شرح المفصل لابن يعيشفصل [مخارج الحروف]

فصل [مخارج الحروف]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: ومخارجها ستة عشر, فللهمزة والهاء والألف أقصى الحلق,12

وللعين والحاء أوسطُه، وللغين والخاء أدناه، وللقاف أقصى اللسان وما فوقه من الحَنَك، وللكاف من اللسان والحنك ما يلي مَخْرَجَ القاف، وللجيم والشين والياء وَسَطُ اللسان، وما يُحاذيه من وسط الحنك، وللضاد أوّل حافة اللسان وما يليها من الأضراس، وللام ما دون أوّلِ حافةِ اللسان إلى منتهَى طَرَفه وما يُحاذي ذلك من الحنك الأعْلى فُوَيْقَ الضاحِكَ والناب والرَّباعِيَةِ والثَّنِيّةِ، وللنون ما بين طرف اللسان وفُوَيْقِ الثَّنايَا, وللراء ما هو أَدْخَلُ في ظَهْرِ اللسان قليلًا من مخرجِ النون، وللطاء والدال والتاء ما بين طرف اللسان وأصولِ الثَّنايَا, وللصاد والزاى والسين ما بين الثنايا وطرف اللسان، وللظاء والذال والثاء ما بين طوف اللسان وأطراف الثنايا, وللفاء باطنُ الشَّفَة السُّفْلَى وأطرافُ الثنايا العُلَى، وللباء والميم والواو ما بين الشفتَيْن.

قال الشارح: لمّا كان الغرض من الادغام تقريب الأصوات بعضها من بعض وتداخُلَها، والحرفُ إنّما هو صوتٌ مقروعٌ في مخرج معلوم، وجب معرفةُ مخارج الحروف ليُعْلَم المتقارب من المتباعد.
وجملة مخارج الحروف ستّة عشر مخرجًا، والمخرجُ هو المَقْطَع الذي ينتهي الصوتُ عنده.
فمن ذلك الحلق، وفيه ثلاثةُ مخارجَ، فأقصاها من أسفله إلى ما يلي الصدرَ مخرجُ الهمزة، ولذلك ثقُل إخراجُها لتباعُدها، ثمّ الهاء، وبعدها الألفُ، هكذا يقول سيبويه 1. وزعم أبو الحسن أنّ ترتيبها: الهمزةُ، ثمّ الهاء.
ومخرجُ الهاء هو مخرجُ الألف، لا قبله، ولا بعده، والذي يدلّ على فساده أنّنا متى حرّكنا الألف، انقلبت إلى أقرب الحروف إليها، وهي الهمزة، ولو كانت الهاء من مخرجه, لكانت أقربَ إليها من الهمزة، فكان ينبغي إذا حرّكتَها أن تصير هاءً.
ثمّ العين والحاء من وَسَط الحلق.
وروى اللَّيْثُ عن الخليل أنّ الألف والواو والياء والهمزة جُوفٌ, لأنّها تخرج من الجَوْف، ولا تقع في مَدْرَجه من مدارج الحلق، ولا اللَّهاةِ، ولا اللسانِ، إنّما هي هَواء، وكان الخليل يقول: الألف والواو والياء هَوائيّةٌ، أي: أنّها في الهواء.
وأقصى الحروف العينُ، ثمّ الحاء، ثمّ الهاء.
فلولا بُحّةٌ في الحاء، لكانت كالعين.
ولولا هَهَّةٌ في الهاء، لكانت كالحاء لقربها منها.
فهذه الثلاثةُ في حيّز واحد، بعضُها أرفعُ من بعض.
وللغين والخاء أدنى الحلق، فالخاء أقربُ إلى الفم من الغين.
والقاف والكاف في حيّز واحد، فالكاف أرفعُ من القاف، وأدنى إلى مُقدَّم الفم، وهما لَهَويّتان, لأنّ مبدأهما من اللهاة، ثمّ الجيم والشين والياء، ولها حيّز واحد، وهو

وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك، وهي شَجْريّةٌ.
والشَّجْرُ: مَفْرِجُ الفم, لأن مبدأها من شجر الفم، يقال: "اشتجر الرجلُ" إذا وضع يدَه تحت شَجْره على حنكه.
قال الشاعر [من البسيط]: 1 - نام الخَلىُّ ونِمْتُ الليلَ مُشتجِرًا... كأنّ عَينِيَ فيها الصاب مَذْبُوحُ والضاد من حيّز الجيم والشين والياء، ولها حيّزٌ واحدٌ؛ لأنّها تقرب من أوّل حافة اللسان وما يليها من الأضراس، إلَّا أنّك إن شئت تكلّفتها من الجانب الأيمن، وإن شئت من الجانب الأيسر.
واللام والنون والراء من حيّز واحد، وبعضُها أرفعُ من بعض، فاللامُ من حافة اللسان من آخِرها إلى منتهى طرف اللسان من بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى ممّا فُوَيْقَ الضاحك والنابِ والرَّباعية والثَّنيّة.
ومن خلف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا مخرجُ النون، ومن مخرجه، غير أنّه أدخلُ في ظهر اللسان قليلًا لانحرافه إلى اللام مخرجُ الراء، وهي ذَلْقيّةٌ، يقال: "حرفٌ أَذْلَقُ"، وذَلْقُ كل شيء: تحديدُ طرفه وكذلك ذَولَقُه.
والطاء والدال والتاء من حيّز واحد، وهو ما بين طرف اللسان وأصول الثنايا، وهي

نِطْعيّةٌ؛ لأنّ مبدأها من نِطْع الغار الأعلى، وهو وسطه يظهر فيه كالتحزيز، ثمّ الصاد والسين والزاي من حيّز واحد، وهو ما بين الثنايا وطرف اللسان، وهي أَسَليّةٌ؛ لأنّ مبدأها من أسَلَة اللسان، وهو مستدَقُّ طرف اللسان، وهي حروف الصفير.
والظاء والذال والثاء من حيّز واحد، وهو ما بين طرف اللسان وأصول الثنايا، وبعضُها أرفعُ من بعض، وهي لِثَويّةٌ؛ لأنّ مبدأها من اللِّثَة، والفاء والباء والميم من حيّز واحد وهي الشفة، ويقال لها لذلك: "شَفَهيّةٌ"، و"شَفَويّةٌ"، فالفاء من باطن الشفة السُفلَى وأطرافِ الثنايا العُلَى.
وممّا بين الشفتين مخرجُ الميم والباء؛ إلَّا أنَّ الميم ترجع إلى الخياشيم بما فيها من الغنّة، فلذلك تسمعها كالنون؛ لأنّ النون المتحرّكة مُشْرَبةٌ غنّةً، والغنّةُ من الخياشيم.
والواوُ أيضًا فيها غنّةٌ، إلَّا أنّ الواو من الجَوْف؛ لأنّها تهوى من الفم لِما فيها من اللين حتى تتّصل بمخرج الألف، كما أنّ الشين تتفشّى في الفم حتى تتّصل بمخرج اللام.
وهذه الاتّصالاتُ تقُرِّب بعضَ الحروف من بعض وإن تراخت مخارجُها, فاعرفه.

جارٍ التحميل