المذكر والمؤنث
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
] قال صاحب الكتاب: المذكر ما خلا عن العلامات الثلاث التاء والألف والياء، في نحو: غرفة وأرض 1, وحبلى وحمراء وهذى, والمؤنث ما وجدت فيه إحداهن.
قال الشارح: التذكير والتأنيث معنيان من المعاني، فلم يكن بدٌّ من دليل عليهما، ولمّا كان المذكّر أصلًا، والمؤنّث فرعًا عليه؛ لم يحتج المذكّرُ إلى علامة؛ لأنّه يُفهَم عند الإطلاق، إذ كان الأصلَ، ولمّا كان التأنيث ثانيًا، لم يكن بدّ من علامة تدلّ عليه، والدليلُ على أنّ المذكّر أصلٌ أمران: أحدُهما مَجيئُهم باسم مذكّر يعُمّ المذكّرَ والمؤنّثَ، وهو شَيْءٌ.
الثاني أنّ المؤنّث يفتقر إلى علامة.
ولو كان أصلًا، لم يفتقر إلى علامة، كالنكرة لمّا كانت أصلاً، لم تفتقر إلى علامة.
والمعرفةُ لمّا كانت فرعًا، افتقرت إلى العلامة، ولذلك إذا انضمّ إلى التأنيث العَلَميّةُ، لم ينصرف، نحو: "زَيْنَبَ"، و"طَلْحَةَ"، وإذا انضمّ إلى النكرة، انصرف، نحو: "جَفْنَةٍ"، و"قَصْعَةٍ".
فإذا قد صار المذكّرُ عبارةٌ عن ما خلا من علامات التأنيث، والمؤنّثُ ما كانت فيه علامةٌ من العلامات المذكورة.
وعلامات التأنيث ثلاثةٌ: التاء، والألف، والياء.
والكلامُ: أسماءٌ وأفعالٌ وحروفٌ، والذي يؤنَّث منها الأسماء دون الأفعال والحروفِ؛ وذلك من قبل أنّ الأسماء تدلّ على مسمّياتٍ تكون مذكّرةً ومؤنّثةً، فتدخل عليها علامةُ التأنيث أمارةً على ذلك، ولا يكون ذلك في الأفعال، ولا الحروف.
أمّا الأفعال؛ فلأنّها موضوعةٌ للدلالة على نِسْبَةِ الحَدَث إلى فاعلها، أو مفعولها من نحو: "ضَرَبَ زيدٌ"، و"ضُرِبَ عمرو"، فدلالتُها على الحدث ليست من جهة اللفظ، وإنّما هي التزامٌ، فلمّا لم تكن في الحقيقة بإزاء مسمّيات؛ لم يدخلها
التانيثُ.
وأمرٌ آخرُ أنّ مدلولها الحَدَثُ، وهي مشتّقةٌ منه، والحدثُ جنسٌ مذكّرٌ، ولذلك قال سيبويه: لو سُمّيت امرأةٌ بـ "نِعْمَ"، و"بِئْسَ"، لانْصَرَفَا؛ لأنّ الأفعال مذكّرةٌ.
فأمّا لَحاق العلامة بها من نحو: "قامت هندٌ"، و"قعدتْ سُعادُ"، فلتأنيث الفاعل لا لتأنيثها في نفسها، وهذا أحدُ ما يدلّ أنّ الفاعل كجُزء من الفعل، وذلك أنّ الأصل، إذا أريد تأنيثُ كلمة، أن يلحق عَلَمُ التأنيث تلك الكلمةَ، فأمّا لحاقُ العلامة بكلمة والمرادُ غيرها، فلا، فدلّ ذلك على أنّ الفعل والفاعل كجزء واحد.
وأمّا الحروف؛ فلأنّها لا تدلّ على معنى تحتها، وإنّما تجيء لمعنى في الاسم والفعل؛ فهي لذلك في تقدير الجزء من الاسم والفعل، وجزء الشيء لا يؤنّث.
وقد جاء منها ثلاثةُ أحرف، وهي "لا"، و"ثُمَّ"، و"رُبَّ"، على التشبيه بالفعل، إذ كانت تكون عاملةً.
وعلامات التأنيث ثلاثةٌ على ما ذكر: التاء، والألف، والياء، وقد أضاف غيرُه الكسرة، في نحو: "فَعَلْتِ يا امرأةُ"، فصارت العلامات أربعةً.
فأمّا التاء، فتكون علامةً للتأنيث تلحَق الفعلَ، والمراد تأنيثُ الفاعل على ما ذكرنا في نحو: "قامت هندٌ"، و"قعدت جُمْلُ".
