شرح المفصل لابن يعيشفصل [معني "علي"]

فصل [معني "علي"]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: و"على" للاستعلاء, تقول: "عليه دين" و"فلان علينا أمير"، وقال الله تعالى: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك﴾ 2، وتقول على الاتساع: "مررت عليه" إذا جزته, وهو اسمٌ في نحو قوله [من الطويل]: 1089 - غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها... [تصلُّ وعن قيضٍ بزيزاء مجهل] أي: من فوقه.
13 = اللغة: المقسمة: الموضع الذي يحلف فيه.
تمور: تجري وتسيل.
المعنى: فنجتمع بموضع نقسم فيه أيمانًا منّا ومنكم، ونغمس أيدينا بالدماء الكثيرة التي تجري.
(كانت عادة المتحالفين أن يغمسوا أيديهم في الدماء).
الإعراب: "فتجمع": الفاء: بحسب ما قبلها، "تجمع": فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمّة.
"أيمن": نائب فاعل مرفوع بالضمّة.
"منا": جار ومجرور متعلّقان بـ (تجمع).
"ومنكم": الواو: للعطف، "منكم": جار ومجرور معطوفان على الجار والمجرور السابقين.
"بمقسمة": جار ومجرور متعلّقان بـ "تجمع".
"تمور": فعل مضارع مرفوع بالضمّة.
"بها": جار ومجرور متعلّقان بـ "تمور".
"الدماء": فاعل مرفوع بالضمّة.
وجملة "فتجمع": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "تمور": في محل جرّ صفة.
والشاهد فيه قوله: "أيمن" حيث هي جمع "يمين"، وهمزتها همزة قطع.

قال الشارح: هذا من الضرب الثاني، وهو ما يكون حرفًا واسمًا، وهي خمسةٌ على ما ذكرنا: "عَلى"، و"عَنْ"، والكاف، و"مُذْ"، و"مُنْذْ".
فأمّا "عَلى" فكان أبو العبّاس يقول.
إنها مشترَكةٌ بين الاسم والفعل والحرف، لا أنَّ الاسم هو الفعل والحرف، ولكن يتّفق الاسم والفعل والحرف في اللفظ، فإذا كانت حرفًا؛ دلّت على معنى الاستعلاء فيما دخلت عليه، كقولك: "زيدٌ على الفرس"، فـ "زيد" هو المستعلِي على الفرس، و"عَلى" أفادت هذا المعنى فيه.
ومن ذلك "على زيدٍ دَيْنٌ"، كأنه شيءٌ قد علاه فالمُسْتعلى عليه "زيدٌ".
وكذلك: "فلانٌ علينا أميرٌ" لاستعلائه من جهة الأمر.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ 1، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ 2، المراد الركوب عليه، والاستواء فوقه.
فأمّا قولهم: "مررت عليه" فاتّساغٌ، وليس فيه استعلاءٌ حقيقةً، إنما جرى كالمثل.
ويجوز أن يكون المراد مروره على مكانه، فيكون فيه استعلاءٌ.
فأمّا قولهم: "أُمررتُ يَدِي عليه"، ففيه استعلاءٌ، لأن المراد فوقه.
وأمّا إذا كانت اسمًا، فتكون ظرفَ مكان بمعنى الجهة، ويدخل عليها حرف الجرّ كما يدخل على غيرها من = الأدب 6/ 535؛ ورصف المباني ص 371؛ وشرح الأشمونى 2/ 296؛ وشرح ابن عقيل ص 367؛ والكتاب 4/ 231؛ ومجالس ثعلب ص 304؛ ومغني اللبيب 1/ 146، 2/ 532؛ والمقتضب 3/ 53؛ والمقرب 1/ 196؛ وهمع الهوامع 2/ 36. اللغة: الظمء: ما بين الشربين.
تصلّ: تصوّت.
القيض: قشرة البيضة العليا.
الزيزاء: موضع.
المجهل: القفر الخالي من الأعلام.
المعنى: إن القطاة قد تركت فراخها وقشر بيضها، وراحت تصوّت في أرض خالية من الأعلام بعد أن اشتدّ بها الظمأ.
الإعراب: "غدت": فعل ماضٍ ناقص، والتاء: للتأنيث، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هى.
"من عليه": جار ومجرور متعلّقان بمحذوف حال من اسم "غدت"، و"على" مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة.
"بعد": ظرف زمان منصوب، متعلّق بـ "غدا"."ما": حرف مصدري.
"تمّ": فعل ماضٍ.
والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر مضاف إليه.
"تمّ": فعل ماضٍ.
"ظمؤها": فاعل مرفوع، و"ها": ضمير متصل مبنى في محلّ جرّ بالإضافة.
"تصلّ": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي.
"وعن قيض": الواو: حرف عطف، و"عن قيض": جار ومجرور معطوفان على "من عليه".
"بزيزاء": جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت "قيض".
"مجهل": نعت "بيداء" مجرور.
وجملة "غدت... ": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "تصل... ": في محلّ نصب خبر "غدا".
والشاهد فيه قوله: "من عليه" حيث جاءت "على" اسمًا مجرورًا بـ "من" بمعنى "فَوق".

