وأبنيةُ الثلاثيّ من الصفات سبعةُ أبنية: "فَعْلٌ" بفتح الأوّل وسكون الثاني، و"فِعْلٌ" بكسر الأوّل وسكون الثاني، و"فُعْلٌ" بضمّ الأوّل وسكون الثاني، و"فَعَلٌ" بفتحهما، و"فَعِلٌ" بفتح الأوّل وكسر الثاني، و"فَعُلٌ" بفتح الأوّل وضمّ الثاني، و"فُعُلٌ" بضمّهما.
فما كان من الأوّل، وهو "فَعْل"، فتكسيره على "فِعَالٍ"، قالوا: "صَعْبٌ"، و"صِعابٌ"، و"فَسْلٌ"، و"فِسالٌ"، و"خَذلٌ"، و"خِدالٌ".
والفسلُ: الرَّذْلُ، والخدلُ: الممتلىءُ.
هذا هو الغالب المطرد، وإنما جاء على "فُعُولٍ".
قالوا: "كَهْلٌ"، و"كُهُولٌ"، دخلت "فُعُولٌ" على "فِعَالٍ" هنا على حد دخولها عليها في الأسماء، نحوِ: "كَعْبٍ"، و"كِعابٍ"، و"كُعُوبٍ"، إلّا أنها في الاسم أقعدُ منها في التكسير، فكان التوسعُ فيها أكثر، وقد جاء على "فُعُلٍ" أيضًا.
قالوا: "رجلٌ كَثُّ اللِّحْيَة"، و"قومٌ كُثٌّ"، وقالوا: "رجلٌ ثَطٌّ، للكَوْسَج، و"قومٌ ثُطٌّ"، و"ثَوْبٌ سَحْلٌ"، و"ثيابٌ سُحُلٌ" وهو الأبيض، وقالوا: "فرسٌ وَرْدٌ"، و"خَيْلٌ وُرْدٌ"، وهو قليل.
وربّما قالوا: "كِثاثٌ"، و"ثِطاطٌ"، و"وِرادٌ" على القياس، وقالوا: سَمْحٌ، و"سُمَحاءُ"، فجاؤوا به على معناه؛ لأنّه في معنى اسم الفاعل

