القسم الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كتاب شرح المفصل
بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ يسِّر ولا تُعسِّر، ربِّ زِدْني علْمًا
أحَمدُ الله الذي بدأ بالإحسان" وأحسنَ خَلْقَ الإنسان، واختصّه بنُطْقِ اللّسان، وفَضِيلةِ البَيان، وجعل له من العقل الصحيح، والكلامِ الفصيح، مُنْبِئًا عن نفسه، ومُخْبِرًا عمّا وَراء شَخْصه، وصلى اللهُ على محمّد خاتم أَنبيائه، ومُبلِّغ أَنْبائه، وعلى آله وأصحابه وأصفيائه.
بعدُ، فلمّا كان الكتابُ الموسومُ بالمُفَصَّل من تأليف الإِمام العلامة أبي القاسم محمود بن عمر الزمَخشريِّ، رحمه الله، جليلاً قَدْرُه، نابهًا ذكْرُه، قد جمعت أصولَ هذا العلم فصولُه، وأُوجِز لفظُه، فتَيسَّر على الطالب تحصيلُه، إلاَّ أنّه مشتملٌ على ضروب منها لفظٌ أَغْرَبَتْ 1 عِبارتُه فأَشْكَل، ولفظٌ تتجاذبُه معانٍ، فهو مُجْمَل، ومنها ما هو بادٍ للأَفهام إلاَّ أنه خالٍ من الدليل مُهْمَل، استخرتُ الله تعالى في إملاءِ كتاب أشرَحُ فيه مُشْكِلَه، وأُوضِحُ مُجْمَلَه، وأُتبع كلَّ حكم منه حُجَجَه وعِلَلَه.
ولا أَدَّعِي أنه، رحمه الله، أَخَل بذلك تقصيرًا عمّا أتيتُ به في هذا الكتاب؛ إذ من المعلوم أنّ مَنْ كان قادرًا على بلاغةِ الإيجاز، كان قادرًا على بلاغةِ الإطناب؛ قال الخليل بن أحمد، رحمه الله: "من الأبواب ما لو شِئنا أن نشرحَه حتّى يستوِي فيه القويُّ والضعيفُ، لَفَعَلْنالأولكنْ يجِب أن يكون للعالم مَزِيَّةٌ بعدَنا".
وكنتُ ابتدأتُ بهذا الكتاب، ثمّ عَرَض دون إتمامه عِدَّةُ موانعَ، منها اعتراضُ الشواغل، ومنها ما أحدثته السبعون بين القَلَم والأَنامل، ومنها أن الزمان فسد حتى علا باقِلُه 2 على درجة قُسٍّ 3، وانحطّ قسُّه عن درجة باقلٍ؛ فلمّا شرّف الله هذا العَصْرَ
بدولةِ مولانا السلطانِ الملك العالم العادل المجاهد المرابط المنصور غياث الدنيا والدِّين، ملكِ الإِسلام والمسلمين، سلطانِ الأُمّة، ظهيرِ الخلافة، مُحْيِي العَدْلِ في العالَمِين، سيّدِ الملوكِ والسلاطين، أعزّ الله أنصارَه، وأبقى على الزمان محاسنَ سِيرته وأخبارَه، وسَرَتِ الرُكْبانُ بأنّه، خلّد الله مُلْكَه، أحْيَا من هذا العِلْمِ رَمِيمًا، وأعادَ ماءَه جَمامًا جَميمًا؛ أَمْلَيْتُه حاوِيًا لضروب من فوائد العربيّة، وأنفذتُه خِدْمةً خَفَّت إلى مقرّه الشريفِ، وإن ثقُل برجائها ظَهْرُ المَطيَّة، وبالله أستعِينُ على ما نَوَيْتُه واعتقدتُه، وأستعِيذُه من الزَّلل فيما نحوتُه واعتمدتُه، إنّه وليُّ ذلك، والقادرُ عليه.