شرح المفصل لابن يعيشفصل ["كَيْ"]

فصل ["كَيْ"]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: و"كَيْ", في قولهم: "كيمه" من حروف الجر بمعنى "لمه".

قال الشارح: قد تقدّم القول في "كَيْ" بما أغنى عن إعادته، غيرَ أنّا نذكرها هنا لغةً تختصّ بهذا الفصل، وذلك أنّ "كَيْ" حرفٌ يُقارِب معناه معنى اللام؛ لأنها تدلّ على العلّة والغرض، ولذلك تقع في جوابِ "لِمَهْ"، فيقول القائل: "لِمَ فعلتَ كذا؟ " فتقول: "ليكونَ كذا".
وهذا المعنى قريبٌ من قولك: "فعلت ذلك كَيْ يكونَ كذا"؛ لدلالتها على العلّة، إلَّا أنّها تستعمل ناصبة للفعل كـ "أنْ"، فلذلك تدخل عليها اللام، فتقول: "جئت لِكَيْ تقومَ"، كما تقول: "لأنْ تقومَ".
وقد تُستعمل استعمالَ حرف الجرّ، فيُدْخِلونها على الاسم، قالوا: "كَيْمَهْ"، والأصل: "ما" الاستفهاميةُ، فأدخلوا عليها "كَيْ"، كما يُدْخِلون اللام، ثمّ حذفوا الألف، وأتوا بهاء السَّكْت في الوقف، فقالوا: "كَيْمَهْ"، كما قالوا: "لِمَهْ".
فقال بعضهم: إنها حرفٌ مشترَكٌ تكون حرفًا ناصبًا للفعل كـ "أنْ"، وتكون حرفًا جارًّا.
فإذا قلت: "جئت لكي تقومَ"، كانت الناصبهَ للفعل؛ لدخول اللام؛ لأن حرف الجرّ لا يدخل على مثله.
وإذا قلت: "كَيْمَهْ"، كانت الجارّة لدخولها على الاسم.
فإذا قلت: "جئت كي تقوم" من

غير قرينة، جاز أن تكون الناصبة للفعل، وجاز أن تكون الجارّة، ويكون النصبُ بتقديرِ "أنْ"، كما يكون كذلك مع اللام.
قال ابن السرّاج: ويجوز أن تكون "كَيْ" حرفًا ناصبًا على كل حال؛ وأمّا دخولها على "ما" فلشَبَهها باللام لتقارُب معنيَيْهما، فاعرفه.

جارٍ التحميل