فجاء على "عَالِم"، و"عُلَماءَ"، و"صالِحٍ"، و"صُلَحاءَ"، وما أقربَه من "المَذاكِير"، و"المَلامِحِ"، كأنّه جاء على غير المستعمل ولا يُكسَّر القليل على "أفْعُلَ"، فلا يُقال في "صَعْبٍ": "أصْعُبٌ" ولا في "فَسْلٍ": "أفْسُلٌ"، كما قالوا في الاسم: "أكْعُبٌ"، و"أفْلُسٌ"، وذلك أنّ الغرض من المجيء بأبنية القلّة أنّ تُضاف أسماءُ أدنى العدد إليها من نحو: "ثلاثةُ أثوابٍ"، و"خمسةُ أكْلُبٍ"، وأنت لا تضيف إلى الصفة؛ لأنّ الغرض بيانُ نوع المعدود، ولا يحصل ذلك بالإضافة إلى الصفة.
ألا ترى أنك إذا قلت: "ثلاثةُ طِوالٍ" مَثَلًا، لم يدلّ على نوع دون نوع, لأنّ الطُّول يشترِك فيه أنواعٌ كثيرةٌ.
فلمّا كان كذلك، لم يُحْتَج إلى أمثلة القلّة في الصفات، فإذا احتيج إلى ذلك؛ جمعوه جمعَ السلامة يقع للقليل، فاستغنوا به.
وقد كسّروا بعض الصفات تكسيرَ الأسماء، فجاؤوا بها على "أفْعُلَ".
قالوا: "عبدٌ"، و"أعْبُدٌ"، و"عَبِيدٌ"، كما قالوا: "كَلْبٌ"، و"أكْلُبٌ"، و"كَلِيبٌ"، وقالوا: "شَيْخٌ"، و"أشْياخٌ"، كما قالوا: "بَيْتٌ"، و"أبْياتٌ".
وقالوا: "عِلْجٌ"، و"عِلَجَةٌ"، و"أعْلاجٌ"، كما قالوا: "أجْذاعٌ" في "جِذْعٍ".
وقالوا: "شِيخانٌ" و"ضِيفانٌ" على حدّ "رَألٍ" و"رِئْلانٍ".
وقالوا: "شِيَخَةٌ" كما قالوا: "زِوَجَةٌ"، و"عِوَدَةٌ" في الاسم، وقالوا: "وَغْدٌ"، و"وُغْدانٌ" بالضمّ على زنةِ "فُعْلانَ"، كما قالوا: "ظَهْرٌ"، و"ظُهْرانٌ".
وقالوا: "وِغْدانٌ" بكسر الفاء كما قالوا: "جَحْشٌ" و"جِحْشانٌ"، و"عَبْدٌ"، و"عِبْدانٌ"، فجاءت أمثلتُه على تسعةِ أبنية، منها بناءٌ واحدٌ مطّردٌ، وهو "فِعالٌ"، والبواقي شاذّةٌ تُسمَع ولا يُقاس عليها.
وبعضُها أكثرُ من بعض، وذلك لأنّهم أجروها مجرى الأسماء، ألا ترى أنّهم لا يكادون يستعملونها مع موصوفاتها، فلا يقولون: "رجلٌ عبدٌ"، ولا "رجلٌ شيخٌ"، ولو سمّيت رجلًا بصفة، لكان حكمُها حكمَ الأسماء.
وأمّا الثاني: وهو "فِعْلٌ"، فإنّه يكسّر على "أفْعالٍ"، نحوِ: "جِلْفٍ"، و"أجْلافٍ"، والجِلْفُ: الشاة المسلوخة بلا رأسٍ ولا قوائمَ.
وقالوا: "نِضْوٌ"، و"أنْضاءٌ"، وهو المهزول، وحكى أبو زيد: "خِلْوٌ" بالكسر، و"أخْلاءٌ"، جعلوا "أفْعالًا" هنا بدلاً من "فُعُولٍ" و"فِعَالٍ".
ولذلك لا يجيء معهما، فلا يُقال: "أجْلافٌ"، و"جُلُوفٌ"، ولا "جِلافٌ".
وقال بعضهم: "أجْلُفٌ"، كما قالوا: "أذْؤُبٌ"، أجروه مجرى الأسماء، وقالوا: "رجلٌ صِنْعٌ"، و"قَوْمٌ صِنْعُونَ"، لم يجاوزوا ذلك.
والصِّنْعُ: الحاذق.
وليس شيءٌ من هذه الصفات يمتنع من الجمع بالواو والنون.
وأمّا الثالث: وهو "فُعْلٌ"، بضمّ الفاء وسكون العين، فهو مثلُ "فِعْلٍ" المكسورِ الفاء في القلّة، قالوا: "رجلٌ حُلْوٌ"، و"قومٌ حُلْوُونَ"، وقالوا: "مُرٌّ"، و"أمْرارٌ"، و"حُرٌّ"، و"أحْرارٌ،" كما قالوا: "جِلْفٌ"، و"أجْلافٌ"؛ لأنّ "فِعْلًا"، و"فُعْلًا" قد يشتركان في "أفْعالٍ".
وقالوا: "رجلٌ جُدٌّ" لذي الحَظّ، و"رجالٌ جُدُّونَ"، لم يجاوزوا فيه الواو

