شرح المفصل لابن يعيشفصل [تعدادها]

فصل [تعدادها]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: وهي سبعةٌ: ظننت وحسبت وخلت وزعمت وعلمت ورأيت ووجدت، إذا كن بمعنى معرفة الشيء على صفة, كقولك: علمت أخاك كريماً، ورأيته جواداً,ووجدت زيداً ذا الحافظ.
تدخل على الجملة من المبتدأ والخبر إذا قصد إمضاؤها على الشك أو اليقين، فتنصب الجزئين على المفعولين وهما على شرائطهما وأحوالهما في أصلهما.

قال الشارح: اعلم أن هذه الأفعال أفعال غير مؤثّرة ولا واصلةٍ منك إلى غيرك، وإنما هي أُمورٌ تقع في النفس، وتلك الأمُورُ علمٌ وظن وشكّ.
فالعلم هو القطع على شيء بنَفْي أو إيجاب، وهذا القطع يكون ضروريًا وعقليًا، فالضروريُ كالمُدرَك بالحواس الخمس، نحوُ: "علمنا بأن السماء فوقنا، والأرض تحتنا، وأنّ الاثنين أكثر من واحد، وأقل من الثلاثة".
ويقرب من ذلك الأمُورُ الوِجْدانية كالعلم بالألَم واللذة ونحوِهما.
وأمّا العقليّ، فما كان عن دليل من غير مُعارِض، فإن وُجد معارضٌ من دليل آخر، وتَردد النظرُ بينهما على سَواء، فهو شك.
وإن رجح أحدُهما، فالراجح ظن، والمرجوح وهْمٌ.
والأفعال الدالة على هذه الأمور سبعةٌ: "علمت"، و"رأيت"، و"وجدت"، و"ظننت"، و"حسبت"، و"خلت"، و"زعمت".
فالثلاثةُ الأول متواخية, لأنها بمعنى العلم.
والثلاثةُ التي تَلِيها متواخية، لأنها بمعنى الظن.
و"زعمت" مفردٌ لأنه يكون عن غير علم وظن والغالبُ عليه القول عن اعتقاد.
والاعتمادُ بهذه الأفعال على المفعول الثاني الذي كان خبرًا للمبتدأ، وذلك أنك إذا قلت: "علمت زيدًا منطلقًا"، فإنما وقع علمُك بانطلاقه إذ كنت عالمًا به من قبلُ، فالمخاطب والمخاطِب في المفعول الأول سواءٌ، وإنما الفائدة في المفعول الثاني كما كان في المبتدأ والخبر الفائدة في الخبر لا في المبتدأ.

وهذا معنى قوله: "إذا كن بمعنى معرفةِ شيء على صفة" يعني أن المخاطَب قد كان يعرفه لا متصفًا بهذه الصفة، وفائدةُ الإخبار الآنَ اتصافُه بصفة كان يجهلها، وذلك متعلق بالخبر، والضمير في قوله: "إذا كنّ" يعود إلى الثلاثة الأواخر، وهي "رأيت"، و"علمت"، و"وجدت"؛ لأنها بمعنى العلم والمعرفةِ، وسائرُ أخواتها شك وظن، ولمّا كانت هذه الأفعال داخلة على المبتدأ والخبر ومعناها متعلقٌ بهما جميعًا لا بأحدهما: أمّا تعلّقها بالخبر، فلأنه موضع الفائدة، وبالمبتدأ فللإيذان بصاحب القصة المشكوك فيها أو المتيقنةِ، وجب أن تنصبهما جميعًا؛ لأنّ الفعل إذا اشتَغل بفاعل ورَفَعَه، فجميعُ ما يتعلق به غيرَه يكون منصوبًا, لأنه يصير فضلة.
وقوله: "إذا قُصد إمضاؤها على الشكّ واليقين" تحرّز ممّا إذا قُصد إلغاؤها، فإنها لا تعمل شيئًا.
وقوله: "وهما على شرائطهما وأحوالهما في أصلهما" يعني شرائط المبتدأ والخبر وأحواله، لا تتغيّر ذلك بدخول هذه الأفعال عليهما.

جارٍ التحميل