وهذه التاء إذا لحقتِ الأفعالَ، كانت ثابتةً لا تنقلب في الوقف، نحو: "قامتْ هندٌ"، و"هندٌ قامتْ".
وإذا لحقت الاسمَ، نحو: "قائمة"، و"قاعدة"، أُبْدل منها الهاء في الوقف، فتقول: "هذه قائمة، وقاعدهْ".
وفي هذه التاء مذهبان: أحدُهما: وهو مذهبُ البصريين- أنّ التاء الأصلُ، والهاء بدلٌ منها، والثاني -وهو مذهب الكوفيين- أنّ الهاء هي الأصل.
والحقُّ الأوّل، والدليلُ على ذلك أنّ الوصل ممّا تجري فيه الأشياء على أصولها، والوقف من مواضع التغيير.
ألا ترى أنّ من قال في الوقف: "هذا بَكُرْ"، و"مررت ببَكِرْ"، فنقل الضمّة والكسرةَ إلى الكاف، فإنّه إذا وصل، عاد إلى الأصل من إسكان الكاف، وكذلك من قال في الوقف: "هذا خالِدٌ" فضاعف، فإنّه إذا وصل لا يفعل ذلك، بل يخفّف الدال، على أنّ من العرب من يُجْرِي الوقف مجرى الوصل، فيقول: "هذا طَلْحَتْ"، و"عليكم السلام والرحمتْ" وقال [من الرجز]:
بل جَوْزِ تَيْهاءَ كَظَفرِ الحَجَفَتْ 1
وأنشد قُطْرُبٌ [من الرجز]:
792 - الله نَجّاكَ بكَفَّي مُسْلِمَتْ... من بَعْدِما وبَعْدِما وبَعْدِمَتْ
صارت نُفوسُ القَوْمِ عندَ الغَلْصَمَتْ... وكادتِ الحُرَّةُ أنّ تُدْعَى أَمَتْ2
وقد أجروها في الوصل على حدّ مجراها في الوقف.
من ذلك ما حكاه سيبويه 1 من قولهم في العدد: "ثَلَاثهْ أَرْبَعَه"، وعلى هذا قالوا في الوصل: "سَبْسَبَّا" 2، وكَلْكَلاَّ" 3. وهو قليل من قبيل الضرورة.
فلمّا كان الوصل ممّا يجري فيه الأشياء على أصولها، وكان الوقفُ ممّا يتغيّر فيه الأشياء عن أصولها في غالب الأمر، ورأينا عَلَم التأنيث في الوصل تاء، وفي الوقف هاء، نحو: "ضاربه"، و"قائمه"؛ علمنا أنّ الهاء في الوقف بدلٌ من التاء في الوصل، وأنّ التاء هي الأصل.
وأمّا الألف، فقد تكون للتأنيث، وذلك نحو الألف في "حُبْلَى"، و"سَكْرَى"، = وشرح الأشموني 3/ 756؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 289؛ والمقاصد النحويَّة 4/ 559؛ وهمع الهوامع 2/ 157، 209. اللغة: مسلمت: أي مسلمة.
بعدمت: أي بعدما.
الغلصمت: أي الغلصمة، وهي رأس الحلقوم، أو أصل اللسان.
أمت: أي أمة، وهي غير الحرّة.
الإعراب: "الله": مبتدأ مرفوع بالضمّة.
"نجّاك": فعل ماض مبنيّ على الفتحة المقدّرة على الألف للتعذّر، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو"، والكاف ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به.
"بكفّي": الباء حرف جرّ، "كفّي": اسم مجرور بالياء لأنّه مثّنى، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل "نجّى"، وهو مضاف.
"مسلمت": مضاف إليه مجرور بالفتحة بدلًا من الكسرة لأنّه ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث وحرّك بالسكون للضرورة الشعريّة.
"من": حرف جرّ.
"بعد": اسم مبني في محلّ جرّ بحرف الجرّ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "نجاك".
"ما": المصدريّة.
"وبعدما": الواو حرف عطف، "بعدما": معطوفة على "بعدما" السابقة.
"وبعدمت": الواو حرف عطف، "بعدمت": معطوفة على "بعدما"، وقد قلبت الألف في "ما" تاء ساكنة للوقف.
والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محلّ جرّ بالإضافة.
"صارت": فعل ماضٍ ناقص، والتاء للتأنيث.
"نفوس": اسم "صار" مرفوع بالضمّة، وهو مضاف.