والنون، كما قالوا: "صِنْعُونَ"، ولم يجاوزوه.
والتوسّعُ في "فُعْلٍ" أقل من التوسع في "فِعْلٍ"؛ لأنّه أقل في الصفة كما كان أقل منه في الأسماء.
وأمّا الرابع: وهو "فَعَلٌ"، فقد كسّروه على "فِعَالٍ"، فقالوا: "حَسَنٌ"، و"حِسانٌ"، و"سَبَطٌ"، و"سِباطٌ"، وهو الشَّعْر المسترسِل غيرُ الجَعْد، وقالوا: "قَطَطٌ"، و"قِطاطٌ" للشَّعْر إذا كان شديدَ الجُعودة، حملوه على الاسم في نحوِ: "جَبَلٍ"، و"جِبالٍ"، و"جَمَلٍ"، و"جِمالٍ".
اتّفق "فَعَلٌ" و"فَعْلٌ" في الصفة كما اتّفقا في "كِلابٍ"، و"جِبالٍ".
وربّما كسّروه على "أفْعالٍ", لأنه ممّا يكسّر عليه في الاسم، نحوِ: "أجْبالٍ"، و"أجْمالٍ"، واستغنوا به عن "فِعَالٍ"، وذلك قولك: "بَطَلٌ"، و"أبْطالٌ"، و"عَزَبٌ"، و"أعْزابٌ".
وقالوا: "خَلَقٌ"، و"أخْلاقٌ"، و"سَمَلٌ" و"أسْمالٌ".
قال لَبِيدٌ [من الكامل]: 1 - تَهْدِي أوائَلَهنّ كلُّ طِمِرَّةٍ... جَرْداءُ مِثْلُ هِراوَةِ الأعْزابِ وَلا يمتنع منه ما كان مذكّرًا يعقل من الواو والنون، نحوُ: "حَسَنُونَ"، و"عَزَبُونَ"، ومن الألف والتاء للمؤنث، كقولهم: "حَسَنَةٌ"، و"حَسَناتٌ"، و"سَبَطَةٌ"، و"سَبَطاتٌ"، و"بَطَلَةٌ"، و"بَطَلاتٌ".
وربّما كسّروه على "فِعَالٍ".
قالوا: "حَسَنٌ"، و"حِسانٌ"، و"سَبَطٌ"، و"سِباطٌ".
وقالوا: "صنَعٌ"، و"صَنَعُونَ" للحاذقِ الصَّنْعة، وقالوا: "رَجَلُ الشَّعْر، ورَجَلُونَ" لمن رَجِلَ شَعْرُه، ولم يُكسِّروهما.
استُغني عن تكسيرهما بجمع السلامة، وذلك لقوّة الجمع السالم في الصفة.
وأمّا الخامس: وهو "فَعِلٌ"، بفتح الأوّل وكسر الثاني، فإنّه يكسّر على "أفْعالٍ"، قالوا: "نَكِدٌ"، و"أنْكادٌ"، وحملوه على نظيره من الأسماء، وهو "كِبِدٌ"، و"أكْبَادٌ".
والصفاتُ قد تُحمَل على الأسماء في التكسير؛ لأنها أشدُّ تمكُّنًا في التكسر من الصفات.
فمتى احتجتَ إلى صفة، ولم تعلم مذهبَ العرب في تكسيرها، فإنّك تكسّرها تكسيرَ الاسم الذي هو على

بنائها؛ لأنها أسماءٌ، وإن كانت صفاتٍ، وذلك في الشعر، فأمّا في الكلام، فالجمعُ بالواو والنون، والألف والتاء، لا غيرُ، إلا أن تعلم مذهب العرب في تكسيرها، فلا يُعدَل عنه.
وقالوا: "وَجِعٌ"، و"قومٌ وِجاعٌ" كأئهم حملوه على "حَسَنٍ"، و"حِسانٍ"، و"سَبَطٍ"، و"سِباطٍ"، فوافَقَ "فَعِلٌ" "فَعَلاً" في الصفة، كما وافقه في الاسم حيث قالوا: "جَمَلٌ"، و"أجْمالٌ"، كما قالوا: "كَتِفٌ" و"أكْتافٌ".
وقالوا: "أسَدٌ"، و"أُسُودٌ"، كما قالوا: "نَمِرٌ"، و"نُمُورٌ"، فلمّا اتّفقا في الاسم، اتّفقا في الصفة.
وقالوا: "وَجِعٌ" و"وَجْعَى" جاؤوا به على "فَعْلَى"، كما قالوا: "هَلْكَى"، و"زَمْنَى"؛ لأنّها بَلايا وآفات، فأجروها مجرى "قَتْلَى"، و"جَرْحَى"، وسيوضَح ذلك في موضعه.
وقالوا أيضًا: "وُجاعَى"، وهو أيضًا بناءٌ لِما يكون آفةٌ وبليّة، إلّا أن "فَعْلَى" فيه أكثرُ.
وحكى أبو عمر الجَرْميّ: "فَرِحٌ" و"أفْراحٌ"، ويُقال: "فِراحٌ".
قال الشاعر [من الوافر]: 1 - وُجوهُ الناسِ ما عُمّرْتَ بِيضٌ... طلِيقاتٌ وأنْفُسُهُمْ فِراحُ والباب فيه أن يُجمع بالواو والنون، نحوَ "فَرِحُون"، و"وَجلون".
قال الله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (2)، وقال: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ (3). السادس: وهو "فَعُلٌ" بفتح الأوّل، وضمّ الثاني، وحكمُه حكم "فَعِلٍ"؛ لأنّ "فَعُلًا"، و"فَعِلًا" قد كثُر في الكلمة والواحدة، نحوَ: "حَذُرٍ" و"حَذِرٍ"، و"يَقُظٍ"، و"يَقِظٍ"، و"فَطُنٍ"، و"فَطِنٍ"، لتقارُب الحركتَيْن تَعاقَبتا على الكلمة الواحدة.
وقد كسّروا بعضَ ذلك على "أفْعالٍ".
قالوا: "يَقُظٌ"، "أيْقاظٌ".
قال الشاعر [من الطويل]: 4 - لقد عَلِمَ الأيْقاظُ أخْفِيَةَ الكرَى... تَزجُّجَها من حالكٍ واكْتِحالَها

