فصل [إجراء الوصل مجري الوقف]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: وقد يجري الوصل مجرى الوقف, منه قوله [من الرجز]: مثل الحريق وافق القصبا 51234
ولا يختص بحال الضرورة يقولون: "ثلاثة أربعة", وفي التنزيل: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ 1.
قال الشارح: قد يجرى الوصل مجرى الوقف، وبابُه الشعرُ، ولا يكون في حال الاختيار.
من ذلك قولهم: "السَّبْسَبَّا"، و"الكَلْكَلاَّ".
ومنه قول الشاعر [من الرجز]:
1230 - مَنْ لِيَ مِن هِجْرانِ لَيْلى مَنْ لِي... والحَبْلِ من حِبالِها المُنْحَلّ
تَعَرَّضَتْ لي بمكانٍ حِلّ... تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطّوَلّ
يريد: "الطّوَلِ".
ومن ذلك [من الرجز]:
مثل الحريق وافق القَصَبّا 3
وقول الآخر [من الرجز]:
1231 - تَرى مَزادَ سَعْدٍ المُدْخَلِّ... بَيْنَ رَجا الحَيْزُومِ والمَرْحَلِّ24
يريد: المدخلِ والمرحلِ.
وقد تقدّم نظائرُ ذلك في غير الشعر تشبيهًا بالشعر.
من ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم في العدد: "ثَلاَثَهَرْبَعَهْ"، فأبدل من التاء هاء في الوقف، ثمّ ألقى حركة الهمزة على الهاء، وحذفها على حدّ القراءة في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ 1. وذلك إنّما يكون في الوصل.
ومن ذلك قوله [من الرجز]:
1232 - لمّا رأى أنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ... مالَ إلى أَرْطاةِ حِقْفٍ فاضْطَجَعْ2 = اللغة والمعنى: المزاد: جمع المزادة وهي وعاء يُحمل فيه الماء في السفر.
الحيزوم: الصدر أو وسطه.
المرحل: مكان وضع الرَّحل، وهو ظهر الإبل.
الرجا: الجانب والناحية.
إنك ولا شك سترى مزادة سعدة مُدخلة بين صدر راحلته وظهرها.
الإعراب: "ترى": فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف للتعذّر، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت.
"مزاد": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف.
"سعد": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"المدخل": نعت مجرور بالكسرة.
"بين": مفعول فيه ظرف مكان مبني في محلّ نصب، وهو مضاف متعلق باسم الفاعل "المدخل".
"رجا": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر، وهو مضاف.
"الحيزوم": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"والمرحل": الواو: حرف عطف، "المرحل": اسم معطوف على "الحيزوم" مجرور بالكسرة.
وجملة "ترى مزاد": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "المدخلّ" و"المرحلّ" حيث شدد اللام في كلّ منهما، إجراء للوصل مجرى الوقف.
فأبدل من التاء في "دَعَةٍ" هاء، وأثبتها في الوصل.
ومنه قوله تعالى: ﴿لكنّا هو الله ربّي﴾ (1)، في قراءة ابن عامر بإثبات الألف، والأصل "أَنا"، فأُلقيت حركة الهمزة على نون "لكِنْ"، وحُذفت الهمزة، وادُّغمت النون في النون.
والقياسُ حذفُ الألف من "أَنا" في الوصل، لأنّها لبيان الحركة في الوقف كالهاء في ﴿كِتَابِيَهْ﴾ (2)، و ﴿حِسَابِيَهْ﴾ (3) وإنّما بني الوصل فيه على الوقف.
ونحوه قوله تعالى: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ (4). قال الزجّاج إثباتُ الألف هنا جيّدٌ؛ لأنّ الهمزة قد حُذفت، فصارت الألف عوضًا منها، يريد في: "لكنّا".