"القوم": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"عند": ظرف مكان متعلّق بمحذوف خبر "صار"، وهو مضاف.
"الغلصمت": مضاف إليه مجرور بالكسرة منع من ظهورها السكون مراعاة للرويّ.
"وكادت": الواو حرف عطف، "كادت": من أفعال المقاربة، والتاء للتأنيث وحرّكت بالكسر منعًا من التقاء الساكنين.
"الحرّة": اسم "كاد" مرفوع بالضمّة الظاهرة.
"أن": حرف نصب.
"تدعى": فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف للتعذّر، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي".
"أمت": مفعول به ثان منصوب بالفتحة منع من ظهورها السكون مراعاة للروي.
والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محلّ نصب خبر "كاد".
وجملة "نجّاك": في محلّ رفع خبر للمبتدأ.
والشاهد فيه قوله: "مسلمت" و"الغلصمت" و"أمت" حيث لم يبدل تاء التأنيث في الوقف هاء، بل أبقاها على حالها.
أما قوله: "بعدمت" فالأصل "بعدما" فأبدل ألف "ما" هاء، ثم أبدلها تاء ليوافق بذلك قوافي بقية الأبيات.
و"غَضْبَى"، و"جُمادَى"، و"حُبارَى"، فهذه كلّها وما يجري مجراها للتأنيث، يدلّ على ذلك أنّك لا تُنوِّنها في النكرة، قال الفرزدق [من الطويل]:
1 - وأشلاءُ لَحْمٍ مِن حُبارَى يَصِيدُها... لنا قانِصٌ من بَعْضِ ما يَتَخَطَّفُ
والفرق بين تأنيث التاء في "قائمة"، و"قاعدة"، والتأنيث بالألف فيما ذكرنا أنّ التاء تدخل في غالب الأمر كالمنفصلة ممّا دخلت عليه؛ لأنّها تدخل على اسم تامّ الفائدة لإحداث معنى آخر، وهو التأنيث، فكانت كاسم ضُمّ إلى اسم آخر، نحو: "حَضْرَمَوْتَ"، و"بَعْلَبَكّ".
ويدلّ على ذلك أمورٌ: منها: أنّك تفتح ما قبل التاء كما تفتح ما قبل الاسم الثاني من الاسمَيْن، فتقول: "قائمَةٌ"، و"طلحَةُ"، كما تقول: "حَضْرَمَوْتُ"، فتفتح ما قبل الآخر.
ومنها أنّك إذا صغّرتَ ما في آخِره تاء التأنيث، فإِنّك تُصغِّر الصدر، ثم تأتي بالتاء، نحو: "طَلْحَةَ"، و"طُلَيْحَةَ"، و"تَمْرَةٍ"، و"تُمَيْرَةٍ"، كما تصغّر الصدر من الاسمين المركّبين، ثمّ تأتي بالآخر، نحو: "حُضَيْرَ مَوْتَ".
وممّا يدل على انفصالها وأنّ الكلمة لم تُبْنَ عليها، أنّك تحذفها في التكسير، فتقول في تكسير "جَفْنَةٍ": "جِفانٌ"، وفي "قَصْعَةٍ": "قِصاعٌ".
وليست الألف كذلك، بل تثبت في التكسير، فتقول في "حُبْلَى": "حَبالَى"، وفي "سَكْرَى": "سَكارَى"؛ لأن الكلمة بُنيت عليها بناء سائر حروفها، كما تقول في "جَعْفَرٍ": "جَعافِرُ"، وفي "زِبْرِجٍ": "زَبارجُ".
فإن قيل: فما بالُكم تقولون في تكسير "قَرْقَرَى" (2)، و"جَحْجَبَى" (3): "قَراقِرُ"، و"جَحاجِبُ"، بحذف الألف؟ قيل: لم يحذفوا الألف هنا على حدّ حذف التاء في
"جِفانٍ"، و"قِصاعٍ"، وإنّما حذفوها لوقوعها خامسةً، كما يحذفون الخامسَ الأصلىَّ في "سَفَرْجَلٍ"، و"سَفارِجَ"، و"فَرَزْدَقٍ"، و"فَرازِدَ".
فإن قيل الهمزة أيضًا في "حَمراءَ"، و"خَضْراءَ"، و"صَحْراءَ"، و"عَذْراءَ"، تفيد التأنيث، فما بالُكم لم تذكروها مع علامات التأنيث؟ قيل: الهمزة في الحقيقة ليست عَلَمًا للتأنيث، وإنّما هي بدلٌ من الألف في مثل "حُبْلَى"، و"سَكْرَى".
