فصل [تثنية المحذوف لامه]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: والمحذوف العجز يرد إلى الأصل ولا يرد، فيقال أخوان وأبوان ويدان ودمان وقد جاء يديان ودميان قال [من الكامل]: 684 - يديان بيضاوان عند محلم... [قد تمنعانك أن تضام وتضهدا]1234
وقال [من الوافر]: 1 - فلو أنا على حجر ذبحنا... جرى الدميان بالخبر اليقين
قال الشارح: اعلم أنّ المحذوفَ العجز، وهو الساقطُ اللام، على ضربَيْن: ضربٌ = اللغة: له يد بيضاء: أي حاذق أو كريم.
تُضام: تُذلّ وتُظلَم.
تضهد: تُقهر وتذلّ.
المعنى: العمل الخيّر عند إنسان عاقل يمنعه من أن يكون ذليلًا.
الإعراب: "يديان": مبتدأ مرفوع بالألف لأنّه مثنّى.
"بيضاوان": نعت "يديان"، مرفوع بالألف لأنّه مثنّى.
"عند": ظرف مكان متعلّق بخبر المبتدأ، وهو مضاف.
"محلّم": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"قد": حرف تكثير.
"تمنعانك": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل، والكاف: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به.
"أن": حرف نصب ومصدريّ.
"تضام": فعل مضارع مبني للمجهول منصوب، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت.
والمصدر المؤول من "أن"، والفعل بعدها في محلّ جر بحرف جر مقدر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تمنعانك"؛ أو في محلّ نصب مفعول به ثانٍ للفعل "منع".
"وتضهدا": الواو: حرف عطف، و"تضهدا": معطوف على "تضام"، والألف: للإطلاق.
والمصدر المؤول من "أن" والفعل "تضهد" معطوف على سابقه.
وجملة "يديان بيضاوان": ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "قد تمنعانك": في محلّ رفع خبر المبتدأ.
والشاهد فيه أنه ثنّى "اليد" على "يديان"، فردّ لامه شذوذًا، وقال ابن يعيش في شرحه: إنّه تثنية "يدّى" بالقصر، فلمّا ثُنّي قُلبت ألفه ياءً كـ "فَتَيان" في مثنّى "فتى"، لأن أصلها الياء، والتثنية من جملة ما يردّ الشيء إلى أصله.
يُرَدّ إليه الحرف الساقط في التثنية، وضربٌ لا يردّ إليه.
فمتى كانت اللام الساقطة ترجع في الإضافة، فإنّها تردّ إليه في التثنية.
لا يكون إلا كذلك، وإذا لم يرجع الحرفُ الساقطُ في الإضافة، لم يرجع في التثنية، فمثالُ الأوّل: "أخٌ" و"أبٌ"، تقوله في تثنيتها: "هذان أخَوان وأبَوان"، و"رأيت أخوَيْن وأبوَيْن"، و"مررت بأخوَين وأبوَيْن"؛ لأنّك تقول في الإضافة: "هذا أبوك وأخوك"، و"رأيت أباك وأخاك"، و"مررت بأبيك وأخيك"، فترى اللامَ قد رجعت في الإضافة، فكذلك رددتَها في التثنية.
وذلك لأنّا رأينا التثنية قد ترُدّ الذاهبَ الذي لا يعود في الإضافة، كقولك في "يَدٍ": "يَدَيانِ"، وفي "دَمٍ": "دَمَيانِ"، وأنت تقول في الإضافة: "يَدُك" و"دمُك"، لا تردّ الذاهب.
فلمّا قويت التثنيةُ على ردّ ما لم تردّه الإضافةُ، صارت أقوى من الإضافة في باب الردّ، فإذا ردّت الإضافةُ الحرفَ الذاهب، كانت التثنية أوْلى بذلك وأجدر.
ومثالُ الثاني "يَدٌ" و"دمٌ"، فإنّك تقول في التثنية: "يَدانِ" و"دَمانِ"، فلا تردّ الذاهب؛ لأنّك لا تردّه في الإضافة، فأمّا قول الشاعر [من الكامل]:
يَدَيانِ بَيْضاوانِ عند محَلِّمٍ... قد تَمنَعانِكَ أن تضامَ وتُضْهَدَا
ويُروى: محَرِّقٍ.
