شرح المفصل لابن يعيشفصل [التأكيد بـ "كل" و "أجمع"]

فصل [التأكيد بـ "كل" و "أجمع"]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ثال صاحب الكتاب: ومتى أكدت بـ"كل" و"أجمع" غير جمع, فلا مذهب لصحته حتى تقصد أجزاءه، كقولك قرأت الكتاب، وسرت النهار كله وأجمع" و"تبحرت الأرض وسرت الليلة كلها وجمعاء".

قال الشارح: قد تقدُّم قولنا: إِنّ "كُلاًّ" و"أجمع" معناهما الإحاطةُ والعمومُ، فلا يؤكَّد بهما إلاّ ما يتبعّضُ، ويصحّ تَجْزِئَتُه، فتقول: "قرأتُ الكتابَ كلَّه"؛ لأنّه يُمكِن قِراءةُ بعضه، و"سرتُ النهارَ أجمعَ"، لإمكانِ سَيْرِ جُزْءٍ منه، و"تبحرتُ الأرضَ"، أي: توسّعتُ فيها، و"سرتُ الليلةَ جَمْعاءَ".
كلُّ هذه الأشياء يجوز تأكيدُها بـ"كل" و"أجمع"؛ لإمكانِ تجزئتها وتبعُّضِها.
وقوله: "لا مذهبَ لصحّته حتّى تقصِد أجزاءَه"، يريد: إذا كان العاملُ ممّا يقبَل التجزئةَ، نحوَ: "رأيتُ زيدًا"، و"ضربتُ عمرًا"، لأنّ الرؤية والضربَ يجوز أن يقعا ببَعْضه، وأن يقعا بكُلّه، فجاز تأكيدُه بـ"كل"، و"أجمع"، إذا أريد جميعُ أجزائه.
ولو قلت: "جاء زيدٌ أو أقبلَ محمّدٌ كلُّه أو أجمعُ"، لم يصحّ؛ لأن المَجيء والإقبالَ لا يصحّ من أجزائهما، فإن أردتَ أنّه جاء سالم الأعضاء لم يُفقَد منها شيءٌ نحو اليَدَيْن والرّجْلَيْن، لم يبعُد جوازُه.

جارٍ التحميل