وإنّما وقعت بعد ألفٍ قبلها زائدةٍ للمدّ، فالتقى ألفان زائدتان، الأَولى المزيدةُ للمدّ، والثانيةُ للتأنيث، فلم يكن بدّ من حذف إحداهما أو تحريكها.
فلم يجز الحذفُ في واحدة منهما، أمّا الأولى؛ فلو حُذفت، لذهب المدُّ، وقد بُنيت الكلمة ممدودةً، وأمّا الثانية، فلو حُذفت، لزال علمُ التأنيث، وهو أفحشُ من الأوّل.
فلمّا امتنع حذفُ إحداهما، ولم يجز اجتماعُهما لسكونهما، تَعيَّن تحريكُ إحداهما، فلم يكن تحريكُ الأولى؛ لأنّها لو حُرّكت، لفارقت المدَّ، والكلمةُ مبنيّةٌ على المدّ، فوجب تحريكُ الثانية.
ولمّا حُرّكت، انقلبت همزةً؛ فقيل: "صَحْراء"، و"حَمْراء".
فثبت بما ذكرنا أن الهمزة بدلٌ من ألف التأنيث.
فإن قيل: ولِمَ قلت: إنّ الهمزة بدلٌ من ألف التأنيث؟ وهلّا قلت: إنّها أصلٌ في التأنيث كالتاء والألف.
قيل عنه جوابان: أحدهما أنّا لم نَرَهم أنّثوا بالهمزة في غير هذا الموضع، وإنّما يؤنّثون بالتاء والألف في نحو: "حَمْزَةَ"، و"حُبْلَى"، فكان حملُ الهمزة في "صحراء" وبابه على أنّها بدلٌ من ألف التأنيث أوْلى، وقد تقدّم نحو من ذلك.
الثاني أنّا قد رأيناهم لمّا جمعوا شيئًا ممّا في آخره همزةُ التأنيث، أبدلوها في الجمع ياءً، ولم يُحقِّقوها، وذلك قولهم في جمع "صَحْراءَ"، و"خَبْراءَ": "صَحارِيُّ"، و"خَبارِيُّ".
ولو كانت أصلًا غيرَ منقلبة، لجاءت ظاهرةً، نحو قولهم في "قُرّاءٍ": "قَرارِىءُ" وفي "كوكب دُرِّيءٍ": "درارِيءُ"، فظهرت الهمزةُ ها هنا حيث كانت أصلًا؛ لأنّه من "قَرَأْتُ"، و"دَرَأْتُ".
فأمّا قول بعض النحويين: أَلِفَي التأنيث، فتقريبٌ وتجوّزٌ.
والحقُّ ما ذكرناه، وذلك أنّهما لمّا اصطحبتا، وبُنيت الكلمة عليهما، أطلقوا على ألف المدّ ألفَ التأنيث، فقالوا: ألفَا التأنيث.
وأمّا الياء، فقد تكون علامةً للتأنيث في نحو: "اضْرِبِي"، و"تَضْرِبِينَ"، ونحوهما، فإنّ الياء فيهما عند سيبويه ضميرُ الفاعل، وتفيد التأنيث، كما أن الواو في "اضْرِبُوا"، و"يَضْرِبُونَ" ضميرُ الفاعل، وتفيد التذكيرَ.
وهي عند الأخفش وكثيرٍ من النحويين حرفٌ دالّ على التأنيث بمنزلة التاء في "قامَتْ"، والفاعل ضميرٌ مستكنّ، كما كان كذلك مع المذكّر في "اضْرِبْ"؛ فأمّا الياء في "هَذِي"، فليست علامةً للتأنيث كما ظنّ، وإنّما هي عينُ الكلمة، والتأنيث مستفاد من نفس الصيغة.
وعلى قياس مذهب الكوفيين تكون الياء للتأنيث؛ لأنّ الاسم عندهم الذال وحدها، والألفُ من "ذَا" مزيدةٌ، وكذلك الياء مزيدة للتأنيث، فالمؤنّث ما وُجد فيه إحدى هذه العلامات.
[المؤنث الحقيقي والمؤنث المجازي]
قال صاحب الكتاب: والتأنيث على ضربين: حقيقي كتأنيث المرأة أوالناقة, ونحوهما مما بازائه ذكر في الحيوان، وغير حقيقي كتأنيث الظلمة والنعل ونحوهما مما يتعلق بالوضع والاصطلاح.
والحقيقي أقوى، ولذلك امتنع في حال السعة 1 "جاء هندٌ"، وجاز "طلع الشمس"، وإن كان المختار "طلعت".
