فصل [حذف المخصوص]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: وقد يحذف المخصوص إذا كان معلوماً, كقوله تعالى: = والدرر 5/ 110؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 106؛ والأشباه والنظائر 2/ 153؛ والجنى الداني ص 524؛ وسرّ صناعة الإعراب ص 265؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 107؛ وشرح شواهد المغني ص 177؛ وشرح ابن عقيل ص 597؛ والمنصف 3/ 118؛ ومغني اللبيب ص 56؛ والمقاصد النحوية 1/ 577، 4/ 474، والمقتضب 2/ 71؛ وهمع الهوامع 2/ 67.
اللغة: العراض: الناحية.
المواكب: ج الموكب، وهو الجماعة من الناس.
المعنى: يقول: أمّا القتال فلا تحسنونه، ولستم من أهله، وإنّما أنتم تحسنون السير مع الجماعات التي لا تقاتل، أي للاستقبال أو للاستعراض.
الإعراب: "فأما": الفاء: بحسب ما قبلها، "أما": حرف شرط وتفصيل.
"القتال": مبتدأ مرفوع.
"لا": نافية للجنس.
"قتال": اسم "لا" مبنيّ في محلّ نصب.
"لديكم": ظرف مكان مبنيّ، متعلّق بمحذوف خبر "لا" وهو مضاف، "كم": ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة.
"ولكن": الواو: حرف استئناف، "لكن" حرف مشبه بالفعل، واسمه ضمير المخاطب المحذوف تقديره: "لكنكم".
"سيرًا": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "تسيرون سيرًا، وهذه الجملة في محلّ رفع خبر "لكن".
وقيل "سيرًا" اسم "لكن" منصوب، والخبر محذوف تقديره: "ولكن لكم سيرًا".
"في عراض": جارّ ومجرور متعلّقان بـ"سيرًا"، وهو مضاف.
"المواكب": مضاف إليه مجرور.
وجملة "أما القتال... ": بحسب ما قبلها.
وجملة "لا قتال لديكم": في محلّ رفع خبر المبتدأ.
وجملة "لكن سيرًا... ": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه: كالشاهد السابق.
﴿نعم العبد﴾ (1), أي: "نعم العبد أيوب"، وقوله تعالى: ﴿فنعم الماهدون﴾ (2) أي فنعم الماهدون نحن.
قال الشارح: الأصل أن يُذْكَر المخصوص بالمدح أو الذمّ للبيان، إلَّا أنه قد يجوز إسقاطه وحذفُه إذا تقدّم ذكره، أو كان في اللفظ ما يدل عليه.
وأكثرُ ما جاء في الكتاب العزيز محذوفًا.
قال الله تعالى: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (3)، والمراد: أيُّوبُ عليه السلام، ولم يذكره لتقدّم قصّته.
وقال: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ (4)، أي: فنعم الماهدون نحن.
وقال تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ (5) أي: نحن.
وقال: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ (6)، أي: دارهم.
وقال: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (7)، أي: عقباهم.
وقد جاء مذكورًا، قال: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا﴾ (8)، فـ "أن يكفروا" في موضع رفع بأنّه المخصوص بالذمّ، أي: كُفْرُهم.
وفي جواز حذفه دلالةٌ على قوةِ مَن اعتقد أنه مرفوع بالابتداء، وما تقدّم الخبر؛ لأن المبتدأ قد يحذف كثيرًا إذا كان في اللفظ ما يدلّ عليه، وأمّا حذف المبتدأ والخبر جميعًا فبعيدٌ، فاعرفه.