والشاهد فيه قوله: "يَدَيان" بردّ الساقط.
ومثلُه قول الآخر [من الوافر]:
فلو أنّا على حجر... إلخ
وحمله أصحابُنا على القلّة والشذوذ، وجعلوه من قبيل الضرورة.
والذي أراه أنّ بعض العرب يقول في "اليَدِ": "يَدّى" في الأحوال كلّها، يجعله مقصورًا كـ "رَحى" و"فَتًى".
منْ ذلك قولُ الراجز:
1 - يا رُبَّ سارٍ باتَ ما تَوَسَّدَا... إِلّا ذِراعَ العَنْسِ أو كَفَّ اليَدَا = جملة "لو ثبت.... ": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "ثبت" المحذوفة: جملة الشرط غير الظرفي لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "ذبحنا": في محلّ رفع خبر "أنّ".
وجملة "جرى الدميان": جواب شرط غير جازم لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه مجىء "دميان" في تثنية "دم".
وقد اختلف اللغويون في "دم": أهو من الواويّ أم من اليائيّ؟ فإذا كان واويًّا، كما ذهب الجوهريّ في معجمه "الصحاح"، فتثنيته على "دميان" شاذّة.
وتثنيتُها على هذه اللغة: "يَدَيانِ" مثلُ "رَحَيانِ"، وكذلك "دَمٌ"، يقال منقوصًا ومقصورًا.
وعليه قولُ الشاعر [من الطويل]:
1 - فلَسْنَا على الأَعْقابِ تَدْمَى كُلْومُنا... ولكِنْ على أَقْدامِنا يَقْطُرُ الدَّمَا
فلذلك قال: "جَرَى الدَّمَيان"، كما تقول: "فَتَيان" و"رَحَيان".
ومُحَلِّمٌ: ملكٌ من ملوك اليَمَن، وقوله: "جَرَى الدَّمَيان بالخبر اليقين" يصف ما بينهما من العَداوة والبَغضاء، = المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، مرفوع محلاً على أنه مبتدأ.
"بات": فعل ماضٍ تام مبني على الفتح، والفاعل مستتر تقديره: هو.
"ما": نافية.
"توسّدا": مثل "بات"، والألف: للإطلاق.
"إلا": حرف حصر.
"ذراعَ": مفعول به.
"العنسِ": مضاف إِليه مجرور.
"أو": حرف عطَف.
"كفَّ": معطوف على "ذراع" منصوب مثله.
"اليدا": مضاف إِليه مجرور بكسرة مقدّرة على الألف للتعذر.
جملة "سارٍ" مع خبره المحذوف: ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "بات": صفة لـ "سارٍ" محلها الجر على اللفظ، والرفع على المحل.
وجملة "ما توسَّدَ": حالية محلها النصب.
والشاهد فيه: أن السيرافي استدل به على أن "يَدا" أصله "فَعَل" بتحريك العين مل "رَحَا" فجعله مقصورًا كـ (فَتى).
حتىّ إنّهما لو ذُبحا على حجر واحد، لَمَا امتزج دِماؤهما.
والبيت لمِرداس بن عمرو وقيل للأَخْطَل، وقبله:
لَعمْرُكَ إنَّنِي وأَبَا رَباحٍ... على طولِ التَّجاوُرِ بَعْدَ حِينِ
لأبْغِضُة ويُبغِضُنِي وأَيْضًا... يَرانِي دُونَه وأراهُ دُونِي
وأمّا "هَنٌ"، فمن قال فيه: "هنك"، ولم يردّ الذاهبَ في الإضافة؛ قال في تثنيته: "هَنانِ"، و"هَنَيْن" ومن.
قال: "هذا هَنُوك"، و"رأيت هَنَاك"، و"مررت بهَنِيك"، قال في التثنية: "هَنَوان وهَنَوَيْن"، فردّ الساقطَ، فاعرفه.