فإن وقع فصل استجيز نحو قولهم: "حضر القاضي امرأة", قال جرير [من الوافر]:
794 - لقد ولد الأخيطل أم سوء... [علي باب استها صلب وشام]
وليس بالوسع, وقد رده المبرد، واستحسن نحو قوله تعالى: ﴿فمن جاءه موعظة﴾ 3, ﴿ولو كان بهم خصاصة﴾ 4.
قال الشارح: اعلم أنّ المؤنّث على ضربَيْن كما ذكر: حقيقيٌّ.
وغيرُ حقيقىّ، فالمؤنّث الحقيقيُّ التأنيثِ، والمذكّرُ الحقيقيُّ التذكيرِ معلومان؛ لأنّهما محسوسان، وذلك ما كان للمذكر منه فَرْجٌ خلافُ فَرْجِ الأُنثى، كالرَّجُل والمرأة، وإن شئت أن تقول: ما كان بإزائه ذَكَرٌ في الحَيَوان، نحو: "امرأة"، و"رجل"، و"ناقة"، و"جَمَل"، و"أتان"، و"عَيْر"، و"رِخْل"، و"حَمَل" وذلك يكون خِلْقة الله تعالى.
وغيرُ الحقيقي أمرٌ راجعٌ إلى اللفظ بأن تُقْرَن به علامةُ التأنيث من غير أن يكون تحته معنى، نحو: "البُشْرَى"،2
و"الذِّكرَى" و"صَحْراءَ"، و"عَذراءَ"، و"غُرْفَةٍ"، و"ظُلْمَةٍ".
وذلك يكون بالاصطلاح ووَضْع الواضع، فـ "البشرى"، و"الذكرى"، مؤنّثان بأن دخل عليهما ألفُ التأنيث المقصورةُ.
و"صحراء"، و"عذراء"، ونحوهما مؤنثان بالألف الممدودة، و"غرفة"، و"ظلمة"، مؤنّثان بالتاء، و"نَعْلٌ"، و"قِدْرٌ ونحوهما من مثل "شَمسٍ" و"فَرَسٍ"، و"هِنْدٍ"، و"جُمْل"، علامةُ التأنيث فيها مقدّرةٌ، يدل على ذلك ظهورُها في التّصغير، نحو: "نُعَيْلَةٍ"، و"قُدَيْرَةٍ".
واعلم أنّ التأنيث الحقيقىّ أقوى من التأنيث اللفظيّ؛ لأنّ المؤنّث الحقيقيّ يكون تأنيثُه من جهة اللفظ والمعنى من حيث كان مدلولُه مؤنّثًا.
وغيرُ الحقيقيّ شيء يختصّ باللفظ من غيرِ أن يدلّ على معنى مؤنّث تحته، فكان التأنيث المعنويّ أقوى لِما ذكرناه.
ويلزم فعلَه علامةُ التأنيث في نحو: "قامت المرأة"، و"ذهبت الجاريةُ"، فتلحَق التاء الفعلَ للإيذان بأنّ فاعله مؤنّثٌ، كما تلحَقه علامةُ التثنية والجمع في نحو: "قاما أخواك"، و"قاموا إخوَتُك" للإيذان بعَدَد الفاعلين.
فإن قيل: الاختيار "قام أخواك"، و"قام إخْوَتُك"، فما بالُك توجب إلحاقَ العلامة في المؤنّث، نحو: "قامت هندٌ"؟ فالجواب: أنّ الفرق بينهما أنّ التأنيث معنى لازمٌ لا يصحّ انتقالُه عنه إلى غيره، وليس كذلك التثنية والجمع، فإنّهما غيرُ لازمَيْن، إذ الاثنان قد يُفارِق أحدُهما الآخرَ، فيصير واحدًا، ويزيدان، فيصيران جمعًا.
وكذلك الجمع، قد ينقص فيصير تثنيةً، وليس التأنيث كذلك، فللزومِ معنى التأنيث؛ لزمت علامتُه، ولعدم لزوم معنى التثنية والجمع؛ لم تلزم علامتُهما.
فإن فصل بينهما فاصلٌ من مفعول أو ظرف أو جارّ ومجرور، جارّ سقوطُ علم التأنيث، نحو قولهم: "حَضَرَ القاضِيَ اليومَ امرأةٌ"، لمّا فصل بالظرف والمفعول؛ حسن تركُ العلامة؛ لأن الفاصل سَدَّ مَسَدَّ علم التأنيث مع الاعتماد على دلالة الفاعل على التأنيث، فأمّا قول جَرِير [من الوافر]:
لقد وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ... على بابِ اسْتِها صُلْبٌ وشَامُ
الشاهد فيه إسقاط علم التأنيث من الفعل مع كون تأنيث الفاعل حقيقيًا لوجود الفصل بالمفعول.
