شرح المفصل لابن يعيشفصل [بناء "فعال" وإعرابها]

فصل [بناء "فعال" وإعرابها]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: والبناء في المعدولة لغة أهل الحجاز, وبنو تميم يعربونها ويمنعونها الصرف، إلا ما كان في آخره راء كقوله: "حضار" لأحد المحلفين و"جعار", فأنهم يوافقون فيه الحجازيين إلا القليل منهم كقوله [من مخلع البسيط]: 586 - [ألم تمروا إرمًا وعادًا... أودي بها الليل والنهار]12 = جملة "كنت أحسبكم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "أحسبكم": خبر "كنت" محلها النصب.
وجملة "إِذا لَصَافِ تبيض": استئنافية لا محل لها من الإعراب، وذلك على جعل "إِذا" المفاجأة ظرفًا مستقرًا متعلّقًا بالخبر المحذوف، وأما على جعله حرفًا لا محل له فجملة "لَصَافِ تبيض": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "تبيض فيه الحُمّرُ": خبر للمبتدأ "لَصَافِ" محلها الرفع، أو حال من "لَصَافِ" محلها النصب إِذا جُعِلَت "إِذا" المفاجأة ظرفًا مستقرا متلعقًا بالخبر المحذوف، أو قائمًا مقام الخبر.
والشاهد فيه قوله: "لَصافِ"، على وزن "فَعالِ"، وهي أرض من منازل بني تميم.

ومر دهر علي وبارِ... فهلكت جهرة وبارُ بالرفع.

قال الشارح: اعلم أن هذا الضرب من المعدولة فيها مذهبان: أحدهما مذهبُ أهل الحجاز، فإنهم يجعلونها كالفصول المتقدمة، فيبنونها، ويكسِرونها حملًا عليها لمجامَعتها إياها في التأنيث، والعدل والتعريف، كما كان كذلك فيما قبل.
وقال أبو العباس: إنما بُنيت لأنها قبل العدل غيرُ مصروفهَ، نحو"حاذِمة"، و"قاطمةَ"، فإذا عُدلت زادها العدلُ ثِقَلًا، وليس وراءَ منع الصرف إلا البناء، وقد تقدم ذلك والكلامُ عليه.
قال الشاعر [من الوافر]: 1 - إذا قالَت حَذامِ فَصدقوها... فإنّ القولَ ما قالَت حَذامِ وقال الآخر [من الوافر]: 2 - أتارِكَةٌ تَدَللَها قَطامِ... وضِنّا بالتَّحِيَّة والكَلامِ

فبناهما على الكسر، وأمّ ابنو تميم، فإنهم يُجرونها مُجْرَى ما لا ينصرف من المؤنث، نحو: "زَيْنَبَ"، و"عائِشَةَ"، فيقولون: "هذه حَذامُ وقَطامُ"، و"رأيت حذامَ وقطامَ"، و"مررت بحذامَ وقطامَ"، إلَّا ما كان آخِره راء، فإنّ أكثرهم يُوافِق أهل الحجاز، فيكسرون الراء، وذلك من قِبَل أن الراء لها حظ في الإمالة ليس لغيرها من الحروف، فيكسرونها على كل حال من جهة الإمالة التي تكون فيها، فيكون الكسرُ من جهة واحدة، وذلك نحو: "حَضارِ" اسمَ كوكب بالقرب من سُهَيْل، يقال: "حَضارِ والوَزْنُ مُحْلِفان"، وهما نَجْمان يطلعان قبل سهيل، فيُحلَف أنهما سهيلٌ للشَّبَه.
و"جَعارِ" اسم للضبع، و"وبَارِ" موضع.
ومنهم من لا يفرّق بين ما آخِرُه راءٌ وغيره، فلا يصرِفه كـ"حذامِ" و"قطامِ".
وقال الشاعر [من مخلع البسيط]: ومرّ دهر... إلخ هكذا جاء مرفوعًا، وهو من قصيدة قوافيها مرفوعة، وهو للأعشى، وهو من بني قيس، ومنزلُه باليَمامة، وبها بنو تميم.

جارٍ التحميل