شخصيّته
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
النفسيّة شغفه بالعلم، إذ أكثر من الرحلة في طلبه، ولم يزل يطلبه حتى في سنّ السادسة والستين، فقد ذكر القفطيّ أنه رآه عند أبي منصور بن الجواليقي سنة 533 هـ مرتين قارئًا عليه بعض كتب اللغة من فواتحها، ومستجيزًا لها 11.12345678910
وبفضل جهده الكبير في تحصيل العلم أصبح الزمخشريّ متقنًا للغة الفارسيّة، عالمًا في اللغة، والنحو، والعروض، والأدب، والبلاغة، والتفسير، والقراءات، والحديث، والفقه، وعلم الكلام، والمنطق.
وكان الزمخشريّ شاعرًا له ديوان، ومن مليح شعره قوله [من الطويل]:
أقولُ لِظَبْيٍ مَرّ بي وَهْو راتِعٌ... أَأَنْتَ أخو ليلى؟ فقال: يُقالُ
فقلتُ: وفي حكمِ الصبابةِ والهوى... يقال: أخو ليلى؟ فقال: يُقالُ
فقُلتُ: وفي ظِلِّ الأراكةِ والحمى... يقال: ويُسْتَسْقى؟ فقال: يقالُ 1
وقد افتخر بعلومه، فقال [من الطويل]:
ترانيَ في عِلْمِ المُنَزَّلِ عالمًا... وما أنا في علم الأحاديثِ راسفا
فللسنةِ البيضاءِ فيَّ مناجحٌ... ويبغي كتاب الله منّي المعارفا
وما أنا من علم الدياناتِ عاطلاً... فأحْسَنُ حَلْي لم يزلْ لي شانفا
وما للغاتِ العربِ مثْلي مُقَوِّم... أبى كلُّ ندبٍ متقن أن يخالفا
وبي يستفيد النحو من أن يسوسه... نُهّى لم يجدْها الذائقون حصائفا
وعلما المعاني والبيانِ كِلاهما... أزفُّ إلى الخطاب منه وصايفا
وعلم القوافي والأعاريضِ شاهِدُ... بِفُسْحَةِ خطوي فيه إذ كنتُ زاحفا
أقَرّتْ بيَ الآدابُ أصلاً لها ومَن... رأى مشرفيّاتٍ جَحَدْنَ المشارفا
وديوانُ منظومي يُريك بدائعًا... وديوانُ مَنْثوري يُريك طرائفا 2
وكان الزمخشريّ على مذهب المعتزلة مجاهرًا به حنفيًّا 3 "حتى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحبًا له، واستأذن عليه في الدخول، يقول لمن يأخذ له الإذن: قلْ له: أبو القاسم المعتزليّ بالباب.
وأوّل ما صنَّف كتاب "الكشّاف" كتب استفتاح الخطبة: "الحمد لله الذي خلق القرآن"، فيقال: إنّه قيل له: متى تركته على هذه الهيئة، هجره الناس، ولا يرغب أحد فيه، فغيَّره بقوله: "الحمد لله الذي جعل القرآن"، و"جعل" عندهم [أي: عند المعتزلة، بمعنى "خلق" 4.
وعاش الزمخشريّ حياته أعزب (1)، تقيًا متديّنًا (2)، أبيّ النفس (3)، طموحًا (4)، متواضعًا، لطيف المعاملة، ظريف المجاملة (5)، قاسيًا على مخالفيه من المعتزلة والمتصوّفة (6)، محبًا للعربية وأهلها، منافحًا عنهما في وجه الشعوبيَّة التي بلغت أشدّها في عصره.
قال في مقدمة كتابه "المفصّل": "الله أحمد على أن جعلني من علماء العربيّة، وجبلني على الغضب للعرب والعصبيّة، وأبى لي أن أنفرد من صميم أنصارهم وأمتاز، وأنضوي إلى لفيف الشعوبية وأنحاز، وعصمني من مذهبهم الذي لم يُجدِ عليهم إلًّا الرشق بألسنة اللاعنين، والمشق (7) بأسنّة الطاعنين".
وقد جَهرَ بتفضيل العرب على العجم، فقال: "العرب نبع (8) صلب المعاجم، والغَرَب (9) مَثَل للأعاجم" (10)، وقال: "فرقك بين الرُّطب والعجم (11) هو الفرق بين العرب والعجم" (12).
6 -