يهجوه بذلك؛ و"الصُّلْبُ" جمع "صَلِيبٍ"، وأصله: "صُلُبٌ"، مثل: "كَثِيبٍ"، و"كُثُبٍ".
وإنّما الإسكانُ لضرب من التخفيف.
و"الشامُ" جمعُ "شَامَةٍ" يُعلِمه أنّه عارفٌ بذلك المكان منها، ومثلُه قول الآخر [من البسيط]:
1 - إن امْرَأً غَرَّهُ مِنْكُنَّ واحدةٌ... بَعْدي وبَعْدكِ في الدنيا لَمغْرُورُ
لم يقل: "غَرَّتْهُ"؛ لمكان الفصل، ولو قاله، لكان أحسن.
وفي الكَتاب العزيز: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ 1. وقد ردّ أبو العبّاس إسقاطَ العلامة مع المؤنّث الحقيقيّ، ومنع منه، وإن كان بينهما فصلٌ، واحتجّ بأنّه قد يشترك الرجالُ والنساء في الأسماء.
قال الشاعر [من الطويل]:
796 - تَجاوَزْتُ هِنْدًا رَغْبَةً عن قِتالِهِ... إلى مالِكٍ أَعْشو إلى ضَوْءِ نارِه
فـ "هندٌ" هنا اسمُ رجل.
وقال الآخر [من الرجز]:
797 - يا جَعفَرٌ يا جَعْفَرٌ يا جَعفَرُ... إنْ أَكُ دَحْداحًا فَأَنْتِ أَقْصَرُ23 = الإعراب: "إنّ": حرف مشبّه بالفعل.
"امرأً": اسم "إنّ" منصوب.
"غرّه": فعل ماضٍ، والهاء ضمير فى محلّ نصب مفعول به.
"منكنّ": جار ومجرور متعلّقان بمحذوف حال من "واحدة".
"واحدة": فاعل "غرّ" مرفوع.
"بعدي": ظرف متعلّق بـ "غرّ"، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة.
"وبعدك": الواو: حرف عطف، بعدك: معطوفة على "بعدي"، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة.
"في الدنيا": جار ومجرور متعلّقان بـ "مغرور"، أو بصفة محذوفة لـ "امرىء".
"لمغرور": اللام: المزحلقة، مغرور: خبر "إنّ" مرفوع.
وجملة (إنّ امرأً غرّه...) الاسمية: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة.
وجملة (غرّه...) الفعلية: فى محلّ نصب نعت لـ "امرأ".
والشاهد فيه قوله: "غرّه منكنّ واحدة"، فالفاعل هنا مؤنَّث حقيقيّ، ولم يؤنَّث له الفعل للفاصل بين الفعل وفاعله بقوله: "منكنّ"، وذِكر علامة التأنيث فى مثل هذه الحال أرجح من حذفها.
و"جعفرٌ" هنا اسم امرأة، والسماعُ بخلافِ ما ذهب إليه، فهو تعليلٌ في مُقابَلةِ النصّ، فأمّا إذا سُمّي بمذكّرٍ كامرأةٍ تسمّى بـ "زَيدٍ"، أو "قاسِمٍ"، لزم إلحاقُ العلامة سواءٌ في ذلك الفصلُ وعدمُه، نحو: "قالت زيدٌ"، و"أقبلتِ اليومَ قاسمٌ".
ولا يجوز حذفُ التاء منه؛ لئلاّ يُلْبِس بالمذكّر؛ لأنّ الفاعل لا دلالةَ فيه على التأنيث، إذ لا علامةَ فيه للتأنيث، ولا هو غالبٌ في المؤنّث، نحو: "زَينَبَ"، و"سُعادَ".
فإن كان المؤنّث غيرَ حقيقي بأن يكون من غير حَيَوان، نحو: "النَّعْل"، و"القِدْر"، و"الدار"، و"السُّوق"، ونحو ذلك، فإنّك إذا أسندتَ الفعل إلى شيء من ذلك، كنت مخيَّرًا في إلحاق العلامة وتَرْكِها، وإن لَاصَقَ، نحو: "انقطع النعلُ"، و"انقطعت النعل"، و"انكسرت القِدْرُ"، و"انكسر القدر"، و"عَمِرَت الدار"، و"عمر الدار"؛ لأنّ التأنيث لمّا لم يكن حقيقيًّا، ضعُف، ولم يُعيَّن بالدلالة عليه مع أنّ المذكّر هو الأصل، فجاز الرجوعُ إليه.