فأمّا "يَقْظانُ"، فتكسيره على "أيْقاظٍ"، والبابُ فيه جمعُ السلامة كما تقدّم.
السابع: وهو "فُعُلٌ"، بضمّ الأوّل والثاني، وهو قليل في الصفات.
قالوا: "رجلٌ جُنُبٌ"، أي: ذو جَنابةٍ، وفيه لغتان، قوم من العرب يجمعونه، فيقولون: "أجْنابٌ"، و"جُنُبان" حكاه الأخفش، وقومٌ يُفرِدونه في جميع الأحوال، فيقولون: "رجلٌ جُنُبٌ"، و"رجلانِ جُنُبٌ"، و"رجالٌ جُنُبٌ".
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ 1، جعلوه مصدرًا، فلذلك وحّدوه.
فقد صارت أبنيةُ جمع الصفات سبعةَ أبنية، فأعمَّها "أفْعالٌ"؛ لأنّها ترد على جميعِ أبنية الصفات، وهي "فَعْلٌ" كـ"شَيْخٍ"، و"أشْياخٍ"، و"فِعْلٌ" كـ"جِلْفٍ"، و"أجْلافٍ"، و" فُعْلٌ" كـ"حُرّ"، و"أحْرارٍ"، و"فَعَلٌ" كـ"بَطَلٍ"، و"أبْطالٍ"، و"فَعُلٌ" كـ"يَقُظٍ" و"أيْقاظٍ"، و"فَعِلٌ" كـ"نَكِدٍ" و"أنكادٍ"، و"فُعُلٌ" كـ"جُنُبٍ" و"أجْنابٍ".
ثمّ "فِعالٌ"؛ لأنّه يقع على ثلاثةِ أبنية: منها "فَعْلٌ"، نحوُ: "صَعْبٍ" و"صِعابٍ"، و"فَعَلٌ"، نحوُ: "حَسَنٍ"، و"حِسانٍ"، وفَعِلٌ، نحوُ: "وَجِعٍ"، و"وِجاعٍ"، وباقي الأبنية متساويةٌ.

قال صاحب الكتاب: والجمع بالواو والنون فيما كان من هذه الصفات للعقلاء الذكور غير ممتنع, كقولك: صعبون وصنعون 2 وحسنون وجنبون 3, وحذرون وندسون.
= ديوانه؛ وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 1/ 38؛ ولسان العرب 14/ 236 (خفي)؛ والمحتسب 2/ 47. اللغة: الأيقاظ: جمع يقظ وهو المتنبّه الصاحي.
أخفية: جمع خِفاء وهو الكساء والغطاء.
الكرى: أوّل النوم.
تزجّجها: تطويلها لحاجبيها وتدقيقها لهما.
الحالك: شديد السواد.
الإعراب: "لقد": اللام: موطّئة للقسم، "قد": حرف تحقيق وتقريب.
"علم": فعل ماضٍ مبني على الفتح.
"الأيقاظ": فاعل مرفوع بالضمّة.
"أخفية": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف.
"الكرى": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذر.
"تزججها": بدل من "أخفية" منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه.
"من حالك": جارّ ومجرور متعلّقان بالمصدر "تزجّج".
"واكتحالها": الواو: حرف عطف، "اكتحال": اسم معطوف على "تزجّج" منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه.
وجملة "علم": واقعة في جواب القسم المقدّر لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "الأيقاظ" حيث جاءت جمع تكسير ليقظ أو يقظان، والشائع جمعه جمع مذكر سالم: يقظون.

