شرح المفصل لابن يعيشفصل [النسبة إلي "مرميّ"]

فصل [النسبة إلي "مرميّ"]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: وتقول في "مرمى": "مرمِيٌّ" تشبيهًا بقولهم في "تميميّ" و"هجري" و"شافعي": "تميميٌّ", و"هجري", و"شافعي", ومنهم من قال: "مرمويّ", وفي "بخاتيَّ" اسم رجل: "بخاتيٌّ".

قال الشارح: هذا الفصل يشتمل على مسألة واحدة، وهي النسبة إلى "مَرْمِيٍّ"، والنسب إليه "مَرْمِيٌّ"، فيكون لفظه بعد النسب مثلَ لفظه قبل النسب، كأنّهم شبْهوا لفظَه بالمنسوب.
وأنت إذا نسبت إلى منسوب، بقيّتَه على لفظه، نحوَ النسب إلى "تَمِيميّ"، و"هَجَريّ"، و"شافِعيّ"، فإنّك تقول فيه أيضًا: "تَمِيميّ"، و"هَجَريّ"، و"شافِعيّ"، فيكون1 = الإيضاح ص 435؛ والمقاصد النحويّة 1/ 413؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 760؛ ولسان العرب 13/ 181 (رطن).
اللغة والمعنى: الداويّة والدوّيّة: الفلاة الواسعة.
دجى الليل: ظلامه.
اليم: البحر.
تراطنوا: تكلّموا بكلام أعجمي لا يُفهم.
الروم: سكان روما وما حولها قديمًا.
تشبه هذه الصحراء الواسعة في الليل الحالك، بحرًا يتحدث حول شواطئه من لا نفهم لغتهم، وأراد همهمات الوحش والبوم وغيرها.
الإعراب: "داوية": خبر لمبتدأ مرفوع بالضمة، بتقدير: هي داوية.
"ودجى": الواو: للعطف، "دجى": معطوف على "داوية" مرفوع بالضمّة المقدّرة على الألف للتعذّر، وهو مضاف.
"ليل": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"كأنهما": حرف مشبّه بالفعل، و"هما": ضمير متصل مبني في محلّ نصب اسم "كأنّ".
"يم": خبر "كأنّ" مرفوع بالضمّة.
"تراطن": فعل ماضٍ مبني على الفتح.
"في حافاته": جارّ ومجرور متعلّقان بـ"تراطن"، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه.
"الروم": فاعل مرفوع بالضمّة.
وجملة "وداوية... ": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "كأنهما يمّ": في محل رفع صفة.
وجملة "تراطن": في محل رفع صفة لليمّ.
والشاهد فيه قوله: "داويّة" بمعنى دوّية، نسبة إلى الدَّوِّ.

اللفظ واحدًا، إلا أنّ التقدير مختلفٌ، وذلك أنك إذا حذفت الياء الأُولى التي للنسب، أحدثتَ ياءً أُخرى غيرها؛ لأنّه لا يُجمَع بين علامتَيِ النسب، كما لا يجمع بين علامتي التأنيث مع ما في ذلك من ثقل اجتماع أربع ياءات.
و"مَرْمِيٌّ" مشبَّهٌ بالمنسوب من حيث أن آخِره ياءٌ مشدّدةٌ قبلها مكسورٌ، ويجوز أن تقول فيه: "مَرْمَوِيٌّ"، وذلك أنّ أصله "مَرْمُويٌ" على زنة "مَفْعُولٍ" من "رَمَيْتِ".
ولمّا اجتمعت الواو والياء، وقد سبق الأوُلى منهما بالسكون؛ قلبوا الواو ياءً، وادّغموا الياء الأولى في الثانية على القاعدة، ثمّ كسروا ما قبل الياء لتصحّ الياءُ.
فلمّا نسبوا إليه، استثقلوا اجتماعَ أربع ياءات، فحذفوا الياء الأوُلى المبدلة من واوِ "مَفْعول" لكونها زائدةً، فصار اللفظ "مَرْمِيٌ" مثلَ "يَرْمِيُ"، فقياسُه في النسب قياسُ "يرمي"، و"تَغْلِبَ"، فتُبْدِل من الكسرة فتحة، ثم من الياء واوًا بعد أن قلبوها ألفًا، كما قالوا في "حانيٍّ": "حانَوِيٌّ"، فاعرفه.

جارٍ التحميل