وإثبات العلامة فيه أحسنُ من سقوطها مع الحقيقيّ.
قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ 1 ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ 2 ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ 3 وإثباتُ التاء أحسنُ، قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ 4.
[وجوب تأنيث الفعل إذا أسند إلي ضمير المؤنث]
قال صاحب الكتاب: هذا إذا كان الفعل مسنداً إلى ظاهر الاسم، فإذا اسند إلى ضميره فإلحاق العلامة.
وقوله [من المتقارب]:
798 - [فلا مزنةٌ ودقت ودقها]... ولا أرض أبقل إبقالها
متأول.
5 = الإعراب: "يا جعفر": "يا": حرف نداء، "جعفر": منادى مفرد علم مبني على الضمّ ونوِّن للضرورة في محلّ نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف.
"يا جعفر": توكيد للأولى، وكذلك (الثالثة) توكيد للأولى.
"إن": حرف شرط جازم.
"أكُ": فعل مضارع مجزوم بالسكون على النون المحذوفة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا.
"دحداحًا": خبر "كان" منصوب بالفتحة.
"فأنت": الفاء: رابطة لجواب الشرط، "أنت": ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ.
"أقصر": خبر مرفوع بالضمّة.
وجملة النداء: ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "أك دحداحًا": جملة الشرط غير الظرفي لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "فأنت أقصر": في محلّ جزم جواب الشرط.
وجملة "إن كنت دحداحا فانت أقصر": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "فأنت أقصر": حيث خاطب جعفر بضمير التأنيث (أنت) على أنه اسم امرأة.
قال الشارح: هذا حكم الفعل إذا أُسند إلى ظاهرِ مؤنّث، فإن أُسند إلى مضمر مؤنّث، نحو: "الدارُ انهدمتْ"، و"مَوْعِظةٌ جاءت"، لم يكن بدّ من إلحاق التاء، وذلك لأن الراجع ينبغي أن يكون على حسب ما يرجع إليه؛ لئلّا يُتوهّم أن الفعل مسندٌ إلى شيء من سببه، فيُنتظرَ ذلك الفاعلُ؛ فَلذلك لزم إلحاقُ العلامة لقَطْعِ هذا التوهُّم، كما اضطُرّوا إلى علامة الفاعل إذا أُسند إلى ضمير تثنية أو جمع، نحو: "الزيدان قاما"، و"الزيدون قاموا"، للإيذان بأنّ الفعل للاسم المتقدّم لا لغيره، فيُنتظرَ.
وسواءٌ في ذلك الحقيقيّ وغيرُ الحقيقيّ، فأمّا قوله [من المتقارب]:
فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها... ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقالَها
فإنّ البيت لعامر بن جُوَين الطائيّ، والشاهد فيه حذف علامة التأنيث مع إسناد الفعل إلى ضمير المؤنّث.
وذلك قليل قبيح، ومُجازُه على تأويلِ أنّ الأرض مكانٌ، فكأنّه قال: "ولا مكان أبقل إبقالها"، والمكانُ مذكّر، والمُزْنَة: القِطْعة من السحاب.
والوَدْقُ: المطر.
والإبقالُ: إنباتُ البَقْل، يقال: أبقل المكان، فهو باقلٌ، والقياس: مُبْقِلٌ، وكلُّ نابت اخضرّت به الأرضُ، فهو بقلٌ، ونحو ذلك قول الأعشى [من المتقارب]:
799 - فإمّا تَرَيْنِي وَلِي لِمَّة... فإن الحَوادِثَ أَوْدَى بها1 = شواهد المغني 2/ 943؛ والكتاب 2/ 46؛ ولسان العرب 7/ 111 (أرض)، 11/ 60 (بقل)؛ والمقاصد النحوية 2/ 464؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 352؛ وجواهر الأدب ص 113؛ والخصائص 2/ 411؛ وشرح الأشموني 1/ 174؛ والرد على النحاة ص 91؛ ورصف المباني ص 166؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 557؛ وشرح ابن عقيل ص 244؛ ولسان العرب 1/ 357 (خضب)؛ والمحتسب 2/ 112؛ ومغني اللبيب 2/ 656؛ والمقرب 1/ 303؛ وهمع الهوامع 2/ 171. اللغة: المزنة: قطعة من السحاب الماطر.