قال الشارح: لا يمتنع شيءٌ من هذه الصفات من الجمع بالواو والنون إذا كان مذكّرًا ممّن يعقل، بل هو القياس فيها، لِما ذكرناه من أنّها جاريةٌ مجرى الأفعال في جَرْيها صفة على ما قبلها، كما تكون الأفعالُ كذلك، وواوُ "ضَارِبُونَ" تُشْبِه واوَ الضمير في "يضربون"؛ لأنها مثلُها في مَجيئها بعد سلامةٍ ما قبلها، وأنّها للجمع، فجاز أن تُجمع هذا الجمعَ، فتقول: "صَعْبُونَ" كما تقول: "يَضعُبُونَ".
قال الشاعر [من الرجز]: 1 - قالت سُلَيْمَى: لا أُحِبُّ الجَعْدِينْ... ولا السِّباطَ إنهُم مَناتِينْ وقالوا: "رجلٌ صِنْعٌ"، و"قومٌ صِنْعُونَ" للحاذقِ الصَّنْعة.
وقالوا: "رجلٌ حَسَنٌ"، و"قومٌ حَسَنُونَ"، و"رجلٌ جُنُبٌ"، و"قومٌ جُنُبُونَ"، و"حَذِرٌ"، و"حَذِرُونَ".
والحَذِرُ: الكثيرُ الحَذَر، يُقال: "رجلٌ حَذُرٌ وحَذِرٌ"، بالضمّ والكسر إذا كان مستيقِظًا مُتَحرِّزاً.
وقالوا: "رجلٌ ندُِسٌ"، و"قومٌ ندسون".
يُقال: "نَدُسٌ ونَدِسٌ" بالضمّ والكسر، أي: فَهِمٌ.

قال صاحب الكتاب: وأما جمع المؤنث منها بالألف والتاء فلم يجيء فيه غيره وذلك نحو عبلات وحلوات وحذرات و"يقظات" إلا مثال "فعلة", فإنهم كسروه على "فعال" كـ"جعاد" و"كماش""عبال" (2). وقالوا علج في جمع علجة (3).

قال الشارح: قد تقدّم الكلام أنّ الباب في الصفة جمعُ السلامة، وأنّ التكسير فيهما

على خلاف الأصل، فإذا بعُد التكسيرُ في المذكر، كان في المؤنّث أبعدَ؛ لأنّ التأنيث يزيده شَبَهًا بالفعل، ولذلك كان من الأسباب المانعة للصرف، فإذًا الوجهُ في جمعِ ما كان مؤنّثًا بالتاء من الأسماء الثلاثية، نحوِ: "عَبْلَةٍ"، و"حُلْوَةٍ"، و"عِلْجَةٍ"، و"حَذِرَةٍ"، و"يَقُظَةٍ" أن يُجمع بالألف والتاء، فيقال: "عَبْلاتٌ"، و"حُلْواتٌ"، و"عِلْجاتٌ"، و"حَذِراتٌ"، و"يَقُظاتٌ".
ولم يُسمع التكسير في شيء منها إلّا في مِثال واحد، وهو "فَعْلَةُ"، فإنّهم كسّروه على "فِعالٍ"، قالوا: "عَبْلَةٌ"، و"عِبالٌ"، و"كَمْشَةٌ"، و"كِماشٌ".
يُقال: "رجلٌ كَمشٌ"، و"امرأةٌ كَمْشَةٌ" بمعنى الماضي السريع، كأنّهم لكثرةِ "فَعْلَةَ" تَصرّفوا فيها على نحوِ من تصرّفهم في "فَعْلٍ".
واستوى "فَعْلٌ"، و"فَعْلَةُ" في "فِعَالٍ" إذا كانا صفتَيْن، كما استويا في الاسم من نحو: "كَلْب"، و"كِلابٍ"، و"جَمْرَةٍ"، و"جِمارٍ"، ولم يتجاوزوا "فِعالًا" في "فَعْلَةَ"؛ لأنّ التكسير لا يتمكّن في الصفة تمكُّنَه في الاسم.
وقالوا: "عِلَجٌ"، و"عِلَجَةٌ"، وهو قليل، جاؤوا به على نحوٍ من تكسير الأسماء، نحوِ: "خِرْقَةٍ"، و"خِرَقٍ"، و"كِسْرَةٍ"، و"كِسَرٍ"، فاعرفه.

جارٍ التحميل