الجهات، نحوَ قول بعض العرب: "نهضتُ من عليه"، أي: من فوقه، كقول الشاعر [من الطويل]: 1 - غَدَت مِن عليه تَنْفُضُ الطَّلَّ بَعْدَما... رأتْ حاجِبَ الشَّمْسِ استَوَى فتَرَفَّعَا فأمّا البيت الذي أنشده صاحب الكتاب، وهو [من الطويل]: غَدَتْ مِن عليه بعدما تَمَّ ظِمْؤُها... تَصِلُّ وعن قيْضٍ بزِيزاءِ مَجْهَلِ البيت لمزاحم بن الحارث العُقَيْلِيّ، وقبله: قطعتُ بشَوْشاءٍ كأنّ قُتُودَهْا... على خاضبٍ يَعْلُو الأماعِزَ مُجْفِلِ أذلك أمْ كُدْرِيَّةٌ ظَلَّ فَرْخُها... لَقى بشَرَوْرَى كالَيتِيم المُعَيَّلِ فالشَّوْشاءُ: الخفيفة، والخاضب: ذَكَر النَّعام، والأمعز: أرضٌ غليظةٌ، ومُجْفِل: سريعُ الذهاب، وقوله: "أذلك" إشارة إلى الظليم، أي: أذلك الظليمَ تُشْبِه ناقتي في خفّتها وسرعتها؛ أم كدريّةً، يعني قطاةً هذه صفتُها.
وشَرَوْرَى: جبلٌ معروفٌ، والمُعيَّل: المُهمَل، والظِّمْء: ما بين الشرْبَتَيْن، وتَصِلُّ: تُصوِّت، وإنّما يصوّت حَشاها من بَين العطش، فنقل الفعل إليها، لأنها إذا صوّت حشاها، فقد صَوَّتَتْ، وإنما يُقال لصوتِ جناحها: "الحَفِيفُ".
ويروى: خِمْسُها، وهو الذي يرد الماءَ في خامس يوم، سُمّي بيوم الوُرود.

والقَيْض: قِشْر البَيْض الأعلى الخالي عن الفَرْخ.
والزِّيزاء: الأرض الغليظة المستوية التي لا شجر فيها، واحدتها: زِيزاءَةٌ، وقيل: هي المفازة التي لا أعلام فيها، وهمزتُه للإلحاق بنحو "حِمْلاقٍ"، و"سِرْداح".
وهي في الحقيقة منقلبة عن ألفٍ منقلبةٍ عن ياء يدلّ على ذلك ظهورها في "دِرْحايةٍ".
لمّا بنيت على التأنيث؛ عادت إلى الأصل، ولغةُ هُذَيْل "زَيْزاء" بفتح الزاء كـ"القَلْقال"، وهمزته على هذا منقبلة عن ياء، ووزنُه "فَعْلالٌ"، والأوّل "فِعْلاءٌ".
وقولهم في الجمع: "زَيازٍ" دليل على أن العين ياءٌ.
وروى سيبويه (1): "ببَيْداءَ" وهي الأكَمَةُ ذات الحجارة، والجمع: بيدٌ، والمَجْهَل: القَفْر الذي لا علامة فيه، وهي صفة لبَيْداء.
ومن روى: زيزاء أضافه إلى المجهل، وقدر حذفَ الموصوف، أي: مكان مجهل.
والشاهد فيه قوله: "مِن عَلَيْهِ"، أي: من على الفرخ، فَـ "عَلَى" هنا اسمٌ بمعنى "فَوْقٍ" لدخول "مِنْ" عليه.
والفرقُ بينها إذا كانت اسمًا، وإذا كانت حرفًا، أنها إذا كانت حرفًا، دلّت على معنى في غيرها، وتوصِل الثاني بالأوّل على جهةِ أن معنى الثاني اتّصل بالأول بمُوصِل بينهما من غيرِ أن يكون له معنى في نفسه.
وهذا شرطُ حرف الإضافة.
وأمّا إذا كانت اسمًا، فإنّها تدلّ على معنًى في نفسها، وهو معنى الظرفيّة، كما يدلّ "فَوْقٌ" على ذلك.
وأمّا إذا كانت فعلًا، فهي تدلّ على حدث وزمان معيَّنٍ، وتُصَرَّف، كقولك: "عَلَا، يَعْلُو"، فهذا يدلّ على العُلُوّ في زمنٍ ماضٍ أو غيرِه، وتكثر في بابها.
وليست منهما في شيء أكثرَ من الاشتراك اللفظي.
فأمّا التي هي اسمٌ، فمختلَفٌ فيها، فذهب أبو العبّاس وجماعةٌ أنها على الاشتراك اللفظيّ فقط، لأن الحرف لا يُشتقّ، ولا يُشتقّ منه، فكلُّ واحد من الثلاثة مُبايِنٌ لصاحبه، إلَّا من جهة اللفظ.
قال قومٌ: إِن الأصل أن تكون حرفًا، وإنما كثُر استعمالُها، فشُبّهت في بعض الأحوال بالاسم، فأُجريت مجراه، وأُدخل عليها حرف الجرّ، كما يُشبَّه الاسم بالحرف، ويجري مجراه من نحو: "كَمْ"، و"كَيْفَ".

جارٍ التحميل