ودقت: قطرت.
أبقلت: أنبتت البقل، أعشبت.
الإعراب: "فلا": الفاء: بحسب ما قبلها، و"لا": حرف نفي يعمل عمل "ليس".
"مزنة": اسم "لا" مرفوع.
"ودقت": فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي.
"ودقها": مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة.
"ولا": الواو حرف عطف، و"لا": نافية للجنس.
"أرض": اسم "لا" مبني على الفتح.
"أبقل": فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي.
"إبقالها": مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير متّصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة.
وجملة "لا مزنة ودقت... ": بحسب ما قبلها.
وجملة "ودقت... ": في محلّ نصب خبر "لا".
وجملة "لا أرض أبقل": معطوفة على السابقة.
وجملة "أبقل": في محلّ رفع خبر "لا".
والشاهد فيه قوله: "ولا أرض أبقل إبقالها"، والقياس: "أبقلت إبقالها... " لأنّ الفعل مسند إلى ضمير عائد على الأرض، وهو مؤنّث مجازيّ، وما حذف التاء إلّا للضرورة.
ولم يقل: "أَوْدَتْ"؛ لأنّ "الحوادث" بمعنى "الحدثان"، و"الحَدَثانُ" مذكر.
والذي سوّغ ذلك أمران: كونُ تأنيثه غير حقيقيّ، والآخرُ أنّ فيه رَدًّا إلى الأصل، وهو التذكير، ولو قال: "إن زَيْنَبَ قَامَ"، لم يجز؛ لأنّ تأنيثَ هذا حقيقىٌّ، وأقبحُ من ذلك قول رُوَيْشِدٍ [من البسيط]:
1 - يا أَيُّها الراكِبُ المُزْجِي مَطِيَّتَهُ... سائِل بني أَسَدٍ ما هذه الصَّوْتُ = 432، 433؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 477؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 346؛ والكتاب 2/ 46؛ ولسان العرب 2/ 132 (حدث)، 15/ 385 (ودي)؛ والمقاصد النحوية / 466؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص 764؛ ورصف المباني ص 103، 316؛ وشرح الأشموني 1/ 175. شرح المفردات: اللمّة: الشعر المجاوز شحمة الأذن.
الحوادث: المصائب.
أودى بها: ذهب بها.
المعنى: يقول: فإذا رأيت شعر رأسي قد تبدّل فذلك لما أصابنى من مصائب الدهر وآلامه.
الإعراب: "فإمّا": الفاء بحسب ما قبلها، "إمّا": "إنْ": حرف شرط جازم، و"ما": زائدة.
"تريني": فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنّه فعل الشرط، والياء ضمير في محلّ رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء الثانية في محلّ نصب مفعول به.
"ولي": الواو حالية، و"لي": جار ومجرور متعلّقان بخبر المبتدأ.
"لمّة": مبتدأ مؤخر مرفرع.
"فإنّ": الفاء رابطة جواب الشرط، "إنّ" حرف مشبّه بالفعل.
"الحوادث": اسم "إن" منصوب.
"أودى": فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي".
"بها": جار ومجرور متعلّقان بـ "أودى".
وجملة "إمّا تريني... " الشرطية: بحسب ما قبلها.
وجملة "ترينى": جملة الشرط غير الظرفى لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "ولي لمة": في محلّ نصب حال.
وجملة "وإن الحوادث... ": في محل جزم جواب شرط.
وجملة "أودى بها": في محلّ رفع خبر "إنّ".
والشاهد فيه قوله: "إن الحوادث أودى بها" حيث لم يلحق تاء التأنيث الفعل الذي هو "أودى" مع كونه مسندًا إلى ضمير مستتر عائد إلى اسم مؤنث، وهو "الحوادث"، وذلك للضرورة الشعريّة.
فإنّه أنّث "الصوت"، وهو مذكّر، لأنّه مصدر كـ "الضرب" و"القتل"، كأنّه أراد الصَّيْحة والاستغاثة، وهذا من أقبح الضرورة، أعني تأنيث المذكّر؛ لأن المذكّر هو الأصل، ونظيرُه [من الوافر]: 801 - إذا بعضُ السِّنِينَ تَعَرَّقَتْنا... كَفَى الأيْتامَ فَقْدَ أَبي اليَتِيمِ لأنّه أنّث "البعض"، وهو مذكّر، وهو أسهلُ ممّا قبله، لأنّ بعض السنين سنةٌ، وليس كذلك "الصوتُ"، فاعرفه.